الخميس , 23 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » أطروحات » المـرأة والمجتمـع في المغرب 1822 – 1912

المـرأة والمجتمـع في المغرب 1822 – 1912

فاطمة العيسوي، المرأة والمجتمع في المغرب 1822- 1912، دكتوراه الدولة في التاريخ، إشراف عبد العروي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 2009.

Women save white robes, ornaments and slippers for special occasionsتاريـخ النسـاء نمط من البحث في التاريـخ الاجتماعي ، تطور في أوربـا مع مدرسة “الحوليات” التي اهتمت بتوسيـع مفهـوم الوثيقـة ، وبالسلوك اليومي وتاريخ الذهنيات . ثـم تزايد الاهتمـام بهذا النوع من التاريخ في المحاضرات والأبحاث داخل الجامعات في أوربـا والولايات المتحـدة . الهدف من هـذا التاريخ هـو إلغـاء حـالـة الإقصـاء التي فرضت على المرأة في الكتابات التاريخيـة؛ ولذلك عرّفت إحـدى الباحثات الأمريكيات هـذا التاريخ بأنـه “عـودة النسـاء إلى التاريـخ ، وعـودة التاريخ إلى النسـاء”1. ويمكننـا أن نضيف شيئـا آخر وهـو أن تاريـخ المـرأة يمثـل تجديدا لتاريخ الرجـل، وذلك لسببيــن :

1. تفضيـل الباحثيـن في تاريخ النسـاء أن يكـون في إطـار النـوع، فـلا يمكن ـ في رأيهـم ـ أن يفهـم هـذا التاريخ إلا في هـذا السيـاق.

2. يقـدم لنـا هـذا التاريخ جانبـا آخـر من تاريخ الرجـل خلال حياتـه اليوميـة خـارج المهنـة التي يمتهنهـا، أو المؤسسـة التي ينتمي إليهـا.

فـي البـلاد العربيـة ظهرت منذ النصف الأول من القرن العشريـن بعض المؤلفات التاريخيـة الخاصة بالنسـاء، ولكنها لم تخرج في مجملهـا عن النمط التقليدي، ولـم تظهر الأبحاث الجادة التي تناولت تاريخ المـرأة بالتحليل والنقـد إلا في نهايـة القرن العشريـن خاصـة في تونس. أمـا في المغرب فقد تـم التطرق لموضوع المرأة المغربية في كتب الرحالـة الأجانب خلال القرنيـن الثامن عشر والتاسع عشر، وفي تقاريـر الضبـاط الفرنسييـن في بدايـة القرن العشريـن، وفي كتابات المهتميـن بالأنثروبولوجيـا التاريخيـة خلال هذا القرن. وبالنسبـة للأسطوغرافيـا المغربية، هنـاك بعض الكتب التي اهتمت بالتراجـم النسائيـة التي يغلب عليهـا الطابع النخبـوي، والصفة العامة لهـذه الأسطوغرافيـا أنهـا عبارة عن مقالات أنجزت في أغلبهـا بمناسبة بعض الندوات2 .

إزاء هـذا الفراغ في هـذا المجـال من البحث كانت المساهمة بهذه الأطروحـة؛ بالاعتمـاد على مصدريـن أساسييـن همـا: الوثائق المغربية وكتب النـوازل باعتبارهـا تمثل القانون الذي كان مطبقـا في مجتمـع القرن التاسع عشر.

موضـوع هـذه الأطروحـة هو الوضعيـة القانونية للمـرأة المغربية خلال القرن التاسع عشر من خلال محاولة الجواب على السؤاليـن التالييـن:

ـــ هل كانت المرأة حـرة في نفسهـا وفي قراراتهـا ؟

ـــ هل كانت تتمتـع بالذمـة الماليـة؟

ولذلك ركزت الأطروحـة على محوريـن رئيسيـن همـا:

أولا علاقـة المـرأة بالرجل في إطـار الزواج باعتبـاره المظهر العـام لهذه العلاقـة. وبحكـم أن الزواج كان هو المجـال الوحيـد لقيـاس مدى حريـة المرأة في تقرير مصيرهـا وتوجيـه دفـة حياتهـا؛ ولذلك تتبعنـا مراحل هذه العلاقـة من البدايـة إلى النهايـة؛ فجـاء الفصل الأول عن مرحلة تأسيس الزواج، وقد تـم التعرض فيـه لمفهـوم الزواج كمؤسسـة اجتماعيـة وقانونيـة، ولكـن بالنسبـة للمـرأة كانت تطلق عليـه عـدة مصطلحات هي: الإعطـاء، التسليـم، المْلاك (التملك)، ممـا يشيـر إلى فقدانهـا للحريـة منذ البدايـة .

أسباب الزواج كانت تختلف بيـن المـرأة والرجـل، فالسبب الرئيسي بالنسبة لهـا هـو إيجـاد المُعيــل؛ وبالنسبة لـه هو الحصـول على الأبنـاء لأسباب اقتصاديـة واستراتيجيـة.

أمـا الاختيـار في الزواج فقد كان يتـم وفق ثلاث محددات هـي:

1. سـن الزواج الذي كان يتـم في كثيـر من الأحيـان دون سـن البلـوغ.

2. المصاهرات التي كانت تجعل الاختيـار عند الـزواج يتحدد في إطـار المصالح المتبادلـة بين الأسـر.

3. دور العائلة في هـذا الاختيـار سـواء في إطـار الزواج الداخلـي، أو بترتيب الـزواج.

كـل هـذا يقدم دليلا آخـر على انعـدام تـام للحريـة لـدى المـرأة، وللإنصاف لـدى الرجـل أيضـا خاصـة بالنسبـة لزواجـه الأول .

وعـن عقـد الـزواج حاولت الأطروحة الربط بيـن أركانـه والواقع التاريخي لمغرب القرن التاسع عشر. وتـم تخصيص عنصـر لمسـألـة الاشتراط في العقـد التي كـان من حق الزوجيـن إدراجهـا فيـه، إلا أن أغلب الشروط التي كانت توضع في عقود الزواج كانت تأتـي من جانب المـرأة، ممـا يعني أنهـا كانت تواجـه مشاكل حقيقيـة في حياتهـا الزوجيـة.

ولـذلك جـاء الفصـل الثاني في هـذا المحـور عن العلاقـة الزوجيـة التي كان أهـم أسسهـا الإنفـاق على الزوجـة. وقـد تـم التعرض لجوانب متعـددة من هـذه العلاقة نجملهـا فـي:

o المرأة في الخطاب الزوجي

o الغيـرة الزوجيـة

o الخيانـة الزوجيـة

o العنف الزوجـي

o غياب الأزواج

o تعـدد الزوجات

إنهـاء العلاقـة الزوجيـة بواسطـة الطلاق ؛ كان الـزوج هو صاحب القرار فيـه، أو عن طريق مبـادرة الزوجـة إلى الفـرار ــ وهذه كانت وضعيـة استثنائيـة تهـم بعض البوادي .

المحـور الثاني يتعلق بالمـرأة والملكيـة الخاصـة

كـان للمـرأة الحق في الملكيـة كمـا تـدل على ذلك عـدة قرائـن. ففي المـدن هنـاك الشهادات العدليـة، والشـراء والإرث والتركات؛ وفـي البوادي هناك كنانيش الضرائب التي تبيـن أن المـرأة كانت تتوصل إلى الملكيـة الخاصـة، ولكـن عـدد النسـاء المالكات كان قليلا، إضافـة إلى أن مـا كن يملكنـه مساحات صغيرة، وفي أغلب الأحـوال كـن يملكـن المنقـول في شكـل مواشي، ممـا يستنتج منـه أن هـذا ما كان المجتمـع يسمح بملكيتهــن لـه.

إلا أن هـذا الحق في الملكيـة الخاصـة لـدى المـرأة كانت تجهضـه عـدة عوائـق تتمثـل في:

1. المنـع من الإرث الـذي كان في البوادي كمـا المـدن وتساهـم فيـه عـدة أطراف

2. النيابـة على المرأة عن طريق الوكالة والْحِجْـر والوصاية، ممـا يعني تـأبيـد قصور المـرأة وتقييـد حريتهـا في التصرف في ملكيتهـا.

3. عمـل المـرأة الذي كان يتسـم بالضعف والهشاشـة، ولا يسمح للمرأة بالحصول على الملكيـة الخاصـة .

الخـلاصـة هـي أن هنـاك فـرقـا شاسعـا بيـن القوانيـن كمـا ينـص عليهـا الشـرع وبيـن تطبيـق هـذه القوانيـن في أرض الواقـع خلال القرن التاسع عشر، وذلك لعامليـن رئيسييــن:

1. وجـود أخطـاء في تـأويـل القانـون الشرعـي الـذي ينص على حريـة المـرأة في الاختيـار عنـد الـزواج، وعلى حقهـا في الكسب والعمـل ممـا يتيح لهـا تكويـن الثـروة والوصول إلى الملكيـة الخاصـة وبالتالـي الاستقـلال المـادي.

2. هيمنـة قيـم المجتمـع على القيـم الدينيـة ممـا جعـل المـرأة تخضـع لأعـراف وعادات من إنتـاج هـذا المجتمـع؛ هـي منعهـا من الإرث بـأشكـال مختلفـة، وحصرهـا في الخـاص، وإقصاؤهــا من الحيــاة العـامــــة.

الهوامش:

1- Joan Kelly Women, History and Theory, 1984, Chicago University press, p. 1.

2- هناك رسالة مـا زالت مرقونـة نوقشت بكليـة ظهر المهراز بفاس ، نوقشت سنة 1997 من طرف رشيدة علوي المدغري بعنوان : “الحيـاة الاجتماعيـة للمـرأة المغربية ( ق 15 – 18 )”

- فاطمة العيسوي

70

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*