الجمعة , 24 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » تقديم ملف المعرفة العربي الثاني (2011)

تقديم ملف المعرفة العربي الثاني (2011)

knowledge_14عادة ما يكون صدور تقرير دولي أو وطني مناسبة لمناقشة بعض القضايا المصيرية للمجتمع المغربي، سواء في مجال الاقتصاد (تقارير البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية مثلا) أو التربية والتكوين (تقارير اليونسكو، تيمس؛ بيرس، البرنامج الوطني لتقويم التعلمات،وغيرها) أو في مجال التنمية البشرية (تقارير التنمية البشرية، التقارير العربية للتنمية البشرية، وغيرها).

وعادة ما يكون صدور هذه التقارير فرصة لإصدار بعض الأحكام والمواقف قد تتفق أو لا تتفق مع خلاصات هذه التقارير.غير أن الملاحظ أن هذه الأحكام والمواقف لا تكون موضوع قراءة فاحصة وبناءة إلا في القليل الناذر من الحالات، إذ يقتصر الأمر على المناقشة انطلاقا من الملخصات التي يعدها محررو هذه التقارير. وهو الأمر الذي يجعل النقاش العمومي لهذه الخلاصات يسير في اتجاهات لا تكون واضحة المرجعية ولا الغاية…

في سياق المساهمة في إرساء ثقافة الاطلاع والمناقشة البناءة في المجال العمومي، اختارت مجلةرباط الكتب تنظيم قراءات منتظمة لعينة من التقارير وذلك في إطار المسؤولية الثقافية والإشعاعية للمجلة، حيث سبق لها أن نظمت ضمن أنشطتها قراءة في تقرير المعرفة العربي الأول (2009): نحو تواصل معرفي منتج. ونشرت بعض مساهماته التي يمكن الاطلاع عليها (انظر العدد العاشر، ربيع 2011، باب ملفات في موقع المجلة).

نتابع، في هذه المائدة المستديرة، نفس الاختيار- التقليد المحمود؛ ونهدف من خلاله إلى إنجاز خمس قراءت متقاطعة ومكملة لبعضها البعض من مواقع متباينة لكنها تغطي حقل الانشغالات الثقافية والفكرية والتربوية وتعكس في الآن نفسه غناها وتعددها. لذلك اختارت مجلة رباط الكتب أن تتناول تقرير المعرفة العربي الثاني (2010/2011): إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة.

ومعلوم أن تقرير المعرفة العربي الثاني حدد هدفه في: “استطلاع رأس المال المعرفي العربي ووضعه لدى الناشئة في البلدان العربية للوقوف على جاهزيته للانخراط الإيجابي والفعال في مجتمع المعرفة باعتباره أفقا كونيا”.

واختارت الهيئة المسؤولة عن التقرير المغرب مع كل من الأردن واليمن والإمارات “للوقوف على جاهزية النشء فيه للانخراط في مجتمع المعرفة”.

حدد التقرير في مدخله العام الإطار العام للدراسة في حدث أساس في تاريخ البشرية هو ميلاد ما أصبح يسمى “مجتمع المعرفة” الذي يشهد على نقلة نوعية في تاريخ البشرية تؤشر على ميلاد نموذج حضاري بشري جديد يقوم على تكنولوجيا المعرفة واقتصاد المعرفة ومجتمع المعرفة.

كما حدد مفهومي “المعرفة” و”مجتمع المعرفة” وسياقهما. واعتبر المعرفة بمفهومها الشامل الذي يتجاوز المعلومات والمعارف ليشمل الموجهات السلوكية والقيمية ولا يفصل مضامينها سواء كانت عالمة أو شعبية وعامة عن أبعاد الحرية والكرامة والعدالة. وبذلك يكون مجتمع المعرفة حسب التقرير هو مجتمع ينتج هذه المعرفة ويضمن شروط توزيعها وتداولها وتطبيقها في مؤسساته وحياة أفراده وجماعاته من خلال بنيات تمكينية ومحفزات مؤسساتية ثروتها الحقة هي التواصل والتداول.

انطلاقا من هذا التصور راهن هذا التقرير على ثلاثية المعرفة والحرية والتنمية التي سبق لتقرير المعرفة العربي للعام 2009 أن أبرزها بشكل قوي من خلال اعتبارها حقا لكل شخص، وطالب بجعلها أكثر ديمقراطية، وجعلها أداة وناتجا للتنمية. إذن فالعلاقة بين الديمقراطية والمعرفة هي علاقة تلازم أساس. فهي حجر الزاوية الأساس لتحقيق التنمية الإنسانية الشاملة. فالمعرفة هي حرية وتنمية. لهذا تعتبر المعرفة في تلازماتها المشار إليها أعلاه بعدا استراتجيا حسب التقرير.

في هذا السياق، حدد التقرير عناصر رؤيته الاستشرافية في ما أسماه ثلاثية المهارات والقيم والتمكين.

استنتج التقرير ثلاثية المهارات والقيم والتمكين من مرجعية تقرير اللجنة الدولية لتربية القرن الواحد والعشرين (1996) التي حددت غايات التعلم في أربعة غايات هي: “نتعلم لنعرف”، “نتعلم لنعمل”، “نتعلم لنعيش مع الآخرين”، “نتعلم لنكون”. طبعا مع اعتبار أن التعلم يكون مدى الحياة. وهو ما يشترط توافر بنيات تمكينية فاعلة.

يتساءل التقرير عن حظ التلاميذ العرب من توافر هذه الشروط، وإلى أي حد تساهم المنظومة في هذا الأمر؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يحلل التقرير وضعية منظومة التربية والتكوين، وهي حجر الزاوية في إعداد النشء (الفصل الثاني)، ثم بعد ذلك الأوضاع المجتمعية ودورها في تسهيل هذه العملية أو إعاقتها (الفصل الثالث)، والبيئات التمكينية الحاضنة لعمليات تكوين النشء (الفصل الرابع)، وفي الفصل الخامس يقدم التقرير معطيات البحث الميداني حول القدرات والمهارات والقيم لدى النشء ومدى تأهيلها لولوج مجتمع المعرفة.

إن هذا المضمون العام بما يثيره من قضايا وإشكالات هو الذي نريد في مجلة رباط الكتب التوقف عنده وفقا لثلاثة مطالب، وانطلاقا من خمس زوايا.

المطالب:

1ـ مطلب الانطلاق من مضمون التقرير دون الوقوف عند حدوده.

2ـ مطلب الجمع بين التناول الموضوعي والنقد البناء مع اقتراحات التطوير.

3ـ مطلب التوقف عند الحالة المغربية في القراءة انطلاقا من زاوية التناول المقترحة على المتدخل في الورقة التقديمية.

زوايا التناول:

1ـ من زاوية العلاقة بين العولمة ومجتمع المعرفة في السياق العربي عموما والمغربي خصوصا، حيث يتم فحص التقرير على مستوى فرضياته ومسلماته التحليلية ذات الصلة، وذلك في ضوء التساؤل عن مميزات هذه العلاقة (عربيا ومغربيا): هل هي قائمة فعليا، أم هي مجرد إمكان، أم هي من قبيل الممكن- المستحيل؟ (ذ. يحيى اليحياوي)

2ـ من زاوية تراث فلسفة التربية والتكوين، حيث يُقرأ التقرير وتفحص منطلقاته النظرية العامة بالتركيز على “القيمة الفلسفية” المفترضة لسنده النظري والإمكانات التي يتيحها أو يعيقها هذا السند، بالنظر للمطالب النظرية لكل تشخيص واقتراح يستهدف المجهود التربوي باعتباره فن البناء الإنساني الأعظم.ّّ(ذ.عبد الحق منصف)

3ـ من زاوية الآفاق المستقبلية للتربية في تحدياتها الكبرى كما تُستشرف في مطالع القرن الواحد والعشرين. ويمكن على هذا المستوى مثلا قراءة التقرير المعرفة العربي للعام 2010/2011 بمدى ابتعاده أو اقترابه من توصيات تقرير اليونسكو الذي أشرف عليه إدغار موران حول تربية المستقبل. (ذ عزيز لزرق)

4ـ من زاوية القراءة المقارنة والمتقاطعة بين نتائج وخلاصات تقرير المعرفة العربي2011 من جهة، ونتائج وخلاصات تقرير البرنامج الوطني لتقويم التعلمات على مستوى النتائج والخلاصات من جهة ثانية. وهنا يتم التركيز على مناطق أو مستويات التقاطع والتباعد، علما أن التقرير الأول يركز على الأداء المعرفي للمنظومات التربوية بشكل عام في حين يركز التقرير الوطني على تقويم التعلمات التخصصية المؤهلة أم لا للولوج لمجتمع المعرفة. (ذ. شكير عكي)

5ـ من الزاوية المنهجية لبناء التقرير لتيبن مستويات دلالة نتائج وخلاصات التقرير وتوجيهاته ومدى مصداقية العمل بها مقارنة بنتائج وخلاصات وتوجيهات تقاريرالدراسات الدولية لتقويم التعلمات في مجال تدريس العلوم والرياضيات (TIMSS) واللغات (PIRLS) التي تعتبر أحد معايير قياس أداء الأنظمة التربوية ومدى نجاعته في تأهيل الأجيال الناشئة لولوج مجتمع المعرفة. (ذ سعيد بوضركة).

وتؤكد مجلة رباط الكتب أن زوايا التناول المقترحة لا تحد لا قبليا ولا بعديا من حرية المساهمين، ولكنها تُقترح ضمانا لإغناء القراءة بالنظر إلى المسارات الفكرية والمهنية للمساهمين، والتي يمكن أن تتقاطع فيما بينها كما يمكنها أن تتباعد.

وإذا كانت هذه هي الورقة المؤطرة للمائدة المستديرة التي نظمت بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، يوم 30 مارس 2013، فإننا نكتفي، في هذا العدد، بتقديم مداخلتين من المداخلات المتميزة التي قدمت بالمناسبة.إغناء للنقاش وتنويرا للرأي العام، على أن ننشر باقي المواد بمجرد توفرها.

- محمد زرنين

جامعة محمد الخامس – كلية الآداب – الرباط

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*