الأحد , 19 نوفمبر, 2017
إخبــارات
الرئيسية » تقاريـــــر » مجتمع المعرفة وتحدياته في العالم العربي

مجتمع المعرفة وتحدياته في العالم العربي

تقرير المعرفة العربي للعام 2009: نحو تواصل معرفي منتج، المكتب الإقليمي للدول العربية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، 2009.

يعد تقرير المعرفة العربي للعام 2009: نحو تواصل معرفي منتج، ثمرةَ جُهدٍ مشترك بين المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي1 ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم2. وهو تقرير يندرج ضمن سلسلة التقارير التي تتناول بالبحث والتحليل أحوال المعرفة في الوطن العربي بكافة أبعادها، مستعرضا كذلك ما تم إحرازه في المجالات المرتبطة بالمعرفة والتي تشمل مجالات التعليم، وتكنولوجيا المعلومات

والاتصالات، والبحث والإبداع. ويخلص التقرير إلى بلورة خطة تحدد الخطوط العريضة للعمل المطلوب حتى تتمكن المنطقة العربية من الانخراط في مجتمع المعرفة الذي تتسارع وثيرة عولمته.

جدليات التقرير

 جمع التقرير بين التوصيف ورصد التفاعل، وإبراز التناقضات والمفارقات، متوخيا الحذر في إصدار الأحكام والمواقف، وساعيا إلى التخلص من النظرة الاقتصادية المحضة للمعرفة، ومن تبعات المنظور الحتمي للتكنولوجيا، مع إبراز رحابة كل من مفهوم مجتمع المعرفة ومفهوم الإبداع.

 حرص التقرير على إثارة مسألة جوهرية، وهي علاقة المعرفة بالحرية والتحديث وبكل ما يمكن أن يساهم في تعزيز الكرامة الإنسانية.

 تتجه فصول التقرير إلى ضرورة توفير بيئات حاضنة ومؤسسات وسياسات داعمة لكي تتحقق طفرة كبيرة في إنتاج واستحداث المعرفة في العالم العربي.

 توقف التقرير أيضا أمام بعض القضايا المتصلة بالهوية، مثل اللغة متجها لإبراز الطابع الملح لهذه المسألة من أجل أن تظل اللغة العربية حاضرة وقادرة على تركيب نسق فاعل في ظل التقنيات الجديدة.

 دافع التقرير عن مبدأ التواصل مع العالم، دون إغفال منطلقه الأساس وهو التواصل مع الذات، وذلك بإصلاح عللها ومنحها القدرة على أن يكون تواصلها مع العالم منتجا وفعالا.

سياق ودواعي انجاز التقرير

 يكتسب التقرير شرعيته من الحاجة إلى التعرف على الأداء المعرفي في المنطقة العربية، وواقع هذا الأداء في زمن زادت فيه أهمية المعرفة، وتنامى دورها في تحقيق المكاسب المتعددة بكل ما تفتحه من آفاق في مختلف مظاهر المجتمع.

 أهمية الموضوع في الراهن العربي لعدة أسباب متعددة؛ أبرزها عدم إهمال الآثار المرتقبة لثورة المعرفة في العالم المعاصر، والانتباه إلى أدوارها الصانعة لكثير من مظاهر التقدم، سواء في المجال السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

 يندرج التقرير ضمن سلسلة التقارير الهادفة إلى فتح مداخل عديدة للاقتراب من واقع المعرفة والتفكير في سبيل النهوض بمتطلباتها.

 يحاول التقرير رسم الملامح الكبرى لرؤية تتوخى المساهمة في ردم بعض جوانب الفجوة المعرفية القائمة في الوطن العربي.

 انجاز التقرير وترتيب محتواه، كان يراوح الخطى بين مستجدات المعرفة في الدول التي ولجت أبواب المعرفة، وبين حال المعرفة العربية بمختلف فجواتها ونواقصها. ولذلك ظل العمل طيلة فصول هذا التقرير متجها لانجاز تشخيص يساعد على فهم وإدراك واقع المعرفة العربية، ويرسم في الوقت نفسه بواسطة إشارات عامة، جوانب من فتوحات المعرفة ومكاسبها والآفاق التي فتحتها أمام المجتمعات الإنسانية.

بعض الصعوبات التي واجهت التقرير

 نقص البيانات وغياب المراصد الوطنية والقومية المنتجة للمعلومات والإحصاءات المعتمدة في هذا المجال، مما جعل التقرير يحرص على الاستفادة من بيانات المؤسسة الدولية ولكن بعيون فاحصة. كما أن التحليلات والاستنتاجات الواردة في هذا التقرير توقفت عند الأحداث والمتاح من البيانات والمعلومات مع نهاية الربع الأول من عام 2009.

 تتسم البنية العامة لفصول التقرير بطابعها العام والمفتوح، وبأنها محاولة للرصد، ولذلك دعا التقرير إلى أن تتجه التقارير القادمة إلى الوقوف أمام أسئلة محددة أو مرتكز معرفي بعينه، أو قضية من قضايا الانتقال بالأداء المعرفي في المنطقة العربية إلى مراحل متقدمة.

هواجس التقرير

 حرص التقرير على الاستفادة من المتاح من البيانات، وعلى تثمين الإرهاصات والبدايات التي تعكس نشوء ما يشكل أنوية لمجتمع المعرفة في العالم العربي، إضافة إلى وضع اليد على مكامن الخلل أي المعضلات الكبرى التي يعاني منها حال المعرفة في العالم العربي؛ سواء في مجال التعليم أو البحث أو في مجال التقنية الجديد، التي تصنع اليوم شبكات المعرفة في عصر المعلوميات.

 انطوت مختلف فصول التقرير على هاجس الاستماع إلى المحلي والخصوصي باعتباره منطلق التفكير في تعميم مكاسب الكوني والعالمي في المستوى المعرفي.

 اعتبر التقرير أن النظر إلى مجال المعرفة وثورتها اليوم يشكل إحدى بل ومن أهم المداخل للإصلاح في الوطن العربي. ولهذا اتسع مفهوم المعرفة في التقرير ليشمل روحها، أي ليتضمن البعدين التنويري و التنموي.

موضوعات التقرير

يتضمن التقرير تقديما عاما وستة فصول .

takarir_10.0التقديم العام، عبارة عن تأطير للتقرير يضعه في سياق التطورات التي عرفها حال التنمية الإنسانية في الوطن العربي حتى الربع الأول من سنة 2009. ويستعرض أبرز التحديات التي تعاقبت على المشهد السياسي والمعرفي العربي، مبرزا ضغوطها على الأداء المعرفي العربي. كما يعالج الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على مجتمع المعرفة، وانعكاساتها على الأوضاع العربية، ويفكر في مآل الإصلاح في العالم العربي، بعد انطلاق الجيل الثالث من مفاهيم الإصلاح في الفكر العربي في مطلع الألفية الثالثة. أشار التقديم إلى بعض مظاهر التحديات القائمة في الواقع العربي، ولا سيما ما يرتبط منها بمجالات المعرفة، فقد تم الوقوف على استمرار الاحتلال الأميركي للعراق والإسرائيلي لفلسطين . ولم يغفل التقديم أيضا إثارة المشاكل التي تثيرها نزعات التطرف والتشدد في علاقتها بالمعرفة بحكم أن هذه النزعات تميل إلى عدم الاعتراف بالآخر وتعتمد منطقا أحاديا ومنغلقا في الفكر، ولهذا أثره الكبير على مناخ الحريات الذي يعتبر شرطا معززاً لإقامة مجتمع المعرفة. ويخصص التقديم، أيضا، محورا يقوم فيه برصد سريع لأحوال المعرفة خلال السنوات الأخيرة، مقدما بعض المؤشرات التي ستتم عملية معالجتها والعودة إليها تفصيلا من خلال فصول التقرير.

أما موضوعات التقرير فهي كالتالي:

الفصل الأول: الإطار النظري للمعرفة في الوطن العربي، مفاهيم وإشكالات

استوعب الفصل أربعة محاور، عالج المحور الأول الأسس والمنطلقات الموجهة لآليات الفهم والتحليل، وحددها في منطلقين اثنين ، المنطلق الأول يرسم ملامحه العامة ثلاثية المعرفة، والتنمية، والحرية. أما المنطلق الثاني فترسمه العلاقة بين مطلب التنمية وبناء مجتمع المعرفة، فقد أصبح من المؤكد اليوم أن تجليات المعرفة اتجهت لتفعيل الجهود التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الرامية إلى مغالبة النواقص التي تحد من إمكانية توسيع وتعميم الرفاه البشري. يؤكد التقرير على أن الإصلاح السياسي والمؤسساتي والثقافي والفكري، علاوة على إصلاح الإعلام وتجديد وسائط الاتصال وتقانات المعلومات، كلها تمثل ضرورات حيوية لتمكين المجتمعات العربية من تدارك الفجوة المعرفية. كما أن المجتمعات العربية في حاجة لبيئات حاضنة ومؤسسات وسياسات داعمة لكي تحقق طفرة كبيرة في إنتاج واستحداث المعرفة. يستند تقرير المعرفة العربي للعام 2009: نحو تواصل معرفي منتج، على مسلمتين مركزيتين متلازمتين. أولاهما هي التلاحم بين العناصر المكونة لثلاثية المعرفة والتنمية والحرية، والثانية هي العلاقة الوثيقة بين مطلب التنمية وبناء مجتمع المعرفة.

وتناول في المحور الثاني بناء المفاهيم، متوقفاً أمام مفهوم مجتمع المعرفة ومحاولا بناء الحدود المختلفة التي رسمت لتعيين دلالته. كما حاول تركيب تعريف إجرائي لمفهوم مجتمع المعرفة اعتمادا على نتائج مختلف فصول التقرير، وهو ما يعتبر محاولة أولى في إعادة النظر إلى مرتكزات المفهوم، بالاعتماد على تصور يراعي احتياجات وطموحات المجتمع العربي الفعلية في مجال المعرفة.

ويقف الفصل في محوره الثالث على النواظم والمرجعيات النظرية، التي يتم انطلاقا منها تركيب مفاهيم مرادفة لمجتمع المعرفة، من قبيل تقنيات المعلومات واقتصاد المعرفة والمجتمع الشبكي، وذلك بهدف إبراز التصورات الفلسفية التي تقف وراء تلك التسميات.

أما المحور الرابع لهذا الفصل فقد عالج التقرير أبرز إشكالات مجتمع المعرفة، سواء في أبعادها الكونية أو في بعض جوانبها المرتبطة بالتحولات المعرفية الجارية في المجتمع العربي من قبيل إشكالية الهوية والعولمة، ثورة المعلومات والواقع الافتراضي، مشروع بناء منظومة جديدة للقيم، مجتمع المعرفة والمشاركة السياسية، المرأة العربية ومجتمع المعرفة ثم قضيا تجديد النسق اللغوي العربي.

الفصل الثاني: بيئات الأداء المعرفي العربي: توسيع الحريات وبناء المؤسسات.

يتناول هذا الفصل الشروط التي تمكن من تطوير المعرفة في الوطن العربي. ويقدم في الوقت ذاته مجموعة من المحاور التي تحاول تشخيص الضغوط والقيود التي تعرقل بناء مقومات مجتمع المعرفة، معتمداً أمثلة من البيئة السياسية والاقتصادية، وكذلك البيئة الاجتماعية والثقافية والإعلامية، ليبرز أشكال الإكراهات والقيود التي تحول دون تشكل بيئة حاضنة ومستوعبة لمتطلبات مجتمع المعرفة.

ينطلق الفصل من مسلمة أساسية ترى أن الحريات بأشكالها المختلفة تعد أبرز سمة من سمات البيئات المحفزة للمعرفة. وقد أصبحت هذه المسلمة عنواناً للعصر، ومرشدا لجميع تجارب النهوض المعرفي، فكل بيئة تمكينية راعية للحريات توفر إطاراً ملائماً لقيام مجتمع المعرفة. والمعرفة والحرية وجهان لعملة واحدة. وفي معرض التفكير بالبيئة السياسية المؤطرة للمعرفة، اهتم الفصل بمسألة تراجع الحريات في الوطن العربي. كما تعرض في تحليله للبيئة الاقتصادية، إلى استمرار غياب الحريات في المجال الاقتصادي، موضحا أن الطفرة النفطية لم تدعم الحريات الاقتصادية. كما أشار إلى واقع حرية الملكية الفكرية، وفي الجانب الثقافي، وضع اليد على قيود المعرفة وتصاعد اتجاهات التشدد الديني.

أما في المستوى الاجتماعي فقد أشار إلى أن استمرار حرمان المرأة العربية من كثير من حقوقها يضاعف النقص في البيئة التمكينية التي يفترض أن تكون رافعة للمعرفة. ومن خلال كل هذه العناصر عمل الفصل على تسليط الضوء على كثير من الإكراهات التي ما تزال تحاصر الأمل في إنعاش أوضاع المعرفة العربية. وفي محور آخر، تناول الفصل بطريقة تمهيدية البحث في موضوع المؤسسات والقوانين ومختلف العناصر التي تمكن من المراجعة والمراقبة والمحاسبة، لتضمن لمجتمع المعرفة الدعم والرعاية. ثم توقف أمام محور آخر تناول فيه مسارات البيئة التمكينية العربية، موضحا أنه لا سبيل لولوج مجتمع المعرفة إلا ببناء قواعدها، أي بناء ما يؤهل المجتمع العربي لإنتاج وإبداع المعرفة.

الفصل الثالث: التعليم وتكوين الرأسمال المعرفي التعليم والوفاء بالمعايير العالمية

استعرض هذا الفصل في الجزء الأول منه المشهد العام المميز لحال المعرفة من خلال التعليم في الدول العربية. ثم اتجه في قسمه الثاني الذي يشكل مادة الفصل إلى رصد كيفية تطويره، وذلك من خلال جملة من المؤشرات الكمية والنوعية المستندة إلى تقسيم ثلاثي، عالج هذا الفصل رأس المال المعرفي عند الأطفال والشباب والكبار. وقد خلص الفصل إلى أن البحث في موضوع رأس المال المعرفي يكشف عمق الفجوة التي تزداد اتساعا بين أحوال رأس المال المعرفي العربي ومكاسب المعرفة والثورة المعرفية المتواصلة في العالم. وانطلاقا من البيانات المتاحة، قدم الفصل خريطة تقصَّى فيها طبيعة رأس المال المعرفي وفجواته ومفارقاته. كما وضح أشكال التمايز والاختلاف والتقابل بين البلدان العربية في مختلف مراحل التعليم المختلفة. وعالج الفصل في الجزء الثالث موضوع نوعية رأس المال المعرفي المناسب لولوج مجتمع المعرفة، كاشفا محدودية رأس المال ذاك، ومبرزا بعض فجواته وبعض العوائق التي ما تزال تحول بينه وبين مجتمع المعرفة.

يعرب التقرير عن القلق البالغ فيما يخص أوضاع التعليم في المنطقة العربية، حيث يلاحظ أن الجهود التي بذلتها الدول العربية منذ أوائل التسعينات من القرن العشرين لم تنجح في تحقيق أهداف التعليم للجميع، وعن الوفاء بالمعايير العالمية المعنية بالتعليم المهني والتقني والتعليم العالي.ويؤكد التقرير كذلك بأن أنوار المعرفة لم تصل إلى جميع الراشدين على قدم المساواة، حيث تبقى اليوم تفاوتات كبيرة في رأس المال المعرفي المكتسب من خلال التعليم لا بين الدول وبعضها البعض فحسب، بل في داخل كل دولة عربية على حدة، بين الذكور والإناث، وكذلك بين الأصغر سنا والأكبر سنا من الراشدين.

ورغم أن المنطقة قد أنفقت 5% من ناتجها المحلي الإجمالي و20% من ميزانيات حكوماتها على التعليم خلال الأربعين عاماً الأخيرة، إلا أن نحو ثلث السكان الكبار فيها عاجزون عن القراءة والكتابة، فلا يزال نحو 60 مليون من سكان الدول العربية أمّيين، ثلثاهم من النساء. فضلاً عن ذلك فلن يستطيع إلا النذر اليسير من البلدان العربية تحقيق الهدف الثاني من الأهداف الإنمائية للألفية والخاص بضمان التعليم الأساسي للجميع بحلول عام 2015. وتدلّ الإحصاءات المتوافرة على وجود ما يقارب تسعة ملايين طفل في سن التعليم الأساسي في الدول العربية خارج المدارس، ومن يبقون لا تتجاوز خطاهم عتبة التعليم الأساسي بنسبة كبيرة تناهز 40% في سبعة بلدان عربية، ، مما يصعب على تلك البلدان الانخراط في الاقتصاد القائم على المعرفة والذي يتطلّب معارف نظرية وتقنية لا يمكن اكتسابها إلا في مراحل تعليمية تلي مرحلة التعليم الأساسي. يضاف إلى ذلك أن التعليم الجامعي لا يتوافق بالضرورة مع متطلّبات الانتقال إلى اقتصاد المعرفة الذي يعتمد بشكل أساسي على العلوم المتخصّصة، والتقنيات الحديثة، وثورة الاتصالات، والانفتاح على المكاسب المتطورة للمعرفة. ويشكّل هذا الأمر عائقا أمام تكوين رأس مال بشري عالي الكفاءة، قادر على الابتكار والإبداع والتجديد، والوفاء باحتياجات سوق العمل.

الفصل الرابع: تقانة المعلومات والاتصالات في الدول العربية: دعائم المعرفة وأدواتها

اعتنى الفصل الرابع بالدعامة التقنية التي تحتل اليوم بدورها مكانة هامة في باب تطوير المعرفة وتحصيل المعلومات مبرزا أن تقنيات المعلوميات تعد إحدى الدعائم الرئيسية لإقامة مجتمع المعرفة؛ ذلك أنها تمثل الأداة الرئيسة في العصر الحالي لنشر المعرفة وتداولها، علاوة على دورها في تطوير ودعم وتسهيل وتسريع البحث العلمي والثقافي على أوسع نطاق ممكن. توخى هذا الفصل قياس درجات ولوج العرب إلى مجتمع المعرفة انطلاقا من مستويات تحصيلهم واكتسابهم لتقنية المعلومات والاتصالات، مسلطاً الضوء على مكون مركزي في مجتمع المعرفة. أبرز الفصل أهمية الفتوحات التي أنجزتها تقنيات المعلومات والاتصالات في تركيب شبكات المعرفة، التي أصبحت أدوات ضرورية في نشر وتعميم وتوسيع دوائر المعرفة وتوظيفها في مختلف مناحي الحياة، وبحسابات تتجاوز عوائق الزمان والمكان، بحكم ما أصبحت تقدمه خدمات الإنترنيت، على سبيل المثال.

لقد أصبحت هذه التقنيات هي الطريق المناسب والسهل لتحصيل المعارف، وتم تعميمها في مختلف مجالات الحياة؛ في الاقتصاد والإدارة والتعليم، مما يكشف درجات تغلغلها في مختلف البنى في المجتمع. وقد عالج الفصل أيضا نوعية حضور تقنيات المعلومات في البلدان العربية، محاولا تقديم التطبيقات الجارية وحدودها، مستعرضا بعض الأمثلة في مجال التعليم والتجارة والرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية، موضحا الفجوات القائمة في هذه التطبيقات، دون أن يغفل إبراز المكاسب المحصَّلة. واعتنى الفصل في محور آخر بالتحديات التي تواجه المحتوى الرقمي العربي، متوقفا أمام ضحالة هذا المحتوى مقارنة مع المحتوى الرقمي العالمي. فما تزال شبكات الاتصالات التي يمكن من خلالها النفاد إلى خدمات الانترنيت في الدول العربية متدنية، فعلى سبيل المثال في عدد من الدول المتقدمة كاليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا يستطيع مستخدمو الانترنيت في هذه الدول النفاذ إلى خدمات الانترنيت بسرعات تصل أو تفوق 1 مليار كيلوبية في الثانية. وفي المقابل تستخدم في معظم الدول العربية شبكات تتراوح سرعة الاتصال عبرها بين 128 و 1024 كيلوبية في الثانية.

اهتم هذا الفصل أيضا بموضوع تطوير اللغة العربية، من أجل أن تصبح قادرة على إنتاج المعارف الملائمة لمتطلبات الواقع العربي. وفي هذه النقطة بالذات تمت الإشارة إلى الفقر التقني للغة العربية مقارنة مع اللغات التي تمتلك ناصية المجال التقني المعلوماتي، هذا وقد نبه التقرير إلى أهمية تطوير أدوات هذه اللغة، لتصبح قادرة على تركيب المحتوى الرقمي بما يوسع مكاسب العرب التقنية، ويوسع المحتوى الرقمي على وجه العموم. وفي نهاية هذا الفصل، تمت الإشارة إلى بعض المبادرات التي تمكن من تخطي جانب من العقبات التي تحول دون تعميم تقنية المعلومات والاتصال في المحيط العربي موضحا أنه باستثناء بضع علامات مضيئة متفرقة في عدد محدود من الدول العربية فإن صوغ استراتيجيات قطاع تقانات المعلومات والاتصالات ووضع التشريعات والقوانين التي من المفترض أن تنظم استثمارها، يتم ببطء نسبياً في مختلف الأقطار العربية.

أورد التقرير أن البلدان العربية سجلت تطوراً في الأداء التقني فاق التطور المرصود في جميع مناطق العالم عام 2008. وجاءت أربع دول عربية، وهي دول الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت، ضمن قائمة الدول الخمسين الأكثر جاهزية في العالم للاستثمار في هذا المضمار. من جهة أخرى ارتفع معدل زيادة مستخدمي اللغة العربية إذ يشكل النسبة الأعلى بين مجموعة اللغات العشر الأولى على شبكة الإنترنت حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت بالعربية إلى 60 مليون شخص في عام 2008. وبذلك فإن نفاذ المتكلمين بالعربية إلى الانترنيت يقارب 17% من سكان الدول العربية وتقع هذه النسبة دون المتوسط العالمي الذي يقارب 22%). ويبشر هذا التسارع في استخدام الإنترنت باحتمالات أكبر للنجاح في ترويج التطبيقات التقنية في المجالات المختلفة، مما سيساهم في النهوض بالأداء المعرفي العربي بصورة عامة. وعلى الرغم من ذلك، تبقى معدلات الاستخدام في أغلب الدول العربية دون النسبة السائدة في العالم، وهي 21% من السكان.

ويشدد التقرير على ضرورة توجيه المزيد من البحوث لتفهم كيفية تفاعل اللغة العربية مع تطورات التقانة الرقمية الجديدة، من حيث التعرف والنطق والدلالة. ويبين التقرير كذلك أن الاستثمار الأمثل في تقانة المعلومات والاتصالات من أجل بناء مجتمع المعرفة العربي قد تفوق إمكانات الدول العربية فرادى. ولا بد من تمتين أواصر التعاون بين المؤسسات المعنية داخل كل من البلدان العربية، ومع شركائها على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

الفصل الخامس:البحث والإبداع نحو منظور عربي للمعرفة

يتناول الفصل الخامس موضوع الإبداع في المعرفة العربية مشيرا في بدايته إلى أن الوطن العربي يفتقد إلى مرصد قومي يُعِدُ المؤشرات الكمية والنوعية العربية، ويضمن مصداقية البيانات حول البحث والنشر العلمي والإبداعي العربي. كما أن المؤسسات الدولية تشكو من النقص الفادح في المعلومات الواردة من الدول العربية. حاول الفصل في محوره الأول إبراز سياسات العلوم والتقانة في الوطن العربي، وذلك من خلال رصده لنشر وإنتاج المعرفة العلمية، ووقوفه على معطيات تتصل بواقع مراكز البحوث العربية، إضافة إلى مسألة تمويل البحث العلمي في الوطن العربي. ثم انتقل بعد ذلك إلى السياسات العربية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية والإبداع الفني. وفي هذا المحور بالذات، تجاوز المؤشرات المتداولة، وفتح المجال لإدراج كشوف البحث في الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، وكذلك دور الفنون في تركيب الإبداعات الموصولة بالتخييل وبالوجدان. أما المحور الثالث في هذا الفصل، فقد اتجه إلى رصد مظاهر ومؤشرات الفجوة الإبداعية في الراهن المعرفي العربي. وعالج هذه الفجوة من خلال بحثه في المردود المجتمعي والاقتصادي للإبداع، ثم هجرة الأدمغة العربية – يساهم الوطن العربي بنسبة31 % من هجرة كفاءات الدول النامية إلى الغرب- ، واضعا اليد على أهمية الهجرة البينية التي تَضِيق وتتسع بين الأقطار العربية دون سياسة واضحة، وقادرة على تحقيق نوع من التكامل بين الأقطار العربية. وتزداد أهمية التعاون العربي عندما نعرف التنوع والاختلاف الحاصل في نوعيات الأداء المعرفي بين الأقطار العربية، حيث أن بوسع أي سياسة تعاون أن تقوم بعمليات توظيف متنوعة بين البلدان العربية، مما سيعزز إمكانية خلق بيئة تمكينية عربية مشتركة.

يخلص التقرير في هذا الفصل إلى أن الأداء الإبداعي العربي يظل نقطة الضعف الأبرز في المشهد المعرفي العربي الراهن. فعلى الرغم من الجهود التي يبذلها العلماء والباحثون العرب، فإن تدني نسبة ما تنفقه الدول العربية على البحث والتطوير يؤثر سلباً على الأداء الإبداعي العربي كماً وكيفاً، حيث لا يتعدى معدل الإنفاق على البحث العلمي في معظم الدول العربية 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتمد في مجمله على التمويل الحكومي الذي يصل إلى 97%. أما الدول المتقدمة فهي تنفق حوالي 2.5% من إجمالي ناتجها المحلي للبحث والتطوير مع الإشارة إلى أن 80% يأتي من القطاع الخاص. ويبين التقرير كذلك أن معدل نصيب المواطن العربي لا يتجاوز مبلغ 10 دولارات في السنة من مجمل ما ينفق على البحث العلمي مقارنة بحصة المواطن في ماليزيا والتي تبلغ 33 دولاراً، وفي وفنلندا والتي تبلغ 1304 دولاراً.

عادة ما ترتبط هيئات البحث العلمي العربية بنظم التعليم العالي بدلاً من ارتباطها بنظم الإنتاج والخدمات – كما هو الحال في الدول الصناعية – مما يساهم في خلق فجوة واسعة بين نظم التعليم والبحث من جهة، والحاجات الاقتصادية والمجتمعية من جهة أخرى، ويؤدي إلى ضعف تأثير ومحدودية النتائج التطبيقية للأبحاث.

ويبين التقرير أنه بعد أن كان العرب شبه غائبين عن النشر العلمي، أصبحوا اليوم يشكلون ما يقارب 1.1% من النشر العلمي العالمي وإن بقيت في المقابل أعداد براءات الاختراع المودعة لدى المؤسسات الوطنية قليلة إلى حد كبير. وفي مجال النشر العلمي دائما، يذكر التقرير أن ما نشر سنة 2005 وفي 16 دولة عربية فقط 4859 مقال علمي احتلت مصر المرتبة الأولى بنسبة 34% من إجمالي النشر في الدول العربية تلتها السعودية وتونس /المغرب والجزائر حوالي 1.1% من ذلك المجموع. وفي نفس السياق فقد بلغ عدد الأبحاث العلمية نحو 14000 مقالة، بينما نشر في تركيا وحدها 9800 بحث خلال الفترة نفسها. ويسجل التقرير أيضا ضعفا كبيرا فيما يتعلق بعدد الدوريات والتي لا يتجاوز 500 دورية يصدر معظمها تقريبا عن الجامعات والمراكز البحثية، المجلات العربية بدورها تعاني من معضلات أساسية كعدم انتظام الصدور وعدم الاعتماد على التحكيم المحايد والموضوعي للمقالات المقبولة للنشر.

ضعف آخر يشمل البحث العلمي العربي وذلك من خلال عدد البراءات المودعة لدى المؤسسات الوطنية (ليس لهذه المؤسسات الوطنية صلاحية حماية الحقوق دوليا). يأتي المغرب ومصر في الصدارة حوالي 500 براءة اختراع تسجل في السنة. كما أن حوالي 210 ألف باحث ينتجون فقط 5000 ورقة علمية في السنة أي ما يعادل 24 ورقة علمية لكل 1000 أستاذ جامعي وباحث متفرغ. هذا التدني والضعف العلمي يمتد أيضا ليشمل مؤشر الاستشهادات العلمية science citation index حيث يسجل التقرير تدني الاستشهاد بالبحوث العربية مقارنة بالبحوث المنشورة في المناطق الأخرى من العالم ( معدل الاستشهاد للورقة الواحدة 3.82 في الولايات المتحدة الأمريكية و 1.51 في كوريا الجنوبية، بالمقابل يتراوح معدل الاستشهاد في الدول العربية 0.99 في لبنان و0.60 في مصر.

أسوأ المؤشرات على الإطلاق هي تلك المتعلقة بالنشر والقراءة حيث يشير التقرير إلى أنه إذا وزع مجموع الكتب المنشورة سنويا على عدد السكان يكون لكل 19150 مواطنا عربيا كتاب واحد فقط، بالمقارنة مع كتاب لكل 491 مواطنا إنجليزيا ولكل 713 مواطنا إسبانيا، أي نصيب المواطن العربي من إصدارات الكتب يمثل 4% و5% من نصيب المواطن الإنجليزي والإسباني على التوالي. وهكذا يظل معدل ما يقرأه المواطن العربي سنوياً ضعيف جداً بالمقارنة بالمجتمعات الأخرى. هذا العزوف عن القراءة يمكن ربطه بارتفاع معدلات الأمية في المنطقة العربية، وتدني القوة الشرائية للمواطن، وضحالة النظم التربوية، وغياب خطط التنمية الثقافية.

الفصل السادس: سبل بناء مجتمع المعرفة من أجل رؤية وخطة عمل للمستقبل

إذا كانت فصول التقرير السابقة قد اتجهت إلى توصيف ورصد ومساءلة حال المعرفة وطبيعة الأداء المعرفي العربي. فإن التقرير في نهايته، يضع ويقترح رؤية وخطة للعمل، من أجل التصدي للفجوات المعرفية التي كشفت ملامحها فصول التقرير وتشكل هذه الخطة صيغة مقترح يؤدي في حال تبنيه أو تبني الروح الموجهة له إلى ردم جوانب من الفجوة المعرفية، ليتمكن المجتمع العربي من الاستفادة من مكاسب المعرفة الداعمة لمشاريعه في النهوض والتنمية.

اعتمدت الخطة مبدأ التدرج طريقا لسد الفجوات المعرفية، وعملت على ترتيب أولويات في التحرك متدرجة في الزمن، (المدى الزمني القريب والمتوسط والبعيد)، ليتمكن العرب من التواصل مع ذواتهم ومع العالم بناءً على مكاسب المعرفة المعاصرة. إن التواصل مع الذات، أي تشخيص عللها المعرفية بصورة دقيقة وتشخيص أعطابها الموصولة ببيئات المعرفة، ثم التواصل مع العالم بكثير من الشجاعة والطموح، وبكثير من الإيمان الذي يسلم بأن التشارك في إنتاج المعرفة يتطلب الحوار، ويتطلب بناء التعاقدات العقلانية التي لا تنظر إلى الذات من زاوية سكونية، بل ترى أنها في تطورها تعد محصِّلة فعل تاريخي مركب، الأمر الذي يتيح للعرب إمكانية إنجاز مشاريعهم في توسيع دوائر المعرفة وتحقيق النهضة العربية المأمولة. ويرى الفصل الختامي أن الرؤية المقترحة تطابق الطموح والإرادة العربية الساعية لتخطي فجوات المعرفة.

ترتكز خطة العمل هاته على أسس وقواعد تبدوا ضرورية ولازمة لإقامة مجتمع المعرفة، وقد حددها التقرير في ثلاث قواعد، أولها توسيع مجال الحريات. والقاعدة الثانية هي التناغم والتجاوب مع حاجات التنمية الإنسانية. وتتمثل الثالثة في الانفتاح والتواصل. أما بالنسبة لمحاور الرؤية، فقد حددها في بناء البيئة التمكينية، ثم توطين المعرفة، ثم توظيفها لخدمة المشروع التنموي والنهضوي في الوطن العربي. بناء على القواعد الثلاث يقترح التقرير أيضا ثلاث محاور للعمل. المحور الأول هو التوظيف في خدمة التنمية الإنسانية من خلال إقامة وتوثيق العلاقة ما بين نقل وإنتاج وتطوير المعرفة من جهة وما بين إنتاج السلع والخدمات والإنتاج الثقافي من جهة أخرى. المحور الثاني هو توفير البيئات التمكينية من خلال الحريات وسيادة القانون والتشريعات والمؤسسات الحاضنة للمعرفة والسياسات التنموية التي تشجع الإبداع وتحتفي به. المحور الثالث يركز على نقل وتوطين المعرفة من خلال إحياء اللغة العربية بما في ذلك الترجمة ومنهجة نقل التكنولوجيا وإقامة ودعم دور البحث العلمي ومكافأة المعرفة المنتجة محليا والاحتفاء بها. هذه المحاور تتطلب تغييرا جذريا في النمط السائد من الإدارة في العالم العربي وخاصة في مجال تمكين واحترام وتقدير البحث العلمي والمعرفة ومكانتها الاجتماعية ودورها في صناعة السياسات والقرارات.

يبدأ التحرك الهادف إلى ولوج مجتمع المعرفة بالعمل في ميدان البيئة التمكينية، ليصل إلى مجال النقل والتوطين، وينتقل بعد ذلك إلى التحرك في مجال توظيف المعرفة من أجل الانخراط في إنتاج وإبداع المعرفة، دون أن يغفل أن هذه الخطة المقترحة تترك المجال واسعا للجمع بين ما هو مطلوب في صيغ من التفاعل والترابط والتدرج، حيث يظل مبدأ التحرك والمواجهة وتنويع المداخل من الوسائل المشجعة على اللحاق بمجتمع المعرفة. كما أشار هذا الفصل أيضا إلى مقترحات تشير إلى بعض المطالب المستعجلة من قبيل الحاجة إلى مرصد عربي للمعرفة، ذلك أن إيجاد نظام متكامل لرصد واقع المعرفة في العالم العربي يعد اليوم مطلبا أساسيا، بل إنه يشكل في الراهن العربي الخطوة المدخل لمقاربة النهوض بالأداء المعرفي العربي وامتلاك قواعد الإبداع. ذلك أنه لا يمكن وضع البرامج دون قياس الفجوات ومعرفة درجات الخلل التي تسود مختلف مجالات المعرفة.

وفي النهاية يدعو تقرير المعرفة العربي للعام 2009: نحو تواصل معرفي منتج إلي حوار عربي موسع حول أطروحاته ومقترحاته، مشدداً على أهمية العمل بشكل حثيث على وضع المنطقة العربية على درب النهضة المرتكزة على المعرفة بما يحقق التنمية الإنسانية الشاملة.

الهوامش:

1- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: هو شبكة الأمم المتحدة العالميّة التي تُعنى بالتنمية، وهو هيئة تدعو إلى التغيير والتقدّم وإقامة جسور من المعرفة والخبرة والموارد بين بلدان العالم لمساعدة الناس في بناء حياة أفضل. البرنامج موجود على الأرض في مائة وستة وستين بلدًا، ويعملُ مع كلٍّ منها انطلاقًا من الحلول التي يختارها كلُّ بلدٍ لنفسه في مواجهة التحديات الإنمائية على الصعيدين العالمي والمحلّيّ. ويستفيد كل من هذه البلدان في تنمية قدراتِه المحلية، من خبرة العاملين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومن مجموعة واسعة من شركاء البرنامج.

2- انطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بمبادرة شخصية من طرف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء. تسعى المؤسسة لتطوير القدرات المعرفية والبشرية في العالم العربي من خلال التركيز على ثلاثة قطاعات إستراتيجية هي الثقافة والمعرفة والتعليم، إضافة إلى دعم الأعمال الخاصة والتوظيف. وتشمل القيم الثلاث الرئيسية للمؤسسة: تنمية الموارد البشرية في المنطقة من خلال خلق قاعدة عريضة من الخبرات البشرية التي تتمتع بمعارف ومواهب واسعة، وتوفير المزيد من الفرص للأجيال الشابة للحصول على المعرفة وضمان مستقبل أفضل، وتشجيع المهارات القيادية في أوساط الجيل الشاب لتحسين مستوى ونوعية حياتهم.

- عبد الرحيم الحسناوي

79

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*