الخميس , 23 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » نسقية المصطلح اللساني

نسقية المصطلح اللساني

عبد القادر الفاسي الفهري، معجم المصطلحات اللسانية، (إنجليزي، فرنسي، عربي)، دار الكتاب الجديد، بيروت، يوليوز 2009.

تقديم عام

NassikiatAlmostalahatيكتسي المصطلح اللساني العربي أهمية بالغة في الفكر اللغوي العربي المعاصر، فهو يعكس عنى وتنوع النظريات اللسانية التي ميزت الثقافة اللسانية خلال أكثر من ثلاثين سنة. وقد جاء المصطلح مواكبا لتحولات هذه الثقافة ومرآة لتنوع مصادرها وروافدها. وككل علم حديث في مراحل تأصيله الأولى، فقد أربك الجهاز المفاهيمي للسانيات الحديثة بمدارسها المختلفة سعي الباحثين في التعامل مع مصطلحاتها المعقدة، كما أبرز مشاكل تلقي هذه المفاهيم على صعيد تمثلها وترجمتها ونقلها وتأصيلها لدى فئة واسعة من اللسانيين العرب. وهو ما تعكسه بوضوح الفوضى المصطلحية والتذبذب وغياب التنسيق الذي يطبع الاجتهادات الاصطلاحية، والتعامل التقليدي غير النسقي في وضع المصطلحات، وغياب الوعي بالإشكالات النظرية التي يطرحها موضوع صياغة المصطلحات وتوليدها، وكذا الخلط المنهجي الواضح بين فكر لغوي قديم وآخر حديث، وعدم الوعي بوجوب التحرر من تبعات فكر لغوي تقليدي بمقولاته ومفاهيمه واصطلاحاته، الخ.

وقد قامت جهود فردية محمودة في وضع المصطلح اللساني، وقدمت مراجعات نقدية مهمة أفرزتها فئة من اللسانيين الجدد أخذت على عاتقها المساهمة في بلورة رؤية اصطلاحية واضحة تنسجم مع تمثل حقيقي للنظريات اللسانية، وانخراط فعلي في التأليف والإبداع اللسانيين، وهو ما أثمر رصيدا من الأعمال والثبوت الاصطلاحية ثلاثية اللغة (إنجليزية، فرنسية وعربية) ساهمت إلى حد في توحيد الخطاب اللساني، وتشجيع التأليف باللغة العربية، الخ.

في هذا السياق، إذن، يأتي معجم المصطلحات اللسانية ثلاثي اللغة (إنجليزي، فرنسي، وعربي) لعبد القادر الفاسي الفهري وبمشاركة نادية العمري. وهو خلاصة تجربة طويلة وغنية في البحث اللساني، تدريسا وتأطيرا وتأليفا محليا ودوليا. وعبر هذه التجربة العلمية الطويلة لعبت مصطلحات هذا المعجم دورا هاما في فك غموض والتباس اللسانيات كعلم وافد جديد، تارة، وتوطينا لهذا العلم وتشجيعا على الكتابة فيه باللغة العربية تارة أخرى. وفي كل هذه المحطات تشكلت مصطلحات هذا المعجم رويدا رويدا، وهي تؤرخ جميعها لمراحل التأسيس والتأصيل والإبداع التي عرفها تاريخ اللسانيات في المغرب وفي العالم العربي. شاهدة على لحظات القبول والرفض والصدمة والصراع ومقاومة التغيير والعنفوان والتجاوز والإثبات والرسوخ التي طبعت حكاية اللسانيات في المغرب وخارجه.

والمعجم بهذا المعنى قبل أن يكون إنجازا لغويا صرفا، فهو يعد وثيقة لغوية تاريخية مهمة ومتفردة، هي في خدمة من يريد أن يبحث في حفريات المعرفة اللسانية بالمغرب ويطلع على حقيقة نشوئها وارتقائها.

1. في المادة الاصطلاحية وسمة الموسوعية

أول ملاحظة يمكن إبرازها في هذا المعجم هو مادته الغنية والمتنوعة التي تقارب وتلامس تخصصات لغوية كثيرة تجمع بين مصطلحات اللسانيات الصورية ومستوياتها التركيبية والدلالية والمعرفية، الخ. وبين مصطلحات اللسانيات الاجتماعية والنفسية والتعليمية والتطبيعية، ومصطلحات التخطيط اللغوي، وبعض مصطلحات اللسانيات الحاسوبية، وأسماء اللغات وعائلاتها وسلالاتها عبر العالم، مما جعل المعجم بحق ذخيرة لغوية تؤرخ للنظريات اللغوية المعاصرة الأوربية والأنجلوساكسونية في أبهى صورها وأرقى نظرياتها.

وطبعا، فإن المعجم لم يكن لينسلخ عن جذوره الضاربة، أيضا، في التراث النحوي العربي لتحقيق نوع من القراءة الواعية والمتأنية لهذا التراث، بعيدا عن التمجيد المبالغ فيه وعن التعصب الأعمى. وهو ما أثمر فعلا معجما اصطلاحيا شفافا يمزج بين هوية لغوية عربية وبين انفتاح لغوي مؤسَّس جعل من اللسانيات العربية ومن اللغة العربية حلقة لا محيد عنها في النقاش العالمي حول خصائص اللغات، أصبح معها اللساني المغربي (العربي) على وجه الحصر يشكل مرجعا وخبرة دولية لا يمكن تجاوزها. فالمعجم يبرز قدرا عليا من التدقيق والعمق في إبراز معالم الدَّخَلات المصطلحية، فمثلا مصطلح “سمة” “Feature” ورد في 16 استعمالا، ومصطلح “صوري” “Formal” ورد في 15 سياقا. كما أن هناك توسعا في اشتقاق الدخلات مبني على رؤية نسقية دقيقة إذ نجد مثلا (Formal, Formalism, Formalisation, Formalise). وقد ورد مصطلح (وظيفي) (Fonctionnel) في 43 سياقا، ومصطلح (نحوي (Grammatical) ( في 38 سياقا، إذ نجد ( (Grammar, Grammatical, Grammaticality, Grammaticalisation, Grammaticly, )

• ورد مصطلح (فِعل) (verbe) في 43 سياقا،

• مصطلح دلالة (Semantic) ورد في 78 سياقا استعماليا، (أي: صفحتين أو ثلاثة للمصطلح للواحد)،

• مصطلح لغة (Language) ورد في 82 سياقا،

• مصطلح لغوي (linguistic) ورد في 62 سياقا،

• مصطلح صوت (Sound) ورد في 27 سياقا،

• مصطلح اجتماعي (Social) ورد في 17 سياقا،

واللائحة طويلة جدا. إذ أن مجموع دَخَلات المعجم هو 3542 دخلة، ويقع المعجم في 406 صفحة دون احتساب صفحات الثبت العربي التي تبلغ 64 صفحة.

وهكذا، نجد المعجم يقترح مصطلحات مهمة وبالوفرة والجودة المطلوبة في تخصصات لغوية متنوعة. وهناك توسع كبير في سياقاتها وتنوع الاقتراحات التي يقدمها المؤلف لعدد هائل من المصطلحات الأجنبية، وهي موضوعة بدقة وعمق، ودربة وصنعة وحب وعشق أيضا لأن الذي لا يحب الكلمات ولا يرعاها ولا يحتضنها (كما احتضنها ورعاها عبد القادر الفاسي الفهري مدة تفوق 30 سنة) لا يمكنه أن ينفذ إلى عمقها ويستوعبها.

فمجمل الاقتراحات المصطلحية التي تقدم بها المعجم عاشت مع جميع الطلبة في أبحاثهم الجامعية وصاحبتهم وهم أساتذة يدرسون في الجامعات. ولم يكن ذلك ليتأتى دون أن تكون للمؤلف رؤية ومشروع متكامل. فعبد القادر الفاسي الفهري صاحب نظرية لغوية ومن رواد الفكر اللغوي الحديث، وله الفضل في خلخلة الفكر اللغوي الذي كان سائدا في الجامعة المغربية بمدارسه الفرنسية، وإدخال فكر لغوي جديد منفتح على المدارس اللغوية الأنجلوساكسونية.

وطبعا، فإن تقريب مضامين الدرس اللساني الحديث هذا كان يستوجب اهتماما خاصا بجوانبه المتعلقة بمفاهيمه ومصطلحاته. ولم يكن التحدي يتمثل في استيعاب هذه المناهج اللغوية الحديثة فقط بل كان الإشكال المصطلحي حاضرا ويدخل في صلب الانشغال اللغوي لأي تجديد لغوي. فالأمر يتعلق بجهاز مفاهيمي واصطلاحي يحتاج إلى إبراز واضح لملامحه، وإلى آليات لتقريب أصوله ومضامينه الاصطلاحية إلى اللغة العربية للمساهمة في بلورة خطاب لغوي عربي منسجم ومتكامل.

2. في المنهجية والتوحيد

من ضمن الملامح الأساسية التي يتميز بها المعجم كونه يتجاوز في وضعه للمصطلح توصيات وقرارات المجامع اللغوية العربية في الموضوع. فقرارات هذه المجامع قد شاخت وقد قيل فيها الشيء الكثير وليس هنا مجال سردها. وأكتفي بقضية التوحيد التي يجب إعادة النظر فيها. فالتوحيد المصطلحي لا يكون نسقيا في جميع الحالات، بل أحيانا قد يعتم ويفقد المعنى. وأقصد هنا اللائحة التي وضعتها توصيات مؤتمرات التعريب المتلاحقة بخصوص سوابق (Préfixes) ولواصق (affixes) عدد من المصطلحات الأجنبية.

وهكذا، فالمعجم في تعامله مثلا مع السابقة اللاتينية (de) قد تبنى مقاربة مرنة تتعامل مع (de) حسب السياق. فالمعجم قد اقترح عددا هائلا من البدائل مثل: زوال، وإزالة، ونَزْع، ورَفْع، وإفقاد، كما في العينات المصطلحية التالية:

أ) (de) نزْع السمات الصوتية (déphonologisation) إفقاد السياق (decontextualisation) رفْع التهجين (décréolisation) زوال الإعراب (déflextion) إزالة الغنة (dénasalization)، الخ.

ب) (non-) غير مخصص (non-specific) لا مقطعي (non-syllabic) عديم المعنى (non-sensical)، الخ.

ج)(-sation) تحويل للمجهول (passivization) تهجين (pidginization) محايدة (neutralization)، الخ.

3) الانتقال السلس بين اللغات في وضع المصطلح

وهي تمثل دقيق لقضية التكافؤ (équivalence)، وكذا لأبعاد المصطلح المتعدد لغويا. وأعطي مثالا بالمصطلح المركب “donkey anaphora” الذي وُضع له المقابل العربي التالي: “عائدية حميرية”، وهو ضمير مربوط دلاليا وليس تركيبيا. وإذا تمت ترجمته إلى الفرنسية فسيكون لدينا شيئا من قبيل: “pronom d’âne”. لكن المؤلف لم يقم بهذه الترجمة وترك مكانها فارغا لأن المصطلح الفرنسي لا يوجد أصلا.

فمصطلح (donkey anaphora) تم خلقه انطلاقا من مثال مضاد اقترحه الفيلسوف البريطاني بيتر كيش (Geach) سنة 1962 في سياق التمثيل الصوري المعمم للتسوير في اللغة الطبيعية. وتمت إعادة استعمال المصطلح من طرف دافيد لويس (Lewis) سنة 1975 وكاريت إيفانس (Evans) سنة 1977، ولا يزال مستعملا إلى يومنا هذا. والجملة الحَميرية الأصلية التي كانت موضوع التمثيل هي: Every farmer owns a donkey beats it. (tout fermier qui possède un âne le bat)

فالضمير الحميري هو (it) و(le). فإذن، يدلل هذا المثال على قضية التكافؤ السليم، وكذا على ندرة وقِدم المصطلح من الناحية التاريخية وقيمة المعجم تتجلى هنا أيضا.

4. المولَّدات

تتجلى قوة المعجم في أنه يتجاوز اعتباره مجرد معجم مرجعي تقليدي، بل يتعدى ذلك ليصبح معجما يفكك الأنساق الاصطلاحية والتصورية، ويقترح بناءها من جديد. فهو معجم يتميز بكونه يخلخل التسميات ويعيد صياغة أنظمة التسمية والتعيين في المجال اللغوي. معجم يبادر، هو من يسمي ويُخرِج للحياة اللغوية تسميات جديدة ليس لنظام التسمية اللغوي العربي سابق عَهْد بها. ذوات مصطلحية ولدت لأول مرة، وتسميات جريئة ومحيرة ألقاها مبدعها لتواجه مصيرها، فشقت مسارها التداولي فشبت ثم أينعت فاستقرت.

وهنا مرة أخرى يُسبغ المؤلف على مولّداته كامل أناقة وبهاء التسمية، تسميات لمصطلحات عربية حافظت على كامل ألقها الاستعاري والمجازي الذي كانت تحمله في نسقها اللغوي الأصلي. معجم استوفى في توليد مصطلحاته كل مستلزمات قواعد البناء والتكوين، فجاءت المصطلحات متنوعة البناء، فكان التوليد بالاشتقاق وبالاستعارة، الخ.

وأعطي مثالا ببعض العينات من المولدات الجميلة التي تنأى بنفسها عن الغريب والوحشي، وعن ما يـَمُجُّه السمع وترفضه السليقة.

من ثغرة (gap) إثغار (gapping)، ومن جَهْر إجهار (voisement)، أَحرُفة (alphabétisation)، وأُحفورة لغوية (fossil)، إخفات (damping)، إسباق (prefixation)، اِستشفَه (lip-read) واِستشفاهٌ (lipereading) ، إغذاء (feedback)، إقلاب (modulation)، وجيهة (interface)، وظفي (fontive)، مجزوء (module) ومجزوئية (modularity)، وجُمَّاع (groupe)، وريدة (occurence)، انوضاع (catastase)، رحيلة (phase)، الخ. وغيرها من المصطلحات المولدة ذات الجرس الحسن.

5. الأبنية الصرفية الأساسية الشائعة التي صيغت على منوالها مصطلحات هذا المعجم

فِعالة: للدلالة على الحرفة أو الصناعة من أي أبواب الثلاثي، مثل: صِرافة، صِواتة، الخ. فُعال: المشتقة من فَعَل اللازمة للدلالة على المرض (زكام، عصاب). وقد استفاد المعجم من هذه الصيغة للدلالة على معوقات الملكة اللغوية: نُطاقية، قُرائية، نُغامية، كُتابية، كُلامية، صُواتية، عُراضية، الخ. إفعال: من الأوزان التي صيغت منها مصطلحات هذا المعجم إذ نجد: إحضان، إحساس، إحلال، إخفات، الخ. فعَّل تفعيل: من الأوزان المهمة في بناء المصطلحات العلمية. نجد في هذا المعجم الاصطلاحي مصطلحات من قبيل: تهجين، وتهميز، وتفكيك، وتوقيت، وتوليف، الخ. مُفاعلة: (مصدر فاعل): صيغة تم استغلالها بشكل كبير في العلوم الاجتماعية والأدبية. نجد في هذا المعجم: مُجاذرة (irradiation)، مثاقفة، متاخمة، الخ. انفعال: مثل: انتساب، وانتشار، وانطفاء، وانصهار، وانثناء، وانقباض، الخ. المصدر الصناعي: (أسماء العلوم) (جمعا): معجميات، وقاموسيات، الخ. النسبة إلى المثنى والجمع: في مثل: شفتاني، وجانباني، الخ. وقد استعمل المؤلف وسائل أخرى كالنحت والتركيب، وغيرها من وسائل وضع المصطلح.

6. المصطلحات التراثية

يتميز المعجم، أيضا، بالعلاقة الطبيعية وغير المتشنجة التي يقيمها مع بعض المصطلحات التراثية التي أثبتت جدارتها وقوتها وتعاليها عن الزمن، وأن ليس كل اللغة الواصفة التقليدية غير صالحة… فهناك كثير من المصطلحات التي أبدع فيها القدماء، وإن كانت منطلقاتهم النظرية والمنهجية مختلفة عن منطلقات البحث اللساني الحديث.

وهكذا، نجد في التركيب (syntaxe) مصطلحات من قبيل: ابتداء (لا يوجد مبتدأ) في هذا المعجم. نجد، أيضا اسم فاعل، ضمير، مصدر، إضافة، عطف بيان، قَسَم، إعراب، بناء لغير الفاعل، حرف جر، حرف عطف، فضلة، نكرة، معرفة، مفعول به، الخ.

في الأصوات نجد: تعطيش، تهميز، مهموس، رخو، طرف اللسان، لثوي، ترخيم، وَقْف، سِنخي (alvéolaire).

في البلاغة نجد: جناس، استعارة، تضمين، سَجْع، ترادف، مشترك لفظي، إطناب، بلاغة، فصيح، الخ.

في العروض نجد: وتِد مجموع، زِحاف، مَقطَع، الخ.

7. خاتمة

إن مصطلحات هذا المعجم ليست جامدة ودون روح، بل تحيى في النصوص التي أنتجتها (مؤلفات، ومقالات، أطروحات جامعية، وقائع الندوات والأيام الدراسية، الخ)، وليس كحال العديد من المعاجم التي ظلت بعيدة عن التناول ولا نصوص لديها لتدعمها. فمعظم المعاجم الاصطلاحية التي تناولت المصطلح اللساني هي عبارة عن لوائح وثبوت لا تتوفر على واقع فعلي في النصوص والخطابات التي تنتمي إليها، مما يحكم عليها بعدم الاستعمال. أما هذا المعجم فكل مصطلحاته تم جردها من النصوص الأصلية للتخصصات اللسانية، وهي موجودة بثلاث لغات إنجليزية وفرنسية وعربية، ولا تحتاج إلى كثير من التجريب حتى يتم اختبار مقياس تداولها واستعمالها، فهي موجودة بفعل قوة النصوص التي تتضمنها، ولا تحتاج إلى خطة خاصة لإنباتها وتمكينها في محيطها.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن النصوص التي تم جَردُ مصطلحات هذا المعجم منها تلعب دورا مهما في شرح مضامين هذه المصطلحات وإبراز سياقات استعمالها، كما تشكل هذه النصوص جزء من التخصيص الدلالي والتصوري لهذه المصطلحات على اعتبار أنها تشكل رافدا مهما ولا غنى عنه لاستخلاص تعاريف المصطلحات وتحديد معناها، الخ.

- خالد الأشهب

تعليق واحد

  1. مقال مفيد
    اعجبني مقالك هذا ونرجو منكم المزيد في مثل هذه المواضيع وخاصة فيما يتعلق بالمصطلح اللساني عند المعاصرين

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*