الأحد , 19 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » أطروحات » النزعة الألفية في رواية ما بعد الحداثة الأمريكية، لماذا ننجذب نحو نظرية المؤامرة أو العنف أو الماضي ؟

النزعة الألفية في رواية ما بعد الحداثة الأمريكية، لماذا ننجذب نحو نظرية المؤامرة أو العنف أو الماضي ؟

Mohamed Daoudi, The Persistence of the Millenarian Impulse in Contemporary American Fiction: A Study of Don DeLillo, doctoral thesis in English, supervised by Dr. Said Graiouid, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohamed V University, Rabat – Agdal, 2014.

 

يشهد العالم في العقود الأخيرة بروزا لافتا لحركات واتجاهات يغلب عليها ما يمكن تسميته بنمط التفكير القيامي أو الألفي. وإذا كان مصطلح الألفية (millenarianism) يحيل في إطاره العام إلى العقائد المتعلقة بنهاية العالم، فإن صيرورته التاريخية التي تأقلم فيها ضمن اتجاهات فكرية أو اجتماعية أو سياسية لم تكن دينية بالضرورة جعلت مدلولاته تصبح أكثر شمولية. ولذلك أصبح العديد من الدارسين يرون أن نمط التفكير الألفي كان دوما حاضرا على مدى تاريخ الحركات الاجتماعية والسياسية وكذا الاتجاهات الفكرية منذ العصور الوسطى بما فيها فلسفات عصر الأنوار. قد تبدو عودة أشكال التفكير الألفي في الوقت الراهن مسألة مستغربة في ظل مجتمع إنساني يسير تدريجيا –نظريا على الأقل- نحو مستويات أرقى من التقنية والعقلانية والتنظيم الاجتماعي، إلا أن هذه العودة تثبت صحة مقولة مفكري مدرسة فرانكفورت تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر مفادها أن الايمان بالتطور في المجتمع المعاصر قد ينقلب إلى نقيضه، أي إلى التفكير الأسطوري.

تحاول هذه الأطروحة استكشاف راهنية نمط التفكير الألفي من خلال التركيز على أحد كتاب أدب مابعد الحداثة الأمريكي المعاصر وهو دون دليلو. وينطلق هذا البحث من ملاحظة أساسية وهي أن الأدب الأمريكي المعاصر بشكل عام وأعمال دليلو بشكل خاص يعكس استمرارية النزعة الألفية وتأثيرها في الوجود الاجتماعي والمتخيل الثقافي الأمريكي. ويتجلى ذلك في الصور والتمثلات الثقافية الحاضرة في الأدب والفن والثقافة بشكل عام، كما في الفضاء السياسي والإعلامي. تجدر الإشارة إلى أن هذه النزعة ليست خاصة بالسياق الأمريكي فحسب بل إنها تمثل حاجة اجتماعية ونفسية هي حاضرة في أي تجمع بشري معاصر.

أسئلة متعددة تفرض نفسها في هذا السياق منها: ماذا تعني النزعة الألفية في الوقت الراهن؟ ولماذا يستمر تأثيرها على الأفراد والجماعات؟ وما هي تجلياتها؟ ولماذا تم اختيار دليلو بالتحديد؟

يعتبر دون دليلو أبرز ممثل معاصر لأدب مابعد الحداثة في الولايات المتحدة، ويمكن اعتباره بجانب الكاتب طوماس بينتشون الوارث الطبيعي للجيل الأول من كتاب مابعد الحداثة الأمريكيين أمثال نورمان مايلر وكورت فونِكَت. اختيار دليلو نابع من ملاحظة جوهرية، وهي أن رواياته تعبر بشكل صارخ عن استمرارية النزعة الألفية بشكل منهجي يأخذ تجليات مختلفة في كل رواياته. ومن خلال دراسة هذه الروايات، يمكن رسم تصور أكثر شمولية لطبيعة النزعة الألفية المعاصرة ومظاهرها.

وقد دفعني حضور هذه النزعة بشكل منهجي ومتكرر لدى مختلف شخصيات دليلو إلى التنظير لما أسميه بالشخصية الألفية (the millenarian character)، وهي تتجاوز المفهوم التقليدي للشخصية الروائية من حيث تحديد هويتها من منطلقات اجتماعية أو طبقية أو إيديولوجية.ما حاولت فعله في هذا البحث هو محاولة تحديد معالم أو خصائص النزعة الألفية المعاصرة كما تعكسها روايات دليلو، وقد تم تحديدها في خمسة محاور:

1. الخوف من فكرة الموت.

2. البحث عن شكل من أشكال الانتماء الاجتماعي غالبا ما يكون طائفيا.

3. رمنسة العنف.

4. الميل نحو السرية ونظرية المؤامرة.

5. الحنين إلى الماضي، أو النوستالجيا، وهو تعبير عن تصور مغاير لزمن الحداثة الغائي.

يحتوي هذا البحث على مقدمة وخمسة فصول ثم خاتمة فلائحة للمراجع المعتمدة.

في المقدمة، حاولت التأسيس لمفهوم “الشخصية الألفية” وتبيان طابعها الأنطولوجي، أي أن مايحكم هذه الشخصية هو هاجس الانتماء أو الحضور الهوياتي، وليس هاجس المعرفة. استندت في هذا التنظير للبعد الأنطولوجي للشخصية الألفية إلى ثلاث ركائز. أولا، الرغبة الألفية سواء في أشكالها اليوتوبية (utopian) أو القيامية/الكارثية (apocalyptic) أو الحنينية (nostalgic) هي في جوهرها نزعة أنطولوجية من حيث أنها تتصور عوالم مختلفة جذريا عن العالم الحاضر زمانيا ومكانيا. ثانيا، استنادا إلى نظرية برايان ماكهيل في أدب ما بعد الحداثة، يتميز هذا الأدب عن أدب الحداثة بأن موضوعاته وتقنياته الروائية وهواجس شخوصه هي ذات صبغة وجودية وليست ابستمولوجية مثلما كانت عليه روايات الحداثة. ثالثا، تعكس الموضوعات التي تشغل دون دليلو بشكل جلي هذا الهاجس الأنطولوجي، إذ أن شخصياته الروائية محكومة في نزوعها الألفي برغبة جامحة في تصور بدائل وجودية وهوياتية لا يحضر فيها الهم الابستمولوجي بالضرورة. بعد تبيان الطبيعة الأنطولوجية للشخصية الألفية، حاولت في الجزء الأخير من المقدمة وضع دليلو في إطار الرواية الأمريكية المعاصرة، وكذا في سياق القراءات المتضاربة والنقاشات المختلفة التي أثارتها أعماله.

الفصل الأول فصل نظري بدأته بتعريف مقتضب لما تعنيه الألفية كمفهوم لأخلص إلى تبيان بعض التمثلات التي يساهم نمط التفكير الألفي في تشكيلها حول قضايا مثل الهوية والآخر، الصراع، الزمن والحتمية التاريخية. لكن الفصل مخصص في معظمه لمحاولة وضع إطار نظري لفهم تجليات النزعة الألفية الخمسة التي سبق ذكرها وذلك على ضوء نظريات ما بعد الحداثة ونظريات علم نفس اجتماع الحركات الطائفية ونظريات أخرى سيأتي تبيانها لاحقا.

الفصول الأربعة المتبقية هي دراسة مفصلة لروايات دليلو ومحاولة لاستقراء تجليات النزعة الألفية فيها بالاستعانة بالإطارات النظرية التي تم تقديمها في الفصل الأول.

وهكذا فالفصل الثاني هو دراسة لرواية”ضجيج أبيض” (White Noise) وهي رواية تتمحور حول ثقافة الاستهلاك والصورة التلفزية أو الإعلامية وهما مكونان للمجتمع المعاصر يسلبان الفرد من حريته وتفكيره النقدي. استعنت في تحليل الرواية بنظريات ما بعد الحداثة والمجتمع الاستهلاكي والمحاكاة (simulation) عند جان بودريار، ونظرية فريدريك جيمسون في السكيزوفرينيا ما بعد الحداثية، وكذا نقد أدورنو لما سماه بصناعة الثقافة (theculture industry). بل إن الرواية تعكس بشكل واضح نظرية أدورنو وهوركايمر في التجانس بين خطاب ثقافة الاستهلاك و تقنيات الدعاية الفاشية، خاصة وأن في الرواية إشارة واضحة لأخطار عودة نمط التفكير الفاشي في المجتمع الاستهلاكي يعكسها افتتان الشخصية الرئيسية في الرواية بشخصية هتلر.

أخطار ثقافة الاستهلاك على حرية الفرد تتجلى أيضا في نقد الرواية للهوس المعاصر بالموت والاعتقاد بأن التطور التكنولوجي والطبي كفيل بإبعاد شبح الموت. تعكس الرواية هنا تحليلا هايدغيريا ليس فقط لمسألة التقنية بل أيضا لمسألة الموت. وقد حاولت أن أستقي هذا التحليل الهايدغيري للموت أيضا من أعمال كل من إرنست بيكر، إيفان إيليتش، المؤرخ الثقافي الفرنسي فيليب أريي الذي أرخ لمراحل تطور النظرة الغربية للموت، ثم ما يسمى بنظرية تدبير الرعب (Terror Management Theory) وهي نظرية في علم النفس الاجتماعي تربط بين الخوف من الموت من جهة ونزعات ملحة عند شخصيات دليلو من جهة أخرى مثل الميل نحو العنف أو الحاجة إلى الاستهلاك كنوع من الانتماء الاجتماعي.

وإذا كان الاستهلاك شكلا من أشكال تحقيق الانتماء لنظام اجتماعي واقتصادي معين، فإن روايات أخرى تتناول استمرارية هذه الحاجة إلى الانتماء وخاصة إلى طوائف وجماعات مصغرة تعفي شخصيات دليلو من وجودها الاجتماعي المزيف، لكنها لا تقل خطورة عنه. وهذا ما أتناوله بالتحليل في الفصل الثالث من خلال دراسة روايتي “الأسماء” (The Names) و”ماو 2″ (Mao II) بالاستعانة بنظريات علم النفس الاجتماعي لما يسمى بالحركات الدينية الجديدة (New Religious Movements) والشمولية (totalitarianism) لأخلص إلى أن ما يعلل انجذاب الأفراد إلى هذه الجماعات، حسب دليلو، ليس محتواها الإيديولوجي بل وظيفتها الأنطولوجية في منح الإحساس بانتماء بديل، خاصة مع تحلل وتجزؤ الهويات في مجتمع ما بعد الحداثة وانحسار دور المؤسسات الاجتماعية التقليدية التي كانت تضمن ذلك الانتماء كمؤسسات العائلة والدين التقليدي المنظم. وهذا ما يتضح من خلال النماذج المختلفة التي يستعملها دليلو في رواياته لنقد الحاجة إلى الحشد أو الجمهور (the crowd) أو الجماعة البشرية التي يفقد فيها الفرد إرادته وحريته وينصاع بعمى لإرادة الزعيم أو القائد. رواية “ماو 2” يتجاذبها من جهة نموذج حشد “كنيسة التوحيد” (Unification Church) بقيادة القس سون ميونغ مون في نيويوركومن جهة أخرى جماعة إرهابية ماوية في بيروت. أما في رواية “الأسماء”، فإن الشخصيات الرئيسية محكومة برؤية رومانسية للعنف يعبر عنها انجذابها لجماعة سرية تقوم باغتيالات في جنوب أوربا والشرق الأوسط وآسيا. ستكتشف هذه الشخصيات لاحقا بأن هذا العنف اعتباطي ولا تبرير له. بل إن الشخصية الرئيسية في الرواية تكتشف أنها متواطئة في عنف خفي ومن نوع آخر هو عنف الرأسمالية المتعددة الجنسيات والامبريالية. من خلال التأكيد على اعتباطية العنف في “الأسماء” وارتباط العنف المعاصر بالإعلام بشكل يجعلهما متواطئين مع بعضهما البعض في “ماو 2″، تعكس الروايتان وبخاصة “الأسماء” نقدا للوظيفة الأنثروبولوجية للعنف كما نظر لها روني جيرار في كتابه “العنف والمقدس”.

يتناول الفصل الرابع النزوع نحو السرية كنوع من أنواع الانتماء البديل. وبالاستناد إلى كتابات عالم الاجتماع جورج سيمل وإلياس كانيتي حول السرية وكتابات مايكل باركن حول نظرية المؤامرة، أوضح كيف أن هذا النزوع، بحسب دليلو، له أخطاره ويعكس ذهنية طائفية تقوض أسس مجتمع منفتح، حر وديموقراطي، وهو ما تفيده رواية “برج الميزان” (Libra) حول حدث اغتيال كينيدي ورواية “عالم سفلي” (Underworld) حول الحرب الباردة والبارانويا المصاحبة للصراع النووي الذي ميز مرحلة الخمسينيات من القرن العشرين. يعكس دليلو هذه المرحلة من خلال شخصية إدغار هوفر مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الذي طبعت عقليته المؤامراتية وعمله السري في ملاحقة كل من كان يشك في ولاءاته السياسية والإيديولوجية جيلا بكامله في مرحلة مهمة من التاريخ الأمريكي. تمت الاستعانة في هذا السياق بنظريات السكيزوفرينيا والبارانويا وخاصة في أبعادها الثقافية والاجتماعية كما نظر لها عالم النفس الاجتماعي روبرت جاي ليفْتْن والمؤرخ الأمريكي ريتشارد هوفستاتر.

رواية “عالم سفلي” محورية أيضا في كونها تربط بين مرحلة الخمسينيات ونهاية القرن العشرين أي ما بعد الحرب الباردة لتعبر عن عودة البارانويا والإيمان بنظرية المؤامرة في الوقت الراهن كنمط تفكير يتم التعبير من خلاله عن مخاوف من عدم القدرة على التحكم في الواقع وعن عجز في فهم بنياته المعقدة، وهو ما يفسر محورية موضوع الحنين إلى الماضي في الرواية، وهو الموضوع الذي أتناوله بالتحليل في الفصل الخامس. يعتبر الحنين إلى الماضي أو النوستالجيا تعبيرا أساسيا للنزعة الألفية. ومن خلال كتابات في سوسيولوجيا الزمن من قبيل كتابات سفيتلانا بويم وفْريد ديفيس ودراسة فرويد حول “الحداد والميلانكوليا”، أوضح كيف أن تشتت الهوية في العصر الحاضر يدفع شخصيات الرواية إلى الحنين إلى فترة سابقة من تاريخهم لأنها مثلت بالنسبة لهم نموذجا للترابط الاجتماعي والهوية المتماسكة. لكن الرواية تبين كيف أن هذا الماضي ليس إلا صورا وتمثلات في أذهان الشخصيات، وهي صور تتجزأ وتتفكك عند كل محاولة لإعادة تشكيلها. تؤكد الرواية خطر النوستالجيا أيضا من خلال ربطها بفترة عُرفت بتجاوزات إدغار هوفر والبارانويا الجماعية السائدة آنذاك، وهي فترة كاد فيها سباق التسلح النووي أن يضع العالم على حافة الكارثة.

لكن النوستالجيا هي فقط إحدى الأشكال التي يحاول من خلالها دليلو تناول مفهوم الزمن من زاوية مغايرة للزمن الغائي (teleological time)، إذ أنه يحاول استكشاف مفاهيم أخرى مثل مفهوم “الذي سبقت رؤيته” (Déjà vu) في رواية “ضجيج أبيض” ومفهوم العود الأبدي (Eternal recurrence) في رواية “الأسماء”. لفهم أبعاد هذه المفاهيم تم الرجوع إلى كتابات ميرسيا إلياد ونيتشه عن العود الأبدي وكذا إلى تحليل فرويد لمفهوم (Déjà vu) ولمظاهر أخرى لفشل الذاكرة، ودلالة هذه الموضوعة في المجال الأدبي عموما وأدب ما بعد الحداثة على وجه التحديد. يؤكد طرح روايات دليلو لهذه التصورات حول الزمن النزعة الألفية من حيث أنها تصورات تعبر عن رغبة في تخيل عوالم بديلة عن الزمن الخطي (linear time) أو الغائي للحداثة. كما أنها تعبر عن الرغبة في الهروب من فكرة الموت وهو هاجس حاضر بقوة لدى شخصيات دليلو الروائية.

يقود تحليل النزعة الألفية في روايات دليلو إلى مجموعة من الخلاصات أهمها:

أولا: إن النزوع الألفي هو رد فعل على حالة الاغتراب وتشتت الهوية المميزين لعصر ما بعد الحداثة، وهو اغتراب ساهم فيه تآكل البنيات الاجتماعية التقليدية. ولذلك فإن هذا النزوع يكتسي طابعا أنطولوجيا يهدف إلى تحقيق نوع من الانتماء البديل.

ثانيا: تسارع وتيرة التطور في المجتمع المعاصر وتعقد بنياته يساهم في دوام النزعة الألفية وينذر باستمرارها مستقبلا.

ثالثا: تأثير النزعة الألفية على جميع شخصيات دليلو الروائية ولو بدرجات متفاوتة وبغض النظر عن خلفياتها الثقافية أو الاجتماعية أو الايديولوجية أو الطبقية يؤكد ما سميته بالطابع الأنثروبولوجي للنزعة الألفية، أي أنها نزعة دفينة تتجاوز هذه المحددات ولا تتقيد بها خاصة وأنها تشكل محاولة لمواجهة أزمات الهوية والانتماء وللإجابة عن حاجيات روحية تميز أي تجمع بشري.

إن المواضيع التي شغلت دليلو منذ أن نشر أولى رواياته في مطلع السبعينيات كمواضيع المجتمع الاستهلاكي، جاذبية الفاشية والشمولية، الميل نحو السرية، العنف وقوة الرغبة الحنينية هي كلها مواضيع تكتسي راهنية على المستوى العالمي بشكل يجعل ممكنا تحليل مجموعة من الظواهر الراهنة من زاوية النزعة الألفية خاصة في وقت عاد فيه بقوة النقاش حول عنف الجماعات (ظاهرة الإرهاب) وسرية الحكومات (مع ظاهرة ويكيليكس ووثائق إدوارد سنوودن)، واستمرار النزعات الفاشية والشمولية، رقم أفولها كإيديولوجيات كبرى، في التأثير على ما يسميه المفكر النيو-ماركسي الأمريكي فريدريك جيمسون باللاوعي السياسي (the political unconscious)، بالإضافة إلى الدور المتنامي للهويات الفئوية الضيقة والحنينية التي تعكس خوفا من واقع جديد بالغ التعقيد والتنوع.

- محمد الداودي

الثانوية التأهيلية ابن رشد، بني بوعياش، الحسيمة

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*