الجمعة , 15 ديسمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » تاريخ المرأة أم تاريخ النوع

تاريخ المرأة أم تاريخ النوع

  • MONKACHI (M.), dir., Pour une histoire des femmes au Maroc (1995), Kénitra/Paris, 2001.
  •  MONKACHI (M.), dir., Histoire des femmes au Maghreb : réponses à l’exclusion (1997), publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, Kénitra, 1999.
  • LARGHECHE (D.), dir., Histoire des femmes au Maghreb. Culture matérielle et vie quotidienne (1997), Tunis, 2000.
  • “حلقات في تاريخ المرأة بالمغرب”، مجلة أمل للتاريخ والثقافة والمجتمع، عدد مزدوج 13-14، الدار البيضاء، 1998.

شكلت الأبحاث المرتبطة بتاريخ النساء في أوربا قطاعا استوغرافيا حيويا منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، إذ جذب إليه حقولا تاريخية كثيرة مثل التاريخ الاجتماعي والديموغرافي والأنثربولوجيا التاريخية وتاريخ العقليات. لقد ظهر البحث في تاريخ النساء كمحطة إستوغرافية داخل نسق من التراكمات المعرفية في مجال التاريخ، كما في مجالات أخرى من العلوم الاجتماعية. وقد مثلت الديموغرافيا التاريخية حلقة هامة في سلسلة التراكمات هذه، إذ كشفت الدراسات منذ الستينيات، كما هو الحال مع بيير غوبير مثلا، على الهياكل الديمغرافية من ولادات ووفيات ونسبة الزيجات والخصوبة وغير ذلك.

ومن جهة أخرى، ساهمت الأنثربولوجيا، بأدواتها وطريقة اشتغالها ونتائج أبحاثها، في خلق نوع من الانتقال المعرفي من ديموغرافيا تاريخية ذات طابع كمي إلى أنثربولوجيا تاريخية ذات سمة كيفية. وهكذا، اتجه المؤرخون إلى البحث في تاريخ العائلة وتاريخ صلات القرابة وتاريخ الجنس، ومن ثم إلى البحث في تاريخ النساء. وقد أنجز المؤرخون الأوربيون، أمثال جون لوي فلاندران وفرنسوا لوبران وكريستيان كلابيش وميشيل بيرو وجاك سولي وجورج دوبي، دراسات مرجعية في هذا الموضوع. وهذه الدراسات هي التي توجها في سنتي 1990-1992 صدور عمل ضخم من خمس مجلدات شارك فيه ما يقرب من سبعين باحثا من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، تحت إشراف مؤرخَين فرنسيَين هما جورج دوبي وميشيل بيرو.

و كان للعلاقة التي جمعت بين بعض الباحثين في جامعة باريس، مثل جورج دوبي وميشيل بيرو وكريستيان كلابيش زوبير وروز ماري لاغراف من جهة، ونظرائهم بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ولاسيما محمد منقاشي ومحمد حبيدة وثريا برادة وحفيظة الدازي من جهة ثانية، في بداية التسعينيات، أثر كبير في الدفع بهؤلاء إلى التفكير في خلق مجموعة للبحث حول تاريخ النساء بالمغرب. وهذا ما حصل سنة 1992 حينما تأسست هذه مجموعة تحت إسم “أُنُوِي” EUNOE (وهو إسم لأميرة أمازيغية عاشت في مدينة وليلي قبل الإسلام).

وفي واقع الأمر كانت أعمال المؤرخين الفرنسيين حول تاريخ النساء تجد صداها ليس فقط في المغرب، وإنما في باقي البلدان المغاربية، وبالأخص في تونس، وفي الجزائر أيضا. ففي جامعة منوبة بتونس كانت الباحثة دلندة لرقش تتابع، من جهتها، هذا الموضوع وتعمل بمعية زملائها على تحريك مجموعة للبحث في تاريخ نساء المغارب. وفي جامعة قسنطينة بالجزائر كانت فاطمة الزهراء كَشي تجتهد هي أيضا في نفس الاتجاه.

وكـانت أول خطوة قـامت بهـا مجموعـة أُنُوِي هي تنظيم لقـاءات أسبوعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة، عُرفت بـاسم “خميس أُنُوِي” (Les jeudis d’Eunoe)، كان يحضرها باحثون من تخصصات مختلفة ويقدمون أمام الطلاب المهتمين بالموضوع تجاربهم ونتائج أبحاثهم في الدراسات النسائية. كما عمل أساتذة هذه المجموعة على توجيه الطلاب لإنجاز بحوث حول تاريخ النساء، من خلال التنقيب في المتون، وبالدرجة الأولى في كتب النوازل، وتحسيسهم بأهمية المصنفات الفقهية في فهم النسق الثقافي للعلاقات بين الجنسين. لقد شكلت هذه المصنفات، من نوازل ابن رشد في القرن الثاني عشر إلى نوازل الوزاني في نهاية القرن التاسع عشر، مجالا أرشيفيا خصبا للكشف عن المؤسسات الاجتماعية والسلوكيات الجماعية والتمثلات الذهنية.

وقد أثمرت هذه الملامسات الأولية فكرة عقد ندوة دولية، جرت أطوارها في أبريل من عام 1995 بنفس الكلية، حول “إمكانية كتابة تاريخ النساء في المغرب”. ولهذا الغرض استقطبت الندوة باحثين ينتمون لعلوم اجتماعية متنوعة، ولجامعات متعددة كجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وجامعة محمد الخامس بالرباط، وجامعة منوبة بتونس، وجامعة دوني – ديدرو بباريس. ومن هذا المنطلق المتعدد الاختصاصات، انتظم هذا اللقاء في ثلاثة محاور:

المحور الأول، تدخل فيه المؤرخون، أمثال حليمة فرحات ومحمد الناجي ودلندة لرقش ومحمد حبيدة ومحمد منقاشي وعبد العزيز بلفايدة وأحمد سيراج، للحديث حول الإمكانيات التي تقدمها المصادر، والموضوعات التي تتيحها هذه المصادر، والمشاكل المنهجية التي تحيط بها. وقد جاءت هذه المساهمات متنوعة جدا، من حيث الحقب والثيمات، من العصر القديم إلى الزمن الراهن، مرورا بالعصرين الوسيط والحديث، ومن النساء القرويات والصانعات إلى النساء القديسات، مرورا بالنساء السجينات.

المحور الثاني، استعرض فيه باحثون في الأدب والقانون وعلوم الاجتماع مقارباتهم للموضوع، نذكر منهم غيثة الخياط ونعيمة الشيخاوي ومريم ديبوا منقاشي وعبد الصمد الديالمي ومحمد اليملاحي ومحمد الحيان وجمال خليل وعبد العزيز اعمار وبيرت فلينت.

المحور الثالث، جاء كورشة للنقاش في موضوع تاريخ النساء، تدخلت فيه المؤرختان الفرنسيتان كريستيان كلابيش زوبير ولويز بريت زايدمان، إذ استعرضتا التجربة الفرنسية في هذا الموضوع، من حيث الحصيلة والآفاق.

لقد طرحت هذه الندوة السؤال حول تاريخ النساء بالمغرب: إمكانيات المصادر، البعد المجالي (المغرب أو المغارب) عطاءات الأدب وعلوم الاجتماع، تجربة الغرب. تقول ميشل بيرو التي تابعت هذه الندوة وقدمت لها عند صدورها: “تمثل أعمال هذه الندوة شهادة ميلاد. فتاريخ النساء بالمغرب ممكن. فهاهو اليوم في طريق البحث والكتابة (…) ويمكن أن ننتظر الكثير من هذا المشروع: إدراك آخر للنساء بالعلاقة مع التاريخ كذات وموضوع، فهم آخر للعلاقات بين الجنسين، رؤية أخرى لليومي وبالتالي لتاريخ المجتمع المغربي”.

كان هذا اللقاء مثمرا على أكثر من صعيد. أولا، من حيث روح الندوة، إذ أن اجتماع المغاربيين والأوربيين على نفس المائدة للتناظر في موضوع النوع وإشكالية العلاقة بين الجنسين، من القديم إلى الزمن الراهن، مرورا بالعصر الحديث، شكل في حد ذاته ثروة فكرية بالرغم من التفاوت الإبستيمولوجي بين المتدخلين، لأنه إذا كان هذا الموضوع لا يزال جنينيا لدى البعض، فإنه كان قد أصبح كلاسيكيا لدى البعض الآخر. لكنهم انكبوا جميعا، بدرايتهم بالنصوص المكتوبة والمادية والشفهية، وبتجربتهم المعرفية في هذا الحقل، على تطويق هذا الموضوع، من حيث إمكانياته المصدرية ومشاكله المنهجية وأدواته المفاهيمية.

وفي نفس السنة بادرت مجلة أمل للتاريخ والثقافة والمجتمع إلى تنظيم ندوة وطنية بمدينة الدار البيضاء في هذا الموضوع تحت عنوان “حلقات في تاريخ المرأة بالمغرب”، استقطبت مجموعة من الباحثات والباحثين. وقد جاءت هذه الندوة كورشة مفتوحة على جميع الحقب التاريخية، من تاريخ قديم وتاريخ وسيط وتاريخ حديث ومعاصر، وعلى جميع الموضوعات، كربَّات المغرب قبل الإسلام، والمرأة الصنهاجية، والمرأة المقاوِمة، والمرأة المقاوِلة، وملامسات أخرى لوضع النساء الاجتماعي، من خلال مصنفات النوازل وأدب المناقب وكتب الرحلات وأدبيات الإصلاح السلفي. لقد أراد منظمو هذه الندوة أن يجعلوا منها حلقة أولى، في أفق تنظيم حلقات أخرى في الموضوع ذات إشكاليات محددة، لكنها ظلت حلقة فريدة، إذ لم تتلوها لقاءات عليمة أخرى لتعميق النقاش وفتح مسالك بحثية جديدة.

وفي سنة 1996 نظمت جامعة منوبة بتونس ندوة دولية في موضوع “تاريخ النساء المغاربيات: الثقافة المادية والحياة اليومية”، ضمت باحثين من تونس والجزائر والمغرب وفرنسا. وقد انكب المتدخلون في هذا اللقاء، في موضوعاتهم التي سارت من أوضاع النساء في العصر القديم إلى واقع الحياة الاجتماعية في العصر الحديث، على إبراز شروط المِلكية ومستويات الثروة لدى النساء، في الماضي والحاضر، كما يظهر من خلال مساهمات الباحثات الجزائريات بالخصوص، ورصد الممارسات النسائية اليومية، في البيت، في المشغل، في المدرسة، في عمليات التحرير الوطني. كما اهتم المتدخلون بالأشكال الثقافية التقليدية لعناية المرأة بجسدها وأنوثتها ولباسها. وفي كل هذه المداخلات كان القاسم المشترك هو فك رموز التمايز والتشارك بين الجنسين، وبناءاتها الاجتماعية والثقافية.

وعلى غرار الندوة الأولى، خصص لقاء تونس محورا استعرض فيه مؤرخون ومؤرخات من فرنسا تجربتهم في الموضوع. فقد أثار كل من دانييل فولدمان ولوران دوزو ومونيك سان مارتان وروز ماري لاغراف الأسئلة الكبرى التي يطرحها هذا القطاع من البحث التاريخي والاتجاهات الجديدة التي ينحوها من أجل تجاوز الإشباع المعرفي الحاصل، وابتكار مسالك جديدة.

وفي سنة 1997 نظمت مجموعة أُنوي من جديد، بجامعة ابن طفيل، لقاءً دوليا في موضوع “تاريخ النساء في المغارب: الإقصاء وردود الفعل”، شارك فيها باحثون في التاريخ والأنثروبولوجيا والقانون، من المغرب والجزائر وتونس وفرنسا وإسبانيا وألمانيا. وقد شكل عنوان الندوة، أو بالأحرى، عنوانها الفرعي، انتقالا نوعيا في اقتحام الموضوع. فمن جهة، مسألة الإقصاء معقدة جدا في النسق الثقافي المغاربي. ومن جهة ثانية لأن للموضوع راهنية سياسية لا تخفى على أحد. ومع ذلك، فقد غلبت المقاربة العلمية حيث اجتهد المتدخلون، وهم ينبشون في الماضي، في جدلية الحاضر والماضي، لفهم الكيفية التي ترسخت بها أشكال إقصاء النساء في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية، والمرتبطة بعلاقات السلطة بين الجنسين، في بنيات المجتمع، وحَمَلتها التمثلات الثقافية، لفهم تمكن النساء من خلخلة النظام الاجتماعي والثقافي القائم منذ قرون، بأساليب مختلفة، من التمرد إلى الفعل الاجتماعي.

وبالرغم من تنوع مداخلات هذه الندوة الثلاث والعشرين، والتي امتدت من نساء وليلي، المواطنات والمدينيات، إلى مقاوِلات ومناضلات الزمن الراهن، مرورا بمتصوفات العصور الوسطى، يلحظ القارئ خيطا ناظما جليا. فقد رصدت المداخلات البنيات التي كانت تظهر فيها أشكال الإقصاء وردود الفعل. ففي المدينة كما في القرية، في البيت كما في الحقل، في الشارع كما في الزاوية، كان للنساء ردود فعل خفية أحيانا وعلنية أحيانا أخرى، إزاء أشكال الإقصاء هذه، وبالتالي إسهام في سير بنيات الحياة اليومية.

لقد ميز المتدخلون في هذه الندوات بين الجنس البيولوجي (sexe) والجنس الثقافي (genre)، وركزوا في مساهماتهم على مقاربة المرأة كجنس ثقافي، كوضع اجتماعي موروث عن علاقات سلط مع الرجل. كما تعاملوا مع هذا الجنس الثقافي، وهذا ما تظهره عناوين مداخلاتهم، بصيغة الجمع والتعدد، أي النساء عوض المرأة، لأن الأوضاع النسائية متعددة ومتباينة: تعدد في المواقع الاجتماعية، في الإسهامات الاقتصادية، في التمثلات، في الخطابات. كما أن مساهمات المتدخلين، أو بالأحرى ملامساتهم للموضوع، انبنت على إشكالية العلاقة بين الجنسين، وليس على الجنس المعني لذاته. فقد سهر المنظمون لهذه اللقاءات، في جامعة ابن طفيل في القنيطرة كما في جامعة منوبة في تونس، على اجتناب السرد الخطي لوضعية النساء، وتركيز الاهتمام بالدرجة الأولى على الأشكال الاجتماعية والقانونية والسياسية والدينية والثقافية التي شيدت أنماطا خاصة من العلاقات بين الجنسين.

ومن جهة أخرى، ظهر جليا في هذه التجربة من كتابة تاريخ النساء في بلاد المغارب أن الأمر يقتضي من الباحثين ضرورة فهم واقع النساء من خلال خطاب الرجال. فما يتوفر عليه المؤرخ في هذا المجال الثقافي كما في مجالات ثقافية أخرى من العالم هو مجموعة من النصوص المكتوبة من طرف الرجال. ولذلك، فهي تكشف أولا عن تمثل الذكور للإناث. ولهذا الأمر أهميته لأنه يحيل على جانب ذي أهمية في ميدان الذهنيات. وهي تكشف كذلك عن الممارسة الاجتماعية.

وفي الواقع، يثير هذا الأمر مشكلة كبيرة، لأن التمثلات، أو بالأحرى الانسياق مع هذه التمثلات، قد يخفي أحيانا ممارسة النساء على أرض الواقع، ومساهمتهن في شؤون الحقل والصناعة المنزلية وباقي الأنشطة الأخرى، ومكانتهن في شروط الحياة الاجتماعية من قرابة وبنيات عائلية وإرث. لكن التاريخ الاجتماعي غلب على تاريخ التمثلات في هذه اللقاءات. وإذا ما قارنا هذه التجربة، من حيث التناول، مع كتابة تاريخ النساء في أوربا، نجد أن المؤرخين هناك قد أولوا اهتماما بالغا في بداية الأمر للتاريخ الاجتماعي، وكشفوا عن موضوعات مثل صلات القرابة، وبنيات العائلة، والأشغال، ثم ساروا باتجاه تاريخ التمثل الثقافي، باستثمار الخطاب حول المرأة كما يظهر من خلال الأرشيف والأدب والإيقونوغرافيا. هذا ما يسود اليوم في أوربا تحت غطاء “تاريخ النوع”، كصيغة معدَّلة للتجريبية العفوية التي ميزت التاريخ الاجتماعي للنساء خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.

وفي الواقع إذا كانت المدرسة الفرنسية قد سارت في اتجاه تاريخ المرأة الاجتماعي منذ بداية السبعينيات، واشتغلت حول إشكالية العلاقة بين الجنسين في سياق الاهتمام بتاريخ المجتمع وتاريخ الحياة الخاصة وتاريخ الحياة اليومية، والتي، أي هذه الإشكالية، تناولت أشكال الهيمنة الرجالية على النساء، اجتماعيا وقانونيا وثقافيا، فإن المدرسة الأمريكية ابتكرت مفهوما جديدا هو النوع “Gender“، وجعلت منه تيارا إستوغرافيا يعرف باسم تاريخ النوع “Gender History“، والذي نشأ ونما في إطار النقد الموجه لتاريخ المرأة الاجتماعي في بداية التسعينيات، معتبرا أن الاشتغال حول مفهوم “المرأة” وأشكال الهيمنة المذكورة يكرس وضع “المرأة” هذه التي هي في نهاية المطاف من صنع الرجل. وبالتالي تكون مهمة “تاريخ النوع”، أو “دراسات النوع” (Gender Studies) عموما، هي مساءلة الاختلاف بين الجنسين وتفكيك آلياته وتذويبه. كما تتجلى هذه المهمة في مراجعة المفاهيم والنظريات التي أنتجتها العلوم الاجتماعية في القرون الماضية، والتي كانت تتخللها “نزعة ذكورية” مست لزمن طويل مختلف أشكال العلاقات الاجتماعية.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى حد القول بأن تاريخ النوع ينحو باتجاه محو تاريخ النساء، لأنه من الوجهة النظرية لا وجود للنساء، و أنهن لسن سوى “بناء” لخطابات تلتقي فيما بينها، دينية وفلسفية وقانونية، وغيرها، وأن هذا البناء في حاجة إلى التفكيك(1). وفي هذا الصدد تقول الباحثة الإيطالية جيانا بوماطا، وهي تعلق على المعمل الضخم الذي صدر سنة 1992 حول تاريخ النساء في الغرب، تحت إشراف جورج دوبي وميشيل بيرو، إن “تاريخ النوع، إذا كان مشروعا، باعتباره يعمل من خلال الخطابات والممارسات، على تفكيك البناء الاجتماعي لمقولات الذكر والأنثى، ويمثل قطاعا هاما من قطاعات البحث التاريخي، فإنه لا ينبغي خلطه بتاريخ النساء، ومن ثم لا يمكنه بأي حال من الأحوال، طمس تاريخ النساء الاجتماعي”(2). ولذلك لا تكمن المهمة الأساسية لتاريخ المرأة في تفكيك خطابات الرجال حول النساء، بل تكمن في الكشف عن الوقائع الاجتماعية لنساء كانت لهن مكانتهن في بنيات المجتمع، لكنها وقائع مغيبة في الإستوغرافيا.

وفي الختام نود أن نتكلم عن مسألة تلقي هذه التجربة في مجال البحث في تاريخ النساء في أوساط الجامعة المغربية ولدى المهتمين بالموضوع بشكل عام. لقد تعامل المؤرخون المستنيرون، المتتبعون للورشات الإستوغرافية الغربية، مع عمل مجموعة أُنُوِي بكثير من التفاعل، من حيث المتابعة والنقاش والمشاركة. وفي المقابل، تحفظ الكثير من العاملين في حقل التاريخ من هذه التجربة، واعتبروها مغامرة إستوغرافية غير ذات جدوى. ويظهر هذا التحفظ، بشكل خفي أحيانا، وعلني أحيانا أخرى، في بعض الأوساط النسائية التي رأت في اقتحام باحثين رجال لتاريخ النساء نوعا من النشاز المعرفي. ثم إن هذا التحفظ كان يحمل في طياته، في حقيقة الأمر، رؤية معينة للأمور. ففي الوقت الذي كان فيه أصحاب أُنُوِي يفضلون الاشتغال حول تاريخ المرأة الاجتماعي، ويسعون إلى الكشف عن مناطق الظل في تاريخ المجتمع من أجل توسيع مساحة التاريخ وتمديد ذاكرة الماضي، كانت مجموعات أخرى، تنتمي إلى مجالات الأدب وعلم الاجتماع والقانون تجر الدراسات النسائية باتجاه مسالة النوع بمقاربة غائية تقضي بتفكيك تصنيف الجنس وهويته، وهدم مقولة الذكر وتذويبها.

بيبليوغرافيا:

ALES (C.) et BARRAUD (C.), dir., Sexe relatif ou sexe absolu ? De la distinction de sexe dans les sociétés, Paris, 2001.

BOURDIEU (P.), La Domination masculine, Paris, 1998.

BROWN (J. C.) et R. C. DAVIS (R. C.), dir., Gender and Society in Renaissance Italy, Londres et New York, 1998.

BULLOUGH (H.), The subordinate Sex. A History of Attitudes toward Women, Urbana (Ill), 1973.

BURGUIERE (A.) et KLAPISCH-ZUBER (Ch.), dir., Histoire de la Famille, Paris, 1986.

CADDEN (J.), The Meanings of Sex Difference in the Middle Ages, Cambridge, 1993.

Catégories (Les) de sexe en anthropologie sociale, numéro spécial de L’Homme, t.XIX, juillet-décembre, 1979, numéro 3-4.

DAUPHIN (C.), FARGE (A.) et FRAISSE (G.), “Culture et pouvoir des femmes : essai d’historiographie“, Annales ESC., n° 2, mars-avril 1986, pp. 271-293.

DAVIDOFF (L.), McLELLAND (K.) et VARIKAS (E.), dir., Gender and History. Retrospect and Prospect, Oxford, Blackwell Publ. , 2000.

DE BEAUVOIR (S.),Le deuxième sexe, paris, 1949, 2 vol.

DUBY (G.) et PERROT (M.), dir., Femmes et histoire, Paris, Plon, 1993.

DUBY (G.) et PERROT (M.), dir., Histoire des femmes, Paris, Plon, 5 volumes, vol. 1 : L’Antiquité ; vol. 2 : Le Moyen Age ; vol. 3 : Les 16e-18e siècles ; vol. 4 : Le 19e siècle ; vol 5 : Le 20e siècle, Paris, 1991-1992 (voir en complément les notes critiques dans le dossier Histoire des femmes, histoire sociale, Annales, août 1993, n° 4, p. 997-1051).

FARMER (S.) et BRAUN PASTERNACK (C.), dir., Genders and Others Identities in the Middle Ages : The Interplay of Differences, Minneapolis, 2002.

FISHBURNE (J.) et JUNKO YANAGISAKO (S.), dir., Gender and Kinship. Essays Toward a Unified Analys, Stanford, Stanford University Press, 1987.

FLANDRIN (J. L.),Les Amours paysannes, XVIe – XXe , Paris, 1975.

FLANDRIN (J. L.), Le sexe et l’Occident. Evolution des attitudes et des comportements, Paris, 1981.

FLETCHER (A.), Gender, Sex and Subordination in England (1500-1800), Yale University Press, New Haven and London, 1995.

FOULAULT (M.), Histoire de la sexualité, Paris, 1986.

FRAISSE (G.), La différence des sexes, Paris, 1996.

FRAISSE (G.), Les femmes et leur histoire, Paris, 1998.

GARDEY (D.) et LOWY (I.), dir.,L’Invention du naturel. Les sciences et la fabrication du féminin et du masculin, Paris, 2000.
GUILHAUMOU (J.), « Note critique : histoire des femmes, histoire tout court », in Le Forum et le Harem, Université d’Aix-en-Provence, 1997, p. 107-115

HERDT (G.), Third sex, third gender, beyond sexual dimorphism in culture and history, New York, 1994.

HERITIER (F.), Masculin/féminin. La pensée de la différence, Paris, 1996.

HERITIER (F.), Masculin/féminin. 2. Dissoudre la hiérarchie, Paris, 2002.

Histoire des femmes au Maroc“, Revue Amal, Histoire, Culture, Société, Casablanca, n°13-14, 1998 (en arabe).

HURTIG (M-C.), KAIL (M.) et ROUCH (H.), dir., Sexe et genre. De le hiérarchie entre les sexes, Paris, 1991.

KELLY (J.), Women, History and Theory, The Essais of Joan Kelly, University of

LAQUEUR (T.), La fabrique du sexe. Essai sur le corps et le genre en Occident, trad. de l’anglais par M. Gautier, Paris, 1992.

LARGHECHE (D.), dir., Histoire des femmes au Maghreb. Culture matérielle et vie quotidienne (1997), Tunis, 2000.

LAUFER (J.), MARRYR (C.) et MARUANI (M.), Masculin-Féminin : questions pour les sciences de l’homme, Paris, 2001.

MATHIEU (N. C.), “Identité sexuelle/sexuée/de sexe ? Trois modes de conceptualisation du rapport entre sexe et genre” dans Id. , L’Anatomie politique. Catégorisations et idéologies du sexe, Paris, 1991, p. 227-266.

MONKACHI (M.), dir., Histoire des femmes au Maghreb : réponses à l’exclusion (1997), publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, Kénitra, 1999.

MONKACHI (M.), dir., Pour une histoire des femmes au Maroc (1995), Kénitra/Paris, 2001.

PERROT (M.), dir., Une histoire des femmes est-elle possible ?, Paris, 1984.

PERROT (M.), Les femmes ou les silences de l’histoire, Paris, 1998.

PERROT (M.), Les Ombres de l’Histoire, Paris, 2001.

PLECK (J. H.), The Myth of Masculinity, Cambridge, 1987.

POMATA (G.), « Histoire des femmes et gender history », Annales ESC, n°4, 1993.

RAUCH (A.), Le premier sexe. Mutations et crise de l’identité masculine, Paris, 2000.

RHISSASSI (F.), Le discours sur la femme, publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, Rabat, 1997.

RIOT-SARCEY (M.), « L’historiographie française et le concept de ‘genre’ », Revue d’Histoire Moderne et Contemporaine, vol. 47, n° 4, oct.-dec. 2000.

SMITH (B. G.), The Gender of History. Men, Women, and Historical Practice, Harvard University Press, 1998.

SOHN (A. M.) et THELAMON (F.), dir.,L’Histoire sans les femmes est-elle possible?, Paris, 1998.

TABET (P.), La Construction sociale de l’inégalité des sexes. Des outils et des corps, Paris, 1998.

THEBAUD (F.), Ecrire l’histoire des femmes, Paris, 1998.
TILLY (L.), « Genre, histoire des femmes et histoire sociale », Genèses, n° 2, déc. 1990, p. 1489-166.

WELZER-LANG (D.), “Déconstruire le masculin. Problèmes épistémologiques” dans A. M. SOHN et F. H. BROD, dir., The Making of Masculinity, Winchester, 1987.

الهوامش

(1)- انظر: Gianna Pomata, “Histoire des femmes, histoire du genre. Observations sur le Moyen Age et l’époque moderne dans l’Histoire des Femmes en Occident”, in DUBY (G.) et PERROT (M.), dir., Femmes et histoire, Paris, Plon, 1993, pp. 28-30.

(2)- ن. م.، ص 29-30.

- محمد منقاشي - محمد حبيدة

34

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*