الخميس , 24 مايو, 2018
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » قراءات يابانية ومغربية في تاريخ المغرب

قراءات يابانية ومغربية في تاريخ المغرب

نظمت مجلة رباط الكتب، بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وبشراكة مع دار الكتب الشرقية في طوكيو ومركز تواصل ثقافات، يوم الأربعاء 27 دجنبر 2017، لقاء علميا في موضوع المغرب واليابان: رؤى تاريخية متقاطعة.  وقد انتظمت أشغال هذا اليوم وفق هندسة عامة محكمة ضمت  العناصر الآتية:

  • تقديم عام
  • المحور الأول: صناعة الوثيقة: تقديم مجموع عقود رقية مغربية
  • المحور الثاني: مجتمع فاس من خلال رسوم عدلية
  • المحور الثالث: تاريخ اليابان وتاريخ العالم: مقاربات متداخلة
  • مناقشة الورقات البحثية

خصص التقديم لتحديد الإطار العام لهذا اللقاء، وقد تضمن ثلاث كلمات، افتتحها عبد الأحد السبتي باسم مجلة رباط الكتب. وأبرز فيها أهمية اللقاء الذي يندرج ضمن الأنشطة العلمية لمجلة رباط الكتب، والهادفة إلى خلق تفاعل منتج عبر تسليط الضوء على الإنتاجات العلمية سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وتعزيز التعاون العلمي والاستفادة من الخبرات المتراكمة، كما هو الحال في اللقاءات المنظمة سابقا، مثل اللقاء العلمي حول تاريخ المغرب المنعقد يوم السبت 24 فبراير 2014، في مدرسة الحكامة والاقتصاد بالرباط.

وقدم تورو ميؤرا  Toru Miuraكلمة باسم الباحثين اليابانيين، وتضمنت نبذة عامة عن دار الكتب الشرقية ومحتوياتها العلمية، إضافة إلى الأهداف الرئيسية لهذا اللقاء المتمثلة في تقييم حصيلة المشروع العلمي الياباني الذي حقق وعالج وثائق رَّقية مغربية.

اختتم هذا التقديم بكلمة منسق هذا اللقاء لطفي بوشنتوف، الذي أبرز أهمية الانفتاح على التجارب التاريخية للدول الأخرى، مثل اليابان التي أولت اهتماما كبيرا بتاريخ العالم الإسلامي منذ نهاية القرن التاسع عشر. كما أشار إلى التحول اللافت للانتباه الذي شهده البحث التاريخي الياباني منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، إذ أصبح أكثر تنظيما بفضل اعتماده على مشاريع علمية ذات جدولة زمنية محددة وأهداف واضحة، انطلاقا من مشروع “التمدن في العالم الإسلامي” (1988)، مرورا بمشروع “دراسات المجال الإسلامي” (1997)، ثم وصولا إلى مشروع “معالجة ودراسة وثائق رقية مغربية” (2009)، والذي كان من نتائجه إصدار الجزء الأول من كتاب وثائق عقود رَّقية في المغرب من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر سنة 2015.

***

شكل المحور الأول موضوع الجلسة الصباحية الأولى التي أدارها محمد أعفيف. واشتملت هذه الجلسة على خمسة عروض متكاملة.

تطرق تورو ميؤرا إلى مشروع إصدار الوثائق الرَّقية المغربية، التي تضم رسوم عقود عقارية خاصة بمدينة فاس. وأبرز كيفية اقتناء هذه الوثائق من قبل دار الكتب الشرقية سنة 1989، وبعض عناصر تميزها مقارنة بباقي الوثائق الشرعية في العالم الإسلامي، والمتمثلة في تدوينها على  لفائف من الرق، مما يتيح إمكانية تتبع انتقال ملكية بعض العقارات داخل مدينة فاس خلال مدة زمنية طويلة. كما بين طريقة العمل المعتمدة في معالجة هذه الوثائق التي بلغ عددها ثمانية رقوق، بحيث تم تشكيل فريق بحث مكون من خمسة باحثين يابانيين سنة 2009، حددت مهمته في دراسة الوثائق الرقية من جوانب مختلفة. وقد نشرت نتائج عمل هذا الفريق سنة 2015 في كتاب حمل عنوان وثائق عقود رقية في المغرب من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، وهو كتاب متوسط الحجم، يضم 296 صفحة، موزعة على الفصول الستة التالية:

  • الفصل الأول: يتضمن مقدمة وصفية للمجموعة الوثائقية المنتقاة، ويبرز مميزاتها مقارنة بباقي وثائق وعقود العالم الإسلامي
  • الفصل الثاني: قدم ملاحظات عامة تتعلق بشكل هذه الوثائق ومحتواها.
  • الفصل الثالث: عبارة عن ترجمة إنجليزية لمعطيات الوثائق الرقية.
  • الفصل الرابع: قدم لمحة عامة عن تاريخ مدينة فاس خلال الحقبة الحديثة.
  • الفصل الخامس: تضمن دراسة عن الأعداد الفاسية المستخدمة في الوثائق.
  • الفصل السادس: تضمن النصوص العربية الكاملة لوثائق الرقوق الثمانية.

وقدم ساطو كنتارو  Sato Kentaroعرضا دقيقا عن كيفية صياغة الوثائق الرقية المعالجة في الكتاب ووظائفها. واعتمد على نماذج توضيحية تبين كيفية إعداد الوثيقة الرقية بطلب من المشتري الجديد قصد تأكيد ملكيته للعقار. ووضح مكونات الوثيقة الرقية التي تشتمل على مجموعة من الرسوم العقارية المنقولة عن الأصل الورقي، مميزا ضمنها بين رسم رئيسي يبين ملكية العقار، ورسوم متعلقة به، إضافة إلى رسوم جديدة تبين انتقال الأرض إلى مالك جديد. كما أبرز طرق صياغة هذه وثيقة الرقية بحيث يتم نقل الرسوم الأصلية على الوثيقة الرقية باعتماد طرق متعددة، من أهمها النقل بواسطة العدل الذي أنجز الرسم الأصلي الذي يضع بعد نقل النص توقيعه في نهاية الرسم المنقول كما كان في الرسم الأصلي، مع الحفاظ على التاريخ الأصلي والمضمون. وفي حالة موت عدل الرسم الأصلي أو غيابه، يشهد على خطه عدلان آخران اللذان يضعان كلمة “نقل”. كما استعملت طريقة أخرى في الإحالة على النصوص الأصلية تسمى ب “الاختصار”، بحيث لا يتم نقل النص الأصلي حرفيا، وإنما يتم الاكتفاء بعبارة “بشهادة شهيديه حسبما في غيره”، بمعنى حسبما شهد العدلان في رسم آخر.

واصل هاراياما تاكاهيروHarayama Takahiro  شرح كيفية صناعة الوثائق الرقية، من خلال عرض تطبيقي ركز على وثيقة واحدة هي الوثيقة الخامسة، التي تحتوي على خمسة عشر رسما، كلها مكتوبة على وجه الوثيقة، أما على ظهرها فتوجد عبارة قصيرة هي “عقد المعصرة”، ويبدو أنها أضيفت إلى العقد لاحقا لتكون عنوانا قصيرا بهدف الحفظ والتحديد. وبين كيفية صياغة هذه الوثيقة بحيث قسم الرسوم الخمسة عشر، بناء على التواريخ المتضمنة، إلى جزأين: الأول يضم الرسوم المسجلة معا عند تحضير الوثيقة، والثاني يتضمن الرسوم المضافة إليها لاحقا. ووضح الهدف الرئيس من صياغة هذه الوثيقة، والمتمثل في تسجيل عقود بيع وشراء خاصة بثلاث عقارات، هي: “الخربة” و”البقعة” و”المعصرة”، وكلها موجودة داخل باب الجيسة، الذي يعد من الأبواب الرئيسة في مدينة فاس، والواقعة في شمال عدوة القرويين.

من المعطيات اللافتة للانتباه في صياغة الوثائق الرقية أيضا، أشكال رسم الأرقام الخاصة بالنقود. وقد بين مانابو كامييا Manabu Kameya خصائص كتابة الأرقام ضمن الوثائق الرقية المعالجة، التي تدخل ضمن ما أسماه ب”القلم الفاسي”. وعمل على توضيح أشكال كتابتها مقارنة مع أرقام مناطق أخرى من العالم، مثل الأرقام الهندية. كما أشار إلى بعض الكتب المصنفة حول القلم الفاسي من قبل العلماء المغاربة، مثل  “رشم الزمام”  لعبد الرحمن بن محمد الفاسي.

وقدم يوشيمورا تاكينوري  Yoshimura Takenori مقارنة بين الأشكال وطرز التوثيق العدلي في مدينتي فاس وتونس، بهدف تحديد أوجه التشابه والاختلاف. وقدم وصفا عاما للوثائق التونسية التي ضمت وثائق الأوقاف الموجود بالأرشيف الوطني بتونس، ووثائق المتحف الوطني للفن الإسلامي برقادة. واستخلص التشابه الكبير في أشكال التوثيق العدلي بين الوثائق التونسية والوثائق الرقية المغربية، كما أشار إلى وجود بعض الاختلافات  الطفيفة، التي تهم بالأساس طريقة الكتابة.

***

تناولت الجلسة الصباحية الثانية محور “مجتمع فاس من خلال رسوم عدلية”، وأشرف على تسييرها عبد الأحد السبتي، وتضمنت ثلاثة عروض.

قدم عثمان المنصوري قراءة في  كتاب ” وثائق مغربية رقية”، مميزا ضمنها بين مستويين. وهكذا قدم، على مستوى الشكل، وصفا عاما لمحتويات الكتاب، واستعرض فصوله الستة، ولغة تحريرها، وطريقة صياغتها. كما وضح المنهج المعتمد في معالجة هذه الوثائق، وطريقة عمل الباحثين. وأبرز، على مستوى المضمون، أهمية المعطيات التاريخية المتضمنة في الكتاب، والتي تعكس بعض جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمدينة فاس خلال الحقبة المدروسة.  وبناء على هذه القراءة، قدم بعض الملاحظات المنهجية، التي همت لغة التحرير، إذ اقترح توحيد اللغة باعتماد لغة واحدة هي اللغة الانجليزية، بهدف توسيع مجال انتشار الكتاب على المستوى الدولي. كما دعا إلى توسيع دائرة الخبراء والمستشارين، بالاعتماد على متخصصين في قراءة المخطوط.

وتطرقت حليمة عزاب لموضوع “المرأة من خلال الوثائق العدلية”، وحاولت الإمساك ببعض التصورات الثقافية والممارسات الاجتماعية التي تهم مكانة المرأة من خلال الوثائق العدلية المعالجة. وتمحور عرضها حول مسألتين رئيستين، الأولى همت مكانة المرأة في المجتمع من خلال رسوم الإراثة، واستخلصت من خلال بعض المصطلحات العدلية الموظفة في الوثائق، مثل مصطلح “المحجورة”، الموقف المتحفظ لبعض العائلات الفاسية من حرية تصرف المرأة في نصيبها من التركة، بحيث اعتُبرتها مصدر خطر على استمرارية الملكية العقارية داخل العائلة الواحدة. أما المسألة الثانية، فترتبط بوضعية المرأة داخل المجتمع الفاسي من خلال علاقة الزواج، وأبرزت اعتمادا على الوثائق العدلية المدروسة، سيادة الزواج الأحادي، على غرار المدن المغربية التقليدية في تلك الحقبة، مثل سلا وتطوان. وافترضت ان ذلك مرتبط برهانات اجتماعية، تتمثل في حرص العائلات الفاسية على تقوية مكانتها المادية وتعزيز وجاهتها، بالحفاظ على وحدة الملكية العقارية.

ولما كانت هذه الوثائق تتضمن معطيات تاريخية مهمة عن النخبة والثروة في مدينة فاس خلال الحقبة المدروسة. فقد أبرز لطفي بوشنتوف كيفية استثمار المضمون التاريخي للوثائق لمعرفة جوانب تاريخية مهمة عن تشكل النخبة داخل مدينة فاس. ذلك أنها تحتوي على معطيات قيمة عن الملاك، وانتماءاتهم العائلية والمهنية، وضمنهم فقهاء وطلبة وقراء وتجار وأرباب زوايا. مما يتيح إمكانية تعميق النقاش حول بعض قضايا التاريخ الاجتماعي، مثل أشكال بناء الوجاهة، وشبكات النفوذ داخل المجتمع الحضري في فترة ما قبل الحماية. وتمكن هذه الوثائق أيضا من معرفة أسماء بعض عدول مدينة فاس، وانتماءاتهم العائلية. كما تبين كيفية انتقال ملكية العقار، وبعض أشكال التحايل في البيع، وأثمان العقار، وأسعار العملات. وتتيح الوثائق كذلك معرفة التطور المجالي للمدينة ومكونات نسيجها الحضري ووظائف بعض مرافقه، إذ تتضمن إشارات إلى بعض المرافق المرتبطة بالبادية، مثل “المعصرة” و”الخربة” و”الأروا”، و تبرز الملاحظة بعض خصوصيات المدينة التقليدية المغربية في فترة ما قبل الحماية، والتي ظلت عصية على الفهم من قبل الدراسات الاستشراقية، بفعل اعتمادها على صور نمطية عن المدينة الإسلامية انطلاقا من مفاهيم تعميمية خاصة بالمدينة الأوربية.

***

خصصت الجلسة الثالثة الزوالية لمناقشة موضوع “تاريخ اليابان وتاريخ العالم مقاربات متداخلة”، وأدارها عبد الحي مودن.

سلط محمد أعفيف الضوء على كيفية تأكيد الإمبراطور الياباني مشروعيته دستوريا، من خلال قراءة في بنود أول دستور في اليابان في عصر الميجي. ولفت الانتباه إلى مسألة المصطلحات المستعملة في التاريخ الياباني، موضحا أنها خضعت بدورها للمركزية التاريخية الأوربية، مثل مصطلح الإصلاح. وأبرز فهم مصطلح الإصلاح في التاريخ الياباني دون الرجوع إلى الروافد الأساسية التي ساهمت في تشكليه قبل القرن التاسع عشر، وفي مقدمتها الثقافة الصينية التي هيمنت على اليابان قبل القرن السابع عشر، إضافة إلى التأثير الثقافي الأوربي الذي انطلق منذ القرن السابع عبر هولندا، بحيث أخذ اليابانيون يتطلعون إلى المعارف والتقنيات الأوربية، وصولا إلى النزعة القومية التي شهدتها اليابان منذ القرن السابع عشر، الداعية إلى إحياء الثقافة اليابانية وتكريس مكانة الإمبراطور. و قدم قراءة في بعض بنود الدستور الياباني لسنة 1889، مبرزا المكانة السياسية والروحية المحورية التي حظي بها الإمبراطور في أول دستور ياباني، إذ احتفظ بسلطاته التقليدية ومكانته المركزية باعتباره شخصا مقدسا. ومن ثم استخلص أن الهدف الأساس من وضع الدستور الياباني لسنة 1889 كان هو إضفاء المشروعية على الإمبراطور سياسيا وقانونيا وترسيخ سلطته الروحية.  وأشار إلى وجود تشابه في طريقة صياغة بعض الفصول بين الدستور الياباني والدستور المغربي لسنة 1962، مبرزا أن ذلك لم يكن من باب الصدفة، فمن المحتمل جدا أن التجربة الدستورية اليابانية كانت حاضرة بقوة في الفكر السياسي للملك الحسن الثاني أثناء صياغة الدستور المغربي.

تناول تورو ميورا “كيفية دراسة تاريخ العالم وتدريسه في اليابان”. ووضع إطارا عاما حدد من خلاله الدوافع الرئيسة لتناول هذا الموضوع، المتمثلة في فهم أسباب التصورات السلبية والصور النمطية لدى الطلاب اليابانيين، سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية، حول الإسلام والمسلمين عقب أحداث 11 شتنبر 2001. في محاولته لفهم كيفية تشكل هذه التصورات المتراكمة، قدم نبذة تاريخية عن النماذج المعتمدة، والمناهج الموظفة في دراسة تاريخ العالم وتدريسه في اليابان منذ حقبة الميجي، كما أبرز المقاربات المعتمدة في تدريس تاريخ العالم الإسلامي باليابان عبر قراءة تحليلية لبعض كتب تاريخ العالم المدرسية. واستخلص تباين نظرة الكتب المدرسية اليابانية تجاه العالم الإسلامي حسب الحقب، إذ تقدم الكتب المدرسية نظرة إيجابية عن الحضارة الإسلامية في الحقبة ما قبل الحديثة، غير أن هذه النظرة تصبح أكثر سلبية في الحقبة الحديثة بحيث تتناول الكتب المدرسية مواضيع، مثل احتلال مصر وانهيار الإمبراطورية العثمانية. وقد استمرت هذه النظرة السلبية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تتضمن الكتب المدرسية تصورا عن الشرق الأوسط باعتباره موطنا للصراعات السياسية المستمرة. واستخلص أن محتويات الكتب المدرسية اليابانية عامل رئيسي من عوامل تشكل التصورات السلبية حول الإسلام والمسلمين لدى الطلاب اليابانيين، فقد عجزت عن تزويد الطلاب اليابانيين بمعرفة علمية دقيقة ومحينة عن العالم الإسلامي، قادرة على تجاوز الأحكام المسبقة الناتجة أساسا عن الكم الهائل من التقارير الإعلامية حول الإسلام والمسلمين، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001. ولتجاوز هذه النظرة السلبية دعا إلى ضرورة تطوير مناهج تدريس تاريخ العالم في اليابان، وذلك بالانفتاح على المناهج الحديثة لتدريس تاريخ العالم، مثل اعتماد منظور مقارن، الهادف إلى البحث عن القواسم المشتركة بين اليابان وباقي المجالات العالمية بما فيها العالم الإسلامي.

وأسدل الستار على هذه الجلسة بقراءة ورقتين واردتين على الندوة من مثقفين مغربيين مقيمين في اليابان.

حاول عبد القادر الجاموسي في ورقة تحمل عنوان ” كيف نفهم اليابان؟ نظرة مغربية” إبراز بعض خصوصيات اليابان، بالاعتماد على تجربته الميدانية، وعبر تأملات فكرية عميقة في كتاب عبد الكبير الخطيبي المعنون ب “الظل الياباني”.

وتطرق عبد الله مؤمن، في ورقة تحمل عنوان “الديبلوماسية الثقافية بين العالم العربي واليابان”، إلى واقع الترجمة بين اللغتين اليابانية والعربية، الذي يعرف تأخرا كبيرا بسبب غياب المؤسسات المهتمة بالترجمة بين اللغتين، وقلة عدد المترجمين. واقترح عملية لتدارك هذا التأخر، وتتمثل في تكوين المترجمين وتدريبهم، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات لتسجيل كافة الأعمال المترجمة بين اللغتين.

 

***

تخللت هذه الجلسات نقاشات مفتوحة تفاعل من خلالها الحاضرون مع العروض المقدمة. وقد ركزت على  القضايا الآتية:

  • مسألة المصطلحات: وحظي مصطلح “الرَّق” بنصيب مهم من النقاش الذي أعقب الجلستين الصباحيتين، وتساءل أحد المتدخلين عن أسباب استعمال الباحثين اليابانيين لمصطلح “الوثائق الرقية” بدلا من مصطلح الوثائق العدلية، وهو المصطلح المتداول بين صفوف الباحثين المغاربة.
  • المقاربة اليابانية: دعت بعض المداخلات إلى توسيع دائرة المقاربة اليابانية لتشمل وثائق عدلية متنوعة بدلا من الاقتصار على الوثائق العقارية ، كما لفتت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالمضمون وعدم الالتصاق بالمعطيات الشكلية، عبر استثمار المضمون التاريخي لاستخلاص قضايا متنوعة تهم التاريخ لاجتماعي والاقتصادي لمدينة فاس، مثل وضعية أهل الذمة والعبيد.
  • اليابان وتاريخ العالم الإسلامي: تطرقت بعض المداخلات إلى خصوصيات البحث التاريخي الياباني مقارنة مع الدراسات الاستشراقية المنجزة من قبل الباحثين الغربيين في القرن العشرين. وأبرزت أهمية البحث الياباني المنظم الذي انطلق منذ نهاية الثمانينات الهادف إلى بناء معرفة موضوعية عن العالم الإسلامي، باعتماد مناهج جديدة ومقاربات حديثة، قادرة على تفكيك المفاهيم الاستشراقية وصورها النمطية.
  • العلوم الاجتماعية في اليابان ومسألة الهيمنة الأمريكية: ناقشت بعض المداخلات مسألة وجود مدرسة يابانية مستقلة في مجال العلوم الاجتماعية، واعتبر بعض المتدخلين أن اليابان في مرحلة تأسيس مدرسة مستقلة في العلوم الاجتماعية، من المنتظر أن تصبح من المدارس الرائدة عالميا مستقبلا. في حين أبرزت بعض المداخلات أنه من الصعب الحديث عن وجود مدرسة يابانية مستقلة، بحكم خضوع البحث الياباني للهيمنة الأمريكية.

لامس هذا اللقاء جزءا مهما من أهدافه المسطرة، وذلك بالنظر إلى المكتسبات المحققة التي نجملها في الاهداف الآتية:

  • الانفتاح على تجارب بحثية جديدة، مثل التجربة اليابانية، وهي تجربة ذات خصوصيات مختلفة مقارنة مع البحث التاريخي في مناطق أخرى من العالم.
  • إعادة الاعتبار للأرشيف باعتباره مصدرا من مصادر المعرفة التاريخية، وذلك بتشجيع الطلبة على الاهتمام بهذا النوع من الوثائق، وبرمجة مواد دراسية تهتم بالمخطوطات، مثل علم المخطوطات القديمة، وتوظيف التكنولوجيا في العناية به وقراءته.
  • توسيع مجال استثمار الأرشيف بالانفتاح على مواضيع جديدة، مثل أشكال كتابة أرقام النقود.
  • رصد بعض التقاطعات بين البحث التاريخي المغربي ونظيره الياباني، مثل الخضوع للمركزية الأوربية من حيث المصطلحات والتحقيب التاريخي.
  • اقتراح حلول عملية لتقوية التعاون الثقافي بين المغرب واليابان عن طريق تشجيع حركة الترجمة وإقامة مؤسسات بحثية رسمية.
  • إبراز أهمية الانخراط في التيار التاريخي الحديث المعروف بـ تاريخ العالم  Global History

 

- عبد الرزاق العساوي

ثانوية محمد بن أبي بكر التطواني التأهيلية، سلا

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*