الجمعة , 19 يناير, 2018
إخبــارات
الرئيسية » إخبــــارات » معرض الكتاب العربي: احتفاء باليوم العالمي للغة العربية – نافذة نحو الممكن، نافذة نحو المستقبل

معرض الكتاب العربي: احتفاء باليوم العالمي للغة العربية – نافذة نحو الممكن، نافذة نحو المستقبل

 ينعقد معرض الكتاب العربي (14-19 دجنبر 2015 بالرباط) بمبادرة من معهد الأبحاث والدراسات للتعريب في ظرفية ثقافية موسومة بالعديد من الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية. يتعلق الأمر أساسا بالأسئلة الحارقة حول جودة المنظومة التربوية وتراجع القدرة الشرائية وتعدد الوسائط المنتجة للمعرفة. إن إشكال تداول الكتاب والقراءة عند المتلقي العربي يطرح العديد من التحديات أمام كل المتدخلين. تحديات تفرض فتح نقاش علمي وصريح وحر حول السبل الكفيلة بتجاوز العقبات المنتجة للتخلف المعرفي.

إن جولة بسيطة في محركات البحث، تضع أمامنا مؤشرات رقمية صادمة فالعربي لا يقرأ أكثر من ست دقائق في السنة في مقابل معدل القراءة في الغرب التي تصل إلى 36 ساعة. كما أن البنية المؤسساتية العربية لا تصدر أكثر من كتابين في مقابل 100 كتاب تصدر في أوربا الغربية التي تنشر كل سنة كتابا لكل 5000 شخص.

وقد أوردت الدراسات أن عدد الكتب المؤلفة سنويًا والمتوافرة للطفل العربي لا تزيد على 400 كتاب، مقارنة بالكتب المؤلفة والمتوافرة للطفل الأمريكي مثلا، والتي فاقت 13260 كتابًا في السنة، والطفل البريطاني 3837 كتابًا، والطفل الفرنسي 2118 كتابًا، والطفل الروسي 1458 كتابًا في السنة الواحدة.وقد أفادت الدراسات أن كل 20 مواطنًا عربيًا يقرؤون كتابًا واحدًا فقط في السنة، بينما يقرأ كل مواطن بريطاني 7 كتب أي 140 ضعف ما يقرأه المواطن العربي، أما المواطن الأمريكي فيقرأ 11 كتابًا في السنة أي 220 ضعف ما يقرأه المواطن العربي.

انتهت الدراسات إلى أن إجمالي ما يتم تأليفه من الكتب سنويًا في الدول العربية لا يساوي أكثر من 1.1% من الإنتاج العالمي السنوي من الكتب، بينما يزيد عدد سكان الوطن العربي مقابل سكان العالم بنسبة 5.5 . (عن موقع مكتبتي : “القراءة عالميا.. النتيجة ليست في صالح العرب”).

في ظل هذه المعطيات المحرجة من الناحية العددية على الأقل تأتي قيمة وأهمية انعقاد هذا المعرض الذي يستضيف مؤسسات وطنية جامعية ودور نشر مغربية وعربية. أهمية تكمن في فتح نقاش من داخل المؤسسة الجامعية حول قضايا وإشكالات مرتبطة بإنتاج الكتاب وتداوله في مجالات الإبداع والنقد والفكر والترجمة. ومن خلال المحور والسياق نستنتج الأهم: فالمعرض يأتي متزامنا ومحتفيا باليوم العالمي للغة العربية وقد اختار محور هذه السنة: الكتاب المغربي، نافذة على العلم والتسامح. محور يطرح علينا وعلى كل المعنيين بالشأن الثقافي أسئلة حاسمة وجادة: هل يمكن ضمان استمرارية ثقافية وتواصلية كونية في ظل وضعيات التوتر والعنف والكراهية التي صارت تسم المشهد الاجتماعي والسياسي والثقافي بشكل عام؟ الأسئلة معقدة ومتشابكة: كيف يمكن للنخبة المثقفة في المغرب والعالم العربي أن تسمع صوتها عاليا من أجل إيقاف نزيف الجهل الذي يسود مجتمعا يفترض فيه أن يكون متنورا من أجل مواجهة كل توجه ظلامي أعمى؟ وكيف يمكن للمنظومة التربوية من خلال العمل الجاد والترافع من أجل مجتمع قارئ أن يكون لها صوتها ودورها الناجع في خلق جيل آخر من الشباب المتنور المتصالح مع نفسه والواثق في محيطه وفي مستقبله؟

أفترض أن روح هذا المحور ستسود النقاشات واللقاءات التي يقترحها معهد الدراسات والأبحاث للتعريب من خلال ضيوفه من فاعلين ومثقفين وأكاديميين، المنشغلين والمؤمنين بقدرة الكتاب على استشراف التقدم وعلى إحداث التغيير.

وأخيرا، لا غرابة أن يختار منظمو المعرض محور العلم والتسامح متقاطعين مع المحور الذي اختارته الهيئة الاستشارية لخطة تنمية الثقافة العربية التابعة لليونسكولليوم العالمي للغة العربية 2015: العربية والعلوم. محور يضعنا باعتبارينا منشغلين باللغة والثقافة العربيتين أمام سؤال حارق آخر: ألم يحن الوقت لمناقشة الإمكانات التي تتوفر عليها اللغة العربية لتصير هي الأخرى لغة معرفة كونية وآلية فعالة لنقل العلم تدريسا واطلاعا وتداولا وترجمة؟. لا يُخْلِف هذا السؤال منظورا هوياتيا ضيقا بقدر يروم فتح باب آخر للنقاش حول الممكن داخل اللغة العربية، الممكن الذي يفترض أن يجعلها قادرة على المساهمة في تقدم العلم والمعرفة بكل مكوناتها.

أفترض أن البرنامج الذي يقترحه معرض الكتاب العربي في دورته الثانية يلامس ويقارب كل هذه القضايا من منظورات وخلفيات معرفية متنوعة. كل المؤشرات تسير في اتجاه ضرورة خلق آليات وفضاءات للحوار يدمج الحاضر والمستقبل وينصت للأسئلة الوجيهة التي تطرحها علينا الأجيال المقبلة. الأجيال التي تعود إلينا الآن مهمة إعدادها من أجل مستقبل آمن ومستنير.

 

الرباط: 13 دجنبر 2015

- سعيد الحنصالي

جامعة محمد الخامس – كلية الآداب – الرباط

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*