الخميس , 23 مايو, 2019
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » زوايا فجيج وأنشطتها العلمية

زوايا فجيج وأنشطتها العلمية

مقدمة:

يعتبر موضوع الزوايا من بين المواضيع التي حظيت باهتمام الدارسين والباحثين، أنجزت حولها دراسات وأبحاث، نظراً لما تكتسيه من أهمية في تاريخ المغرب والحياة العامة للمجتمع. ونقترح ضمن هدا الملف بمناسبة انعقاد هدا اللقاء العلمي المبارك حول كتابة التاريخ المحلي، المساهمة في التعريف ببعض الزوايا المحلية بفجيج وأنشطتها العلمية. وسنركز على أبرز النماذج التي شهدتها الواحة والمنطقة، والأعمال التي قامت بها في المجال الديني والفكري والاجتماعي، والوقوف عند بعض النتائج التي أسفرت عنها الصلات الثقافية التي كانت قائمة بينها وبين الزوايا الأخرى.

الزاوية(1) : ظهورها – تعريفها:

ظهرت الزاوية كمركز ديني وعلمي في تاريخ المسلمين بعد الرباط. والرباط في اصطلاح الفقهاء والصوفية هو المكان الذي يلتقي فيه الصلحاء للذكر والعبادة، والتفقُّه في الدين وحراسة الثغور(2). قال تعالى “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون “(3). وقال “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم”(4).

الزاوية في المغرب مؤسسة دينية تجمع بين المقدس والتصوف، وتقوم بدور التأطير وايواء الواردين والغرباء والمحتاجين وإطعام  الطعام، اخترقت المجتمع المغربي وانتشرت في البوادي والمدن على السواء، ظهرت بعد القرن الخامس الهجري، وازدهرت في عهد المرينيين .وتكاثرت في القرن الثامن الهجري, ونشأت حولها المدارس واستقطبت طلبة العلم والمريدين . وفي القرن 10 الهجري تعاظم أمرها، واستطاعت أن تحل محل السلطة المركزية المنهارة، وتزعمت حركة الجهاد، وأصبحت ذات نفوذ كبير وتمكنت من التدخل في الشؤون السياسية للبلاد، وعلى أكتافها، وصل الأشراف السعديون إلى الحكم(5).

زوايا فجيج

بالأمس كانت فجيج معبراً رئيسيا ومحطة أساسية تتفرع عنها مسالك نحو الشمال والجنوب والشرق والغرب(6)، فقامت بدور الوساطة التجارية، بفضل ما كانت تنتجه من مواد فلاحية وصناعة تقليدية، وما كانت توفره من سلع وبضائع متنوعة  كانت ترد عليها من مختلف الجهات، بفضل الحركة التجارية النشيطة مع واحات تافيلالت وتوات وبلاد السودان ووجدة وتلمسان والمشرق العربي، وكانت مقصد التجار والعلماء والفقهاء والحجاج، وخلع عليها الرحالة والجغرافيون  من العرب والعجم  أوصافاً تدل على الحيوية  والنشاط وتنوع الخيرات(7). وبفضل موقعها الجغرافي المتميز  وأهميتها الاستراتيجية، تحولت الى “قاعدة الصحراء ومركزها، استوت خطوط البلادات إليها”(8)، ونسجت علاقات ثقافية وروحية مع عدة مراكز بفضل شيوخها وعلمائها ومساجدها وزواياها. وللتعريف بهذه الزوايا ومساهمتها في تنشيط الحركة الثقافية، سوف نقسمها إلى زوايا محلية وزوايا طارئة.  

1-الزوايا المحلية:

هي التي ولدت وترعرعت بالواحة الفجيجية وقامت بأدوار طلائعية في تاريخها، وهي بدورها يمكن تقسيمها الى زوايا علمية ، وزوايا طرقية صوفية، وزوايا أهل الفضل والصلاح.

-الزوايا العلمية:

زاوية آل سيدي عبد الجبار

         كانت من بين الزوايا الرائدة بفجيج، وضع أسسها الولي احمد بن موسى الإدريسي الحسني الفجيجي بقصر المعيز في منتصف القرن 9 الهجري، 15م. ولما جاء نجله عبد الجبار بنى مسجداً آخر وزاوية لاستقبال الوافدين من الطلبة والعلماء، و أنشأ خزانة عظيمة تسمى “دار العدة”(9). ويرجع إليها الفضل في نشر العلم والمعرفة وتكوين الاجيال بالمنطقة لعدة قرون؛ سعد فيها نزلاؤها ومريدوها برغد العيش، واغترفوا مختلف أصناف العلوم من مجالسها المتميزة و علمائها القوابس.

-خزانة دار العدة ومصنفاتها

         أنشأها الإمام عبد الجبار بتوجيه من والده، ودشنها بحمولة 40 بعيراً كتباً، وحرص على إغنائها وإثرائها بأمهات الكتب وأصولها، وكذلك فعل أبناؤه وأحفاده من بعده، وبلغت شهرتها الآفاق، وجعل الرحالون زيارتها تقليداً محموداَ، ودونوا شهاداتهم وانطباعاتهم في رحلاتهم(10).

-محتويات الخزانة

         تتميز بالغنى والتنوع، وتضم مصنفات مشرقية ومغربية وأندلسية، منها: “برنامج أبي جعفر اللبلي، وشفا القاضي عياض، وموطأ الامام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، وشرح أرجوزة ابن سينا في الطب، والطريق الواضحة الى أسرار الفاتحة للشيخ أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الحنفي، وتأليف في شرح معاني القصيدة العرفانية لنجم الدين محمد بن اسرائيل الدمشقي والشرح لابن الدباغ القيرواني. ومن مؤلفات علماء عصر سيدي عبد الجبار ممن تبادل معهم الكتب نذكر: أبو العباسي الونشريسي (ت 914 ه)، صاحب رسالة في التعريف بالمقري، وشيخه أحمد زروق (ت 899ه)، وابن غازي ( ت919 ه)، و نظم لمع اللوامع للأشموني(11).

الاستنساخ :

        بفضل هذه الخزانة، وانتشار المدارس والمساجد في مختلف قصور الواحة، ازدهرت نساخة الكتب وتهافت الطلبة والعلماء على اقتناء المؤلفات المختلفة، مثل تنبيه الأنام وشرح دلائل الخيرات لأحمد بن أبي بكر السكوني الفجيجي، ومؤلفات ابن أبي محلي، مثل القسطاس والإصليت والمنجنيق، والسلوانية لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي، وانتشرت ظاهرة الإعارة(12) وتبادل الكتب. وكانت ترد على الزاوية طلبات الإعارة من مختلف المراكز العلمية، مثل فاس وسجلماسة وتلمسان(13). وخلال موسم الحج كان العلماء وطلبة العلم يستعيرون الكتب وترافقهم الى الحج ثم يرجعونها(14)، سيما وأن فجيج كانت ملتقى القوافل ومحطة استراحة الركب السجلماسي والسوسي، وأحياناً يكون حتى الركب الفاسي.

العلماء الذين زاروا الخزانة:

– محمد بن ناصر الدرعي: شيخ الزاوية الناصرية وأحد علمائها الكبار، كانت له علاقات متينة مع شيوخ وعلماء زوايا فجيج.

– احمد بن محمد بن ناصر الدرعي العالم الأديب يقول عنها: “ودخلنا هذه الخزانة في حجة ست وتسعين اقتداء بسيدنا الوالد. ورأيت عندهم كتباً غريبة وهي إلى الاندثار قريبة”(15).

– احمد بن أبي محلي السجلماسي الثائر المشهور، من تلاميذ زاوية بني عبد الجبار، أجازه أبو القاسم بن محمد بن عبد الجبار سنة 1008ه(16).

– سعيد بن إبراهيم قدورة الجزائري، مفتي وعالم كبير وأديب لغوي (توفي سنة 1066 ه).  قال: “وصلنا إلى فجيج بخير وعافية، مستقرين عند أولاد سيدي امحمد بن عبد الجبار جازاهم الله خيراً. وتقابل مع الشيخ السماحي وتأكد من صحة وجه الصواب في حادث كان يشغل باله” (17).  

– أبو سالم العياشي، العالم والأديب الرحالة قال: “وطلبت الدخول إلى خزانة كتبهم فلم يتيسر، لغيبة الذي عنده المفتاح”(18)، فأوصى تلميذه أحمد بن سعيد المجيلدي (ت 1094 ه ) للاتصال بأولاد سيدي عبد الجبار، “واطلب منهم أن يدخلوك إلى خزانتهم وتبرك بزيارتها ورؤيتها”(19). وزارها أحمد الهشتوكي وعدَّدَ نفائسها وقال: “جرت عادة جميع من مَرَّ بفجيج ممن يتعاطى العلم بزيارتها وقد زرناها”(20). وتحدث عنها كذلك أبو العباس الهلالين وأبو مدين الدرعي، وسليمان بن موسى الجومي وغيرهم من العلماء والشيوخ.

علاقات الزاوية

        بفضل شهرتها العلمية واحتضانها الكتب النادرة والأصيلة والمصنفات غير المتداولة، وبفضل مسجدها الجامع، وعلمائها وأدبائها الأكفاء، تحولت الزاوية، ومن خلالها الواحة، إلى فرع صغير لجامع القرويين بفاس، وربطت علاقات متينة مع العلماء والفقهاء في عدة مناطق من البلاد، منهم: آل طاهر الحسنيون بتافلالت، وآل ناصر بدرعة، والهبطيون بشفشاون، ،والصومعيون بتادلة(21).

الزاوية الونشريسية

        أسسها الشيخ محمد بن سعيد الونشريسي بقصر الحمام الفوقاني بفجيج في القرن التاسع الهجري، واشتهر شيوخها بالعلم والصلاح، وبرزوا في علوم الفقه، منهم: سليمان الونشريسي وعلي بن محمد الونشريسي وموسى بن سليمان، ودرس هؤلاء العلماء بزاوية سيدي عبد الجبار(22).

الزاوية السكونية

         أسسها القاضي عبد الحق السكوني في منتصف القرن التاسع الهجري، واشتهرت بالعلم والتصوف، وأنجبت علماء وأعلاماً كباراً، وساهمت في نشر العلم وتكوين الطلبة والوافدين عليها. وبنزول أحمد بن أبي محلي بالواحة تغيرت وجهة الزاوية بعدما استحوذ بمذهبه على فكر محمد بن عبد الرحمان السكوني، فتحولت إلى زاوية صوفية. وتعرضت لمحنة كبيرة في عهد السلطان إسماعيل الذي شتت شملها في حملتين عنيفتين: الأولى سنة 1104 هجرية والثانية 1118 هجرية(23). وهذا يذكرنا بما وقع لعدة زوايا في عهد الأسرة العلوية كالزاوية الدلائية  وتاسافت والشرقاوية.

الزوايا الطرقية             

الزاوية السماحية

       مؤسسها عبد القادر بن محمد بن سليمان بن أبي سماحة الملقب بسيدي الشيخ (ت 1025ه). من تلاميذ زاوية بني عبد الجبار والزاوية السكونية. تلقى التربية الروحية والمجاهدة الصوفية من يد مربي السالكين الشيخ محمد بن عبد الرحمان السهلي وكان من أخلص مريديه(24).  أسس زاوية العُبّاد بالوداغير تيمناً بروضة أبي مدين الغوث بتلمسان، وأخرى تسمى زاوية أجدل شرق الحمام الفوقاني بفجيج، وانبثقت منهما بعد ذلك عدة فروع انتشرت في عدة مناطق بالمغرب والجزائر، والتف حولها اتباع كثيرون، وسن لها قواعد وبنوداً تحدد العلاقة بين الشيخ والمقدم والمريد(25). كانت للشيخ السماحي شخصية قوية وكان محباً للعلم والعلماء، يعقد المجالس بزاويته، وحلقات للمناظرة وتبادل الرأي. كان حريصاً على التربية والتعليم وجمع الكتب، من أشهر الوافدين عليه: يوسف بن عابد بن محمد الحسني الفاسي عالم ورحالة مشهور، والمتصوف الفقيه أحمد بن أبي محلي الثائر الذي شغل العالم. وكانت الوظيفة الأساسية التي اضطلعت بها الزاوية السماحية هي التربية والمجاهدة الروحية. واستطاع السماحي ان يبرهن للخصوم والأتباع أن لا تصوف بدون علم ولا طريقة بدون معرفة، هذه الميزة رفعته الى مراتب التقدير والاعتبار. من مؤلفاته: الياقوتة في التصوف، والرسالة الجوابية الى السلطان زيدان بن أحمد المنصور(26).

        قامت الزاوية بأدوار اجتماعية ودينية وسياسية وجهادية، امتد نفوذها بالمغرب الشرقي والغرب الجزائري، وكان لها تأثير وسند شعبي قوي، كثيرة الإكرام وإطعام الطعام، وتدفقت عليها الهبات والزيارات وتحبيس الأملاك والعقارات من عدة جهات، وكانت تملك 80 بستاناً، و60 خروبة ماء، و18 ناقة، وطاحونتين، وعدة أملاك بفجيج وبني ونيف(27).                                                 

       كان الشيخ يتمتع بسلطة قضائية كبيرة، ونفوذ قوي وهالة عظيمة، وكان يتولى التحكيم بين الأشخاص ويفصل في النزاعات بين القبائل، ويقود حركة الجهاد ضد الإسبان بالشمال. ظهرت عليه عدة كرامات ربما كانت تستجيب لمشاغل الناس، فدانت له الرقاب وخضعت لتوجيهاته القبائل، وانبهر أحمد بن أبي محلي بهذه الشخصية، ولازمه مدة، وتزوج ابنته، لكنه انقلب عليه وألف في حقه عدة كتب، نثراً ونظماً، كلها قذف وتجريح (ت. 1025هـ..)(28).

صلحاء آل عبد الوافي

       زاوية فجيجية أصيلة، ينتسب أهلها إلى جدهم الأعلى محمد بن عمار الفجيجي. عاش خلال النصف الثاني من القرن السابع الهجري، أولاده محمد وعبد الوافي وعمر، هم شرفاء حسنيون، اشتهروا بالورع والصلاح، و احتلت زاويتهم موقعاً متميزاً في سياسة السعديين والعلويين، وكانت لهم حظوة خاصة عند السلطان أحمد المنصور الذهبي والسلطان المولى اسماعيل، وساهمت في خدمة المخزن و دعم السلطة المركزية، وتبادل الخطابات وإرسال الوفود للبيعة ومعالجة بعض القضايا المحلية. ورد في ظهير اسماعيلي ما يلي: “فتلك الزاوية زاويتنا، و لا سبيل لأحد عليها، و لا نطلب منهم سوى دعوة الخير”(29).

_ زوايا أهل الفضل والصلاح

        ويمكن أن نسميها الزوايا الأسرية أو زاوية القصر. كانت تقف إلى جانب الزوايا الرئيسة وكان لها ارتباط بالمراكز العلمية، و قامت بأدوار مهمة في المجال الديني و العلمي و الفكري، وهناك قواسم مشتركة تجمعها الغايات العليا، وكان لبعضها خصوصيات في التصوف والإنتاج الأدبي و العلمي، و أخرى عاشت على الشهرة التي ورثتها الأسرة، منها صلحاء لَوْدَارْنَة، و صلحاء أولاد محرز، و صلحاء المزارات(30).

        ومن بين الأسر العالمة التي قامت بأدوار مهمة في نشر التعاليم الدينية وإصلاح ذات البين وتأليف الكتب وتعميم الثقافة، أسرة بني اَفْضَل وأسرة بني ثور الفجيجيين، ولهذه الأخيرة إسهامات علمية نذكر   منها شرح صغرى السنوسي لمحمد بن بلقاسم الذي ذاع صيته في مكتبات بلاد المغارب، وكثر استنساخه لتعميم الفائدة، وتم تداوله، وتردد صداه على رفوف المكتبات داخل المغرب وخارجه، وقام بتحبيسه على الخزانات الملوك العلويون(31).

  • تمثيليات طرق التصوف من خارج الواحة

       اخترقت عدة زوايا أجواء الواحة الفجيجية، وأحدثت بها تمثيليات لمؤسساتها، و تشترك مع الزاوية السماحية في المنبع الذي استقت منه التصوف، وهي زاوية محمد بن عبد الرحمان السهلي، واستمداد تعاليم قطب بني راشد أحمد بن يوسف الملياني، من بين هذه الزوايا الرزلوية الناصرية و التيجانية  والزيانية والدرقاوية والكرزازية والبوعمامية والطيبية أو التهامية(32).

أما عدد الأتباع والمريدين لكل زاوية يمكن استنتاجه من الجدول التالي(33):

المجموع الجزولية الوزانية الكرزازية الزيانية القادرية التيجانية الناصرية الدرقاوية   الزوايا   القصور
53 *** 15 8 15 15 *** *** *** العبيدات
85 *** 20 *** 25 20 *** *** 20 الحمام الفوقاني
17 *** 10 *** *** *** *** *** 7 الحمام التحتاني
140 *** 40 30 *** *** 35 35 *** المعيز
228 *** 7 30 *** 70 36 5 80 الوداغير
95 *** 25 15 10 15 20 *** 10 أولاد سليمان
560 80 120 80 120 50 50 20 40 زناقة
  80 237 163 170 170 141 60 157 المجموع
1178   المجموع العام

_ علماء فجيج  ومساهمتهم في الحركة العلمية  

         من بين العلماء والشيوخ الذين ساهموا في بناء مجد الواحة وصرحها الثقافي، وكانت لبعضهم كراسي علمية بفجيج وتلمسان وفاس، نذكر الشيخ عبد الجبار الفجيجي، عالم مشارك متوسع في علوم القرآن والحديث، من طبقة الإمام ابن غازي. تتلمذ على يده العديد من الطلبة من المغرب والجزائر والأندلس. يقول عنه تلميذه الوادي أشي: “الأستاذ المقرئ المدرس العلامة المحقق الجليل الراوية المرشد الناصح الصالح البركة الخطيب القدوة الحجة…”(34).

         أبناء الشيخ عبد الجبار

        ابراهيم ومحمد وأحمد، كلهم علماء كبار، أغزرهم علما وأدباً إبراهيم. كانت له عدة رحلات ودرس على علماء المشرق العربي مثل جلال الدين السيوطي، وناصر الدين اللقاني. وبعد اغتيال أستاذه عبد الحق السكوني هاجر إلى بلاد توات، (وعاش حادثة يهود توات) والسودان الغربي واشتغل بالتدريس هناك لمدة 30 سنة ( ت 954 ه.)، 1547م بمدينة جني Djenné من مملكة بورنو(35).

       من بين الأقطاب كذلك الشيخ أبو القاسم بن محمد بن عبد الجبار، أشهر علماء فجيج  وأكثرهم ذكراً في الفهارس و كتب التراجم، اتخذه السلطان المنصور الذهبي من خاصته، وخلد شيوخ وعلماء الجزائر اسمه داخل المدرسة الثعالبية(36).

         الشيخ أحمد بن أبي محلي

عالم صوفي مشهور، كان متشبعا بالعلوم النقلية والعقلية، صدرت في حقه أحكام متباينة(37)، فبعد إتمام تكوينه بفاس و الدلاء و المشرق، بدأ ينشر علمه و تصوفه في قرى بني عباس، و لما استشعر نقصاً في علم الحديث، توجه إلى فجيج، وتتلمذ على يد العلامة أبي القاسم بن محمد بن عبد الجبار، وأجازه إجازة عامة، كما تعرف على الشيخ السماحي وانبهر بشخصيته، وتوطدت العلاقة بينهما، لكنها انقلبت إلى مواجهة عنيفة و صراع مرير خلف تراثاً غزيراَ وإنتاجاً فكرياً متنوعاً. فبغض النظر عن الخصائص والقيمة الأدبية والفنية لهذا الإنتاج، فوجود أبي محلي كان مؤثراً ومحركاً قوياً للفعل الثقافي بفجيج، الذي حوله من مشهد فقهي يتميز بالشعر التعليمي والمديح الديني إلى مشهد أدبي متنوع في الهجاء والنقائض شعرًا ونثراً. وتكمن أهمية هذا التأليف في إعطاء صورة عن الوضع الثقافي والفكري في أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر الهجريين، بما اشتملت عليه من رسائل وأسئلة وأجوبة وقصائد وفتاوي وأسماء الفقهاء والأدباء.

نماذج من مؤلفات الفجيجيين و إجازاتهم و مناولاتهم

تمثل المرحلة التي تمتد طيلة القرن التاسع والعاشر والحادي عشر الهجري والتي عاشت فيها الواحة الفجيجية مرحلة حياة علمية زاهية بفضل كثرة العلماء و الفقهاء و المتصوفة، فازدهرت حركة التعليم  وانتشرت المؤلفات، واتسعت ظاهرة اقتناء الكتب و نسخها، وظهرت الخزانات والمكتبات العامة والخاصة، و شمل الإنتاج الفجيجي حقولاً معرفية متنوعة كالفقه وعلوم القران والحديث والتصوف والنحو والأدب واللغة. ومن المؤلفات التي ساهمت في إغناء الثقافة العربية الإسلامية وانتشر تداولها نذكر(38):

الشيخ عبد الجبارالفجيجي

  • مختصر حياة الحيوان للدميري
  • مختصر جامع أحكام القران للقرطبي. (أشهر تفسير للقرآن الكريم في اثنى عشر جزءاً، اعتبره الأستاذ محمد حجي أهم تفسير في ذلك العصر.   

إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي

  • قواعد الإسلام
  • روضة السلوان
  • مفيدة اللبيب
  • شرح دلائل الخيرات

أبو القاسم بن محمد بن عبد الجبار الفجيجي

  • الحاوي المنوط بالفتاوي
  • نظم اللآلئ الحسان
  • الفريد في تقييد الشريد وتوصيد الوبيد

محمد بن بلقاسم بن نصر الثوري السعيدي الزناكي الفجيجي

  • شرح صغرى السنوسي
  • شرح التسبيح
  • شرح أسماء الله الحسنى

أحمد بن ابي بكر السكوني

  • حبل الاعتصام في شرح تنبيه الأنام
  • شرح دلائل الخيرات
  • مناقب الخلفاء

الشيخ عبد القادر بن محمد بن سليمان بن أبي سماحة

  • الياقوتة، و تسمى أحياناً السلسلة في التصوف
  • له أذكار صوفية، وأقوال على شكل حكم
  • رسالة جوابية إلى السلطان زيدان بن أحمد المنصور الذهبي حول موضوع “تفصيل الأصل والفصل والكيفية والحال والوفاء و العهد بالمقال و الفعال”.

أما الإجازات والمناولات التي تعكس المستوى الفكري والقدرة على التعليم وتصدر مجالس الإقراء، فقد كان لعلماء فجيج حضور وازن في الحواضر الكبرى، فأجازوا واستجيزوا، منها:

  • إجازة الشيخ عبد الجبار بتلمسان سنة 895 هجرية، لأحمد بن علي البلوي الوادي أشي.
  • إجازة أبي القاسم الفجيجي في 28 ذي القعدة 1008هجرية /يونيو 1600م بفجيج، لأحمد بن أبي محلي(39).

مساهمة علماء فجيج في نشر العلم

لعبت جامعة القرويين بفاس، على مر حقب التاريخ الحديث، دور القيادة الفكرية ومركز جذب علمي بامتياز، فتوافد عليها الفقهاء والعلماء والمتعلمون من مختلف جهات المغرب والأندلس. وتعتبر واحة فجيج من بين المراكز التي تربطها بفاس علاقات متميزة من الناحية الثقافية والعلمية؛ فبعد الحصول على قسط من التعليم على المستوى المحلي، كان المتعلمون يتوجهون الى القرويين لاستكمال دراستهم(40). وأصبحت فاس تشكل المعين الذي ترتوي منه الثقافة الفجيجية، ومرجعاً لبناة صرحها العلمي، وبذلك تحولت فجيج إلى مركز ثقافي (معهد قرويين صغير) تفرعت عنه عدة مراكز علمية في مناطق مختلفة بالمغرب وبلاد السودان الغربي، بفضل هجرات العلماء التي كانت إما هجرة إرادية، وإما اضطرارية نهائية.

من نماذج النوع الأول:

  • أحمد الفجيجي التازي. فقيه مشارك، متخصص في القراءات. انتصب للتدريس في تازة و أخد عنه طلبة قرى الريف( ت  1023ه. /1618م).
  • يوسف بن أحمد الفجيجي الودغيري. توفي بصفرو سنة 1648م، وكتب عنه أحد تلامذته يعرف بمناقبه.
  • سيدي محمد بن عبد الجبار بن ميمون بن هارون المسعودي الفجيجي. أسس زاوية و مسجداً بحدوش من تاسالة كان له أتباع كثيرون( ت 1543م)(41).
  • يوسف بن عيسى الفجيجي. وصفه صاحب دوحة الناشر بإكسير الحكمة ومغناطيس الأرواح، أقام بمكة حاجاً ومعتمراً ست عشرة سنة(42).
  • محمد بن أحمد أدفال. استقر في لكتاوة على ضفاف درعة جنوب زاكورة، عاش فيها مدرساً، اشتهر من أولاده وأحفاده أحمد بن محمد أدفال العالم الصوفي صاحب المكتبة الشهيرة(43). أما بالنسبة للعلماء و بعض الأسر العلمية الفجيجية التي انتقلت إلى فاس و استقرت بها نهائياً فعددها كبير حسب ما تشير إليه كتب التراجم والاعلام(44).

نماذج من النوع الثاني:

  • إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي الذي انتقد بشدة فساد الأوضاع بمسقط رأسه فجيج، ومقتل صديقه عبد الحق السكوني، فهاجر إلى بلاد السودان واستقر به، و لقي هناك من الحفاوة وراحة البال ما انساه معاناته، وانتهى به المطاف بمدينة جيني Djenné من مملكة برنو. وتابع  خطته في التعليم و نشر تعاليم الاسلام لمدة ثلاثين سنة. وتوفي حوالي سنة 954 هجرية /1547م(45).
  • محمد بن يعقوب الراشدي، من أهل القرن 12 الهجري. كان يواجه المنحرفين بفجيج وتعرضوا له بالأذى، فنزح إلى قرية رشيدة.
  • أبو سالم العياشي. موطنه الأصلي هو فجيج، من قصر الوداغير، هاجر جده الواحة، بسبب نزاع عائلي. وتنقل بين مراكز الأطلس ما بين غزلان وجبل درن، واستقر هناك، وخلف الأبناء والأحفاد، منهم أبو سالم العياشي. ونسبوا إلى أيت عياش بعلاقات المصاهرة، وتسمى زاويتهم بالزاوية العياشية أو “الزاوية الحمزاوية”.

مظاهر علاقات فجيج ببعض المراكز العلمية

  • علاقات فجيج بسجلماسة

هي علاقات قديمة، يمكن تتبعها منذ القرون الإسلامية الأولى، خاصة بعد وصول الخوارج إلى تاهرت وسجلماسة، وتأسيس إمارات بني مدرار وبني رستم. ونظراً لتشابه نمط الحياة بين المنطقتين كمجتمعات واحية، أخدت هذه العلاقة تتطور وتتميز بالغنى والتنوع على المستوى الثقافي بفضل المجهودات التي كان يقوم بها العلماء والمتصوفة، خاصة وأن ركب الحاج السجلماسي كان ينزل بالواحة مرتين ذهاباً و إياباً، و بفضل هذا التواصل المستمر، ثم نسج علاقات متميزة بين المنطقتين في المجال الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي و العلمي، وهو ما تشهد به كتب الرحالة، والوثائق المحلية والمراسلات التي كانت تتم بين العلماء و الشيوخ و الطلبة. و قد أورد كل من الرحالة الشيخ أبي سالم العياشي (ت    1090 ه.)، والشيخ أحمد الهشتوكي، (ت 1127ه.)، معلومات قيمة عن العلماء وإجاباتهم عن الفتاوي و أسئلة الطلبة و تبادل الزيارات و الكتب و مناقشة القضايا التي كانت تشغل بال المجتمع. وعندما تنزل القافلة بالواحة كانت تشكل حدثاً كبيراً وتخلق تظاهرة مهمة وحركة قوية، ويتم تبادل السلع والمنتوجات. ومن الناحية الثقافية تكون فرصة الاتصال بالعلماء والفقهاء وتبادل الزيارات والكتب، ومناقشة القضايا التي كانت تشغل بال المجتمع. وكان من عادة بعض العلماء اصطحاب الكتب خلال أسفارهم، وكان الطلبة يرافقون أساتذتهم للقراءة في الظعن والإقامة. وانتشرت هذه الظاهرة في العهد السعدي، فكان انتظام قوافل الحج أو حركات السلطان تنظم خلالها مساجلات أدبية ومناظرات علمية(46). كان بعض العلماء يطيلون الإقامة استجابة لرغبة أهلها، ومنهم من أدركته الوفاة فيها، كما حصل للشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان بن داوود الجزولي التملي(47).

و من بين الرسائل العلمية و الإخوانية التي كانت بين علماء فجيج و تافلالت نورد الأمثلة التالية:

  • رسالة من عبد الله بن علي بن طاهر الحسني إلى أستاذه أبي القاسم بن محمد بن عبد الجبار الفجيجي يذكره ويطلب منه أن يبعث له نسخة من كتاب الرامزة، من تأليف العروضي الأندلسي محمد بن عبد الله الخزرجي، توفي سنة 626 هجرية.
  • رسالة من خديم العلماء محمد بن الزبير بن عبد الرحمان السجلماسي إلى أبي القاسم الفجيجي، تعود إلى بداية القرن الحادي عشر الهجري، تشير إلى العلاقة الوطيدة التي كانت بين العالمين، والمدح والثناء بمنظومة اللآلئ الحسان التي توصل بها والإشادة بقيمتها والتنويه بصاحبها(48).
  • رسالة من عبد القادر بن محمد بن الإمام عبد الجبار (ت 1176 ه.)، إلى شيخه أحمد بن عبد العزيز الهلالي ( ت 1175ه.)، يطالب باسترجاع ثمانين كتاباً باعها المدعو محمد قاسو بتافلالت، وهي ملك بني عبد الجبار، “وهي حبس لله ونحن على حقنا طال الزمن أم قصر”. وعلى إثر هذه الواقعة بادر الحاج عبد القادر أمزيان إلى إعادة كتابة تحبيس كتب دار العدة(49).
  • رسالة السماحي إلى تلميذه أحمد بن أبي محلي السجلماسي يوم كانت المودة والإخاء بينهما، يخبره بأنه ينتظر قدومه لتدريس أبنائه، وشرح قصيدته الياقوتة عام 1008هجرية.
  • إجازة الهلالي لتلميذه عبد القادر بن محمد بن محمد بن عبد الجبار حين حل بالواحة بنية الحج عام 1150هجرية.
  • رسالة العلامة أحمد بن رحو الفجيجي إلى صديقه المعزوز السجلماسي يعزيه في والده الزبير أواسط القرن الثالث عشر الهجري.
  • رسالة ابن مريم التلمساني صاحب كتاب البستان ( ت بعد سنة 1016ه.)، إلى الفقيه الشيخ حدوش بن سيدي موسى البريشي دفين الحمام الفوقاني، يطلب منه نسخاً من كتب ابن أبي محلي السجلماسي، و روضة السلوان ومفيدة اللبيب لإبراهيم بن عبد الجبار(50).
  • أحمد بن علي الفلالي من طلبة تافلالت. قدم إلى فجيج لاستكمال دراسته وتكوينه على يد شيوخ فجيج، ثم أصبح مدرساً بها ومن أساتذتها.
  • محمد بن أحمد الصديق. درس بزاوية أسلافه بني عبد الجبار، ثم انتقل إلى تافلالت وفاس وتلمسان، برز في علم المعقول والمنقول. من مؤلفاته لقط الفوائد في الرد على من اعتقد جواز بعض الفوائد.

البدراويون. عائلة فجيجية هاجرت إلى سجلماسة واستقرت بوادي الرتب، فكان منهم الفقهاء والعلماء، منهم إدريس بن عبد الله الودغيري البدراوي (ت 1257ه./ 1841م). من مصنفاته أزهار الحدائق في علم مخارج الحروف والصفات والحقائق (منظومة)، والتوضيح والبيان في مقرأ نافع المدني بن عبد الرحمان، وذكر الشيوخ الماهرين في القرآن ألفه باسم السلطان المولى سليمان على عشرة أبواب(51).

خلاصة

كانت ثقافة الفجيجيين عبر التاريخ ثقافة تواصل وتآزر، فكانت لهم رحلات علمية وهجرات مختلفة، إما لاستكمال الدراسة أو لنشر العلم أو للتجارة، ساهموا في إغناء المشهد الثقافي المغاربي والسوداني، وخدموا تلك البقاع بعلمهم وفكرهم وأخلاقهم. ويبدو اليوم أن المجتمع المدني يمكنه أن يقوم بدور قد يتجاوز دور الزوايا فيما يخص تقوية أواصر العلاقات الاجتماعية وخلق روح التضامن بين السكان.

——————————-

الهوامش

  • حول هذا الموضوع أنجزت عدة دراسات وأبحاث، أنظر: المناهل، الزوايا في المغرب،.ج1 و2؛ مجلة فصلية تصدرها وزارة الثقافة، السنة 29، عدد 80/81، فبراير2007. احمد الأزمي، الطريقة التيجانية في المغرب والسودان الغربي خلال ق19، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،3 أجزاء. عبد الله حمودي، الشيخ والمريد، النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة، ترجمة عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، البيضاء، ط1، 2000. نور الدين الزاهي، الزاوية والحزب، الإسلام والسياسة في المجتمع المغربي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2003. محمد بن علي الدكالي، كتاب في الرباطات، مخطوط مكتبة ابن غازي، مكناس.
  • محمد حجي: الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، ط. وطنية الرباط، 1963، ص23 وما بعدها.
  • سورة آل عمران، الآية 200.
  • سورة الانفال، الآية 61.
  • محمد حجي: الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، ج1، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، سلسلة التاريخ (2) مطبعة فضالة، أبريل 1977، ص 41 وما بعدها.
  • حددت آن ليفينج  Anne Living الطرق التجارية التي كانت تربط الواحة بمحيطها في  ستة محاور.

       انظر: Oasis de Figuig, Revue Géo. T16, P2.  Anne Living,. انظر الخريطة رفقته. أحمد مزيان، فجيج: مساهمة في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال ق19، مطبعة فجر السعادة، الدار البيضاء، 1988، ص 192.  

  • مؤلف مجهول، مخطوط مصور على الميكرو فيلم، خ ع، الرباط، رقم 47، ص.115. وانظر نفس الكتاب مطبوع للدكتور سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1985، ص 179. وتاريخ ابن خلدون، ج6، ص131.  الحسن الوزان، وصف إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الاخضر، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، الرباط، 1980، ج2، ص 132-133. أبو سالم العياشي: ماء الموائد، مطبوعات دار المغرب للتأليف والنشر والترجمة، ط2، 1977، ص 420. أحمد الهشتوكي، هداية الملك العلام الى بيت الله الحرام، م خ ع، رقم ق 147، ص 100-101. أبو العباس أحمد بن محمد الدرعي، الرحلة الناصرية، ج1، ص 28، 109، 192.

(8)   علي السوسي السملالي، منتهى النقول ومشتهى العقول، مخطوط بالخزانة العامة، الرباط، رقم د 633. أحمد العماري، مشاكل الحدود الشرقية بين المغرب والجزائر واستغلالها في المخطط الفرنسي للسيطرة على المغرب، د د ع، 4 أجزاء، كلية الآداب، الرباط، 1981.

(9)   حول التعريف بهذه الخزانة والمصنفات التي كانت تحتوي عليها، أنظر: مجلة دعوة الحق،عدد248 ، محمد بوزيان بنعلي، دار العدة بفجيج، ص 95-102. دعوة الحق، السنة 1957، عدد 406، مارس 2014، ص 29 وما بعدها. دعوة الحق، عدد 254، محمد بوزيان بنعلي، من نوادر المخطوطات بخزانة الإمام عبد الجبار الفجيجي، ص 114-120. مجلة أفاق الثقافة والتراث الإماراتية، السنة التاسعة، العدد 35، محمد بوزيان بنعلي، مخطوطات خزانة عبدالجبار بفجيج، اكتوبر، 2001، ص 114-124. بناصر بن عبد القادر جباري، محطات في مسار الثقافة الفجيجية حتى 2010، ج1، سلسلة تراث فجيج، ص 40 وما بعدها.

(10) محمد بوزيان بنعلي، واحة فجيج، تاريخ وأعلام، طبعة بنشارة، الدار البيضاء 1987، ص 159.

(11) محمد بوزيان بنعلي: دراسات وأبحاث في تاريخ فجيج، منشورات المجلس العلمي المحلي لإقليم فجيج، مطبعة الجسور، وجدة، 2015، ص 116 وما بعدها.

(12) كانت الإعارة تتم على شكل جذاذات وبيانات مضبوطة تشمل مختلف المعلومات. أنظر محمد بوزيان بنعلي، دراسات وأبحاث في تاريخ فجيج، المرجع السابق.

(13) محمد بوزيان بنعلي، بيوتات العلم والأدب بفجيج، مطبعة الجسور، وجدة، 2002، ص 154.

(14) محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، ج1، المرجع السابق، ط. فضالة، 1976، ص 113.

(15) شيخ الزاوية الناصرية بدرعة وأحد علماء وشيوخ التصوف بالمغرب، من أشهر مؤلفاته، رحلته. ذهب الى الحج أربع مرات أنظر القادري، التقاط الدرر، تحقيق هاشم العلوي القاسمي.

(16) انظر نص إجازة أبي القاسم لابن أبي محلي، محمد بوزيان بنعلي، فجيج: إجازات ورسائل، مطبعة الجسور، وجدة، 2012، منشورات المجلس العلمي المحلي لإقليم فجيج، ص 52، محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، مرجع سابق .

(17) محمد بوزيان بنعلي، دراسات وأبحاث في تاريخ فجيج، منشورات المجلس العلمي المحلي لإقليم فجيج، مرجع سابق، ص 118 وما بعدها.

(18) أبو سالم العياشي، ماء الموائد، مطبوعات دار المغرب للتأليف والنشر والترجمة، ط2، 1977، ص 420.

(19) أبو سالم العياشي، الرحلة الصغرى، مخطوطة خاصة،  ص 306.

(20) -أحمد الهشتوكي، هداية الملك العلام إلى بيت الله الحرام، م خ ع ق 190، ص 102-104.

(21) أنظر نماذج من هذه المراسلات والعلاقات بالملحق بهذا العرض.

(22) محمد بوزيان بنعلي، بيوتات العلم والأدب بفجيج، مرجع سابق، ص 158.

(23) أحمد مزيان، مساهمة في دراسة المجتمع الواحي المغربي في ق 19، مرجع سابق، ص 102 وما بعدها. محمد بوزيان بنعلي، فجيج في عهد السعديين مرجع سابق، ص 233.. محمد بوزيان بنعلي، فجيج: تاريخ وأعلام، مرجع سابق، ص 50-51.

(24) مصطفى لالي، التاريخ الديني والفكري بفجيج خلال العصر الحديث، أطروحة لنيل الدكتوراه في التاريخ، السنة الجامعية 2004-2005، جامعة محمد بن عبد الله، ظهر المهراز، فاس، ج1،  ص 137.

(25) أحمد بن أبي يكر السكوني، تقوية إيمان المحبين: مناقب الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد بن سليمان بن ابي سماحة، تحقيق طواهرية عبد الله، 1991، أدرار، الجزائر، ص 96.

(26) انظر تحقيق هذه الرسالة، فجيج: نصوص من التراث الفكري، تحقيق العربي هلالي ومحمد بوزيان بنعلي، سلسلة تراث فجيج، مطبعة الجسور، وجدة، 2003، ص 127.

(27) أحد القصور الفجيجية المغربية، أرضاَ وماءً ونخلاً، توجد حاليا تحت النفوذ الجزائري.

(28) العربي هلالي، فجيج: تاريخ وثائق ومعالم، المسجد العتيق والصومعة الحجرية بفجيج، المطابع المغربية والدولية طنجة، أكتوبر، 1981.. محمد بن علي بوزيان، فجيج في عهد السعديين، مرجع سابق..الطواهرية، تقوية إيمان المحبين، مرجع سابق. مصطفى لالي،  التاريخ الديني والفكري بفجيج خلال العصر الحديث،  مرجع سابق.

(29) نسخة مصورة في ملكية صاحبه.

(30) مصطفى لالي، المرجع السابق، ج2، ص 257.

(31) حبس السلطان عبد الحفيظ نسخة منها على المواسن في 2 ربيع الأول، 1330ه تحت رقم 350/6.

       -نسخة اخري من هذا الشرح حبسها السلطان على خزانة مولاي يوسف بمراكش، 24 رجب 1330ه تحت رقم 540/3 .

       -نسخة أخرى حبسها ابو العباس سيدي أحمد على زاوية ماء العينين بطالعة فاس، انظر: نظام الاحباس بفجيج في العصرين السعدي        والعلوي، تحقيق العربي هلالي ومحمد بوزيان بنعلي، سلسلة تراث فجيج، مطبعة الجسور، وجدة، 2004، ص79.

(32) حول بعض الأدوار التي قامت بها بعض هذه الزوايا، انظر: أطروحة مصطفى لالي، التاريخ الديني والفكري بفجيج خلال العصر الحديث، ج1، الفصل الخاص بتمثيلية طرق التصوف من خارج الواحة، ص 201 وما بعدها.

(33) Edmond  Douté, Figuig: Note et impression, P.199. Marc  Bonne Fous: la Palmeraie de Figuig P. 57 . محمد بوزيان بنعلي، واحة فجيج، المرجع السابق، ص 144 وما بعدها.

(34) حول علماء هذه الزاوية وإنتاجاتهم الفكرية أنظر: عبد الله العمراني: ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي أشي، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، طبعة  دار الغرب الإسلامي، 1983.

(35) محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، ج2، مرجع ساب، .ص 512. محمد بوزيان بنعلي: ابراهيم الفجيجي، رمز التواصل الفكري والروحي بين مالي والمغرب، مطبعة الجسور، وجدة، 2014.

(36) انظر عبد الهادي التازي، الفريد في تقييد الشريد وتوصيد الوبيد، تأليف أبي القاسم بن محمد بن عبد الجبار، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 1983. محمد بوزيان بنعلي،:فجيج: أعلام الفكر والأدب بين العصريين المريني والعلوي، مطبعة الجسور، وجدة، 2000، ص 151 وما بعدها.

(37) شخصية علمية صوفية، ثار نقاش وجدل كبير حولها وصدرت في حقها أحكام متناقضة. أنظر عبد المجيد القدوري، أبن أبي محلي الفقيه الثائر ورحلته الإصليت الخريت، منشورات عكاظ ، مكتبة عالم الفكر، 1991. محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، مرجع سابق.

(38) انظر الجدول التصنيفي عند محمد بوزيان بنعلي، فجيج في عهد السعدين، المرجع السابق، ص 137-138، ومن ص 207 الى 208.

(39) سبقت الإشارة  إلى ذلك.

(40) الحسن الوزان، وصف إفريقيا، ج2، مرجع سابق، ص 133.

(41) محمد بوزيان بنعلي، واحة فجيج، المرجع السابق، ص 147.

(42) ابن عسكر الحسني الشفشاوني، دوحة الناشر، تحقيق محمد حجي، الرباط، 1977، مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، ص 3.

(43) محمد حجي، الصلات الثقافية بين شمال المغرب الشرقي وجنوبه في العهد السعدي، ندوة المغرب الشرقي بين الماضي والحاضر: الوسط الطبيعي، التاريخ، الثقافة، جامعة محمد الأول، وجدة، منشورات كلية الآداب، مارس 1986، ص 469.

(44) ابن مريم، البستان في ذكر العلماء والاولياء بتلمسان، انظر على سبيل المثال الكتاني في سلوة الانفاس، ترجم فيها لعدد من العلماء من أصل فجيجي عاشوا وتوفوا بفاس وحصلوا على قدر من العلوم.

(45) محمد بوزيان بنعلي، إبراهيم الفجيجي- رمز التواصل الفكري والروحي بين مالي والمغرب– مهرجان ثقافة الواحات- شخصية   الدورة الثامنة، مطبعة الجسور، وجدة، 2014.

(46) محمد حجي، الحركة الفكرية، ج1، ص.113، المرجع السابق.

(47) -محمد بوزيان بنعلي، واحة فجيج، المرجع السابق، ص 144.

(48) محمد بوزيان بنعلي، فجيج في عهد السعدين، المرجع السابق، ص 190

(49) انظر نص حبس خزانة كتب دار العدة عند الأستاذ بناصر بن عبد القادر جباري، المرجع السابق، من ص 45 إلى 47

(50) بعض هذه الرسائل مخطوطة في ملك الأستاذ محمد بوزيان بنعلي. حول الموضوع انظر: بيوتات العلم والأدب بفجيج، ص 154.  فجيج في عهد السعدين، ص 178.

(51) محمد بوزيان بنعلي، واحة فجيج، المرجع السابق، ص 146.

——————–

ملحق

- مصطفى لالي

باحث وفاعل جمعوي- فحيج

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.