الخميس , 21 سبتمبر, 2017
مواضيع المجلة
الرئيسية » نـدوات وملفـات » الرواية والبعد الأنثروبولوجي

الرواية والبعد الأنثروبولوجي

* عبد الرحيم لحبيبي، تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014.

1- تقديم:

سنحاول في هذا العرض إبراز بعض الأبعاد الأنثروبوثقافية المبثوثة في رواية الكاتب المغربي عبد الرحيم لحبيبي: “تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية“*، وذلك من خلال الاستعانة بالمقاربة الأنثروبولوجية للأدب، والتي تستند على جملة من التصورات النظرية والخلفيات المعرفية، من أبرزها حقل الأنثروبولوجيا التأويلية كما تبلور مع الباحث الأنثروبولوجي الأمريكي كليفورد غيرتز الذيلا يستنكف عن الدعوة إلى استثمار الخيال وتقنيات الكتابة الأدبية في بناء الموضوعات الأنثروبولوجية، ليكون النص مجرد تأويل من بين تأويلات أخرى للوقائع المستقاة من الميدان، بل قد يصل به الحال إلى أن يكون مجرد قصص متخيلة، بعدما تداعت فكرة الواقعية والموضوعية في حقل الأنثروبولوجيا، وتداخل الخيال والوهم بالواقع في موضوعاتها(1). وبذلك “يكون جلياً، بأن الأنثروبولوجي(2) يقع بشكل تام تقريباً، ضمن دائرة «الخطاب الأدبي»، وليس ضمن دائرة «الخطاب العلمي»(3). ومن الباحثين البارزين في هذا الحقل أيضاً، الأنثروبولوجي البريطاني فيكتور تيرنر الذي يرجع إليه الفضل في التمييز داخل أبحاثه، بين نوعين من الرموز؛ الرموز الوسيلية والرموز المهيمنة، كما سيأتي بيان معناها فيما بعد، بالنظر إلى أهميتها في هذا العرض.

لكن بناء منهج واضح وبخطوات مضبوطة، لقراءة الأدب من زاوية أنثروبولوجية، لم تتضح معالمه إلا في بداية الألفية الثالثة مع الفرنسيَين جون بول توريل وجون بيير جيرفو في كتابهما المشترك (الأدب بصيغة الجمع: قضايا ومناهج لقراءة أنثروبولوجية)(4)، الذي استعرض فيه المؤلفان الخطوط العريضة لهذا المنهج المنفتح على جل المقاربات الأدبية السابقة، في التعاطي مع المعطيات الأنثروبوثقافية داخل النصوص الأدبية، بغاية كشف أنساقها ومضمراتها الثقافية. أما في البلاد العربية فقد صدر في الموضوع مؤلف للباحث المغربي عياد أبلال لا يقل أهمية في هذا المجال، بخاصة في الجانب النظري، والذي تتقاطع أفكاره مع ما جاء لدى المؤلفين الفرنسيين المذكورين(5). ومن أهم نتائج هذين الكِتابين:

  • نقل وظيفة الأنثروبولوجي/الإثنوغرافي من العمل الميداني إلى العمل المكتبي.
  • المقاربة الأنثروبولوجية للأدب منهج شمولي يستثمر الإمكانيات النظرية والإجرائية لجل المقاربات السابقة (مضمونية أو شكلية).
  • المقاربة الأنثروبولوجية للأدب منهج ينظر إلى الثقافة وتنويعاتها في العمل الأدبي، كنسق يتحكم في مفاصل النص الأدبي أو جملة من النصوص الأدبية، وهو ما يتوجب على القارئ الأنثروبولوجي التقصي عنه.
  • المزاوجة بين عمليات الوصف والتفسير والتأويل.
  • النظر إلى النص الأدبي في ارتباطه بالمرجع والسياق الخارجي.
  • اعتماد جملة من المفاهيم والأدوات الإجرائية من أبرزها:
  • الرمز التلخيصي كما تحدد لدى الباحثة الأنثروبولوجية الأمريكية شاري بيث أورتنر. ويتميز الرمز التلخيصي، في تصور الباحثة، بالتكثيف والاختصار، وهو موقع تقدير المجتمع، مشبع بالانفعالات والمشاعر لارتباطه بقيم اجتماعية ودينية. ومن نماذج الرموز التلخيصية: الصليب، والهلال، والعلم الوطني…(6).
  • الرموز الوسيلية والرموز المهيمنة عند فيكتور تيرنر، والتي تشير من جهة إلىأداة لتحقيق أهداف أساسية ترتبط بشعيرة معينة؛ ومن جهة ثانية إلى مجمل الطقس سواء كان دينياً أو اجتماعياً أو ثقافياً(7).

وانطلاقاً من هذا التصور النظري سنحاول التعامل مع بعض المعطيات الثقافية المستثمرة في رواية عبد الرحيم لحبيبي، كمعطيات السحر، والجن، والموسيقى، والمطبخ على سبيل المثال لا الحصر.

2- السحر والجن:

توظف رواية عبد الرحيم لحبيبي طقوس السحر والشعوذة بشكل مميز، حيث يلجأ السارد الذي يتموقع افتراضاً في هذا النص كإثنوغرافي، إلى ممارسة نوع من الوصف للعديد من طقوس السحر والشعوذة سواء في الفضاء المغربي أو في أجزاء عديدة من مجال الصحراء الكبرى. ويرتبط المقطع الدال في هذا الجانب، بمرض شخصية الشريفة وطلبها من الفقيه العبدي أن يكتب لها بعض الطلاسم والأحجبة لتتجاوز الوساوس التي تمنعها من النوم، أو لطرد الجني الذي يؤرقها في رحلتها من فاس صوب منطقة جيني المالية، وهنا يتضح لنا ترابط طقوس السحر بالجن، ذلك أن ترويض هذه الكائنات الخفية، والتحكم في نزواتها التي منها الاعتداء على الكائن البشري، يتطلب بالضرورة اللجوء إلى طقوس السحر والشعوذة.

وتحضر كذلك طقوس السحر والشعوذة بشكل جلي في الفصل المرتبط بقرية السحرة الإفريقية، حيث شكل قدوم بطل الرواية إليها، حدثاً تاريخياً مهماً، ذلك أن القرية منذ أزمنة وهي تنتظر مخلصها الفقيه المغربي الذي سيساعدها على استخراج كنز الأجداد المحاط بالطلاسم التي لا يستطيع فك رموزها إلا الفقيه المغربي الخبير بفنون السحر. يقول زعيم القرية: “ستكون أنت أيها الغريب صاحب الشامة والعلامة، المرصود منذ القدم لهذا الأمر، قائدنا وأميرنا في هذه المأمورية، أنت وحدك أيها الشيخ المغربي، الحامل للقرآن الكريم والعالم بالخط وقارئ الطالع والماهر في صنع التعاويذ والرقى وصاحب التعازيم، وفنون السحر، أنت الوحيد الذي ترهَبه الأرواح وتسلم له المفتاح” (ص 137).وفي هذا السياق سيقوم السارد/البطل بالعديد من الطقوس الغريبة لتمويه أعضاء القبيلة، كالكتابة على جلود الحيوانات النادرة، وتعليق حرز لديك ناصع البياض حتى يبحث عن موطن الكنز، إضافة إلى مطالبته بدم الطفل الزوهري ابن زعيم القبيلة.

وفي مقام آخر من الرواية سيلجأ البطل إلى بعض الطقوس السحرية كالتعزيمات وطقوس الحضرة الـﮕـناوية في محاولته لمنافسة الطبيب الفرنسي دانيال في تطبيب فقراء إحدى القرى الإفريقية البدائية. ورغم استجابة الساكنة لطقوس السحر، إلا أن محاولة العبدي ستبوء بالفشل في نهاية الأمر، معلنةً انتصار الطب العقلاني الحديث على الطب الشعبي الخرافي. ومن ثم يتضح بأن المؤلف يعمد في توظيفه للمعطيات الأنثروبوثقافية إلى تكثيفهاوترميزها استناداً إلى عمليات الوصف والتأويل والنظرة التشاركية للسارد الذي يتفاعل مع هذه الطقوس، ويمحو كل مسافة بينه وبينها من منطلق أنه شخصية فاعلة في أحداث الرواية.

أما مكون الجن فيحضر في هذه الرواية من خلال احتلاله لذوات الشخصيات وتأثيره في سلوكها داخل حبكة الرواية، كما سبق ذكره في حالة الشريفة، أو من خلال استيلاء الجنة على الكنوز المطمورة كما هو الحال لدى قبيلة السحرة. وتتعالق طقوس السحر بمكون الجن داخل الرواية، لأن طرد الجنة عن الإنسان أو عن الكنوز التي تتملكها لا يتم إلا بأشكال من التعزيمات، وفك للطلاسم وغيره من طقوس السحر والشعوذة.

وعموماً فالسحر والشعوذة والجن توظف في هذا العمل الروائي كرموز تلخيصية تكثف جزءاً مهماً من هوية الإمبراطورية الشريفة خلال القرن التاسع عشر، وهي هوية مُشربة بالعديد من الأبعاد الثقافية منها الطقوس الوثنية والمعتقدات الإفريقية القديمة التي تؤمن بالخوارق والأرواح الخفية والسحر.

3- الموسيقى:

ظهرت الموسيقى كموضوع أنثروبولوجي خلال النصف الأول من القرن العشرين مع الأنثروبولوجي الفرنسي أندري شافنر   الذي أسس علم إثنولوجيا الموسيقى والذي يكشف فيه نوعاً من التداخل الوثيق بين الظواهر الجمالية والظواهر الاجتماعية(8). لكن الأهم بالنسبة لنا يبقى هو كيفية كتابة هذا المعطى الأنثروبوثقافي من زاوية نظر المؤلف/الإثنوغرافي الذي يتفاعل مع مرجع ثقافي “واقعي” إما بكيفية واعية أو غير واعية. ومن ثم نجد المؤلف يستحضر في هذه الرواية مجموعة من الآلات الموسيقية من أبرزها المزمار والطبل و”الـﮕـصْبَة” التي سنجعلها مركز الاهتمام في هذا المحور.

الـﮕـصْبَة نوع خاص من المزامير. توظف في طقوس موسيقية متعددة من أهمها طقوس الحضرة والجذبة عند الطرق الصوفية. وتستخدم الـﮕـصْبَة بأصواتها الشجية في الرواية كرمز وسيلي يساعد على اندماج وتماهي الشخصية مع طقوس الحضرة الصوفية، خصوصاً في ثقافة المناطق الأعرابية في المغرب، وفي مقدمتها قبائل عبدة المشهورة بتعاطيها للغناء الشعبي بشتى ألوانه، ومنه الغناء الصوفي الذي يُرافق عادة بالـﮕـصْبَة والدف، بخاصة في مواسم الأولياء والأضرحة.

كما ترتبط أصوات الـﮕـصْبَة الشجية بعوالم الخفاء والجن، وفي هذا السياق يرد وصف الموسيقى في مقطع سردي يتحدث فيه العبدي عن عثوره على بركة باذخة في وسط الفلاة بعد تيه عسير في الصحاري المقفرة، حيث سيغتسل العبدي وينظف ثيابه ويطفئ عطشه، وبعد اطمئنانه إلى المكان والركون إليه، بدأت تتناهى إلى سمعه أصوات الـﮕـصْبَة المشبعة باللواعج، ومعاني البين، والفراق، والصبابة، والهيام، والعشق، والحنين، حتى أصبح هذا الصوت ملازماً لبطل الرواية ولا يكاد يفارقه، حينها قرر مغادرة المكان بعد شكه في أن يكون الصوت صادراً عن أحد الجِنّة. تقول الشخصية: “من غريب ما وقع لي أنني كثيراً ما أسمع هاتفاً يصلني على نحو مشابه لصوت “الـﮕـصْبَة”… كان نغماً رخيماً حزيناً مفعماً بالفواجع واللواعج والبين والفراق، بالصبابة والهيام والشوق والحنين، كان هذا الصوت لا يكاد يفارقني إلا ليأتيني من جديد، يصاحبني في كل مكان منذ خرجت من تنبكتو وكأنه حل محل طيف الغادة الساحرة المتنكرة. ومن أعلمني إن كان هذا الهاتف لجني أو جنية يبتغي استدراجي إلى غور سحيق” (ص 129-130).وفي هذا السياق تحضر الموسيقى كذلك في ارتباطها بالطقوس الصوفية لدى الطائفة العيساوية، حيث يستعرض السارد بنوع من الوصف الإثنوغرافي المحايد كيف انتظم مريدو الطائفة العيساوية في صفين، وشرعوا في تأدية حركات الجذبة منسجمين مع إيقاعات الدفوف والطبول.

وتأسيساً عليه، يتضح أن الموسيقى ترتبط كمعطى أنثربوثقافي في هذا العمل، بطبيعة الثقافات التي عمل المؤلف على تسريدها، ويتضح هذا الارتباط بالنص الثقافي المرجعي من خلال تقصي المؤلف عن الآلات الموسيقية المرتبطة بالفضاءات المستثمرة في الرواية، كارتباط الكَصبة بالثقافة الأعرابية لمنطقة عبدة التي ينتمي إليها بطل الرواية.

4- المطبخ:

يرتبط المطبخ بأشكاله المتعددة، وبهاراته وتوابله المختلفة، ومذاقاته المتنوعة، بالجسد البيولوجي المحتاج بشكل دائم إلى الطعام، لمواصلة العيش والوجود. وقد كان لتطور الحياة البشرية والتمدن والحضارة دور كبير في تطور فن المطبخ، وهو تطور لا يتوقف ما دامت الحضارة البشرية أيضاً في تقدم متواصل، والزراعة في تحسن مستمر. ويتنوع المطبخ عند النوع البشري، لأنه من الأشكال الثقافية المهمة التي تؤكد واقع التنوع الحضاري والغنى الثقافي لدى الكائن البشري، وتعكس نظرة الشعوب والثقافات المختلفة، لذاتها ولغيرها وللحياة والعالم بشكل عام. لذلك لم تُغفِل رواية لحبيبي هذا الجانب، فكان حضوره رهيناً بالوصف الممتزج بالتأويل، واصلة بذلك خطوط التفاعل بين النص الروائي كتجلٍ خيالي وبين الثقافة كنص “واقعي” رمزي يرفده.

يعرض عبد الرحيم لحبيبي تنويعات المطبخ المغربي وخصوصياته وتفاعله مع محيطه الثقافي، عند بلوغ سارد الرواية إلى مدينة جيني في السودان المغربي، حيث نجده يتحدث حين وولوجه إلى دار أحد وجهاء المدينة، عن وفرة الطعام، وعن لذته الفريدة، وعن جمعه بين الطعم المغربي الأصيل والنكهة السودانية، وهي إشارة إلى هجنة المطبخ المغربي، والى كونه مجالاً لتقاطع مختلف الأبعاد الثقافية التي ترفد الهوية المغربية، بما في ذلك البعد الإفريقي، حيث ولج البطل إلى دار الشريفة وزوجها اللذين يمثلان الأرستقراطية الفاسية خلال القرن التاسع عشر، فعمد إلى وصف ذلك التداخل والانسجام الحاصل بين أصالة العمارة المغربية الأندلسية وعمق موسيقى الآلة ولذة الأكل وتنوعه، وهو أمر جعل العبدي يحلق صوب ليالي الأنس بالفردوس المفقود. يقول العبدي: “تهلل وجه الشريفة في المرآة وهي تستقبلنا بالركن المفروش الذي ما كدنا نأخذ به مجلساً حتى اصطف الخدم والمنشدون صفاً صفاً، وجيء بكل طعام لذيذ ولون غريب وفاكهة ناضجة ولحم ندي ودجاج شهي وسمك طري وشراب رائق وماء دافق، وصدح المكان بدندنة الآلات وأصوات القيان والمغنيين بقصائد الغزل والموشحات، وكلما أوغلنا في لذة الأكل ومتعة الشراب، كلما بعدنا عن بلاد السودان ودخلنا مملكة الفردوس المفقود، جنة العريف وقصر الحمراء ومسجد قرطبة وأسواقها والوادي الكبير، كنت أحلق هناك بجناحي الحاج محمد بن المدني الفاسي الغرناطي“(ص 178).

وكإشارة إلى هذا التعالق الثابت بين الثقافة والمطبخ، فإن العبدي حتى في اللحظات الحرجة داخل مساره السردي، تتحكم فيه ذهنية الفقيه فلا يأكل حتى وهو على حافة الموت إلا إذا وجد المبرر الديني لما يمكن أن يأكله؛ فحين تاه في الفلاة ولم يجد ما يقتات عليه، بدأ باصطياد الأفاعي والثعابين وأكلها لأن الشريعة الإسلامية لا تحرم ذلك.

كما يرتبط المأكل والمشرب في رواية لحبيبي أيضاً، بالصحة والسقم، فقد يكون الأكل سبباً لجلب الأمراض والعلل، كما قد يكون أداة استشفائية، وهذا واضح في إشارة العبدي إلى أن بعض القبائل الإفريقية البدائية تظهر فيها أمراض عديدة كالجذام والسل والحمى بسبب الجمع بين اللحم والسمك والزبدة واللبن. تقول الشخصية: “يأكل أهلها ]أي القرية[ اللحم والسمك والزبدة واللبن ممزوجاً بعضها ببعض في طعام واحد، لذلك أصابتهم أمراض عديدة كالجذام والسل والحمى والتي تسببها أيضاً كثرة البعوض“(ص 104). وهذا أمر شائع حتى في الثقافة المغربية إلى يومنا هذا، حيث يشير المعتقد الشعبي إلى أن الجمع بين السمك واللبن يتسبب في مرض البرص.

وفي آخر هذا العرض نخلص إلى أن طقوس الطبخ والأكل وآداب المائدة والسحر والجن والموسيقى وغيرها من المعطيات الثقافيةكأشكال المعتقدات والأعراف وتمثلات الجسد واستقبال التقنية الحديثة، تشكل في رواية عبد الرحيم لحبيبي نسقاً يتحكم في بنية النص الثقافية، ويُكثف الهوية الثقافية والحضارية للفضاءات الجغرافية المسرَّدة في الرواية، والمتجسدة أساساً في شمال إفريقيا والساحل ومنطقة الحجاز ومصر خلال مرحلة القرن التاسع عشر.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الهوامش

1- Clifford Geertz, Ici et La-bas, L’anthropologue comme auteur, Traduit de l’anglais par Daniel Lemoine, Editions Métailié, Paris, 1996, pp. 27- 30.

2- يشير كليفور غيرتز في مفتتح كتابه (هنا وهناك: الأنثروبولوجي كمؤلف)إلىأن مصطلح الإثنوغرافيا يرادف عنده مصطلح الأنثروبولوجيا، ولعل ذلك راجع إلى كون النص الأنثروبولوجي عملية تفاعلية وتشاركية، يتم تشييده من طرف الفاعل الإثنوغرافي الذي يعرض تأويلاته للوقائع والأحداث المشارك فيها، ومن طرف الإثنوغرافي الذي يجمع المادة من خلال الاقتراب من موضوع الدراسة، وحتى إقحام نظرته الشخصية المتفاعلة في الموضوع، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتصورات الغرائبية، ومن طرف الأنثروبولوجي الذي يستنبط الأحكام العامة والتصورات الكبرى انطلاقاً من أحداث ووقائع صغرى، وبذلك يكون النص الأنثروبولوجي عملية تشاركية بين أطراف ثلاثة، هي: الملاحَظ (الفاعل)، والملاحِظ (الإثنوغرافي)، والقارئ (الأنثروبولوجي). وعلى هذا الأساس سيكون استخدام وصف الإثنوغرافي والأنثروبولجي بنفس المعنى في هذا المقال.

3- نفسه، ص. 15.

4- Jean Pierre Gerfaud et Jean Paul Tourel, La littérature au pluriel, enjeux et méthodes d’une lecture anthropologique, De Boeck, Bruxelles, 2004, p. 27.

5- عياد أبلال، أنثربولوجيا الأدب: دراسة أنثربولوجية للسرد العربي، روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2011.

6- السيد حافظ الأسود، الأنثروبولوجيا الرمزية، دراسة مقارنة للاتجاهات الحديثة في فهم الثقافة وتأويلها، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص. 25.

7- المرجع السابق، ص. 125- 128.

8- فيليب لابورت، تولرا جان، بيار فرانييه، إثنولوجيا أنثروبولوجيا، ترجمة: مصباح الصمد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 2003، ص. 252.

- خالد مجاد

باحث / الرباط

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*