الخميس , 23 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » البرتغال والمغارب القرنان 18 و 19الميلاديين

البرتغال والمغارب القرنان 18 و 19الميلاديين

Eva-Maria Von Kemnitz, Portugal e o Magrebe « séculos XVIII/XIX » Pragmatismo,inovaçao e conhecimento nas relaçoes diplomaticas, Instituto Diplomàtico, Lisboa, 2010

milaffat_10.11مؤلفة هذا الكتاب باحثة برتغالية من أصل بولوني، لها الكثير من الإسهامات في ندوات علمية بالبرتغال وخارجه، ومقالات في مجلات متخصصة، حصلت على ماستر في الفيلولوجيا الشرقية تخصص الدراسات العربية والإسلامية، وعلى دبلوم في الدراسات الاقتصادية، ومحافظة المتاحف، وتهتم بمجالات الأندلس والمغارب وتركيا العثمانية وبالفن والتراث الإسلاميين والعلاقات الدبلوماسية والثقافية بين أوربا والعالم العربي الإسلامي. وهذا الكتاب هو في الأصل أطروحة دكتوراه قدمتها سنة 2006 بالجامعة الجديدة بلشبونة. تقول في المقدمة: “… يسعى هذا العمل إلى المساهمة في تقييم التاريخ الثقافي والدبلوماسية البرتغالية، فيما له ارتباط بالاستشراق والاستعراب، في معالجة موسعة عبر الزمان والمكان، تشمل البرتغال وأوربا والعالم العربي الإسلامي، ويطمح أيضا أن يكون مفيدا بالإضافة إلى الهدف الأكاديمي في تعزيز الواقع الحالي للتعايش والتعاون المتوسطي، الذي يتحتم على البرتغال أن يلعب فيه دورا فعالا، اعتمادا على تاريخه وهويته الحالية…”.

يتألف الكتاب من مقدمة ومن أربعة فصول، خصصت الكاتبة الأول منها لدراسة عامة مستفيضة عن الاستشراق والاستعراب في أوربا في الفترة الحديثة، استهلتها بالحديث عن بدايات الدراسات الاستشراقية في أوربا ودوافعها ، وعن فرنسا والسياسة التي اتبعتها إزاء الشرق وشمال إفريقيا، وعن بعض الدول الأخرى بغرب وشمال أوربا مثل هولاندا وانجلترا والدول الألمانية، ودول شمال أوربا، والمجال المرتبط بالامبراطورية العثمانية، وإسبانيا، والكنيسة الكاثوليكية. وتوقفت عند المحطات التاريخية البارزة للإنتاج الاستشراقي في منعطف القرنين 17 و 18. ومن بينها نشر المكتبة الشرقية لبارتيلومي هيربيلوط. سنة 1697. ( La Bibliothèque Orientale de Barthélemy d’Herbelot. ) الذي يختزل ما راكمه علماء فرنسا وأوربا لما يزيد عن 150سنة. وبه أكثر من 8000 مقالا. والديانة المحمدية لأدريان رولاند، وألف ليلة وليلةترجمة أنطوان كالاند، …الخ .ثم التطور الذي عرفته الدراسات المرتبطة بالعالم العربي والاسلامي في عصر النور الأوربي. والدور الذي لعبه المارونيون في تدريس العربية بأوربا على الرغم من تأثير الواقع الثيولوجي. كما ربطت بين تطور الدراسات العربية في إسبانيا واتفاق السلم المنعقد مع المغرب سنة 1769 بسبب عقد اتفاق سلام مع المغرب. ثم الدور الذي لعبته بعض المؤسسات والجمعيات في تشجيع الدراسات الاستشراقية، ومنها الأكاديمية الشرقية بفيينا (1754) ومدرسة اللغات الشرقية الحية (1795) وأساتذتها. وجهود سلفيستر دي ساسي مؤسس “مدرسة” فورت ويليامز (1800)، بكلكوتا، وصاحب مشاريع علمية ومجلات متخصصة ومجتمعات للدراسة. والبعثة إلى العربية السعيدة (1761-1767). والجهود المصاحبة للحملة النابليونية على مصر (1798). والجمعيةالأسيوية بباريس (1822) والجمعية الملكية الأسيوية بلندن (1834) والجمعية الألمانية للدراسات الشرقية (1845).

في الفصل الثاني : سوابق الاستشراق في البرتغال. تطرقت المؤلفة إلى ارتباط الاستعراب بالأوساط الدينية (القرن 18). ومن رواده في البرتغال سيناكولو الذي عاد من روما سنة 1750، وعمل على تشجيع الدراسات العربية في لشبونة وباجة وإيفورا. ثم تأسيس المدرسة الملكية بألكوباصا. وتحدثت عن مساهمة المارونيين في تعليم العربية بالبرتغال. وقدمت أمثلة لبعض رواد الاستشراق من مثقفي عصر الأنوار البرتغاليين، وصدى الإسلام في خطاباتهم. والدور الذي لعبته الأكاديميات:(الأكاديمية الملكية للتاريخ سنة 1720 والأكاديمية الملكية للعلوم سنة 1779) في تكوين مفهوم الإستشراق في اللغة البرتغالية وتوثيقه.

في الفصل الثالث. العلاقات السياسية- الدبلوماسية بين البرتغال والمغارب (القرنان 18 و 19). تطرقت المؤلفة إلى الظرفية الجديدة الأورو إسلامية، بعد وصول العثمانيين للمناطق العربية والمتوسط، مما كان له أثره في نظرة البرتغاليين للإسلام وللعلاقات الدبلوماسية مع شمال إفريقيا. استعرضت المؤلفة العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، منذ استرجاع الجديدة سنة 1769، وإرسال أول سفارة برتغالية إلى المغرب في 1773 لعقد اتفاقية السلم سنة 1774 وما ترتب عنها من آثار. كما استعرضت السفارات المتبادلة والتقارب بين البلدين: السفارات المغربية إلى البرتغال في سنوات (1774، 1777، 1780). والسفارات البرتغالية إلى المغرب: سنة 1790 لتعديل الاتفاق السابق. ثم تعديله في سفارة ثانية إلى السلطان مولاي سليمان وسفارة ثالثة سنة 1798 . وتوقفت عند المغرب والبرتغال في عهد الحرب النابليونية بشبه الجزيرة (1807- 1813) والتقارب الذي بلغ حد التحالف. والمفاوضات مع إمارة الجزائر وتونس وطرابلس سنة 1774 ، وأول سفارة برتغالية إلى الجزائر سنة 1786-87. ومهمة قبطان البحر والحرب شارنيشيا إلى الجزائر عام 1793. ومهمة الأب مورا سنة 1799. ومهمة لازارو دو بريطو للجزائر سنة 1803. ومهمة جديدة للويش دو ماطو سنة 1806. ومهمة جامس سكارنيشيا للجزائر سنة 1810، وأول مهمة لتحرير الأسرى في غشت سنة 1810. وثانية لنفس الهدف سنة 1811، وثالثة وأخيرة في مايو 1812. واتفاق السلم والصداقة بين البلدين سنة 1813.ثم اتفاق السلم مع إمارة طرابلس سنة 1799. وصعوبات التفاوض مع إمارة تونس والهدن المتتالية لسنة 1799 وما بعدها. ومؤتمر فيينا وآخر بعثة برتغالية إلى إمارة الجزائر سنة 1825. والهدن مع إمارة تونس سنوات 1816، 1819، و 1821. في نفس الفصل تطرقت المؤلفة إلى الجهاز البشري المرتبط بالعمل الدبلوماسي، ممن أسمتهم بصناع الدبلوماسية أو الفاعلين فيها، ومنهم الوكلاء والممثلون والقناصل والمبعوثون والسفراء والمستشرقون /المستعربون والمترجمون والوسطاء واليهود والتجار.

الفصل الرابع : خصصته المؤلفة للدراسات العربية بالبرتغال، التي ظهرت في البداية مرتبطة بالكنيسة واختص بها الرهبان، ومن الأسماء البارزة في تعليم اللغة العربية الأب أنطونيو باتيستا أبرانت، الذي أستاذ كرسي اللغة العربية ما بين 1772-1777، والأب جواو دو سوزا ، رائد الدراسات العربية بالبرتغال ، تربع على إمارة كرسي العربية ما بين (1794-1812، وجوزي دو سانطو أنطونيو مورا ،المتوفى سنة 1843، وإيمانويل ريبيلو داسيلفا. والأب أنطونيو دوكاشترو. كانت المدرسة البرتغالية تستقطب بعض الأجانب من دول أوربية وأمريكية، وكان جزء من التكوين يتم بالمغرب في طنجة حيث التلاقي بين عالمين مختلفين: سكان طنجة الأصليين والمقيمين من الأوربيين. وكان للعلماء والمثقفين المغاربة دور في هذا التكوين الذي يعتبر أيضا مناسبة للتعرف على اللغة الدارجة، وعلى أدوات التعليم ومناهجه وقراءة المخطوطات والإنتاج العلمي المطبوع وتأثيره. وقد عمل بعض هؤلاء المستشرقين على إثراء المكتبة البرتغالية بمجموعة من المؤلفات المتعلقة بتعليم اللغة العربية، والوثائق والمخطوطات، ومنهم مثلا جواودو سوزا الذي ترجم رحلة ابن بطوطة إلى البرتغالية سنة 1840 وأكملها سنة 1855. ثم الأب مورا الذي خلف الكثير من الأعمال التي لا يزال الكثير منها مخطوطا على شكل يوميات وتقارير عن البعثات والسفارات والاتصالات التي أجراها وغيرها .وقد تطرقت الكاتبة في الأخير إلى خصائص الدراسات العربية بالبرتغال.

وفي الخاتمة ، أكدت المؤلفة على أهمية الأدوار التي قام بها الاستشراق البرتغالي ورواده، وضرورة مراجعة الطريقة التي تم بها تناول هذا الموضوع من لدن الباحثين، واستشراف آفاق جديدة لهذا التناول.

- عثمان المنصوري

78

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*