الجمعة , 15 ديسمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » تحديات التعليم للجميع بين الطموح والواقع

تحديات التعليم للجميع بين الطموح والواقع

التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لسنة 2008: “التعليم للجميع بحلول عام 2015، هل سنحقق هذا الهدف؟” منشورات منظمة اليونسكو، باريس، 2007.

يمثل هدف توفير التربية الأساسية لجميع الأطفال واليافعين والكبار، في كل أنحاء المعمور، عنصرا مركزيا في الإستراتيجية العالمية الرامية إلى تخفيض نسبة الفقر في العالم إلى النصف، في غضون ما يقل عن فترة جيل واحد. لذلك شكل هذا الهدف المحور المركزي الذي اهتم به “المؤتمر العالمي حول التربية للجميع”، الذي عقد في “جومتيين” سنة 1990. وأُعيد التأكيد على نفس الهدف خلال العقد اللاحق، بل تمت إعادة صياغته في شكل ستة أهداف رئيسة في “المنتدى العالمي للتربية”، الذي عقد في دكار في أبريل سنة 2000 حيث اعتمدت 164 دولة إستراتيجية دولية تعتبر بمثابة خريطة طريق لتحقيق أهداف التعليم للجميع في أفق سنة 2015. وقد أسندت مهام الإشراف على تحقيق أهداف هذه الإستراتيجية ومتابعة تنفيذ مختلف مراحلها لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، يونسكو.

ومنذ انعقاد هذا المنتدى، وحرصا على تتبع مدى التقدم المحرز في انجاز خطط العمل المقررة وتشخيص العوائق وتقييم الأهداف المرحلية، دأبت منظمة اليونسكو على إصدار تقارير سنوية خاصة برصد أهداف التعليم للجميع وتحديد مؤشرات التقدم في إنجاز البرامج والخطط. فبعد إصدارها لتقرير سنة 2002 حول “التعليم للجميع: هل يسير العالم في الطريق الصحيح”، وتقرير سنتي 2003-2004 حول “قضايا الجنسين والتعليم للجميع: قفزة نحو المساواة”، وتقرير سنة 2005 حول “التعليم للجميع: ضرورة ضمان الجودة”، وتقرير سنة 2006 حول “القرائية من أجل الحياة”، وتقرير سنة 2007 حول “إرساء أسس متينة من خلال الرعاية والتربية في مراحل الطفولة المبكرة”، قامت منظمة اليونسكو بإصدار التقرير الخاص بسنة 2008 تحت عنوان: “التربية للجميع بحلول عام 2015، هل سنحقق هذا الهدف؟”. وتأتي أهمية هذا التقرير الأخير لكونه يصادف مرور نصف المدة المخصصة لبلوغ أهداف التعليم للجميع على الصعيد العالمي في أفق سنة 2015.

كغيره من التقارير السابقة، ينقسم التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لسنة 2008 إلى قسمين: قسم أول يشكل نص التقرير (صفحات 11-195) يقدم لمسار منتدى داكار العالمي للتربية وللظرفيات المحيطة بإعداد تقرير سنة 2008 (الفصل الأول)، ويحلل التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الستة للتعليم للجميع (الفصل الثاني)، كما يستعرض المبادرات الوطنية المتخذة في إطار السياسات التعليمية منذ منتدى دكار، ولاسيما المبادرات الموجهة نحو الفئات المحرومة والضعيفة (الفصل الثالث)، ثم يفحص تمويل التعليم وطنيا وعلى صعيد التعاون الدولي (الفصل الرابع)، ويختم باستعراض آفاق التعليم للجميع وبيان خريطة الطريق التي سوف توجه السياسات العامة في الدول المعنية (الفصل الخامس)، فضلا عن عشرات الرسوم البيانية والجداول المرافقة للنص. وقسم ثان (صفحات 197-419) يتضمن في الواقع المادة المعتمدة في صياغة التقرير نفسه: مؤشرات تنمية التعليم للجميع، وعمليات تقييم التعلم الوطنية بحسب المناطق والبلدان، والسياسات الوطنية الرامية إلى تعزيز التعليم للجميع في ثلاثين بلدا، إضافة لما يناهز 160 صفحة من الجداول الإحصائية ذات العلاقة بموضوع التقرير.

وسنحاول فيما يلي تقديم أهم ملامح هذا التقرير الذي يوفر مادة غنية لفهم التأثير الايجابي للسياسات المبنية على رؤية واضحة والتزام معلن في التقدم في انجاز برامج التنمية التربوية، تحقيقا لأهداف التعليم للجميع في أفق سنة 2015. وفعلا نستطيع أن نتحدث الآن، بعد مرور نصف المرحلة المقررة لبلوغ تلك الأهداف، عما أصبح يسمى بـ”تأثير دكار” الذي يفيد أن الالتفاف حول أهداف مشتركة يمكن أن يعبئ البلدان للعمل على تنفيذ خطط وبرامج طموحة بإمكانيات محدودة، ولكن بإرادة قوية وشراكات متنوعة.

لقد حرص منتدى دكار على أن تنص مقرراته بوضوح على أنه ينبغي أن تكون جميع الأطراف مسؤولة عن بذل الجهود اللازمة للوفاء بالتعهدات التي قطعتها. كما وافقت الحكومات الوطنية على حشد جهودها لتحقيق الأهداف المنشودة. أما الوكالات الدولية فقد التزمت من جهتها، بأن لا يشكل نقص الموارد سببا في منع أي بلد ملتزم بهذه الأهداف من التوصل إلى تحقيقها.

1- أهداف منتدى دكار الستة ׃ حدد المشاركون في المنتدى العالمي للتربية بدكار (2000) ستة أهداف للتعليم للجميع، اعتبرت ذات أولوية قصوى وقابلة للتحقيق، إذا ما توفر الالتزام القوي والعزيمة الصادقة على الصعيد الدولي. وهكذا يشير “إطار عمل دكار” إلى الالتزام الجماعي للدول المعنية ولشركائها الدوليين بالسعي في أفق سنة 2015 إلى تحقيق الأهداف التالية:

أولا- “توسيع وتحسين الرعاية والتربية الشاملتين في مرحلة الطفولة المبكرة، وخاصة لصالح أكثر الأطفال تأثرا وأشدهم حرمانا؛

ثانيا- العمل على أن يتمكن، بحلول عام 2015، جميع الأطفال من الالتحاق بتعليم ابتدائي جيد، مجاني وإلزامي. وإكمال هذا التعليم، مع التركيز بوجه خاص على البنات والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة؛

ثالثا- ضمان تلبية حاجات التعلم لجميع النشء والكبار، من خلال الانتفاع المتكافئ ببرامج ملائمة للتعلم واكتساب المهارات الحياتية وبرامج المواطنة؛

رابعا- تحقيق تحسن في مستويات محو أمية الكبار بنسبة 50 %بحلول عام 2015، ولاسيما لصالح النساء وتحقيق تكافؤ فرص التعليم الأساسي والتعليم المستمر لكل الكبار؛

خامسا- إزالة أوجه التفاوت بين الجنسين في مجال التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2005، وتحقيق المساواة بين الجنسين في ميدان التعليم بحلول عام 2015، مع التركيز على تأمين فرص كاملة ومتكافئة للفتيات للانتفاع بحظ وافرمن تعليم أساسي جيد؛

سادسا- تحسين كافة الجوانب النوعية للتعليم وضمان الامتياز للجميع ، بحيث يحقق جميع الدارسين نتائج معترف بها ويمكن قياسها، لاسيما في القدرات القرائية والحسابية والمهارات الحياتية الأساسية”.

وفي ذات الإطار، وتأكيدا على الأهمية البالغة لبرامج ومخططات “المنتدى العالمي للتربية”، اعتمدت قمة الأمم المتحدة للتنمية سنة 2000 ضمن أهدافها الإنمائية للألفية هدفين اثنين يعتبران من بين أهداف التعليم للجميع، ويتعلق الأمر بالأهداف التالية:

الهدف الثاني من الأهداف الإنمائية للألفية: تحقيق تعميم التعليم الابتدائي، وذلك بتمكين جميع الأطفال في كل مكان من إتمام مرحلة التعليم الابتدائي.

الهدف الثالث من الأهداف الإنمائية للألفية: تعزيز المساواة بين الجنسين وتعزيز استقلالية المرأة، وذلك بإزالة التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول سنة 2005 إن أمكن، وفي جميع مراحل التعليم في أفق سنة 2015.

2- رصد للأشواط التي قطعت منذ سنة 2000: يحاول التقرير رصد الأشواط التي تم قطعها في تحقيق أهداف التعليم للجميع في جميع البلدان الموقعة على مقررات منتدى دكار، وذلك على الشكل التالي:

استطاعت حوالي 51 دولة من مجموع 129 أن تحقق الأهداف الأربعة للتعليم للجميع الأكثر قابلية للقياس (تعميم التعليم الابتدائي ومحو أمية الكبار وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتحسين نوعية التعليم). كما يبين مؤشر تنمية التعليم للجميع أن 53 دولة فقط قد بلغت منتصف الطريق نحو تحقيق هذه الأهداف. هذا في الوقت الذي نجد فيه أن 25 بلدا لا تزال بعيدة عن تحقيق التعليم للجميع، ومنها على وجه الخصوص الدول الفقيرة والتي تعاني من الحروب وآثار النزاعات.

ارتفعت أعداد المسجلين في التعليم الابتدائي في العالم من 647 إلى 688 مليون نسمة مابين عامي 1999 و 2005.

يبين التزايد السريع في تعميم الالتحاق بالابتدائي وتحقيق التكافؤ بين الجنسين أن التغيير ممكن، عندما تتوفر الإرادة السياسية المقترنة بالدعم الدولي.

لم يتم الوفاء بالأجل المحدد لتحقيق هدف التكافؤ بين الجنسين وهو عام 2005، لأن زهاء ثلث البلدان فقط حققت هدف التكافؤ في مرحلتي التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي في الآجال المحددة.

تشير نتائج التقويمات إلى انخفاض مستويات التحصيل الدراسي في بعض الأماكن، وإلى وجود مستويات متباينة في هذا الصدد في أماكن أخرى، وهو ما يدل على التأثير السلبي لسوء جودة التعليم على تحقيق التعليم للجميع.

كانت الحكومات الوطنية والجهات المانحة تعطى أولوية للتعليم المدرسي النظامي على حساب برامج الطفولة المبكرة ومحو الأمية وتعليم الشباب والكبار، وذلك على الرغم من أن نجاعة برامج الطفولة المبكرة في استبقاء التلاميذ وضمان تكيفهم المدرسي أصبح أمرا أكيدا الآن.

3- رصد للمنجزات على مستوى الأهداف الستة :

أ‌- الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة:

هناك تقدم بطيء في تعميم التعليم ما قبل المدرسي، وحد أدنى من الانتفاع بهذا التعليم خصوصا لدى الأطفال المحرومين.

تراجع في معدل وفيات الأطفال، وتحسن نسبي في توفير التربية قبل مدرسية في بعض الدول، ماعدا في البلدان الإفريقية جنوب الصحراء وبعض الدول العربية.

ضعف في التدابير والخطط السياسية لتوفير الرعاية والتربية للأطفال دون السن الثالثة، مما يؤدي إلى عدم استفادة أطفال الفئات التي تعاني من الفقر والإقصاء الاجتماعي من برامج الرعاية والتغذية المتوازنة والمراقبة الصحية.

ب- تعميم التعليم الابتدائي:

حدث تقدم في تعميم التعليم الابتدائي بوتيرة سريعة في المناطق التي كانت تعتبر ضمن المناطق منخفضة القيد، وذلك منذ سنة 2000.

على الرغم من عدم اعتماد التشريعات القانونية القاضية بإجبارية التعليم في جل الدول (فقط 23 دولة حدث فيها ذلك)، فقد ارتفعت نسبة القيد الصافية في العالم من 83 % إلى 87 %بين عامي 1999 و2005.

رغم تحسن نسب القيد لا تزال الفروق بين المناطق والجهات والولايات داخل البلد الواحد قائمة. كما يشمل الحرمان من الانتفاع من التعليم فئات السكان الأصليين والمعوقين والقاطنين في المناطق المعزولة.

في حالة استمرار الاتجاهات الحالية في تعميم التعليم الابتدائي فمن مجموع 86 بلدا لم تحقق بعد هذا الهدف، لن يتمكن سوى 58 بلدا من بلوغ الهدف المتوخى بحلول سنة 2015، كما جاء في أهداف المنتدى.

لا يواكب توظيف وتكوين المعلمين تزايد نسب القيد في التعليم الابتدائي.

تعتبر الاتجاهات الحالية في مجال الاستيعاب إيجابية عموما، إذ يتزايد عدد التلاميذ الجدد في بلدان كانت متخلفة عن غيرها في هذا الشأن. إلا أن ثمة بلدانا عديدة، ولاسيما في منطقتي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والدول العربية، سوف تواجه صعوبات كبيرة في التوصل إلى تعميم التعليم للجميع في العقد القادم.

ج- التربية غير النظامية للشباب والكبار:

لا يزال التمويل الحكومي لبرامج التربية غير النظامية محدودا، رغم بعض الجهود التي بذلتها بعض الدول في مجال مأسسة هذا النوع من التعليم.

د- تعليم الكبار:

باستثناء الصين، لم تحقق جل البلدان الأخرى الأهداف المنشودة في مجال محو الأمية. ويدل على ذلك بقاء الأعداد المطلقة للأميين على حالها تقريبا منذ التسعينات (744 مليون نسمة في العالم، تمثل النساء نسبة 64 % منهم). وذلك رغم ازدياد نسبة القرائية في البلدان النامية من 68 %في الفترة 1985–1994 إلى 77 % في الفترة 1995– 2004.

تشير التقديرات إلى أنه من مجموع البلدان التي لا تزال بعيدة عن تحقيق تعميم التعليم، والبالغ عددها 101 بلدا، لن يتمكن سوى 72 بلدا من تقليص عدد الأميين الكبار إلى النصف بحلول عام 2015، كما جاء ذلك في أهداف منتدى دكار.

ه- التكافؤ بين الجنسين:

لم تتضاءل أوجه التفاوت بين الجنسين إلا بشكل نسبي، ولا تزال حادة في التعليم الثانوي والعالي.

من جملة البلدان التي تتوفر بيانات عنها، نجد أن 59 بلدا فقط حققت التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي بحلول سنة 2005، كما هو منصوص عليه في مقررات منتدى دكار، و75 %من البلدان حققت التكافؤ بين الجنسين في الابتدائي، و47 % من البلدان حققته في التعليم الثانوي.

من جملة المؤشرات التي تدل على أن تحقيق المساواة بين الجنسين لا يزال بعيدا: استمرار التمييز الجنسي في البيئات المدرسية، وعدم توفر المرافق الصحية الخاصة بالفتيات، وتكريس الصور النمطية عن أدوار الجنسين في المناهج المدرسية وفي مواقف المدرسين.

و- الجــــودة:

أصبح تدني جودة التعليم قضية مطروحة بحدة لاسيما في المناطق التي شهدت توسعا سريعا في نظم التعليم.

تم تسجيل تحسن في نسب استبقاء التلاميذ حتى نهاية التعليم الابتدائي في الفترة ما بين 1999 و 2004 في أغلب البلدان التي تتوفر عنها بيانات، لكن الأمر ليس كذلك في دول إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب وغرب آسيا.

نتيجة الاكتظاظ وقلة الإقبال على مهنة التعليم، فإن الأمر يتطلب حشد وتكوين 18 مليون معلم جديد في التعليم الابتدائي في مختلف أنحاء العالم، وذلك من أجل تحقيق أهداف تعميم التعليم بحلول سنة 2015.

يبين تقويم الكفايات والمهارات لدى المتعلمين أن هناك نقصا على مستوى المهارات اللغوية والرياضية في كثير من البلدان، كما يتبين من تقويم القراءة، الذي أنجز في إطار برنامج التقويم الدولي للطلاب (PISA) سنة 2003، أن 20 % أو أكثر من التلاميذ في سن 15 سنة، في العديد من بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) كان أداؤهم في المستوى الأدنى للكفاءة أو أقل من ذلك. كما أوضحت الدراسة الدولية، حول تقييم التقدم في تعلم القراءة (PIRlS) لعام 2001، أن في العديد من البلدان، من بينها الأرجنتين وكولومبيا وإيران والكويت والمغرب وتركيا، كان أداء 40 % من تلاميذ الصف الرابع في مادة إجادة القراءة يندرج في المستوى الأدنى أو أقل. وهناك، عموما، علاقة طردية بين مستوى الوضع الاجتماعي والاقتصادي الجيد (المستوى التعليمي للوالدين والمناصب التي يشغلونها وثقافة الأسرة) ومستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ. (في إطار متابعة إصلاح منظومته التربوية، شهد المغرب سنة 2006، على سبيل المثال، تقويما للتعلمات كانت من بين نتائجه أن أقل من نصف التلاميذ فقط توصل إلى المستوى الأدنى للإتقان في العربية والفرنسية والرياضيات)

4- أهم الأولويات والتدابير على صعيد السياسات العامة:

وسعيا لبلوغ الأهداف المنشودة ورغبة في خلق الشروط الموضوعية التي سوف تساعد الحكومات الوطنية على بذل المزيد من الجهود وصولا للتعليم للجميع في أفق سنة 2015، أشار التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع إلى أهم الأولويات على صعيد السياسات العامة، وحددها كما يلي:

التركيز على تدابير هادفة محددة ودقيقة ومُمولة تشمل توسيع الاستيعاب وتعزيز الإنصاف وتحسين نوعية التعليم ومحو الأمية وتنمية القدرات والتمويل.

العمل على الاستفادة من فعالية التنظيم الدولي لعملية التعليم للجميع.

أما أهم التدابير التي يشير إليها التقرير، فهي:

أ‌- التدابير الرامية إلى تعزيز الاستيعاب:

تعزيز برامج الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، بما يضمن الرعاية الصحية والتغذية المتوازنة والتربية الأساسية، خصوصا بالنسبة للأطفال في وضعية صعبة.

من أجل التوصل إلى تعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2015 ، ينبغي أن يكون جميع الأطفال من الفئة العمرية المعنية قد التحقوا بالمدارس بحلول عام 2009.

توظيف أعداد كبيرة من المعلمات، في البلدان التي تشه انخفاضا في نسب الفتيات المتمدرسات، وتشييد مدارس قريبة للتجمعات السكنية، تكون مجهزة بالمرافق الصحية.

الاستعانة بوسائل الإعلام والاتصال لتمرير خطابات تشجع على ممارسة القراءة.

الحد من الحاجة إلى تشغيل الأطفال، وإقامة برامج مرنة للانتفاع من التعليم ومن التربية غير النظامية بشكل مواز لدورات الإنتاج.

الاهتمام بلغة الأم في مرحلة الطفولة المبكرة، وفي السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.

إقامة سياسات استيعابية لإدماج كل الأطفال في وضعية صعبة (المهمشون والمعوقون وأبناء السكان الأصليين).

إقامة شراكات مثمرة بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في مجالات تخطيط وتنفيذ وتقويم سياسات الانتفاع بتعليم جيد.

ب‌- تدابير تحسين القدرات والتمويل:

زيادة الإنفاق الحكومي على الاستيعاب والطفولة المبكرة ومحو الأمية وتأمين الجودة وتدريب المعلمين.

تحسين وتطوير قدرات تدبير البرامج، وجمع وتحليل واستثمار البيانات الخاصة بالتعليم للجميع.

تدعيم منظمات المجتمع المدني التي تقدم الترويج للتعليم للجميع ومساءلة الحكومة والمجتمع الدولي.

ج- تدابير تهم الجهات المانحة والوكالات الدولية:

زيادة تمويل التعليم الأساسي ليصل إلى 11 مليار دولار سنويا بحلول سنة 2010.

تحسين قدرات الحكومات الوطنية على تدبير موارد مالية كبيرة بصورة ناجعة.

ينبغي للتمويل الخارجي أن يستهدف تنمية الطفولة المبكرة وبرامج محو الأمية وتعليم المهارات للشباب والكبار وتنمية القدرات في مجالات تخطيط وتنفيذ ورصد السياسات.

وقبل إبداء بعض الملاحظات التي أوحت لنا بها قراءة هذا التقرير، نود الإشارة إلى أهم التساؤلات والخلاصات التي سطرها التقرير حول أجرأة مقتضيات مخططات التعليم للجميع على مستوى المنطقة العربية. يطرح التقرير جمل من التساؤلات الأساسية حول التطور الذي شهدته المنطقة العربية منذ سنة 2000: ما هي الإنجازات البارزة التي تم تحقيقها على مستوى التعليم للجميع؟ وما هي التحديات المتبقي رفعها لتحقيق أهداف 2015؟ ما هي الدول العربية التي تسير على خطى حثيثة لتحقيق تلك الأهداف وما هي الدول التي تواجه مشاكل وصعوبات في هذا الباب؟ هل مكنت السياسات المتبعة من تسهيل الولوج إلى التعليم وتحسين جودته، وبكيفية خاصة بالنسبة للمجموعات والمناطق التي تعاني نقصا من جراء ذلك؟ هل وفرت المجموعة الدولية ما يكفي من مساعدات لتحقيق أهداف التعليم للجميع على صعيد المنطقة؟

وبعد التأكيد على أن التعليم للجميع ما يزال يشكل أحد التحديات الأساسية بالنسبة للمنطقة العربية، يخلص التقرير إلى أن هذه الأخيرة ما تزال على العموم -إلى جانب جنوب وغرب آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء- دون المعدل المطلوب على أكثر من مستوى. فقد شهدت المنطقة العربية انطلاقا من سنة 2000 بدل جهود واضحة من أجل بلوغ أهداف التعليم للجميع في أفق تمدرس جميع الأطفال وتعليم اليافعين والكبار. إلا أن استمرار تلك الجهود اتسم بنوع من البطء مقارنة مع مناطق أخرى، وبشكل خاص مع جنوب وشرق آسيا ومع إفريقيا جنوب الصحراء، وإن كانت بعض الدول الفقير في المنطقة قد بدلت جهودا كبيرة من أجل ولوج الأطفال والفتيات منهم على الخصوص إلى التعليم الأولي. ويقدم التقرير بعض الخلاصات حول المنطقة العربية يمكن صياغتها على الشكل التالي:

محدودية البرامج الخاصة بصحة الأطفال وبتربيتهم، بل وانعدامها أحيانا؛

أن الاستجابة لحاجيات اليافعين والكبار ما تزال تشكل تحديا مطروحا أمام أغلب دول المنطقة؛

أن الأمية تطال ما يناهز 57 مليون عربي أغلبهم من النساء؛

أن المساواة بين الجنسين ما تزال بحاجة إلى جهود إضافية؛

أن الرفع من جودة التعليم أمر أساسي لمواكبة الرفع من وثيرة الولوج إلى التعليم.

كما يؤكد التقرير على أهمية الميزانيات العمومية المرصودة للتعليم في أغلب البلاد العربية، وعلى حاجة الدول الفقيرة منها إلى مزيد من المساعدات الخارجية لكونها أبعد ما تكون عن بلوغ أهداف التربية للجميع.

يمكن التأكيد في النهاية، أن الأهداف المعلنة للتعليم للجميع هي أهداف نبيلة فعلا، لكنها تبقى طموحة جدا قد يتشكك البعض في إمكانية تحقيقها في الآجال المقررة، خاصة وأن ما هو منشود يتجاوز الأهداف الكمية (التعميم) إلى الأهداف الكيفية (الجودة والمساواة بين الجنسين وغير ذلك). كما أن التحديات المطروحة أمام الدول النامية في مجالي التعليم والتنمية البشرية المستدامة هي تحديات من الحجم الكبير، تتجاوز أحيانا كثيرة الإمكانيات الذاتية لتلك البلدان. وهذا ما يجعل توفير الدعم الدولي أمرا حاسما لبلوغ الأهداف المنشودة. إلى جانب هذا، لا بد من التأكيد على أن قطاع التعليم الأساســي -النظامي وغير النظامي- تعرض للإهمال في العديد من الدول نتيجة لسياسة التقويم الهيكلي وللتداعيات الاجتماعية المترتبة عن تطبيقها، كما تراجعت مكانة التعليم في دول أخرى، في سلم ترتيب الأولويات الوطنية. وقد أدى كل ذلك إلى تراكم العجز المسجل في قطاع التربية في أغلب دول الجنوب وما رافقه من تدني في مؤشرات التنمية البشرية المستدامة. فكيف يمكن لخطة منتدى دكار حول التعليم للجميع، التي تمتد لفترة عقد ونصف (من 2000 إلى 2015)، أن تمحو آثار العجز الذي تراكم في مجال التربية على امتداد العقود الماضية؟

وإذا كانت التحديات والرهانات في مجال تحسين وتطوير مؤشرات التربية في البلدان النامية كبيرة، فإن ذلك لا يعني أن البلدان المتقدمة قد تمكنت من تحقيق الأهداف الست للتعليم للجميع. بل نجد بعض هذه البلدان يعاني بدوره من مشكلات أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على مؤشرات التربية (احتياجات الفقراء والمعوقين في البلدان الصناعية وقضايا الجودة والملامة والمساواة بين الجنسين وأبناء السكان الأصليين والأطفال في وضعية صعبة وقضايا الإدمان على المخدرات، وغير ذلك). وهذا ما يؤكد على أن التعليم للجميع ليس مجرد أهداف يقتصر تحقيقها على الدول النامية فقط، بل هو حركة عالمية لتحسين القرائية والانتفاع بالتعليم لدى الأفراد والفئات الاجتماعية التي تعاني من عجز في مؤشرات التربية في البلدان النامية كما في البلدان المتقدمة على حد سواء.

يتبين، إذن، أن التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لسنة 2008 يعد مرجعيا مهما يساعد على تتبع ورصد الأشواط التي قطعتها مختلف الدول انطلاقا سنة 2000 في مسيرتها نحو تحقيق هدف التعليم للجميع في أفق 2015، كما يساعد على إجراء مقارنات بين تجارب البلدان المختلفة والوقوف على ما حققه كل منها على مستوى مؤشر التعليم للجميع (edi) (مؤشر يقيس بشكل إجمالي مستوى تحقيق بلد ما للأهداف الأساسية الأربعة للتعليم للجميع: تعميم التعليم الابتدائي، ومحو أمية الكبار، والتكافؤ بين الجنسين، وجودة التعليم).

ويتيح التقرير ملاحظة التأثيرات الايجابية للالتزام برؤية جريئة وطموحة في تغيير السياسات العامة للدول الوطنية وفي إعطاء مزيد من الأهمية للانجازات وأوجه التقدم التي يحققها كل بلد في مجال السياسات والاستراتيجيات الأكثر نجاعة في مجال التعليم للجميع. كما لا ينبغي إغفال أهمية الدينامية الجديدة التي أتاحتها هذه السياسات العامة في إقناع الحكومات الوطنية بقبول المساءلة إزاء التعهدات المتفق عليها في المنتدى العالمي للتربية، وقبول تتبع البرامج وتقويمها وتقديم البيانات والمعطيات حول ما تم تنفيذه من مشاريع، وتشخيص دقيق للعوائق والصعوبات، سواء كانت مادية أم ذات طبيعة اقتصادية أو سوسيوثقافية.

ونسجل أخيرا، أنه بالرغم من جسامة التحديات وتعدد العوائق التي تحول دون بلوغ أهداف التعليم للجميع، فإننا نستطيع التأكيد على أن ما أصبح يسمى بـ”تأثير دكار” قد أدى بالفعل إلى خلق دينامية غير مسبوقة في مجال تخطيط وتنفيذ وتقويم مشاريع التربية والتعليم. لقد انبثقت الفكرة في دكار وبدأت في الانتشار كبقعة زيت في كل أرجاء المعمور، وبلغت آثارها أبناء الفئات المحرومة في هوامش المدن والمناطق القروية النائية.

إذا كان تحقيق مجموع أهداف التعليم للجميع ليس بالأمر الأكيد ونحن في منتصف الطريق نحو الآجال المتفق عليها (سنة 2015)، فإنما يتيح الحفاظ على نوع من التفاؤل فيتمثل في الإرادة التي أبان عنها المجتمع الدولي وأكدت عليها الحكومات الوطنية، كما يتمثل في أهمية اعتماد المقاربات التشاركية والحرص على تعبئة كل الموارد المتاحة. هذا وحده ما سيجعل تحقيق جزء لا بأس به من أجندة منتدى دكار في سنة 2015 أمرا ممكنا.

ملحوظة: يمكن تحميل نص التقرير العام بمختلف اللغات وكذا ملخصات له والعروض الإقليمية والإحصاءات وموارد إضافية حول الموضوع من بوابة منظمة اليونسكو على شبكة الانترنيت من الموقع التالي:

www.efareport.unesco.org

- عبد الله ألخياري

33

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*