الإثنين , 20 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » المشترك الإنساني العميق في ثقافات البحر الأبيض المتوسط

المشترك الإنساني العميق في ثقافات البحر الأبيض المتوسط

محمد مفتاح، رؤيا التماثل: مقالة في البنيات العميقة، الدار البيضاء-بيروت، المركز الثقافي العربي، 2005

 

يمكن اعتبار كتاب محمد مفتاح الأخير، رؤيا التماثل: مقالة في البنيات العميقة؛ -وهو عنوانه الكامل- تعميقا وتجذيرا للقضايا النظرية والفكرية والثقافية التي تعرض لها في كتبه السابقة، وبخاصة: التشابه والاختلاف 1996، والمفاهيم معالم 1999، ومشكاة المفاهيم 2000، والشعر وتناغم الكون 2002. ولذلك لابد من استحضار هذه العلاقة عند قراءة هذا الكتاب حتى يتم إدراك تماثله مع تلك الكتب واختلافه عنها، بل وتميزه عنها. يتكون كتاب رؤيا التماثل من تقديم مركز ومختصر ومن مدخل نظري هام وثلاثة مباحث تدور حول مفاهيم؛ الزَّمَنِيَّة، والنَّغَمِيَّة، والشِّعْرِيَّة، ثم خاتمة لا تقل أهمية عن المدخل.

يعرض المؤلف في التقديم هدفه من هذا الكتاب، والمبادئ الفلسفية التي يقوم عليها، والمنهجية المتبعة لتحقيق ذلك.

الغاية من هذا الكتاب:

أما الغاية من التماثل، موضوع الكتاب، فهي “إيضاح تماثل آليات التفكير البشري لتماثل بنياته الذهنية، وإيجاد علائق وصلات بين كل مبادئ الكون حتى تَنْتَشِرَ روح التعاون والتسامح والأخوة، وتُقَلَّلُ النزعات العرقية، ويخفف التعصب الفكري والديني” (ص5). ولهذه الغاية أهداف بعيدة وأهداف قريبة؛ تتمثل الأهداف البعيدة في اعتبار ثقافة الغرب الإسلامي جزءاً من ثقافة البحر الأبيض المتوسط. أما الأهداف القريبة فتتمثل في تقديم خطاطة نظرية تطبيقية لإعادة قراءة ثقافة الغرب الإسلامي في ضوء تصور يلائم تطلعات أجيال المستقبل إلى الحرية المسؤولة والتفاعل الإيجابي مع ثقافات العالم وحضاراته.

ويتمثل المبدأ الفلسفي في “أن كل شيء يماثل، أو يشبه، أو يتصل، أو ينسجم مع كل شيء بجهة من الجهات، لا في جميع الجهات”. والتماثل عند المؤلف هو الأصل وهو لا يلغي الاختلاف. وقد أوضح المؤلف هذا من قبل في كتابه التشابه واختلاف1996. يؤكد المؤلف أن هناك كليات إنسانية متماثلة ومتشابهة، ولكن هناك أيضاً جزئيات وظرفيات ووضعيات مختلفة ومتعارضة. والكتاب يبحث في المشتركات الإنسانية العامة، التي تكشف عنها الأنثروبولوجية المعاصرة أو أنثروبولوجية الأعماق.

أما الأسس المنهجية لتحقيق التماثل فتعتمد على منطق الدرجات، أو المائع، أو المتداخل، ونظرية المجموعات. هناك إذاً مبادئ فلسفية وتصور نظري يقوم على فرضية أو دعوى أو أطروحة يسعى الكتاب إلى التدليل عليها. ومفاد هذه الفرضية أن ثقافة البحر الأبيض المتوسط ثقافة متماثلة ومتشابهة، وثقافة الغرب الإسلامي جزء من هذه الثقافة. وهناك منهجية متبعة لتحقيق تلك المبادئ أو تلك الدعوى أو الفرضية. يسعى الكتاب إذاً إلى الكشف عن البنيات العميقة المشتركة بين الناس الذين يستوطنون في مجال محدد هو مجال البحر الأبيض المتوسط، وفي زمن معين هو القرون الوسطى وعصر النهضة، أي، قبل العصور الحديثة والقرن التاسع عشر. والناس يتفاعلون ويتفاهمون ويتبادلون المصالح والمنافع ويتواجهون من أجلها.

مبادئ فلسفة التماثل: يعرض المؤلف في المدخل النظري المبادئ الفلسفية التي يقوم عليها التماثل، فيلخصها في المرآة الواحدة أو الصور المتطابقة، والصور المتماثلة والصور المختلفة ثم آفاق التماثل.

1- الصور المتطابقة، ولها بعدان: بعد مادي هو المجال الجغرافي، وبعد فكري ومتخيل هو الفضاء التصوري. والبعد الثاني انعكاس للأول.

البعد الأول: المجال الجغرافي، ويتمثل في سيادة تصورات متماثلة في ثقافة البحر المتوسط عن الأرض وتقسيمها إلى أقاليم حارة وباردة، وأقاليم متوسطة أو معتدلة. وهذا التصور وليد عقيدة علمية وعقيدة منطقية وعقيدة طبيعية، يحكمها مفهوم وجود طرفين متناقضين وحَدٍّ أوسط بينهما. وقد أنتجت هذه العقيدة الجغرافية تماثلاً في نمط العيش والاعتقاد، وولدت نزعة مركزية تُفَضِّل أقواماً على أقوام حسب مواقعهم الجغرافية الخارجة عن إرادتهم.

البعد الثاني: الفضاء التصوري، وهو وليد التصور الجغرافي المادي الذي نتجت عنه بناءات فكرية وتخيلية للعالم وللأكوان وللإنسان ولمظاهر الطبيعة وما وراء الطبيعة. وهذا ما سماه المؤلف بفلسفة انتظام الكون التي استخلص مبادئها من خلال استقراء ما جاء عند بعض مفكري الغرب الإسلامي، مثل، ابن عربي، وابن الخطيب، والشاطبي، وابن خلدون. وتتمثل هذه المبادئ في المحبة، والسريان، والحياة، والتجاذب، والاختلاف، والاستحالة والاتصال.

أما تجليات هذه الفلسفة فقد وجدها المؤلف في ترتيب الأكوان عند ابن عربي، وابن الخطيب، والشاطبي، وابن خلدون، ودانتي. فانتهى إلى وجود تصور لانتظام الكون في ثقافة المتوسط وفي دياناته. وللتدليل على علاقة السماء بالأرض مثَّل بموضوعة السُّلَّم في الديانة المسيحية، وموضوعة الإسراء والمعراج في الديانة الإسلامية.

2- الصور المتماثلة: تتجلى الصور المتماثلة في ثقافة البحر المتوسط في الموضوعات التي تقوم عليها فلسفة التماثل. وهي مكانة الإنسان في الكون، والزمان الدائري، ونهاية العالم، ومسألة التوحيد. كل هذه الموضوعات قد تماثلت أو تشابهت فيها نظرة الديانات والثقافات في البحر المتوسط. وقد بَيَّنَ المؤلف تلك المكانة عند كل من ابن عربي، وابن الخطيب، والشاطبي، وابن خلدون.

وأثناء عرضه لمكانة الإنسان نَبَّه المؤلف إلى اختلاف تطور هذه المكانة في ديانات البحر المتوسط، فلاحظ أن الديانة المسيحية تطورت فيها مكانة الإنسان من النظرة المثالية إلى النظرة الواقعية والمادية، ونتج عن ذلك تبني الأيقونة والتصوير. فاهتم الفن بالتصوير والنحت والموسيقى، ومن ثم تم الانتقال من الاهتمام بالإنسان الشخص إلى الاهتمام بالإنسان الفرد، ولاشك أن ظهور الإنسان الفرد قد ساعد على ظهور فلسفات كان لها أثرها البَيِّن على النهضة الأوروبية.

3- الصور المختلفة: تتمثل في اختلاف النظرة بين الديانة المسيحية والديانة الإسلامية والديانة اليهودية إلى التصوير. فقد شاع في المسيحية الاستدلال بالأيقونات، وتم الاستدلال في الإسلام واليهودية بالمؤشرات أو الكتابات والاعتبار. ولا يخفى ما كان للتصوير في المسيحية من أثر لاستحضار الإله وصورته للمخاطبين في الحروب الصليبية، ومن أثر آخر، تمثل في النهضات الأوروبية وازدهار العمران والاقتصاد والفن.

وأهم ما يخلص إليه محمد مفتاح في عرضه لفلسفة التماثل التي تقوم عليها ثقافات البحر الأبيض المتوسط في القرون الوسيطة، هو دعوته إلى إعادة النظر في التصوف وثقافته، وربطه بمحيطه ومقاصده في الثقافة الإسلامية.

ذلك أن الثورة العلمية والنهضة الأوروبية تتجاذبها نظرات مختلفة؛ منها النظرة التي ترى في اللاعقلانية ركناً أساسياً في الثورة العلمية الحديثة، لأنها مكنت الإنسان من الانتقال من مجال التأمل إلى مجال العلم، مثل توظيف خياله ومعلوماته الرياضية. ومنها النظرة التي تُعلي من الأرسطية والعقلانية، وهناك نظرة ثالثة ترى أن الميراث الإغريقي كان من العوائق التي منعت العلم من التطور بسرعة. وهذا يدل على تعقد الأمر. وقد وجد المؤلف فيما ذهب إليه عبد الله العروي ما يعضد رأيه، عندما قال إن النظرة الغالبة عند عموم الكتاب عن الثورة العلمية هي التي تتداخل فيها النظرتان. ويقول هنا محمد مفتاح مؤكداً:” إن هذه الآراء التعقيدية الحصيفة تحثنا على التمحيص والتقصي حتى نتجنب الانحصار وتشويه التاريخ”. (ص53) كما وجد المؤلف في إبرازه لصور التماثل في ثقافة البحر الأبيض المتوسط ما كانت تحظى به مكانة الإنسان ثم الشخص والفرد، بل والاهتمام بصيانة كرامة الإنسان في المجال المتوسطي والفضاء الفكري والمعتقد الديني.

القضايا التي يعالجها الكتاب: كتاب رؤيا التماثل هو في الأصل مجموعة من الأبحاث يكاد يشكل كل واحد منها موضوعاً مستقلاً يطرح فيه المؤلف قضية فكرية أو ثقافية خاصة. ولكنها تتداخل فيما بينها وتدور كلها في إطار فلسفة التماثل التي أوضحها في مدخل الكتاب، كما أشرنا إلى ذلك من قبل. ولهذا فكل بحث أصبح يمثل فصلاً في الكتاب ويطرح قضية فكرية أو ثقافية بعينها تبرز فيها فلسفة التماثل في جانب أو في آخر.

القضية الأولى: قصور نظرية ابن خلدون في تفسير دولة الأندلس وتاريخها وحضارتها. وملاءمة تصور ابن رشد لذلك. يرى المؤلف في الفصل الأول الخاص بزمن المدينة أن ابن خلدون في المقدمة قد اعتمد على مفهوم العصبية القبلية وعلى رابطة الدم الأبوي في تفسير العمران أو الدول أو الحضارات، لأنها تتأسس على الشرائع وأنواع السياسة. وأن الخلفيات الثقافية المتعددة التي صاغ منها ابن خلدون مفهوم العصبية هي خلفيات فلسفية عامة، وعلوم مختلفة، ورؤى دينية متوارثة ومتواترة.

وهذه الخلفيات الفلسفية هي فلسفة انتظام الكون، والعلم الطبيعي، بما فيه الطب وعلم الفلك وعلم التعاليم. أما الرؤى الدينية فهي مذهب الإمام مالك، والعقيدة الأشعرية، وطريقة أهل السنة والجماعة. وتمثل هذه الخلفيات الثقافية جَمَاعَ صراع إبدالات فكرية متعددة، يتداخل فيها ما هو فلسفي وما هو ديني وما هو إجرائي.

ولما كان نموذج ابن خلدون وليد هذه الخلفيات المتداخلة والمتعارضة أحياناً، فإنه قد جاء مشوباً بنوع من التشويش والخلط، مما جعله لا يقوى على تفسير صيرورة الدولة المركبة والمعقدة مثل دولة الأندلس، ولا يقوى إلا على تفسير صيرورة القبائل البدوية المنغلقة التي تنتمي إلى أب واحد؛ وهي قبائل بني إسرائيل والقبائل في الجزيرة العربية والقبائل الأمازيغية والعربية في المغرب الكبير. ولكنه يبقى عاجزاً أمام المجتمع الأندلسي، وبخاصة بعد قيام دولة بني أموية. ويقترح محمد مفتاح لتفسير دولة الأندلس وحضارتها نموذج ابن رشد، كما جاء في كتابه الضروري في السياسة. ذلك أن ابن رشد قد تبنى فيه مفهوم الدولة المركبة والمعقدة، ولم يتبن المفهوم المبسط لدولة الأندلس.

فقد عرفت الأندلس مختلف أنواع السياسات؛ من السياسة الشرعية والسياسة الكرامية والسياسة الجماعية وسياسة القلة وسياسة التسلط.

لذلك يرى محمد مفتاح استعمال مفهوم البيوتات محل مفهوم العصبية القبلية لتفسير دولة الأندلس. فقد كانت هناك بيوتات سادة وبيوتات عامة. وكان هناك تداخل وتساكن بين هذه البيوتات البربرية واليهودية والعربية. فتَكَوَّن بذلك فضاء تفاعلت فيه هذه البيوتات، تولد عنه توسط في التسامح والتعصب، لأن التوسط وحده هو الذي يمكنه أن يضمن تعايش وتساكن البيوتات واستمرار سياسة الدولة. وتجلى هذا التفاعل في تداخل فنون هذه البيوتات وثقافاتها، مثل الطبخ والعادات والموسيقى. وكانت “الأندلس بذلك يوناناً ثانية في الموسيقى”. وليس معنى هذا أنه لم تكن هناك فتن وصراعات، ولكن الذي كان يحكم المجتمع في النهاية هو المصلحة السياسية والدينية، وهيمنة المجال الجغرافي الحيوي على العصبية الدموية الروحية.

وقدم المؤلف أمثلة لتلك التحالفات بين المسلمين والمسيحيين وتبادل الهدايا فيما بينهم. وكأننا هنا أمام ظهور بذور (مفهوم المواطنة) الذي يرتبط بالوطن وبالمصلحة التي تخدم المجتمع كله.

وحتى الاعتراض التاريخي المشهور الذي قد يَدْحَضُ ما يذهب إليه مفتاح، يحاول المؤلف أن يرد عليه ويدفع الحجة بالحجة. ومفاد هذه الدعوى التاريخية الملتصقة بدولة الأندلس يصوغها كالآتي: “أن الدولة المرابطية والموحدية كانتا دولتين محافظتين متعصبتين استعماريتين حَوَّلَتا ما كان من تسامح في عهد الدولة الأموية وملوك الطوائف إلى تعصب مقيت”.

والحجج على هذه الدعوى هي:

أولاً: ما قيل عن وضع الحجْر على الآداب والفنون، خصوصاً إنتاج اليهود والنصارى، الذي لم يبق كما كان في عهد ملوك الطوائف بصفة خاصة.

ثانياً: إحراق كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وسجن ابن طفيل، وحبس ابن رشد .

ويمكن صياغة دفع الدعوى من طرف المؤلف كما يلي: فيما يتعلق بالدعوى يرد المؤلف عليها بدعوى مناقضة لها، يقول فيها: إن ما كان سائداً من تسامح اجتماعي وسياسي وثقافي قد استمر في عهد الدولتين، المرابطية والموحدية، بل ازدهر وبلغ أوجه في لحظات كثيرة في عهديهما.

وبَيِّنَةُ المؤلف على ذلك ما يلي:

أن النظام السياسي للدولتين قد استمر على ما كان عليه في الدولة الأموية. وأن سياسة الدولتين قد ابتدأت شرعية ثم تحولت إلى كرامية فجماعية فقلة فتسلطية، وأن الحكم كان يستند فيهما إلى البيوتات والجاه واليسار، وأن المعتقدات الدينية كانت قوية.

أن استرداد المدن من طرف المسيحيين قد تزامن مع الاسترداد والاحتلال في المشرق، مما جعل حركة الجهاد قائمة في المشرق والمغرب، وفي الشمال أيضاً. وبذلك تداخلت المصالح الدنيوية بالمصالح الأخروية.

ازدهار الحركة الثقافية على عهد الدولتين يدل عليه ظهور المفكرين في عهديهما، مثل ابن طفيل، وابن رشد، والمدرسة الشوذية الصوفية. ومن أعلامها ابن سبعين وابن عربي والششتري.

أنه رغم ما لحق بعض الشخصيات من أذى، فإن معارفها وإشعاعها قد أدرك عهد الدولتين. وأن ما وصل الشمال من المعارف والأعلام هو من معارف وأعلام هاتين الدولتين.

ثم لابد من وضع التعصب في سياقه السياسي والاقتصادي. فالرشدية والصوفية قد وقع الاختلاف حولهما أيضاً في جامعة باريس أثناء القرن الثالث عشر. فهناك من حرمها وهناك من أباحها. ولكن المؤكد هو أن الأرسطية الرشدية والأفلاطونية والأفلوطينية الصوفية كان لها تأثيرات علمية وأدبية مازال بعضها قائماً إلى الآن.

أن المجتمع الأندلسي مجتمع مركب، ولابد فيه من فضاء متدرج بين التسامح والتعصب، ولا يجب تبسيطه لأن الوضع فيه معقد. وكل تبسيط يؤدي إلى الإقصاء.

ويخلص المؤلف في الأخير إلى أنه بغض النظر عن كون الأندلس دولة ذات كيان تأسس على الاختلاف، وهيمنة عنصر على آخر، فإن هناك ثوابت جامعة في الأندلس؛ هي الإسلام، واللغة العربية، ووحدة الأهداف والغايات. وأن المجتمع الأندلسي قد أسلم، رغم ما بقي فيه من ديانات أخرى، ولكن الفقهاء حاولوا أن يكيفوا الأوضاع فيها لتتلاءم مع المستجدات.

القضية الثانية: فكر ابن خلدون يتسم باللاانسجام والتناقض والمفارقات على مستوى الأحكام الكلية والجزئية.

يخصص المؤلف الفصل الثاني لزمن العصبية، يركز فيه على فكر ابن خلدون، ويكشف بالأساس عن الخلفيات التي تحكمت في فكر ابن خلدون وفي تصوراته النظرية، والتي ساهمت في ذلك اللاانسجام وتلك المفارقات في تفكيره.

يرجع المؤلف خلفيات تفكير ابن خلدون إلى الإبدالات الأساسية الأربعة، وهي: إبدال فلسفة انتظام الكون، وإبدال الشرع، وإبدال الوضع، بالإضافة إلى الإبدالات الأخرى الكبرى من رياضيات وطب وفلك وموسيقى. وبحث كذلك في الأداة التي جعلت ابن خلدون يبدع مرة ويخفق أخرى. وهذه الأداة هي قياس التمثيل الذي نهى عنه ابن خلدون فوقع في مفارقات.

1- إبدال فلسفة انتظام الكون ومن أهم ما وقف عنده المؤلف في هذه النقطة هو اعتماد ابن خلدون على ما كان معروفاً في الغرب الإسلامي قبله وفي عهده عن هذه الفلسفة من حيث ترتيب الأكوان والعوالم المختلفة. وكذلك المبادئ التي تتحكم فيه؛ كمبدأ السببية ومبدأ الاتصال ومبدأ الاستحالة ومبدأ الاختلاف.

ومما لاحظ المؤلف على ترتيب ابن خلدون للأكوان والعوالم أنه لم يقرر الترتيب المتعارف عليه في هذه الفلسفة إلا في العالم المحسوس. ولم يتعرض إلى انتظام المخلوقات غير المرئية وإلى ترتيبها، مثل الشياطين. واقترح المؤلف لسد تلك الثغرة الترتيب التالي: إبليس ثم الشيطان ثم الوسواس ثم الخناس. حاول المؤلف أن يستخرج ترتيب ابن خلدون للكون. ووجد أن جوهر هذا الكون هو الإنسان الذي يجمع بين الجسمانية القابلة للمشاهدة وبين الروحانية التي تخوله أن يصير في جنس الأرواح الخيرة. وهذا الاتصال هو الذي جعل العوالم تتصل بعضها ببعض، ويجعلها تتمتع بخواص مشتركة، وكذلك ظهور التشبيهات والتمثيلات. والمسوغ لهذه التشبيهات مبدآن: سمى ابن خلدون أحدهما اتحاد المبدأ، والثاني سماه الاتحاد في الكون. فالعوالم مشتركة من حيث المبدأ والكون، ومختلفة من حيث الوظيفة. فالكون يتحرك بالاشتراك والاختلاف، غير أن الإنسان وضع لنفسه إبدالاً خاصاً لتدبير معاشه داخل الكون العام. ويتمثل هذا الإبدال في الإبدال العلمي؛ بما فيه من طبيعيات ورياضيات وفلك وأحكام النجوم وطب وموسيقى. غير أن ابن خلدون لم يتحدث عن الموسيقى. وربما أغفلها، لأن لها علاقة بالعناصر والطبائع والأخلاط.

كشف المؤلف عن اهتمام ابن خلدون بالرياضيات بالتنبه إلى رمزية الأعداد وكيف وظفها في فهمه للدول وأعمارها وقياسها على أعمار الإنسان. وجعل متوسط عمر الدولة مثل متوسط عمر الإنسان. وبالمقابلة بين التقديرات الطبية والفلكية والتقديرات الدينية وجد المؤلف أن ابن خلدون ينحاز إلى التقديرات الدينية. فتبنى عدد الأربعين باعتباره سن الرشد ( الحِلْم) ووقت نزول الوحي على الرسول(ص). وأن ابن خلدون قَبِلَ الأعداد الرمزية، لأنها جاءت في القرآن وفي الآثار المظنون فيها الصحة. كما كان يحتاط من أقوال الأطباء والمنجمين. وهكذا وقع ابن خلدون تحت تأثير المثاقفة وصراع الإبدالات الدينية والرياضية والطبية والفلكية؛ ثقافات امتزج فيها الرمزي بالواقعي. ومن أهم تلك الصراعات ما تمثل في محاولة ابن خلدون معرفة المجهول، وهو العمران الإنساني والاجتماعي والبشري، بعلوم عقلية معروفة. كان ابن خلدون قارئاً جيداً للتراث الإنساني الرائج قبله وفي عصره، ومنه علم الطب. وكان لحضور طب جالينوس أثر واضح في تلك الآثار بالأندلس عند ابن زهر وابن رشد مثلاً. وكان هذا الطب يُغَلِّب عنصراً على آخر، مثل تغليب العصبية القبلية لعصبية على أخرى. وهنا وجد المؤلف أن ابن خلدون يقوم بالمماثلة بين جسم الإنسان وبين الدولة. وهكذا بنى ابن خلدون العمران على علم الطب الذي كان يقوم على العناصر والأخلاط والطبائع والكيفيات، إلا انه اقتصر في توظيف الطب والطبيعيات على العمران البشري لتفسير قيام الدولة وازدهارها وانقراضها دون المجالات الأخرى، ولم يتجاوز ذلك مثل صنيع الفلاسفة والمتصوفة. فلم يوسع من آفاق الإنسان، بل تجنب الخيال. فكان بذلك وضعانياً. واهتم في الإنسان بالدماغ والقلب ولم يهتم بالأعضاء الأخرى.

2- الإبدال الديني: يرى المؤلف أن ابن خلدون تغلبت عليه العقيدة الأشعرية التي تُغَلِّب النقل على العقل. ولذلك اعتمد رمزية عدد أربعين في عمر الدول قياساً على سن الحلم ونزول القرآن على الرسول (ص). وكان ابن خلدون لا يؤمن بالسحر والطلسمات، لأنها مهجورة عند الشرائع لما فيها من ضرر على العمران وتوجه أصحابها لغير الله مثل الكواكب وغيرها. وأن مثل تلك الوجهات كفر. وكذلك رفض ابن خلدون الكيمياء، لأنها تخل بدورها بالعمران وتقوم على مقايسة خاطئة، وضررها في الدين كثير.

ويلاحظ المؤلف هنا أن ابن خلدون لو لم يكن قد اقتنع بفلسفة انتظام الكون التي تؤمن بالعالم الروحاني والنبوة وتأثير الأفلاك في الظواهر الطبيعية لكان رأيه مقبولاً. ولكن تلك هي بعض مفارقات ابن خلدون. فلما كان يقبل قياس الشاهد على الغائب، فلماذا لا يقبله هنا.

أما ابن رشد فكان يقبل قياس الشاهد على الغائب في العلوم وليس في الفقه. ويرتب على ذلك المؤلف أن عقيدة ابن خلدون كانت حاجزاً بينه وبين البحث عن قوانين الطبيعة والوجود والتاريخ العام. لاشك أنه كان يعلم أن هناك مجتمعات لا تقوم على القبيلة والعصبية سَاسَتْها دول استمرت مدة مديدة، لكنه كان مهووساً بدولة البدو والعصبيات وتنازعها، مما أدى به إلى تقديرات واهية فوقع في مفارقات. ابن خلدون قاس مجالاً بمجال بخلاف ابن رشد الذي جعل كل مجال مستقل عن الآخر.

يبدو أن ابن خلدون، كما كشف عنه المؤلف هنا، كان مرة وضعانياً في بعض الأمور، وكان فقيهاً محافظاً في أخرى. ولعل مرد ذلك إلى الفكر الإسلامي الوسيط الذي كان يقوم على تلك المفارقات. وربما كان المؤلف يبحث هنا عن مدى تعامل ابن خلدون مع تلك المفارقات، والنتائج العلمية المترتبة عن عدم القيام بالفرز النظري فيها وتبينها بشكل عملي أكثر.

3- إبدال الوضع: يشير مفتاح إلى نموذجين من قراء ابن خلدون؛ من يتبنى مفارقاته ويراها غير صالحة للتنظير في المجتمع المعاصر، ومن لا يعتقد في مفارقاته، وهو الذي يلغي الصيرورة التاريخية بتأويله واستعماله للنصوص. وربما يمثل النموذج الأول عبد الله العروي، ويمثل النموذج الثاني محمد عابد الحابري.

ويقترح محمد مفتاح وضع ابن خلدون في سياق ثقافة العصر الوسيط (476هـ-1492م)، أي اعتبار الوضع التاريخي والثقافي الذي تكون فيه ابن خلدون. ففكر العصر الوسيط فكر مفارقات بامتياز في العالم الإسلامي والعالم المسيحي وعالم اليهودية. ولما كانت المفارقات الوسيطة هي المتحكمة في الثقافات والديانات الثلاث. فيمكن فهم الفكر المسيحي بالإسلامي أو العكس. ولما كانت هناك تماثلات في الرؤيا، فهناك تماثلات في المفارقات كذلك.

وأهم ما يخلص إليه المؤلف في هذا الفصل هو أن مفارقات ابن خلدون هي نتيجة ثقافته الإسلامية الوسيطة، ونتيجة عقيدته الدينية المالكية الأشعرية، مما نتج عنه عدم انسجام تصوراته النظرية وممارساته الفكرية. كان وضعانياً مرة وكان فقيها محافظاً مرة أخرى، فأبعد الخيال ومجالاته التصورية. ثم إنه نظر بمفهومه للعصبية القبلية للدولة البدوية. ولا تصلح نظريته للدولة الحديثة. وبهذا أراد المؤلف أن يضع فكر ابن خلدون في مكانته التاريخية والعلمية؛ فكر يدعونا إلى البحث عن علم جديد يقوى على فهم عالمنا المعاصر.

القضية الثالثة: تدهور الوضع السياسي والثقافي في مغرب القرن الحادي عشر الهجري من خلال نص رحالة مغربي فقيه.

اختار المؤلف للتدليل على ما سماه بزمن القبيلة رحلة حجازية شاوية. وهي رحلة القاصدين ورغبة الزائرين، للرحالة الحاج أبي زيد عبد الرحمن بن أبي القاسم الشاوي المزمزي الغنامي. وهذا النص/ الرحلة نص مغمور، وما زال مخطوطاً وغير كامل.

غاية المؤلف من اختياره لهذا النص، رغم ضعفه اللغوي وما يشوبه من تحريفات، هي تقديم نموذج عن الثقافة العربية الإسلامية في مغرب القرن الحادي عشر للهجرة، الثامن عشر للميلاد، وبالخصوص الانحسار الفكري والثقافي الذي اعترى المغرب في تلك الفترة. وقد عبر عنه الغنامي في رحلته إلى الحجاز التي قام بها سنة 1141-1142هـ/ 1728-1729م

حدد المؤلف وضع هذه الرحلة ضمن جنس الرحلة، وبخاصة نوع الرحلة الحجازية. وقد نبه في البداية إلى كثرة أخطائها وضعف لغتها وأسلوبها وبتر جزئها الأخير. ثم حاول أن يستخلص بعض المعلومات التي تدل على صاحبها، والأماكن التي كانت تسمى بها تامسنا. ثم تتبع الرحالة في رحلته إلى الحجاز، والأماكن التي مر منها أو زارها. وأشار إلى مشاهداته في الذهاب والإياب. فوجد أن هذه الرحلة تقدم بعض المؤشرات على شخصية الرحالة، وعلى السياق الثقافي والاجتماعي والسياسي والديني الذي عاش فيه. وأنها تعبر عن الذهنية العامة التي تهيمن على المسلم تجاه أشخاص الحج وأمكنته وأزمنته. كما تعبر عن الذهنية الخاصة التي هي نتيجة سياق خاص من حيث ذكر العلماء والأحاديث والآثار والأشعار.

اختار المؤلف أن يتحدث عن ثلاثة عناصر أساسية في هذه الرحلة هي: الحج الشرعي، والحج العرفي، وخلخلة القاعدة الثقافية.

استخلص المؤلف من الحج العرفي تصور المغربي المسلم للحج والأماكن المقدسة، وكذا تصوره لمركزية العالم التي يمثلها الحج، وأهمية مكة والمدينة. وكيف يصف مناسك الحج والمشاعر التي تعتري الحاج في تلك الأمكنة وفي تلك الأزمنة الخاصة. كما وصف علاقته بالسفر في البر والبحر، والخوف من أهوال البحر والقراصنة. وانتبه الرحالة إلى سيطرة النصارى على الطرق البحرية في عهده. كما جاءت لغة الرحالة مشوبة بالدخيل وانقطاع صلته بالثقافة الراقية.

أما الحج العرفي الذي هو زيارة القبور والأضرحة أثناء الحج الشرعي، فقد تمثل في زيارة قبر النبي (ص) وقبور الصحابة، فيتم بذلك تفاعل اللاهوت بالناسوت. وأشار إلى الأماكن المبجلة التي زارها في طريقه. ويدل مثل هذا الاهتمام بالقبور والأولياء والأماكن المبجلة على ثقافة الرحالة الغنامي الشعبية المتجذرة في تاريخ المغرب، وبالخصوص في القرن الثامن عشر؛ فقد ظهرت مؤلفات كثيرة حول الصلحاء والأولياء وظهر الترغيب في زيارة تلك الأماكن حتى صارت زيارة قبور بعضهم فعلاً مقرراً.

أما خلخلة القاعدة الثقافية فتتجلى في تداخل الثقافة الشعبية والعالمة عند الرحالة. فخلال رحلته إلى الحجاز شعر بانتمائه إلى ثقافة المشرق ولم يجد فيها ما يتناقض مع ثقافته رغم بعض التمايز بينهما. وقد تم للرحالة أن عاين ما لم يألفه من العمران و المرأة ومجالس الفقهاء الذين يدرِّسون بلغات مختلفة. ورَكِبَ سفناً كبيرة للنصارى، وأدى الجمرك، وهو المعتاد على النائبة والواجبات الشرعية.

يقدم المؤلف تفسيراً لهذه الخلخلة لشخصية الرحالة وثقافته بظهور احتفال أو اكتراث الرحالة بالأماكن المقدسة وبكل من يأتي إلى الحج، وما يتعرض له الناس من سلب أو نهب أثناء الحج، وكذا تحكم النصارى في المراكب والمراسي والبحر. ثم تَعَرُّض الذات لذوات أخرى مشابهة ومغايرة. والاهتمام بالمقارنة بين الإسلام والكفر. وظهور النزعة الجهادية، والحقد الدفين تجاه اليهود والنصارى الذين كانوا يتحكمون في أغلب المرافئ في القرن الثامن عشر. ولم يخف الرحالة استغرابه من غلبة المذاهب الدينية الأخرى غير مذهبه ، مثل غلبة مذهب أبي حنيفة وقراءة المذاهب باللغة العربية والتركية في الأزهر بمصر. كما أبدى الرحالة تعجبه من الفرق الإسلامية المتعددة في تونس، مما يدل على جهله بالفرق الإسلامية المختلفة وبتاريخ العلاقة بين المسلمين والنصارى. وبذلك يكون الرحالة قد عبر عن الذهنية التوحيدية في العقيدة وفي المذاهب وفي الطريقة.

يظهر من خلال هذا العرض المختصر للأمور التي كشف عنها المؤلف في هذا النص/ الرحلة أنه قصد بها تقديم صورة عن نموذج ثقافي مغربي في القرن الحادي عشر للهجرة؛ صورة عن الوضع الديني البسيط، لا تعدد فيه ولا تركيب، وعن الوضع الثقافي البسيط المحدود بكتب فقهية محدودة كذلك. كما عبر الرحالة عن فقده للصلة مع كل ثقافة عالمة ومع التراث المغربي لدى النخبة طوال عصوره السابقة.

إن الرحلة في الأخير مؤشر دال على وضع مغرب متدهور محاصر، مغرب محروم من الثروة والجاه والمعرفة والعلم، ومحروم كذلك من بعض ثغوره. كما تؤشر على شخص فقيه متعلم، توجهه ثقافة شعبية تعليمية فاقدة كل صلة مع الثقافة الحية.

الدعوة إلى الانفتاح على العصبية الروحية:

يحاول المؤلف في نهاية هذا المبحث أن يقوم بتركيب نظري، بمثابة قراءة أخرى تجمع ما سبق، وتخضعه للمقارنة والتدبر في ظل تجارب حديثة، وبخاصة استحضاره لليوسي، وكيف قاربه كل من جاك بيرك وكيرز، والجراري والعروي.

ميز المؤلف هنا بين المقاربة الأنثروبولوجية الوصفية والتأويلية الأوروأمريكية التي تعتمد على المقايسة، وبين المقاربة التداولية المستمدة من سيرورة التاريخ المحلي وصراعاته ومكوناته وثقافته الإسلامية. وهي التي أشار إليها عباس الجراري، وأكد عليها عبد الله العروي حين انتقد المعيارية النظرية الخلدونية في مقاربة التاريخ المغربي دون تمحيص.

أكد هنا مفتاح مرة أخرى على قصور نظرية ابن خلدون التي وصفها بالواقعية والوضعانية والنفعية. وكذلك عدم استجلائها ” للعصبية الروحية” التي وصف بها مفتاح مفهوم اليوسي للتاريخ الخطي، دون الدوري، ولكنه تاريخ خطي له نهاية غير معلومة. ويرى المؤلف أن العصبية الروحية أكبر من العصبية القبلية القائمة على رابطة الدم التي تحدث عنها ابن خلدون. وكأني بالمؤلف قد كشف عن أهمية عقلانية ابن رشد ونفعية ابن خلدون وروحانية اليوسي. ومن ثم قد أكد على أهمية العقلانية المتنورة من جهة، وعلى فكر ما بعد الحداثة الذي يفتح أفاق الخيال والثقافة على فضاءات روحية مهملة لأزمنة طويلة، من جهة أخرى.

القضية الرابعة: اقتراح تأسيس عروض للملحون على أساس علم الرياضيات والموسيقى.

يخصص المؤلف المبحث الثاني من كتابه لمعالجة موضوع النغمية، فعالجه في بحثين يشكلان فصلين من الكتاب. خصص الفصل الأول لنغم الفطرة، والفصل الثاني لنغم الصناعة.

ينطلق المؤلف في هذا المبحث من أطروحته الأساسية في هذا الكتاب كله وهي وحدة الجنس البشري وتماثل ثقافة البحر الأبيض المتوسط. وسيستدل على ذلك بالجانب الموسيقي الذي يتجلى فيه ذلك.

ويرى أن الموسيقى فطرة إنسانية مثلها مثل اللغة. وتدخل هذه الفطرة في المشترك الإنساني. ولكن هناك قواعد خاصة، ولكل محيط أشخاص وزمان ومكان للتعبير عن شروط حياتهم. ويميز في الموسيقى بين موسيقى فطرية وليدة المحيط مثل موسيقى الملحون، وموسيقى فطرية عُقِّدَت بالصناعة الرياضية والفلكية والطبية، سماها بنغم الصناعة.

يتناول المؤلف في الفصل الأول الخاص بنغم الفطرة شعر الملحون وموازينه. ويقترح فيه عروضاً خاصاً للملحون تقوم موازينه على أساس علمي، ووجود العلاقة بين الموسيقى الشعبية والموسيقى العالمة، بل وأثر الأولى في الثانية.

حاول المؤلف أن يستعرض أعمال السابقين الذين بحثوا في الملحون. فاستعرض صنيع الأستاذ عباس الجراري والأستاذ محمد الفاسي، مذكراً بأهمية ما قاما به في مجال الملحون. إلا أنه لاحظ في تلك الأعمال ضمور الخلفية الرياضية الموسيقية، والخلط بين الأصول والفروع. فتوقف بالخصوص عند تقطيع الفاسي للملحون، وأشار إلى أهمية ما قام به، ثم وضع علامات استفهام على تقطيعاته العروضية.

ولإبراز الأسس العلمية والرياضية الموسيقية في عروض الملحون، يقترح المؤلف معالجة ذلك بالمنهاجية الاستنباطية بدل الاستقرائية، لأن الاستنباطية هي المتبعة في العلوم والرياضيات. ومن قواعد هذه المنهاجية، الاختزال والخلفية المنطقية. فاختزل الملحون إلى أجناس أربعة، تتولد عنها أنواع وأصناف متعددة. فأوضح الخلفية الرياضية الموسيقية، وبين كيف يتأسس عروض الملحون على أساس علمي الرياضيات والموسيقى. وانتهى إلى اعتماد عروض الملحون على تلك العلوم الدقيقة، بل توصل إلى إمكانية إعادة النظر في عروض الخليل بن أحمد على ضوء ما قدمه في عروض الملحون. وكذلك تقويم المقترحات المعاصرة التي قدمت في شأنه.

ومن الخلاصات الهامة التي خرج بها المؤلف هنا، هي أن التفكير في الثقافة الشعبية قد يسعف التفكير في الثقافة العالمة، شريطة أن يهتم بذلك عالم بالرياضيات وعلم الموسيقى في آن واحد. وإثبات موقع الموسيقى في الحياة البشرية وفي وحدة نواها، فالذين بحثوا في العروض العربي والموسيقى العربية يجمعون على تأثرهما بالقوانين الكونية. ولهذا يرى المؤلف أن عروض الخليل قد قام على أسس رياضية وموسيقية، ولكن تنوسي هذا الأصل. وأن ما قام به حازم القرطاجني قد بني على أسس عددية وموسيقية، وقام بضروب من الاختزال. ولكن الأساس الذي اعتمد عليه المعاصرون لا يقوم على الأساس الرياضي والموسيقي. وربما يكون ما قدمه المؤلف هنا قد فتح الباب لتأسيس العروض على أسس رياضية وموسيقية. وهي دعوة علمية جديرة بالاهتمام.

القضية الخامسة: إعادة بناء الموسيقى الأندلسية.

يذكر المؤلف في هذا الفصل الخاص بنغم الصناعة بالكليات الإنسانية التي تعبر عنها الموسيقى المتجذرة في الكائن البشري. تلك الكليات التي تجمع بين الموسيقى الإغريقية والفارسية والعربية التي قبلها المجتمع العربي الإسلامي حتى أصبحت من أعمدة حضارته، كما تعكسها الكتب العربية التي ألفها الفلاسفة؛ مثل الكندي، وابن سينا، والفارابي وإخوان الصفا، والأصفهاني، والأرموي، وغيرهم.

وأكد المؤلف كذلك على غلبة التقاليد الإغريقية على غيرها في الربط بين الهندسة والأعداد والأنغام وحركة النجوم والطب، والعلاقة بين الطبائع والطبوع. وأشار إلى سيطرة المصطلحات الفارسية في الموسيقى العربية حتى كادت تستعصي على السليقة اللغوية العربية وتفقد حمولتها العلمية والمعرفية، ربما بفعل عيوب النقل والترجمة التي ركز عليها المؤلف في نهاية هذا الفصل. كل هذا الإرث الموسيقي الذي تشكل في المشرق من مختلف هذه الأصول الإغريقية والفارسية انتقل إلى الغرب الإسلامي بالأندلس والمغرب، ولكنه اغتنى وتنوع وظهر فيه نوع من الموسيقى يعرف بموسيقى الآلة أو الموسيقى الأندلسية.

وغاية المؤلف هنا هو النظر في هذه الموسيقى الأندلسية وإعادة بنائها من المنظور العلمي حتى يكشف عن غناها وقوتها. فهو يرى أن الدراسات التي تعرضت لهذه الموسيقى قد أفقرت غناها وثراها اللحني والجمالي. علماً بأن الأندلس قد عرفت نشاطاً علمياً في التأليف الموسيقي اعتمد على القواعد العلمية الرياضية والمنطقية التي كشفت عن علاقة الموسيقى بالطبائع والأركان والأخلاط، كما عبر عن ذلك إخوان الصفا في شرحهم لأوتار العود. غير أن تلك النهضة الموسيقية التي عرفتها الأندلس قد تراجعت، كما عبر عن ذلك ابن الخطيب في روضة التعريف في عصره. وقد يكون لعدم الاهتمام بالموسيقى من طرف ابن خلدون أن سار على درب ابن حزم، الذي كان يرى في الموسيقى مجرد حديث خرافة، أو ابن البناء شيخ شيوخه الذي كان مبرزاً في العلوم العقلية، وخصوصاً الرياضيات مثل الأعداد والهندسة. ولكنه لم يكتب في الموسيقى. وربما يعكس هذا العزوف عن الموسيقى تصور ابن خلدون النفعي الوضعاني للدولة، والخوف من إلحاق الضرر بالعقيدة كما بين المؤلف في الفصل الخاص بزمن العصبية.

يرجع المؤلف أسباب فقر الموسيقى الأندلسية إلى ما اعتراها من اختزال ومن إهمال للأبعاد الطبية والفلكية والرياضية والمنطقية. ونتج عن ذلك أن وقع فيها الخلط بين الطبائع والعناصر والأركان، و بين الأجناس والفروع، ولحقها البتر والتشويش المعرفي والضحالة الجمالية. ولذلك يرى أن الرجوع إلى علم الموسيقى هو الطريق الصحيح لإعادة الاعتبار لهذه الموسيقى. ويقترح لذلك المنهجية الوصفية التصنيفية الترتيبية التي تأخذ بمفهوم التشابه العائلي ونظرية الاستحالة.

وقد قام المؤلف هنا بمجهود علمي خاص، وجدير بالاهتمام. حيث اعتمد أساساً على علم الأعداد وعلوم الطب والمنطق. ثم بنى شجرة خاصة للموسيقى الأندلسية، واستنتج تصنيفات خاصة مبررة منطقياً ومعرفياً. وكان سنده العلمي في ذلك ما وجده عند ابن عربي فيما يخص العناصر الأربعة والاستحالات التي تقع بينها وأنواع النغم. واستعمل كذلك المقايسة بين العناصر الأربعة والمسميات الموسيقية الأندلسية،كعلاقة الموسيقى بالتوزيع الزمني وارتباطها بالمكان كذلك، لأن الموسيقى فعل إنساني في النهاية.

ورغم استعانة المؤلف ببعض العارفين بموسيقى الآلة، فإنه يتحفظ من اقتراحه حتى ينظر فيه المختصون في علم الموسيقى وفي صناعة الغناء.

القضية السادسة: نشدان الخروج من الأزمة بتعاليم الإسلام الحق.

يعالج المؤلف في المبحث الثالث مفهوم الشعرية. ويتناوله في فصلين؛ خصص الأول لدراسة قصيدة للشاعر عبد العزيز محي الدين خوجة، بعنوان “أسفار الرؤيا” (2001)، سماها سفر العروج. والفصل الثاني خصصه لدراسة ديوان أدونيس، أبجدية ثانية (1994)، سماها سفر الخروج. ولما كان المؤلف يبحث عن المشترك الإنساني في ثقافة البحر الأبيض المتوسط في تجلياتها المختلفة، كما فعل ذلك في الفصول السابقة، فإنه يواصل البحث عن هذا المشترك هنا هذه المرة في القول الشعري. والشعر في نظر المؤلف هو من أكثر الفنون تعبيراً عن الأعماق الإنسانية، وعن مكانة الإنسان في العالم وموقفه منه.

وقد تبين للمؤلف أن النصين الشعريين موضع الدراسة ينشدان معاً الخروج من الأزمة بطرق مختلفة. فأسفار الرؤيا تنشد الخروج من الأزمة بتعاليم الإسلام. وتنشدها أبجدية ثانية بفك قيود الماضي والحاضر للخروج إلى فضاء أوسع وأرحب. فكلاهما يعبر عن وضع حرج ويحاولان التعالي عنه، إما بالعروج المطلق بالنسبة لأسفار الرؤيا، أو بالخروج المطلق بالنسبة لأبجدية ثانية.

وللكشف عن قضية نشدان الخروج من الأزمة بتعاليم الإسلام الحق في قصيدة أسفار الرؤيا، يقترح المؤلف تقديم قراءة شمولية لهذه القصيدة الطويلة. وتنطلق هذه القراءة من تصورات نظرية وقواعد منطقية محددة توجه منهجيته في التحليل. ومن تلك التصورات النظرية أن الخطاب الإنساني باللغة الطبيعية حَمَّال أوجه بدرجة من الدرجات. والشعر حَمَّال أوجه ومعان لأن جوهره هو المجاز والاستعارة والكناية… وجوهر الشعر الصادق الحُلُم والرؤيا. وأن اللغة الطبيعية محكومة بالنسبة والتناسب، إذ بدون نسبة لا يمكن أن يتم التواصل. ومن تلك القواعد المنطقية مثلاً، صدور الكثرة والتعدد من الواحد، ووجود سريان بين كل جزئيات الكون، وأن النص الشعري كل متناغم ومنتظم، والنص كون صغير صادر عن كون الشاعر. ومن الناحية المنهجية يركز على المكونات الثلاثة الأساسية، هي: 1) الوحدة والتعدد، 2) شكل الوحدة والتعدد، 3) الغاية المتوخاة.

تناول المؤلف في مكون الوحدة والتعدد عنوان القصيدة “أسفار الرؤيا” كنواة للقصيدة، وتجلياتها في ثنايا القصيدة. فتتبع بالتحليل اللغوي والدلالي للأسفار والرؤيا حسب ورودها في النص. وتوقف طويلاً عند المضامين العميقة التي تدور حولها الأسفار، والتي صورت مكانة الإنسان في الكون. تلك الصور المتمثلة في الإنسان المثال، والإنسان الطلسم، والإنسان النسخة، والإنسان الظل. وانتهى إلى أن الإنسان هو جماع المتضادات.

أما في شكل الوحدة والتعدد فقد حلل فيه شكل القصيدة الذي لا يخرج عن الشكل التراثي الذي لحقه نوع من التصرف. وتعرض فيه إلى السمع والبصر والفؤاد. حلل خلال ذلك رمزية الأصوات وموسيقيتها. وتوقف عند دلالة البحر الكامل الذي وجد الشاعر قد أخرجه من سذاجته التي عادة ما يصفها به الموسيقيون، وجعل أجزاءه متفاعلة مثل البحر السريع. وكشف عن أيقونة القافية وتنويعها. ثم ربطها ذلك التنويع بتلوينات نفس الشاعر. ثم ربط انشطار المعجم بانشطار القصيدة على ثنائيات مختلفة تدور حول القيم الإنسانية.

وعندما يجمع أطراف تحليلاته الصوتية والعروضية والمعجمية والأيقونية يجدها تصب في كون القصيدة كوسمولوجيا للعالم يحتل فيها الإنسان مكانة هامة، هو نسخة الأكوان والشاعر نسخة من تلك الأكوان. وبَيَّن أن القصيدة تدور حول الله والرسول(ص) والإنسان.

وفي الغاية المتوخاة من هذه القصيدة يتوقف المؤلف عند المؤشرات الثقافية التي تحتوي عليها القصيدة، السياسية والدينية والثقافية, وبَيَّن ما للشعر من علاقة مع الدين في تعبيرهما عن الأعماق البشرية. كما أشار إلى الأثر الرومانسي الذي يشوب القصيدة، حيث امتزج فيها الدين بالرومانسية والميتافزيقا، وامتزج فيه الإنسان بذاته وأحلامه. وتتجلى الأبعاد الرومانسية في القصيدة في الدعوة إلى الحرية والانعتاق من العبودية. كما أنها ثورة ضد الرق ودعوة لآمال طوال، وإلى إنسان محتسب مؤمن يستسهل كل صعب. وتجاوزت القصيدة المشاكل الخاصة لتكون بياناً شعرياً يعبر عن بعض قضايا العصر وبعض مشاكله من وجهة نظر خاصة.

الحق أن تحليل المؤلف لهذه القصيدة قد كشف عن قدرة علمية ومعرفية وفلسفية ولغوية خاصة كان لها انعكاس إيجابي على هذه القصيدة التقليدية. ويمكن القول في الأخير أن هذا التحليل المستفيض هو الذي أعطى لهذه القصيدة قيمة أخرى من الصعب تبينها بدونه.

القضية السابعة: نشدان الخروج من الأزمة بالتخلص من الماضي والحاضر نحو المطلق.

يخصص المؤلف الفصل الثاني من مبحث الشعرية لدراسة ديوان أبجدية ثانية(1994)، للشاعر أدونيس. وسمى هذه الدراسة بسفر الخروج، لأن المؤلف يرى في هذا الديوان دعوة إلى الخروج من الأزمة الإنسانية والعربية بخاصة بالتخلص من قيود الماضي والخروج إلى فضاء أرحب وأوسع؛ هو المطلق واللانهائي.

ولما كان المؤلف يبحث عن رؤيا تماثل ثقافة البحر المتوسط فإنه يحاول هنا أن يستدل على جانب من ذلك التماثل المتمثل أساساً في انتظام الكون وانتظام الوجود، بل وانتظام المعنى وانتظام الشكل.

يُذكِّرنا المؤلف مرة أخرى بدور اللغة الطبيعية من حيث الاستحالة والتواصل. فبين من خلال عالم الأبجدية- أشعار الديوان- مكونات العالم الأكبر والعالم الأصغر، العلوي والسفلي. وكذلك حضور عالم الأرواح والأفلاك، وعالم العناصر وعالم الإنسان في أشعار الديوان. فكشف المؤلف هنا عن مختلف التحولات التي تعتري القصيدة. وكأن الشاعر كان عالماً بنظرية الاستحالة فعممها على كل المخلوقات والظواهر. أما في انتظام الوجود فقد كشف عن الزمان والفضاء المطلقين اللذين أصبحا محسوسين في فضاءات المدن العربية لما ترمز إليه من أنانية وقهر، وما اعترى تاريخ وأزمنة الإنسان العربي فيها من زيف واضمحلال. ولإبراز ذلك أكثر، يستحضر الشاعر الفضاء الأوربي والمتوسطي ليقارن بين الشرق والغرب، ويحاول البحث عن التوفيق بينهما في الفكر المطلق.

يعتبر المؤلف ديوان أبجدية ثانية شعر قلق بامتياز. خص فيه الشاعر موضوعة الحب والنكاح بعناية ملحوظة، مستمداً ذلك من المتصوفة ومن الآداب الرومانسية وآداب المتع. فاتخذ الشاعر المرأة مكمناً يستقي منها استعاراته وتشبيهات وصوره. ولذلك جاء الديوان كله عبارة عن تخيلات وأحلام وهلوسات وهلاسات ومعجزات وكرامات وإكسيرات، لأن شعره ينتمي إلى تقاليد شعرية عريقة وأصيلة؛ تقاليد مشبعة بثقافة فلسفية وتصوفية قديمة وحديثة، وأشعار تصوفية ورومانسية ودَادِيَّة وسريالية وآراء فلسفية معاصرة. ولهذا يرجع المؤلف خلفية الأصول الثقافية المتنوعة لشعر الشاعر إلى أصول ثقافية دينية وفلسفية تنتمي إلى الهرمسيات والغنوصيات والأفلاطونيات والأفلوطينيات وإلى باطنيات وتصوفيات. ولهذا التقت فلسفة انتظام الكون وانتظام الوجود في الديوان.

ولعل الذي يميز الشاعر أدونيس عن الفلاسفة وفلاسفة الكينونة والوجود بخاصة، هو كونه يحقق ذلك في النص. يحققه في فضاء النص الذي يتفنن في توزيعه وهندسة أشكاله. ويربط المؤلف ذلك بالدلالات التي كانت للرموز والأشكال في الفكر القديم والوسيط وفي عصر النهضة. ولما كشف المؤلف عن العلاقة الموجودة بين الرسم والكلام وبين الأشكال الهندسية والأيقونات التي تعبر عنها، ربطها مع حالة الفوضى أو اللاعقل الذي يسود العالم.

ولعل أهم ما كشف عنه المؤلف في دراسته لديوان أبجدية ثانية، هو خلفيته الثقافية والدينية والفلسفة القديمة، والوسيطة، والمعاصرة. فهي هرمسية وغنوصية وأفلاطونية وأفلوطينية وطلسمية وسحرية وصوفية، وهي كذلك فلسفة اللانظام والفوضى والعماء. وهذه الخلفية تلتقي فيها كل ثقافات البحر المتوسط. والثقافة العربية الإسلامية جزء لا يتجزأ من هذه الثقافة. وربما يكون الشاعر قد حاول هنا حل ثنائية الشرق والغرب بالبحث عن هذه الوحدة الثقافية داخل اللغة، أي في النص اللغوي. وهو ما دعاه المؤلف بوهم الحل اللغوي. ولكن تماثل الرؤيا في تلك الثقافات هو الذي يمكن أن يعيد الأمل في التخفيف من غلواء تناقض واقعها المعاصر.

الخلاصة:

يبدو من خلال استعراض كتاب رؤيا التماثل لمحمد مفتاح، بالتركيز على القضايا الفكرية والثقافية والمنهجية التي عالجها في مختلف فصوله، أن الكتاب يقوم على تصور فكري ونظري ومنهجي عميق وواضح. ويطرح من خلاله جملة من الفرضيات العلمية والفكرية والثقافية تدور كلها حول المشترك الإنساني الثقافي العميق في البحر الأبيض المتوسط. هذا المشترك الثقافي الذي يجب البحث فيه والبحث عنه في ثقافات المتوسط المختلفة والمتنوعة.

ذلك أن غاية المؤلف في الأخير هي الكشف عن تماثل الكليات الثقافية الإنسانية في ثقافات البحر المتوسط في العصر الوسيط، والتخفيف من جزئيات الاختلاف فيها، التي يتولد عنها الانزواء الثقافي والتعصب الفكري والعقدي، والقول بالاختلاق الجوهري والمطلق. كما يدعو إلى الانفتاح على كل المكونات الثقافية المتوسطية؛ العقلانية والروحية.

أحمد بوحسـن كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ الرباط

• مؤلفات محمد مفتاح حسب تاريخ نشرها

1- في سيمياء الشعر القديم: دراسة نظرية وتطبيقية، الدار البيضاء، دار الثقافة، 1982.

2- تحليل الخطاب الشعري: استراتيجية التناص، بيروت، دار التنوير،1985.

3- دينامية النص: تنظير وإنجاز، الدار البيضاء ـ بيروت، المركز الثقافي العربي، 1987.

- أحمد بوحسن

جامعة محمد الخامس – كلية الآداب – الرباط

تعليق واحد

  1. يوسف الفارسي

    ورد في هذه المقالة اسم لمؤلف رحلة القاصدين رغبة الزائرين على انه ابي زيد عبد الرحمان الشاوي المزمزي الغنامي ولا ادري من اين جاء الكاتب بكلمة ابي زيد رغم ان صاحب الرحلة لم يذكر لقبه.
    اعتقد ان الكاتب قد وقع في خلط فأبو زيد هو قاضي تامسنا خلال القرن 17م وله ايضا رحلة تحمل نفس العنوان ذكرها اليفرني في مؤلفين له نزهة… و و الصفوة
    اما صاحب الرحلة فاسمه عبد الرحمان بن ابي القاسم الشاوي المزمزي الغنامي كما ذكر في بداية رحلته.
    اتمنى ان ينتبه الكاتب الى هذا الخلط و يصححه. و شك

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*