الجمعة , 15 ديسمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » مجلة ثقافات

مجلة ثقافات

dawriyat_13.2ضم العدد 25 – 2012 من ثقافات المجلة العلمية المحكمة التي تعنى بالدراسات الثقافية الأبواب التي تميزت بها المجلة منذ أن أخذت هوية المجلة المحكمة وهي الأبحاث والمقاربات والترجمات. ففي باب الأبحاث نقرأ خمس مساهمات. فقد كتب سعيد المصري بحثا بعنوان: “الشرع يحكم في البادية” دراسة لعملية أسلمة المجتمع البدوي بين قبائل أولاد علي. وتهدف هذه الدراسة إلى رصد أبعاد أسلمة القضاء البدوي بين أولاد علي في مطروح، وهي التي نتج عنها تأسيس القضاء الشرعي بوصفه نمطا من الحكم يقوم على فض المنازعات بتطبيق نصوص من الشريعة الإسلامية. كما كتب محمد عبده أبو العلا بحثا بعنوان: “مفهوم العدل الاجتماعي بين جون رولز وروبيرت توزيك”، وتكمن أهمية هذه المساهمة ليس فقط في الوقوف عند مجرد التعرف على ما يطرحه الفلاسفة الأوروبيون والأمريكان في مجال الفكر الفلسفي السياسي المعاصر من نظريات حول العدل الاجتماعي، وإنما أيضا من خلال الكشف عن تقصير المجتمعات العربية في إعمال عقولها من أجل وضع نظرية واحدة أو حتى شبه- نظرية تكون وليدة الواقع العربي وحاجاته.

أما البحث الثالث الذي كتبه محمد عمر أمطوش فقد حمل عنوان: “أخلاقيات الترجمة بين مستجدات الإناسة وقيود الواقع” وقد انبرى فيه لإنجاز نوع من الاستقصاء لما يمكن لدراسات الترجمة أن تستغله لتنتج أخلاقيات وسلوكيات جديدة تعد الترجمة مجالا يتفاعل ويتفاوض فيه العديد من المشاركين وتتضارب حوله مصالح الفرقاء مما يؤثر حتما على توجيه نوعية الناتج في عملية إنتاج الترجمة. وكتب الباحث الجزائري حبيب بوهرور بحثا حول: “شهوة الأصل في الفكر النقدي عند أدونيس” وتعرض فيه إلى مقاربة توصيفية لنظرية النقد عند الشاعر أدونيس وذلك من خلال مراجعة البنى المشكلة لهذه النظرية خاصة إعادة قراءة إشكال الأصل وطرحه طرحا قديما جديدا في الآن ذاته، من خلال اعتماد هرمية الأصل، التجديد، التقليد، للمساهمة بجدية وفاعلية وأنتليجنسيا في خلق الملمح الأدونيسي للحداثة العربية التي لا تنفر من الأصل وإنما ترتكز على تمثله بوعي وموضوعية لولوج طروحات الحداثة وما بعد الحداثة وتفعيل الكتابة المشتهية للأصل بنماء فكري وليس بانبهار إيديولوجي.

أما البحث الأخير في هذا الباب فقد جاء بعنوان: The Translation of Illustrations’ in”Picture Books” لمياء المهداني وتناولت فيه البعد البصري والصوري في قصص الأطفال المكتوبة والمترجمة. وذلك لأن الرسوم التوضيحية، والتي تشكل جزءا من العلامات الصغرى في خطاب القصة الموجهة نحو الطفل، تلعب دورا أساسيا في ترجمة الأدب لدرجة قد تجعلها ترقى إلى أهمية النص نفسه في بعض الأحيان. والرسوم التوضيحية تساعد الطفل القارئ على التواصل مع الشخوص والأحداث من خلال البعد البصري للنص والذي يعمل بمثابة انعكاس للبيئة الثقافية والمعنى الواضح أو الضمني للقصة والأحداث. واعتبرت أن الرسوم التوضيحية تلتقط الفكرة التي يتحدث عنها المؤلف لأنها تخلق أجواء القصة، وهي أيضا تجذب الأطفال إلى الكتب، فالصور الملونة والشخصيات المرحة والأماكن التي تصورها تلك القصص قد تجذب الطفل في بعض الأحيان أكثر من النص نفسه.

في باب المقاربات كتب الناقد العراقي عبد الله إبراهيم دراسة في موضوع: “الإمبراطورية، والسرد والتاريخ – أمين معلوف والتخيل التاريخي-” ووقف فيها على جانب أساسي من المدونة السردية لأمين معلوف وقد شكل التخيل التاريخي لبها ومحورها في سير تاريخية لمشاهير يطوفون العالم بحثا عن قضية أو دفاعا عن فكرة، وبين كيف أن أحداث التاريخ تنعقد حول حبكة متخيلة تضفي على تلك الأحداث معنى جديدا قد لا نعثر عليه في التواريخ المعتمدة، إذ يمر معلوف بجوار تلك المادة ويستعير منها لكنه لا يجعل من مدونته السردية مصدرا موثوقا لها. وهكذا تفتح هذه المحاذاة الفاعلة أفقا لمزيد من المعاني المتعددة والإيحاءات الطريفة والمقاصد الرمزية. كما كتب إدريس الخضراوي دراسة حملت عنوان: “أسئلة الذاكرة والهوية في السرد الروائي روايات محمد برادة نموذجا”، وقد تغيا في هذه القراءة إنجاز مقاربة مغايرة للتجربة الروائية لمحمد برادة تنطلق من فرضية مفادها أن التفكير في السرد الروائي في ضوء المساحات التأويلية التي تفتحها الدراسات الثقافية المعاصرة خاصة السرديات الثقافية المعنية بوضع الأدب ضمن الفضاء الموسع للمارسات الخطابية التي ينتجها الإنسان يساعد على فهم الأهمية التي تكتسيها النصوص في استكشاف الزمانية التي تزخر بالدلالات المتجذرة في الثقافي والتاريخي. وانطلاقا من هذه الفرضية ركز التحليل على محورين أساسيين في المتن المدروس هما: الكتابة ومقاومة النسيان والسفر يرسم أمكنة للهوية المفتتة. أما المقاربة الثالثة التي أنجزها فوزي بوخريص فقد جاءت بعنوان: “الهوية والاختلاف عند هايدجر”، وقد انطلق فيها من الصعوبات التي تعتري تلقي فلسلفة هايدجر سواء تعلق الأمر بالتلقي الفرنسي الذي تعرضت فيه تلك الفلسفة لسوء فهم بحسب جيل دولوز، أو بالنسبة للتلقي العربي الذي روج صورة مغايرة لحقيقة هايدجر كما لاحظ ذلك عبد السلام بنعبد العالي. هذا الـسوء الفهم الذي حجب فلسفة الاختلاف عند هايدجر هو ما سعى بوخريص إلى استعادته وفسح المجال أمامه لينكشف من خلال الإصغاء لنداء الهوية والاختلاف الثاوي في نصوصه. وخلص إلى أن تجاوز ثنائية الهوية والاختلاف بمضمونها الميتافيزيقي كما يؤسس له هيدجر لا يروم القضاء على التقابل بين طرفيها بقدر ما يستهدف التأكيد أن الهوية ليست هي الاختلاف، لكنها تبدو وكأنها الاختلاف ذاته في أرجائه، أي أنها تحمل الاختلاف في ذاتها.

في باب الترجمات نقرأ حوارا مع “المفكر الفرنسي إدجار موران” أنجزته كريستين ميكو، وترجمه أحمد عثمان ، وحوارا مع رولان بارث بعنوان نسق الموضة ترجمة عبد القادر فهيم الشيباني، ومقالا حول سينما المخرج السويدي إنجمار بيرجمان ترجمة وإعداد محمد هاشم عبد السلام.

- إدريس الخضراوي

56

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*