الإثنين , 20 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » بإيـــجاز » كتاب في المغرب عن الدولة العثمانية

كتاب في المغرب عن الدولة العثمانية

عبد الرحيم بنحادة، العثمانيون. المؤسسات والاقتصاد والثقافة، الرباط، دار اتصالات سبو، 2008.

عبد الرحيم بنحادة، العثمانيون. المؤسسات والاقتصاد والثقافة، الرباط، دار اتصالات سبو، 2008.

bi_ijaz_6.1

ربما يتساءل البعض عن طبيعة صدور كتاب في المغرب عن الدولة العثمانية، وخاصةً أن المغرب الأقصى لم يدخل ضمن ولايات الدولة العثمانية، وظل محتفظًا باستقلاله. وفي الحقيقة يحمل هذا التساؤل طابعا مشرقيا خاصا، لأننا للأسف في مصر ـ وربما في المشرق العربي ـ لا نهتم كثيرًا بتطور المدرسة التاريخية المغاربية بشكلٍ عام والمغربية بشكلٍ خاص، وربما يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب التي لا محل لتناولها في هذا المجال.

ولكن أثناء زياراتي المتعددة في بلاد المغارب، والمغرب على وجه الخصوص، فوجئت بمدى التطور الكبير للدراسات العثمانية. وزادت دهشتي أن المدرسة المغربية تتميز بالمعرفة الوثيقة باللغة التركية والأرشيفات العثمانية ، فضلاً عن الاطلاع على الاتجاهات العالمية الحديثة في مجال الدراسات العثمانية. بينما تقتصر المدرسة المصرية في الدراسات العثمانية على الاطلاع على المصادر المحلية، وينقصها بطبيعة الحال الاطلاع على الأرشيفات العثمانية لتعميق الرؤية من خلال “مركز” الدولة.

على أية حال سعدت سعادة بالغة بكتاب الزميل العزيز عبد الرحيم بنحادة العثمانيون، المؤسسات والاقتصاد والثقافة. وترجع سعادتي إلى العديد من الأسباب أولها الحاجة الدائمة للمكتبة العربية لدراسات جديدة عن الدولة العثمانية، هذه الدولة التي ارتبط تاريخها بتاريخ العرب لقرون عديدة، وهي أيضًا آخر خلافة إسلامية؛ كما أن العديد من المشكلات والأوضاع المعاصرة لا نستطيع تفهمها إلا بمتابعة جذورها في الفترة العثمانية.

السبب الثاني لسعادتي هو معرفتي بالمنهج العلمي الدقيق الذي يتمتع به بنحادة، ففضلاً عن إجادته للغة التركية وقراءة الأرشيف العثماني، يُجيد بنحادة أيضًا اللغتين الفرنسية والانجليزية. ولهذا نجد انفتاح بنحادة على أهم الاتجاهات الحديثة في هذا المجال في تركيا واليابان وفرنسا وأمريكا؛ كما يمثل بنحادة الجيل الجديد الذي يحاول أن يقدم رؤية جديدة للتاريخ المغربي، إذ يرفض بنحادة اهتمام المدرسة المغربية التقليدية بعقد المقارنات بين المغرب وأوربا من أجل فهمٍ أعمق لبعض الظواهر في تاريخ المغرب، ويرى أن هذه المقارنات مغلوطة، ويعتقد أن المقارنات الممكنة هي تلك التي يمكن أن نعقدها بين المغرب والدولة العثمانية لاعتباراتٍ سياسية وثقافية واجتماعية عديدة.

من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يحاول فيه الكاتب رسم صورة حية لتطور الدولة العثمانية منذ القرن الرابع عشر وحتى القرن العشرين، صورة لا تكتفي باستعراض التاريخ السياسي كما فعلت العديد من الدراسات العربية السابقة، ولكن معالجة تاريخ المؤسسات ونظم الدولة، وأيضًا الاقتصاد فضلاً عن الحياة الثقافية.

كما يقدم أيضًا دراسة بيوغرافية مهمة لتراجم أهم السلاطين والأمراء ونساء السلاطين، بالإضافة إلى رجال الدولة ومثقفو الدولة العثمانية؛ ويحرص بنحادة أيضًا على تقديم “كرنولوجيا” تقدم تطورا لأهم أحداث التاريخ العثماني، فضلاً عن دراسة لأهم مصطلحات التاريخ العثماني.

ويلخص بنحادة أهمية كتابه ـ في تواضع شديد ـ قائلاً:

“يُعتبر ـ الكتاب ـ محاولة متواضعة في تركيب هذه الدراسات ـ السابقة ـ وما استجد في عالم البحث في تاريخ الدولة العثمانية في العقدين الأخيرين أولاً، ومحاولة للإجابة على بعض الأسئلة المرتبطة بقضايا التاريخ السياسي والاقتصادي والثقافي للدولة العثمانية ثانيًا، ومحاولة منا لملء فراغ المكتبة المغربية، والعربية عامةً، في الدراسات العثمانية، ومد المؤرخين ببعض عناصر المقارنة بين المجالات المغاربية العربية والدولة العثمانية”.

وفي النهاية نرحب بهذا الكتاب الذي يُعبِّر عن تيارٍ جديد في المدرسة التاريخية العربية.

- محمد عفيفي

45

3 تعليقات

  1. السيد عبدالرحيم بنحادةشخص متواضع جدا انا اعرفه شخصيا و انا احد طلبته

  2. تاريخ الدولة العثمانية في المغرب الاسلامي بحاجة الى بحثـ بخاضة من طرف المؤرخيين المغاربة لما لهم من نظرة اكاديمية.

  3. طلال المخلافي

    أحسن الأستاذ الفاضل د محمد عفيفي رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة الذي عرفته عن قرب في الرباط في المؤتمر الخاص بالعلاقات العثمانية المغربيية، حينما نوه بكتاب أستاذي الفاضل عبد الرحيم بنحادة الذي تتلمذت على يديه في مرحلتي الماجستير والدكتوراه بإشرافه على رسالة الدبلوم المعمق والأطروحة وكلتيهما عن العثمانيين واليمن، وتأكد لي بأنه مدرسة في التواضع والأخلاق الحميدة قبل أن يكون من أبرز مؤسسي مدرسة التاريخ العثماني_التركي في بلدنا الحبيب المغرب فضلاعن كونه إدارياً من الطراز الأول وخير شاهد كلية الآداب في الرباط التي تحمل مسئولية عمادتها بجدارة فأفاد وطنه وأمته وفوق هذا وذاك دبلوماسياً لا معا في علاقاته وتصرفاته ولقد شعرت بالفخر والاعتزاز حينما التقيت بنخبة من الأساتذة في استانبول العام المنصرم على رأسهم المؤرخ سهيل صابان الذي بدأ بالإشادة بقدرات أستاذي العلمية واللغوية حينما رأى اسمه على أطروحتي للدكتوراة مشرفا عليها. فجزاه الله خيراً وله خالص الشكر والامتنان

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*