الأحد , 21 أكتوبر, 2018
إخبــارات
الرئيسية » إخبــــارات » محمود درويش

محمود درويش

أخبار الأدب المصرية لوفاة الشاعر الكبير (العدد 788، 17 غشت 2008). وقد ارتأينا أن نقدم فيما يلي فقرات اقتطفناها من الشهادات المدرجة في الملف المذكور، ورتبنا المقتطفات حسب بعض المحاور التي تكشف عن بعض جوانب شخصية درويش.

الالتزام والشعر

MahmoudDarwish2في حوار مع محمود درويش لجريدة L’Humanité الفرنسية عام 2004، قال الشاعر بعدم اعتقاده أن للشعر دورا بديهيا في المقاومة الوطنية وأن تأثيراته ليست فورية، كذلك لا يؤمن بما يسمى بالشعر الوطني، يقول: “في سنوات الخمسينات، دون شك، في العالم العربي والعالم أجمع – أفكر في كل الشعر الملتزم وخصوصا في لويس أراغون، فيما بينكم- كان للشاعر دور سياسي مباشر.

كان العالم أقل تعقيدا مما هو عليه الآن، وفي حالتنا فإن الاحتلال الإسرائيلي احتلال طويل، بخلاف الاحتلال الألماني لفرنسا، أي فنان يمكنه أن يمثل دون انقطاع دور الشاعر الملتزم، بالمعنى القديم للكلمة؟ إذا كان في نيته أن يلعب هذا الدور، فإن الاحتلال سيكون قد تحصل على قتل الشعر كذلك”. ربما كان هذا هاجس درويش الأساسي: النجاة بالشعر من المعركة، وربما ردد كثيرا الكلمات الأخيرة من قصيدة خورخي لويس بورخيس “مديح الظل” باحثا عن “ظله العالي”: “أصل إلى مركزي إلى جبري ومفتاحي وإلى مرآتي. قريبا سأعرف من أنا”.

أحمد يماني

الشاعر والآخر

لقد كان محمود درويش أنيقا في اختيار “الآخر” الذي سيقيم معه الجدل والحوار. سواء كان هذا الآخر هو العدو، أو المرأة، أو الاستلاب، أو تراث الوعي بما يحمله من متناقضات. لم يتورط في إلغاء أي من هذه المفردات الأساسية، ولم يتعال عليها، بل سمح دائما بحوار متصل معها، ربما لم يكن جذريا، ولكنه لم يكن جماليا فقط. وهو الوعي النسبي الذي كان يحمله.

علاء خالد

لعل أشهر معركتين خاضهما درويش بداخل إسرائيل هما معركة تدريس قصائده، عندما قرر وزير التعليم الإسرائيلي عام2000، يوسي ساريد، إدراج بعض قصائده في منهج التعليم الإسرائيلي. ولكن جماعات من اليمين أعلنت أنه إذا تم قبول اقتراحه فلسوف يفككوا الائتلاف الحاكم، وتراجع رئيس الوزراء وقتها، إيهود باراك، عن الفكرة قائلا إن “دولة إسرائيل غير جاهزة بعد لإبداع درويش”. أما المعركة الثانية فلقد أثيرت في عام 88، بقصيدة “أيها المارون في الكلمات العابرة”، والتي دعا فيها اليهود للخروج من إسرائيل وإلى حمل موتاهم معهم، كما رآها الإسرائيليون وقتها. ويقول تسيفي برئيل، محلل الشؤون العربية بصحيفة هاآرتس قائلا: “وفعلا، فبعض من قصائد درويش يمكن لها أن تتسبب في عدم ارتياح للقارئ الإسرائيلي العادي. واحدة من تلك القصائد هي قصيدته الشهيرة التي كتبها عام 1964 “شهادة هوية”، والتي يتوسطها مونولوج حاد يلقيه فلسطيني على مسامع جندي إسرائيلي يتفحصه”.

معركة تدريس القصائد يتم إحياؤها الآن في داخل إسرائيل. في بيان وجهت بعض فقراته إلى وزيرة التعليم، يولي تامير، دعت حركة جوش شالوم إلى تكريم ذكرى درويش بإدراج بعض قصائده في منهج التعليم المدرسي بإسرائيل، يقول البيان: “لقد كبر محمود درويش ونشأ بيننا، كمواطن إسرائيلي تماما. كون دولة إسرائيل لم تكن جاهزة لأن تمنح مبدعا كبيرا إحساسا بالانتماء، وكونها دفعته إلى الخارج لعشرات السنوات من المنفى، هي شهادة على فقرنا جميعا. على الأقل ما يمكننا فعله بعد موته هو إدراج قصائده في المنهج التعليمي الذي يقدم للتلاميذ في إسرائيل، للتلاميذ العرب، حتى يحظوا بمعرفة واحد من كبار المبدعين في ثقافة شعبهم، ولكن لا يقل أهمية عن هذا، للتلاميذ اليهود في إسرائيل، حتى يعرفوا عن طريقه قليلا شيئا عن معاناة وأماني هؤلاء الذين يجب علينا أن نصنع سلاما معهم”.

نائل الطوخي

درويش بين الخاص والعام

درويش بالفعل هو شاعر مقاومة، ولكنه غاص فيها فاكتشف العام من خلال الخاص، وأدرك الجذور الإنسانية ولذلك أصبح شعره يخاطب الإنسان المظلوم والمقموع، كما أنه كشاعر كان يواجه الشر في كل أحواله ولهذا اعتبره العرب شاعرهم في المقاومة ووضعوه في صدارة المقاومة، كما أنه في الوقت ذاته كان يكتب عن المقاومة الإنسانية التي تجسدها على نحو خاص المقاومة الفلسطينية بوضعها بعض الحضور الإنساني المقاوم لكل قوى الشر، ومن هنا فهو يقدر كونه شاعرا للمقاومة الفلسطينية فهو شاعر للمقاومة الإنسانية، ولمقاومة كل الفساد الموجود في العالم. وهو شاعر يتأمل في الوجود الإنساني كله، وقد أدى هذا إلى أن يتأمل الموت ويتأمل وطنه ممتزجا بالموت وبالحياة.

أنا أعتبر جدارية درويش نصبا تذكاريا عظيما أراد أن يشيده في حياته ليصبح شاهدا على ذكراه، وحتى يحفر على جدرانه الشعرية تجربته مع الموت وكيف أنه ذهب إليه ثم قدرت له العودة إلى الحياة مرة أخرى أثناء الجراحة التي أجريت له في باريس عام 1998 فرأى العين رأي العيان عندما مضت عليه ثوان فارق فيها الحياة لكنه عاد منها وكأنه إنسان ذهب إلى الموت وقدر له أن يعود منه ثانية ليروي لنا ما رأى. هذه هي الجدارية التي يحكي فيها درويش عن رحلته بين الحياتين موظفا فيها ثقافته، وكل أساطير البعث في العالم القديم.

جابر عصفور

درويش ولحظة القراءة:

وواقع الأمر أن الشاعر كان مفتونا، في سنواته الأخيرة، بشخصين هما: فالتر بنيامين ونيتشه، ويردد بإعجاب تمازجه الغبطة بعض أقوالهما مثل: الحقيقة تضيق بالبراهين، كل حقبة تحلم بحقبة لاحقة، وكل كلمة نجيبة تنظر إلى غيرها، والتاريخ كائن هائل أعمى لا يضبط خطواته (…). كان محمود ناقدا ثقافيا وأدبيا بامتياز، يعطي أحكامه وتأتي صائبة: طه حسين أهم مثقف عربي في القرن العشرين، وعبد الله العروي يمثل استئنافا وتجاوزا له في آن، الأول أكثر جرأة والثاني أعمق وأعقد ثقافة. ونجيب محفوظ بصير جلود أقرب إلى الندرة، وأجمل أعماله الحرافيش ولا أحب كثيرا أولاد حارتنا، وأحب رواية هدى بركاتأهل الهوى، ومن المؤسف أن لا تأتي رواية علوية صبح دنيا في مقدمة روايات جائزة البوكر بعد رواية بهاء طاهر، وجمانة حداد موهبة كبيرة ومبدعة حقيقية لو تحررت من بعض القيود، ورواية الغيطاني أثار المحو عمل فاتن وهو خليفة محفوظ…وإلياس خوري موهوب وأنيق الموهبة، وعباس بيضون شاعر عالي الثقافة ، وإبراهيم الكوني ساحر في لغته العربية، وأمل دنقل شاعر خصب، وأحمد شوقي كلاسيكي عظيم، وإبراهيم طوقان أفضل شاعر فلسطيني قبل النكبة، وحسين البرغوثي لم يكتشف موهبته النثرية المدوية إلا متأخرا، وأعمال صنع الله إبراهيم الأخيرة أفضل مما سبقها،…والجملة الأخيرة دائما: كل مبدع على صورة أستاذه، وكل أستاذ أستاذ إلى حين…

فيصل دراج

- المجلة

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*