الجمعة , 24 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » الإصلاح والكتابة الإصلاحية في العالم الإسلامي

الإصلاح والكتابة الإصلاحية في العالم الإسلامي

milaffat_1115

نظمت شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط (جامعة الخامس)، بتعاون مع المجلة الإلكترونية “رباط الكتب”، أمسية دراسية في 20 ماي 2015، حول  الموضوع، من خلال قراءات تهم أربعة كتب تناولت الإصلاح في بلدان العالم الإسلامي المتوسطي (العثمانيون، ومصر، وبلدان المغارب)، من القرن السادس عشر إلى حدود القرن العشرين. وفيما يلي نص الكلمة التقديمية التي ألقاها عبد الرحمان المودن في افتتاح اللقاء.

لتئم اليوم للتباحث في موضوع الإصلاح والكتابة الإصلاحية في العالم الإسلامي. ولقد أبى السادة المنظمون إلا أن يكلفوني ويشرفوني بتنسيق هذه الجلسة المتميزة. اسمحوا لي في البداية أن أعبر عما يخالجني من مشاعر السرور والابتهاج لحضور هذا اللقاء الذي يجمعني من جديد بأصدقاء وزملاء وطلبة أعزاء.

الواقع أن مسألة الإصلاح لم تفقد راهنيتها طوال القرون الأربعة الأخيرة، لا في العالم الإسلامي فحسب، بل في أوروبا وبقية العالم كذلك. نستحضر هنا ملابسات الإصلاح الديني والإصلاح المضاد بأوروبا خلال القرن السادس عشر، ثم الإصلاحات المتوالية على شتى الأصعدة بأوروبا أيضا وبأمريكا خلال القرون الموالية؛ ثم الإصلاحات اليابانية والتنظيمات العثمانية خلال القرن التاسع عشر، دون أن ننسى حركة الإصلاح والنهضة بالعالم العربي وبالمغرب على الأخص.

إن التفكير في مسألة الإصلاحات يدعونا إلى التأمل في مجموعة من التساؤلات ندرجها كما يلي:

–       أولا، ما هي علاقة مفهوم الإصلاح بالمستوى الديني؟ معلوم أن من بين الاشتقاقات اللغوية المرتبطة بعبارة “الإصلاح” نجد كلمات من قبيل “الصلاح” و”الصالح” و”الصلحاء”. كما أن من بين الأسماء التي تطلق على مدينة مكة اسم الصلاح. فما هي تبعات هذا التلاقي على المستوى الاشتقاقي؟

–       ثانيا، ما هي علاقة مفهوم الإصلاح بالمفاهيم المقابلة له في اللغات الأجنبية من قبيل “réforme” في اللغة الفرنسية و”reform” في اللغة الإنجليزية؟ ومن باب الفضول الفكري، وضعت السؤال على محرك گوگل بالنسبة لكل من هذه العبارات فوجدت أن كلمة “إصلاح” ترد 18 مليون مرة بينما تتردد كلمة “réforme” بما يفوق 104 ملايين مرة في حين أن عبارة “reform” ترد بما لا يقل عن 187 مليون مرة، وهذا ما يدل على الانتشار النسبي لكل لغة على شبكة الانترنت، كما قد يحيل أيضا على مدى اتساع العناية بهذا الحقل في كل مجال لغوي على حدة.

–       ثالثا، ما هي علاقة هذا المفهوم ببعض المفاهيم المجاورة أو المتداخلة معه ومنها على المستوى الديني مفهوما “الإحياء” و”التجديد”، وعلى المستوى التاريخي العام مفاهيم “النهضة” و”التحديث” و”التنظيمات” و”التغيير” و”التحول”؟ ولماذا يتواتر الاستعمال بالنسبة لمصطلح دون غيره؟

–       رابعا، ما مدى استقرار أو عدم استقرار مدلول هذا المصطلح عبر السياقات التاريخية المختلفة؟ نفترض اليوم أن مدلوله العام يكتسي القدر الوافي من الإيجابية فنستعمله بطلاقة دون تردد. لكن ماذا كان مدلول نفس المصطلح بالنسبة للمعنيين المباشرين بالأمر، في مغرب القرن التاسع عشر مثلا؟

–       خامسا وأخيرا، ما مدى ضرورة الانفتاح على العلوم الاجتماعية المقارنة لكي نطل على واقع الإصلاح وردود الفعل إزاءه في سياقات ثقافية وتاريخية مغايرة بالنسبة للسياق الذي عاشه العالم الإسلامي؟ بعبارة أخرى، هل يمكن التمييز بين إصلاح ناشئ من صلب التجربة الاجتماعية الخاصة وإصلاح مفروض أو وافد من الخارج؟

مهما يكن من أمر، فلكي يحصل الشعور في مجتمع من المجتمعات بضرورة الإصلاح ولزوم التفكير في القضايا المرتبطة به، لا بد من بزوغ الوعي بواقع أزمة معينة في مجالات محددة، فتنشأ تبعا لذلك دعوة إلى الإصلاح وما يواكبها من أنشطة الموالين له وتحركات المعارضين تجاهه.

في إطار هذه الشبكة من التساؤلات، يكتسي لقاء اليوم أهمية خاصة باعتبار القضايا المحورية التي يعالجها اعتمادا على رصيد من الكتابات الحديثة في هذا المضمار.

- هيئة التحرير

هيئة تحرير رباط الكتب - الرباط

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*