الخميس , 23 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » مجلة فصول

مجلة فصول

dawriyat_13.3امة للكتاب، حول محور: الحرية والاستبداد متضمنا ستة أبواب. وهذا ثاني عدد يصدر تحت إشراف أسرة تحرير جديدة للمجلة تتكون من محمد بدوي رئيسا وحسام نايل مديرا للتحرير. توزع مشهد المجلة على النص الاستهلالي والملف والمختار والوثائق والمدارات والمتابعات. وتنوه افتتاحية المجلة التي حملت عنوان: “أما قبل” بأن هذا العدد يأتي في وقت ملائم لما تمر به مصر ودول أخرى في الإقليم من شواغل وصراعات. لذلك فأن يتم تخصيص هذا العدد للحرية والاستبداد فذلك دليل على استجابة المجلة لروح الحرية التي اندلعت وتندلع في كثير من البلدان العربية، استجابة لأحلام شعوبها في الحرية والانعتاق من الاستبداد، هذا الحلم الذي استبطنته كل تعبيرات الثقافة العربية في الشعر والنثر والفن منذ أن تكونت في التاريخ.

جاء النص الاستهلالي عبارة عن دراسة لمحمد بدوي في موضوع: “الحرية والمعرفة تحت الهجو”.. هل للثقافة مستقبل في مصر؟” وفي هذه المساهمة المطولة يتوقف بدوي عند موقف المثقفين المصريين قبل الثورة من نظام مبارك وما عرفه ذلك الموقف من انقسام وتوتر بين فريقين: أحدهما كان يتوجس أن يؤدي سقوط النظام إلى صعود قوى الإسلام السياسي وتكرار تجربة إيران في نهاية السبعينيات، وفريق رفض التمديد والتوريث وعمل مع الإخوان في النقابات والجمعيات لتكثيف الاحتجاجات التي ظلت تتوالى منذ بداية الألفية تقريبا وظلت نتائجها تتراكم إلى أن وصلت إلى 25 يناير حين سقوط النظام. ويرى بدوي أنه ما إن نجح الشعب المصري في إسقاط نظام مبارك حتى بدأ القلق يتسرب إلى النفوس بسبب أخبار بدأت تتداول عن هدم أضرحة لأولياء وحكايات عن مواطنات سافرات يتعرضن للزجر والتقريع، وجماعات صغيرة منبتة في أنحاء مصر تطوف لمراقبة أخلاق الناس.. وقد اعتبر بدوي هذه التفاصيل والدقائق، رغم أن بعضها مبالغ فيه، أجراس إنذار للمجتمع بأن الحرية ولاسيما الحرية الشخصية والإبداعية في خطر. ويذهب بدوي أنه لفهم كيف تأخذنا استراتيجية جماعة الإسلام السياسي بعيدا عن مجمل أهداف الثورة لا مناص من الإشارة إلى الاستراتيجيات المتصارعة عقب سقوط نظام مبارك. من جهة هناك شباب الثورة الذي كان تعبيرا عن نخبة جديدة قيد التشكل، وكانت أقرب إلى العلمنة بفهم العلمنة مرادفا للحداثة وبفهم الحداثة بمعنى السعي لإقامة حكم مدني رشيد ودولة عدالة اجتماعية، دولة وطنية تغاير الهوية فيها مفهومها لدى الإسلاميين. هذه النخبة التي شكلت نواة الثورة نجحت فيما أخفق فيه كثيرون من اليسار واليمين، غير أنها ستجد نفسها مدانة ومدعوة إلى الدفاع عن نفسها بسبب التقاء مصالح المؤسسة العسكرية بمصالح جماعة الإسلام السياسي وهما القطب الثاني في معادلة الصراع بعد سقوط النظام. ويرى بدوي أن الإسلاميين فهموا ما حدث في يناير 2011 فرصة لا تتكرر ما أدى إلى ذوبان الخلاف التقليدي بين الإسلام الراديكالي والإسلام الإصلاحي، بين السلفي الجهادي والسلفي الدعوي، بين الإخوان والجماعة الإسلامية. هذا التوحد بدأ يضفي على تأويل حدث سياسي متشابك الخيوط متعدد القوى التي أسهمت في إنجازه دلالة دينية تضعه في قران وثيق مع الأحداث الكبرى التي تند عن التفسير لتدخل في إرادة الله. كل ذلك تمهيدا لاحتكاره والسيطرة عليه. ويخلص بدوي من هذه المقالة إلى أن المعرفة في الفضاءين المصري والعربي من أكثر عناصر المجتمع ضعفا كما تبدو الحرية أضعف عناصر الثقافة، الحرية بما هي تعدد ومغايرة واختلاف. مشيرا إلى أن على النخبة المصرية من إسلاميين وعلمانيين أن تستل من الطبيعة العنيفة للسياسة بعض سمها من خلال التسليم بحق الاختلاف والتسليم بأن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن إنجازه إلا من خلال الحوار المتكافئ.

يتضمن الملف ثلاث وعشرين دراسة توزعت على محورين. في المحور الأول الذي تضمن مساهمات فكرية وسياسية، كتب حسن حنفي مقالة بعنوان: “لماذا لست حرا.. في جذور الاستبداد وتجلياته”، وكتب نبيل عبد الفتاح: “الحرية الجريحة التدين والاعتقاد والشعائر في الحالة الانتقالية”، كما كتبت بسمة عبد العزيز: “الحرية المتسللة”، وشريف شحاتة عن: “تأملات سجين سابق”، وأحمد عبد اللطيف عن: “هولوكوست الكتب: الحرق كوسيلة للدفاع عن بقاء الطغاة”، كما نجد مقالة لعصام زكريا بعنوان “ربيع قتل الأب أو كيف يتحدى الجيل الجديد مفهوم الطاغية”، وكتب عزيز بدر عن: “المعرفة العلمية والسلطة من قهر الطبيعة إلى قهر الإنسان”، كما كتب نادر كاظم عن: “سلطة الاستبداد والجامعة والجمالية المفرطة”. أما محمد حافظ دياب فكتب عن: “جدل التراث والحداثة”، وعادل بدر عن: “الفكر الإسلامي بين الحرية والاستبداد”، ومحمد سلامة عن: “تأملات في حوار النص والناقد”. أما المحور الثاني فقد تضمن مساهمات في الفكر الأدبي،  حيث كتب عبد الله إبراهيم بحثا بعنوان: “التخييل التاريخي وتفكيك الهوية الطبيعية”، وكتبت سوسن ناجي عن “إشكالية الهوية في شعر النساء العرب”، وهاني غازي عن “جدل الأسطورة وسلطة الدين”. كما كتب حسام نايل مقالة بعنوان: “رأس الملك” قراءة في روايةهمس الجنون وكتب عبد الفضيل إدراوي عن “السخرية الروائية في مواجهة الاستبداد”، وأحمد السماوي عن “استراتيجية الرفض في الرواية السياسية”. أما عبد الرزاق الحيدري فقد كتب مقالة في موضوع: “تشاكلات النص السجني”، وكتب خالد الغريبي عن “الخطاب المسرحي الساخر ونقد السلطة”، كما كتبت سلمى مبارك عن “الحرية بين اليومي والفانتازي” وأحمد العلواني كتب عن: “تشكلات السرد بين القهر والألم”، كما تضمن هذا الملف مساهمتين مترجمتين هما: “بين حرية التأويل وحرية التلقي” لـ فاديم بارانوف، وحوار بعنوان: “ناجي العلي: واجهت الجيوش بالكاريكاتور” من إنجاز غالية قباني.

تضمن باب المختار نصوصا في الفلسفة والفكر السياسي هي: “رسالة في التسامح” لجون لوك ترجمة عبد الرحمن بدوي، ورؤى “في الديمقراطية” لكل من: كريستين روس، آلان باديو، جان لوك-نانسي إريك هازان، وأنجز الترجمة والتقديم أحمد حسان. وبالإضافة إلى باب وثائق الذي تضمن وثيقة بعنوان: “لا عقاب على خيال” وحوارا مع القاضي أحمد سميح الريحاني بعنوان: “المجتمع الذي لا يقرأ الأحكام القضائية مجتمع مأزوم”، اتسع باب مدارات أخرى لأربع دراسات. فقد كتبت سيزا قاسم عن “الصمت والأدب”، وكتب حسين خمري عن “سيميائية التمشهد وبلاغة الذات”، كما كتب عبد القادر فيدوح مقالة بعنوان: “بلاغة التوازي في الشعر العربي المعاصر”، وكتب عماد شعير دراسة في “التراسل بين علي ومعاوية”.

أما باب متابعات فقد تضمن مجموعة متنوعة من القراءات في تجارب إبداعية وكتب، وهكذا كتبت أماني فؤاد مقالة عن “التماهي بين الموجودات في أدب خيري شلبي”، كما قرأ خالد منصور “المكان في روايات خيري شلبي”، و كتب محمد قطب عن “ثنائية الجمال والقبح في روايةميس إيجبت“، وكتب طلعت رضوان عن “التجسيد الفني لتعدد الرؤى في مجموعة نصف ضوء“، كما قدم أحمد عبد الحميد عمر قراءة في كتاب استراتيجيات الإقناع والتأثير في الخطاب السياسي للكاتب عماد عبد اللطيف. كما ضم هذا الباب متابعة لمجموعة من الدوريات الفرنسية هي هيرميسHermèsالعلوم الإنسانيةSciences humainesمجلة الأدبLe Magazine littéraire .

- إدريس الخضراوي

56

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*