الإثنين , 20 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » المنهج وإشكالية القراءة

المنهج وإشكالية القراءة

– محمد البوري، المنهج النفسي في النقد الأدبي الحديث بمصر: حركة التأصيل، مطبعة بني ازنانسن، سلا، 2011

 

kiraat_0416_01 يتميز النقد الأدبي الحديث بتعدد مناهجه ومشاربه ومقارباته، التي تختلف في منطلقاتها ومفاهيمها، ومصطلحاتها وأدواتها الإجرائية التي يتأسس عليها كل منهج. وهذا التعدد المنهجي أفضي، لا محالة، إلى تعدد أساليب تحليل الخطاب الأدبي، وهذا ما حرك الباحثين والمهتمين بالنقد إلى تقريب المناهج، ورصد مرجعيتها، ومساهمة روادها في تطبيق أدواتها، فكثرت الدراسات عن المناهج وتطبيقاتها، ومن بين هده المناهج المنهج النفسي، الذي اهتم به الباحثون المغاربة،  نخص منهم محمد البوري، الذي أنتج مؤلفات عدة.*

ويهمنا من هذه الكتب، كتاب “المنهج النفسي في النقد الأدبي الحديث بمصر: حركة التأصيل“، الذي رصد فيه نشأة وتطور هذا المنهج، ودور أقطابه في الدراسات النقدية المصرية، متجاوزاً بذلك عدة دراسات، ومجيباً عن عدة أسئلة، كانت تشغل بال المهتمين بالحركة النقدية المصرية، مستحضراً فرضية حضور المنهج النفسي في النقد الأدبي، فدفعه ذلك إلى معالجة مفهوم المنهج لغة واصطلاحاً، ومستعرضاً مقومات المنهج النفسي، وكيفية تأصيله في الحركة النقدية بمصر. وكانت دراسته بمثابة إجابة عن مجموعة من الأسئلة، التي كانت تشغل بال المهتمين بالحركة النقدية المصرية، ذات المرجعية النفسية، وبرصد شروط وظروف بلورة هذا المنهج النفسي بين النقاد وأساتذة الجامعة المصرية الذين ساهموا في تأصيله وترسيخه. فما هي دواعي تأليفه لهذا الكتاب؟.

إذا تساءلنا عن دواعي تأليف محمد البوري لهذا الكتاب، فإنه يمكن أن نرجع ذلك إلى هاجس علمي ورغبة ذاتية؛ ذلك أنه يقول في مقدمة كتابه المذكور: “ينبع الاهتمام بالمنهج النفسي في النقد الأدبي بمصر، من إدراك عميق لأهمية المنهج في النقد، ما دام تطور النقد الأدبي في جوهره تطوراً للمنهج، قبل أن يكون تطوراً لنتائج التحليل.”(المنهج النفسي، ص. 3) ثم يقول: “ويتجاوب هذا الاهتمام مع هواجس عصرنا الثقافية؛ فالربع الأخير من القرن العشرين يكاد أن يكون مرحلة الوعي النظري بإشكالية المنهج في النقد الأدبي العربي الحديث، إذ أصبحت هذه الإشكالية فيه الشغل الشاغل، لمختلف شرائح المثقفين”.(نفسه) ونستنتج أن البوري كان من بين المثقفين الذين شغلتهم إشكالية المنهج، وخاصة المنهج النفسي، لأن هذا الكتاب في الأصل هو أطروحة جامعية. فما هي دلالة عنوان هذا الكتاب؟.

إن الجواب عن هذه الدلالة يجعلنا نستحضر رؤية الدراسات السيميائية ونظريات القراءة والتلقي، التي أولت عناية كبيرة لدلالة العنوان، على اعتبار أنه مكون أساسي، ومفتاح إجرائي في التعامل مع النص، أو الكتاب في بعده الدلالي والرمزي، وهو يشكل أول عتبة تواجه القارئ قبل ولوجه عالم النص؛ فهو يضيئ عتماته، ويهيئه لاستقبال دواخله، ويمنح سلطة خاصة في التوجيه نحو المضامين، كما يمكن من برمجة قراءة العمل المكتوب، بما يحمله من مؤشرات أولى تساعد كل قارئ على تفكيك البنيات التركيبية والدلالية. فعنوان الكتاب يتكون من عنوان رئيس، ينحصر في “المنهج النفسي في النقد الأدبي الحديث بمصر”، وعنوان فرعي يرتبط بـ “حركة التأصيل”، وهو في مستواه التركيبي عبارة عن جملة اسمية تفيد الإخبار والتقرير، وفي مستواه الدلالي يشكل منطلقاً ضرورياً لتحديد وظيفته، لأن المؤلف أراد من خلاله حصر حقل المنهج المقصود في الدراسة، وتصبح وظيفته، تبعاً لذلك، هي كشف غرض الكاتب، من خلال الوظائف التالية: تحديد هوية العمل، وتعيين مضمونه، وإبراز قيمته، التي تبلور دلالة موجهة تصب في اعتبار هذه الدراسة عملاً نقدياً، يتناول منهجاً محدداً هو المنهج النفسي، على مستوى التأريخ والتنظير والتطبيق في الأدب الحديث بمصر. فما هي القضايا التي يثيرها في الكتاب؟

إن الموضوعة المركزية تنهض على تقديم تصوره ووجهة نظره في دور وظيفة المنهج النفسي في النقد الأدبي الحديث، دون إغفال أصوله ومرجعياته الغربية، وكيفية تأسيسه وتأصيله في النقد الأدبي الحديث بمصر. وقد تجاوب مع موضوعه بطريقة ممنهجة، إذ حدد محاوره الكبرى، التي جسدت هاجس بحثه ودراسته، التي أعلن عنها في تمهيد كتابه حين قال: “حاولنا في هذا الكتاب أن نحدد مفهوم المنهج بدقة أولاً، وأن نصف مقومات المنهج النفسي بتركيز ثانياً، وأن نتتبع حركة تأصيلية واتجاهاتها ومجالاتها بتوسع ثالثاً، وذلك في مصر خاصة، بخصوبة حركة تأصيل المنهج النفسي”(نفسه، 5)، ومن خلال ما صرح به المؤلف، كان صادقاً مع نفسه، وملتزماً بما صرح به، إذ حصر محاور بحثه في فصلين كبيرين هما:

الفصل الأول: بسط فيه “مفهوم المنهج ومقومات المنهج النفسي”، من خلال خمسة مباحث تتكون من، أولاً: مفهوم المنهج: نجده قد استعرضه بدقة فائقة، وأحاط به من جميع جوانبه، ووضح دلالته اللغوية والاصطلاحية، وحدد أنواعه وأدواته الإجرائية، حسب الحقل المعرفي الذي يُوظف فيه(نفسه، ص. 7). ثانياً: مقومات المنهج النفسي: طرح من خلاله المكونات التي تميز كل منهج، ثم إلى أشار إلى منطلقات هذا المنهج، ووصف إجراءات وطرائق التحليل ،في إطار علاقة النقد الأدبي بالعلوم الإنسانية، ثم شرح أهداف المنهج النفسي ومرجعياته، ومجالاته وأدواته في التعامل مع الظاهرة الأدبية(نفسه، ص. 19). ثالثاً: مرجعيات المنهج النفسي: ركز في هذا المبحث على ثلاث مرجعيات: إحداها أدبية، صاغتها نظرية الأدب عبر تاريخها الطويل، وتطوراتها النوعية، وثانيها سيكولوجية، قدمها علم النفس بعد أن أصبح علماً، وصارت له حقوله ومناهجه، وثالثهاً المرجعية التاريخية، التي كان لها أثرها على بلورة تصور نقدي، وتحول ذلك إلى ثمرة نتيجة تلاقح أدبي، ذي مناهج متطورة بعلم نفس له اختصاص واضح ،وكيان علمي مستقل(نفسه، ص. 39). رابعاً: مجالات المنهج النفسي: تناولها من خلال ثلاثة عناصر رئيسة متداخلة في النقد الأدب، هي دراسة المبدع، ودراسة الإبداع، ودراسة التلقي، ودور المنهج النفسي وكيفية التعامل معها”. (نفسه، ص. 120) وخامساً: إجراءات المنهج النفسي: أقر المؤلف في هذا المبحث أن المنهج النفسي يعتمد على طريقة أساسية، تقوم على الوصف والتحليل والتفسير، من خلال إجراءين: أحدهما يقوم على الاتجاه من الشخصية المبدعة إلى إنتاجه، وثانيهما ينطلق من النص إلى الشخصية المبدعة.

وختم الباحث هذا الفصل، الذي يجمع بين التأريخ والتنظير، بخلاصات واستنتاجات تعكس جوهر ما طرحه في محاور هذا الفصل، تتلخص في استفادة المنهج النفسي في النقد الأدبي، من تراكم نظري وتطبيقي، مكن النقاد من صياغة إجراءات عملية مع المبدعين والإبداعات، ومع عملية التلقي. واعتبار الإجراءات السابقة وسيلة انتقائية، تتجاوب مع اقتناع وتوجه كل ناقد داخل دائرة المنهج النفسي. ثم تسخير المنهج النفسي في دراسة المبدع والإبداع والتلقي، مما ضمن له الطابع  الأدبي النقدي.

ومن خلال هذه الخلاصات والاستنتاجات التي حددها المؤلف في هذا الفصل، قرر في نهايتها أن المنهج النفسي في النقد الأدبي الحديث قائم بذاته، له أهدافه الواضحة، ومرجعياته الخصبة، ومجالاته الدقيقة، وإجراءاته المحددة، وأنه يستهدف وصف وتحليل وتفسير مختلف مكونات الظاهرة الأدبية من المبدع إلى المتلقي، مروراً بالإبداع.(نفسهن ص. 135) واعتبر المنهج النفسي في النقد الأدبي مدين للخلفية المعرفية، وعلم النفس، وللاتجاه العلمي في النقد الأدبي. وأكد على أن المنهج النفسي في النقد الأدبي قد عرف نمواً وتطوراً مطرداً، معللاً ذلك بأنه لم يظهر في بدايته كاملاً، إذ اكتمل تنظيراً وتطبيقاً بشكل تدريجي. ثم دعا إلى استحضار ظروف نشأة وتطور المنهج النفسي في الغرب، أثناء الحديث عليه في النقد الأدبي الحديث بمصر.

الفصل الثاني: عالج فيه “المنهج النفسي في مصر”، وقد تحدث فيه بكل ثقة وإدراك عميق عن هذا المنهج، فابتدأ بالمراحل التي قطعها هذا المنهج بمصر، على مستوى التأسيس والتأصيل من خلال مرحلتين أساسيتين هما: مرحلة التمهيد والتوجيه، ومرحلة التعريف والتأصيل.

أولاً: مرحلة التمهيد والتوجيه:

نجد المؤلف في هذه المرحلة قد أرخ للنهضة الأدبية المصرية، التي ظهرت بوادرها في القرن التاسع عشر، وبلغت أوجَها في القرن العشرين، بفضل تحولات سياسية واقتصادية وثقافية، صنعتها أحداث كبرى، أدت إلى ظهور تيارين نقديين، حصرهما في تيار البعث والإحياء النقدي، الذي ينطلق من التراث العربي النقدي، ثم تيار تجديدي يعتمد أساساً على المنجزات النقدية الأدبية الغربية (نفسه، ص139). وقد أثار في هذه المرحلة مجموعة من الأفكار تتلخص في هدف النقاد الرواد إلى “علمنة” النقد العربي الحديث، حين دعوا إلى التجديد، واعتماد العلوم الإنسانية الحديثة، مثل علم النفس وعلم الاجتماع في الدراسة والنقد. وأن حركة البعث والإحياء النقدية في نظر المؤلف قد استفادت من التراث النقدي العربي، وأبانت عن ظهور أبعاد نفسية، في اهتمامات النقاد العرب القدماء. كما حاولت حركة التجديد تقديم تعريف حديث ودقيق للنقد الأدبي، مثل محاولة مدرسة الديوان، إذ أظهرت فيه طبيعة الإبداع الأدبي الموسوم بما هو نفسي، والاهتمام بشخصية الأديب وبأدبه، والعلاقة بينهما أولاً، وبين عصر الأديب من جهة ثانية. ثم إن الصراع النقدي بين المحافظين والمجددين، ساهم في ترويج كثير من مقولات نظرية الانعكاس الأدبية، حول التعبير عن الذات والصدق، مما دفع النقاد  إلى الاهتمام المتزايد بالأبعاد النفسية في الإبداع والنقد. وكذا استفادة أساتذة الجامعة المصرية من الثقافة الغربية، ومن الحركة النقدية؛ فكانت لهم مساهمة فعلية في تطوير قواعد النقد الأدبي والدراسة الأدبية، ودعم الاتجاه العلمي في النقد الأدبي العربي الحديث، واعتماد العلوم الإنسانية في النقد الأدبي، وخاصة علم النفس وعلم الاجتماع.

ثانيا :مرحلة التعريف والتأصيل:

إذا انتقلنا إلى المرحلة الثانية من المنهج النفسي، نجد المؤلف يؤكد على أن هذا المنهج أصبح مؤصلاً وشاملاً، وأن أصوله ومبادئه ومنطلقاته قد تحددت، وأن أهدافه وإجراءاته وخصائصه صارت متميزة عن غيره من المناهج(نفسه، ص. 12)، وأنه فرض نفسه منذ الثلاثينيات إلى اليوم، ثم سعى إلى بسط اتجاهاته، التي حصرها في اتجاهين مستقلين ومتفاعلين:

الاتجاه الأول: يكشف فيه المؤلف عن الاتجاه الأدبي الذي ساهم في تشكيله مجموعة من الأقطاب، منهم: أمين الخولي، ومحمد خلف الله، وأحمد الشايب، وحامد عبدالقادر، ومحمد النويهي، وسيد قطب، وعز الدين إسماعيل، وسامي الدروبي، وشوقي ضيف. وقد تميزت كتاباتهم في نظره بتعدد أشكالها، وبتنوع مستويات تطبيقهم للمنهج النفسي. ثم استخلص من خلال كتابات هذا الاتجاه، ومن التنظيرات التي صاحبتها، أنها تبلور حركة متكاملة، كانت غايتها توظيف المنهج النفسي، وتسخيره في الدراسات الأدبية، وترويجه في تحديث النقد العربي الحديث، وتفعيله بين المختصين وعموم القراء. ثم أثار بعد ذلك عيوب المنهج النفسي عند هذا الاتجاه، وقصوره في دراسة شخصيات الأدباء القدامى، وضعفه من خلال تعامل مطبقيه مع النظريات والمفاهيم السيكولوجية بانتقائية، حين انتقلوا من الأدب إلى علم النفس مباشرة، وقفزوا على التراكم العلمي، الذي خلفه هذا المنهج في تطبيقاته النقدية بالغرب. ومع ذلك، فقد أشاد المؤلف بإيجابيات هذا المنهج، وبصلاحيته لدراسة الظاهرة الأدبية(نفسه، ص. 330).

الاتجاه الثاني: قد تحدث فيه المؤلف عن الاتجاه السيكولوجي، وحدد أقطابه، وبسط مواقفهم، وأكد أن رواده كانوا يلتمسون نشر ثقافة سيكولوجية رصينة، عند ما تناولوا الإبداع الأدبي، ومادته الأدبية، واستحضروا المفاهيم والنظريات السيكولوجية عند دراستهم للأجناس الأدبية، ثم ذكر من أعلام هذا الاتجاه: يوسف مراد، ومصطفى سويف، وعبد الحميد حنورة، وشاكر عبدالحميد، وعبدالستار إبراهيم، وعلي عبدالمعطي، وأنيس فهمي. ثم لخص مجالات هذا الاتجاه في: مجال التنظير السيكولوجي، ونشر الثقافة النفسية. ومجال دراسة الأسس النفسية للإبداع الفني في الأجناس الأدبية. ومجال دراسة عملية الإبداع الفني، والتجليات السيكولوجية في الإنتاج. ومجال دراسة عمليات تلقي الإبداعات الفنية والأدبية السيكولوجية.(نفسه، ص. 332)

وقد توصَّل المؤلف في نهاية دراسته لهذا الاتجاه السيكولوجي، إلى أن دراسة الأدب عند هذا الاتجاه تتميز بالتكامل والتفاعل والخصوبة، لأن رواده، في نظره، قد زاوجوا بين التحليلات النظرية والدراسات التطبيقية، وساهموا في تأصيل المنهج النفسي في النقد الأدبي العربي الحديث بمصر، كما يؤكد أنهم اقترحوا أطروحات ومفاهيم سيكولوجية أدبية ونقدية، لمعالجة كثير من الظواهر الإبداعية.

ورغم إشادته بإيجابيات هذا الاتجاه، فإنه لم يغفل الجانب السلبي فيه، إذ استعرض  كذلك بعض نواحي قصوره السيكولوجي، وعدم توسعه في دراسة كل مكونات الأجناس الأدبية التي درسها، وأرجع المؤلف ذلك إلى سببين اثنين:

أولهما: تركيز الدراسات المنجزة على العمليات الإبداعية، وليس على الإبداعات نفسها، مما جعل هذه الدراسات تميل إلى مقاربة شخصية المبدع أكثر من إبداعه. وثانيهما: طبيعة تخصص القائمين بهذه الدراسات السيكولوجية ،تعكس أنهم انطلقوا من علم النفس إلى دراسة الأدب، من خلال انتقاء النظريات السيكولوجية التي تسعفهم في الدراسة، دون التقيد بجميع أسس وأدوات المنهج النفسي.

وهاتان الملاحظتان من طرف المؤلف تمثل جوهر عيوب المنهج النفسي، لأن رواد هذا الاتجاه تأثروا بالثقافة النقدية الغربية، التي أغوتهم بتطبيقاتها أحياناً دون استيعابها بشكل جيد. وهذا ما جعله يثير أن الاتجاهين الأدبي والسيكولوجي يتشابهان، في كون روادهما من ذوي الثقافة الإنجليزية، أما ذوي الثقافة الفرنسية العربية فقد كانوا يقاطعون هذا الاتجاه، ويعبرون عن تحفظاتهم على المنهج النفسي. كما استنتج المؤلف من خلال قراءته التحليلية التركيبية لمصادر حركتي التمهيد والتوجيه، والتعريف والتأصيل، أنها تتأسس على أربع نقط جوهرية هي:

1- إن هذين الاتجاهين أبرزا المكونات الأساسية للظاهرة الأدبية، من خلال المنظور النفسي، انطلاقاً من المبدع، والإبداع، والتلقي.

2- إن المرجعية النظرية التي سخرها الاتجاهان في دراسة العمل الأدبي، كانت مطبوعة بالانتقائية والتوفيقية، وتجاهل المرجعيات التاريخية للمنهج النفسي، في أصوله الغربية، وخاصة في الجانب التطبيقي.

3- إن التحديد الإجرائي العملي لممارسة هذا المنهج عند هذين الاتجاهين، كان تحديداً نظرياً ضعيفاً.

4- كانت أهداف المنهج النفسي في النقد الأدبي الحديث بمصر واضحة، في أذهان ممارسيه، الذين كانوا يتوخون تجديد النقد العربي الحديث، باعتماد وتوظيف منهج أدبي نقدي يتجاوز المنهج التراثي التاريخي، والمنهج التأثري الانطباعي.

وبناء على خطة عمله، التي سار عليها المؤلف في معالجة مباحث الفصل الأول والثاني، يمكن أن نتساءل عن المنهج الذي تبناه في دراسته.

إذا تأملنا طريقة عرض محاور الكتاب، نجد المؤلف قد توسل بالمنهج التاريخي في دراسته لمختلف مراحل المنهج النفسي، إذ ربط ظهوره وتطوره بسياقه التاريخي في الغرب وفي مصر، ويتضح ذلك فيما عرضه من مباحث في الفصل الأول ،عن مرجعيات المنهج النفسي، ومجالاته وإجراءاته، وفي الفصل الثاني حين ركز على مرحلة التمهيد والتوجيه، التي ظهرت بوادرها في القرن التاسع عشر، وازدهرت في القرن العشرين، مع التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية، التي كانت وراء حركة البعث والإحياء، وحركة التجديد، ثم مرحلة التعريف والتأصيل للمنهج النفسي ،التي تناول فيها المؤلف الاتجاه الأدبي، والاتجاه السيكولوجي، دون أن ينسى دور رواد المنهج النفسي، وأقطابه في تأصيل النقد الأدبي الحديث بمصر.

لقد اعتمد المؤلف على منهج يتلاءم مع طبيعة الموضوع المبحوث فيه، حيث تمكن بعمق من الإحاطة بكل عنصر من عناصر الفصلين المذكورين، وأن الطرح الذي ذهب إليه هو طرح أكاديمي، يهدف إلى ترسيخ أهمية المنهج النفسي في الدرس النقدي، بمصر بصفة خاصة، والنقد العربي الحديث بصفة عامة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*- نذكر من مؤلفات المؤلف ما يلي: الخلفية الإيديولوجية لحركة إحياء القديم، 2008؛ قراءات نقدية ،منشورات النادي الجراري، 2008؛ 2011؛ تجليات المنهج النفسي في نقد الشعر العباسي بمصر، 2013.

- رضا الطاهري

طالب باحث/ كلية الآداب- الرباط

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*