الجمعة , 24 سبتمبر, 2021
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » المدينة بين آليات التدبير ورهانات السلطة في مغرب ما قبل الاستعمار

المدينة بين آليات التدبير ورهانات السلطة في مغرب ما قبل الاستعمار

Mohammed Naciri, Désirs de ville. Préface de Félix Damette, postfaces de Monceyf Fadili et Grigori Lazarev (Rabat: Economie Critique, 2017), 598 p.

لم يشتغل الناصري قط بالمناهج الجغرافية وحدها في مقاربة ديناميات المجال الحضري، فقد كان دائم التردد على ثلاث محطات تاريخية عند تناوله لأية قضية من القضايا المتصلة بنسيج المدن العتيقة، وهي مرحلة ما قبل الاستعمار، ومرحلة الحماية ثم مرحلة ما بعد الاستقلال. وذلك حتى يتمكن من الإمساك بمبادئ ومنطق تنظيم المجال في النظام الحضري القديم، بُغية فهم التحولات الطارئة عليه والبحث عن سُبُل تكييفه مع التطور المجتمعي الحديث. وهو ما أكّد عليه في مناسبات كثيرة، من بينها تقديمه لكتاب “أهل سلا. السلاويون: التقاليد والتحولات من 1830 إلى 1930” للباحث الأنجلوسكسوني كينيث براون،[2] وتعقيبه على الكتاب الجماعي حول الجغرافية الجهوية للمغرب، حيث شدّد على أن “النسيج الحضري في بنيته الإجمالية ليس نتيجة التطور الذي عرفته الشبكة الحضرية في القرن العشرين، بل نتيجة تنظيم ترابي قديم.”[3] لهذه الأسباب مُجتمعة، صارت العودة إلى الماضي ضرورة، لا اختيارًا. لكن المُتصفح لكتاب “الرغبة في المدينة” سيلاحظ غياب عدد من المدن المغربية ضمن تحليلات المؤلف لآليات التدبير الذاتي ورهانات السلطة قبل الاستعمار، مُقابل الاستحضار المكثف لمدينة فاس [فاس البالي تحديدًا]. فهل للأمر صلة بضعف تقاليد وتقنيات حفظ وتناقل الوثائق ذات الطابع الإداري والقانوني مُقارنة بالمدن العربية الإسلامية التي خضعت منذ الحقبة الحديثة للسيادة العثمانية؟ لا يمكن استبعاد هذا المُعطى، لكنه يبقى ثانويا، فقد افتقدت مدينة فاس بدورها لهذا النوع من التقاليد [باستثناء الحوالات الحُبسية وبعض الرسوم العدلية]، فضلا عن غياب أو نقص ميكانيزمات تراكم المعارف التقنية والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال اللاحقة، كما هو الشأن بالنسبة لشبكة توزيع الماء. إلا أن هذا النقص الأرشيفي، لم يكن يعني في أي حال من الأحوال انعدام صنف آخر من المصادر غير المُباشرة، والكفيلة بإعادة تشكيل بعض الأجزاء من الواقع السوسيوحضري للمُدن المغربية، مثل الحوالات الحُبسية والنوازل الفقهية وكتب الأنساب والمناقب والنصوص الرّحلية والجغرافية. فلماذا الاقتصار إذن على مدينة فاس؟

انفردت هذه المدينة حسب الناصري بعدد من الخصائص على مُستوى تنظيم المجال واستغلال الوسط والمؤسسات الحضرية والموروث الثقافي والمعماري، فضلا عن تقديمها النسيج الأكثر اكتمالا للتعمير الإسلامي بفضل إفلاتها – طيلة ألف سنة – من أحداث التخريب التي توالت على بقية المدن العربية الإسلامية. كما توفرت على السِّمات المُميزة للتمَدّن [تطوير النخبة الفاسية تقاليد المُعارضة للسلطة المركزية] وهو ما جعل منها “مدينة حَضَرية/مُتمَدنة” مثل الرباط وسلا وتطوان، عكس مُراكش “المدينة البَادية/المخزنية” المُتأثرة بالطابع القروي، والمُفتقرة – على شاكلة مكناس وفاس الجديد – لنخبة مُتشبثة بهويتها المَدينية، وذات قواعد ثقافية واقتصادية لضمان استقلالها عن السلطة المركزية، مع المُشاركة فيها بشكل أو بآخر.[4] أما بالنسبة للكتابة كمُستوى مُعبّر عن هذا التفرد،[5] فقد اتسمت بالحضور القوي لمدينة فاس في الأدبيات المغربية، فضلا عن الكتابات الأوربية والتي اعتنت – بدرجات متفاوتة ومُقاربات متنوعة ورهانات مُختلفة – بوصف المجتمع الحضري الفاسي باعتباره مفتاحا ضروريا لفهم المجتمع المغربي.

وخلافا للمُشتغلين بالنوع المونوغرافي، لم يهدف الباحث محمد الناصري من خلال استحضاره للواقع الحضري في مغرب ما قبل الاستعمار إلى كتابة تاريخ هذه المدينة أو تلك، بقدر ما انطلق من تحليل المُعطيات التاريخية المتوفرة وتفكيكها للوصول إلى البنيات الكامنة خلف تنظيم المجال الحضري التقليدي وتدبير الشأن المحلي، وبالتالي تفسير ذلك التباين الصارخ منذ القرن الرابع عشر بين المدن المغربية العاجزة عن تدبير الشأن الحضري والدفاع عن نفسها، ومدن الشمال المتوسطي التي تمكنت بعد فترات من النزاع والمواجهة مع الدولة الناشئة في أوربا، من الانفراد بتدبير شؤونها عن السلطة المركزية.

  1. تنظيم المجال الحضري التقليدي:

تفاجأ أوائل المُستكشفين والجغرافيين الأجانب حين زيارتهم لمدينة فاس بتلك الأزقة الضيقة والمُتعرجة التي تنطلق منها أعداد كبيرة من الدروب بدون مخارج، وهو ما لم يألفه أي منهم في مُدنهم الموروثة في تخطيطها الحضري عن النموذج الإغريقي الروماني، المُتسم بتعامد الأزقة والشوارع وانفتاحها واتساعها لعبور الراجلين والعربات. الشيء الذي دفع بهؤلاء إلى الحديث عن “فوضى النسيج الحضري،” مُرجعين إياها إلى عنصرين أساسيين، هُما: نمط التنقل المُعتمَد في المدن العتيقة، والقائم على استخدام الحيوانات للنقل والتنقل أمام الغياب التام للعَجَلة،[6] ثم انعدام السلطة البَلدية، وهو ما يعكس في نظرهم فقرًا مؤسساتيا يقف خلف تلك الفوضى على مستوى البناء والتنقل. أما المتخصصون في قضايا التعمير، فقد كان تفاعلهم أكثر إيجابية، بعدما توصلوا إلى وُجود تنظيم للبنيات الحضرية من الزاوية الوظيفية، يتمثل على مستوى الواقع الحضري للمدينة في الفصل الفعلي بين النطاقات المتخصصة في الإنتاج والتبادل والنطاقات السكنية. لكنهم ظلوا بعيدين عن المقاربة الشمولية لتنظيم مجموع المجال الحضري بسبب افتقارهم للتحليل التاريخي والسوسيولوجي. وهو ما استدركه روجي لوطورنو في عمله المونوغرافي حول مدينة فاس،[7] حيث انطلق من التحليل الإثنو-تاريخي للبنية الحضرية للكشف عن تعقيد الأحياء الإدارية والاقتصادية والاجتماعية.

وعلى منواله، ميّز الناصري بين عدد من الفضاءات المرجعية داخل النسيج الحضري الفاسي، استهلها بالمسجد كقطب ديني وثقافي مركزي، يجتذب ساكنة المدينة والآفاقيين ويعمل على دمجهم في النموذج الحضري، فضلا عن إضفائه نوعا من القدسية على المجالات المُجاورة له، وهو ما أفرز تمييزا بين الأحياء تبعًا لقربها أو بعدها من المركز الديني، كما هو الشأن بالنسبة لحومة سبع لوْيَات والتي حازت الأفضلية على غيرها من الأحياء السكنية بسبب جوارها لجامع/جامعة القرويين. لكن النمو الحضري المُتسارع أفضى [بعد نقاش مُطول بين مؤيدي وحدة المركز الديني والمدافعين عن تعدد المراكز الدينية] إلى مُضاعفة جوامع الخطبة وبالتالي تعدد “المراكز الثانوية” للمدينة، دون أن تتمكن من مُزاحمة القرويين أو التفوق عليها. وخلافا للكتابات التي تبنت فكرة التصميم الشعاعي للمجالات الحضرية انطلاقا من القطب الديني كمركز، نبّه الناصري على أن هذا النوع من التراتبية في الانتقال من الفضاء الطقوسي إلى فضاءات التبادل والإنتاج والتعايش لم تكن خَطية، ولم تخضع لنظام مُحدّد وإلزامِي، فقد كان جامع القرويين مُحاطا في الآن نفسه بالأحياء السكنية والحِرفية والأسواق، دون أن ينفي ذلك وُجود نظام عقلاني لتنظيم المجال.

أما بخصوص الأحياء السكنية فلم تخضع قط في تنظيمها المجالي للبناء الاجتماعي والثروة، فاستقرار الأعيان بأعداد كبيرة في هذا الحي أو ذاك، لم يكن مدفوعا بالرغبة في تكوين أحياء خاصة بهم، بقدر ما كان وسيلة للاقتراب من الأماكن المُقدسة. وبالتالي فلا مجال للبحث داخل النسيج الحضري عن أي انعكاس للوَجاهة والتراتبية الاجتماعية الفاسية، ما دام الدرب الواحد قد اشتمل على فسيفساء اجتماعية، جَمَعها وألفَ بينها التعاون وتبادل الهبات والخدمات، فضلا عن التضامن الناشئ عن التعايش المحكوم بأخلاقيات الجوار.[8] ويتكون كل حي/حومة من عدة دروب تجتمع حول مجموعة من التجهيزات والمرافق الجماعية، مثل المسجد والسقاية والحَمَّام والمدرسة القرآنية والسويقة [السوق الصغير] والفرن. أما بخصوص حُدودها، فهي غير مُجسدة ماديا بواسطة تخطيط الطرق، لكنها مُعينة بواسطة الأبواب التي تغلق ليلا لتوفير الأمن وتفتح نهارًا لضمان استمرارية العلاقات بين مكونات النسيج الحضري، وموجودة أيضا داخل الجُزر السكنية على مستوى الجدران المُشتركة الفاصلة بين المنازل. لكن هذا النوع من الاستقلالية في المعاش لم يُفرز مؤسسة خاصة بإدارة الحي، فقد كانت الرقابة الاجتماعية والوعي القوي بالانتماء إلى الدرب والحومة كافيين حسب الناصري لضبط قواعد السلوك وحل الخلافات بين الساكنة، فضلا عن تقمص بعض الشخصيات المُحترَمَة في الحي دور الهيئة التمثيلية للسكان أثناء المناسبات الكبرى.

وبالانتقال إلى الفضاءات الخاصة بالتبادل والإنتاج، نجد تنظيما مُختلفا للمجال تبعا لطبيعة الأنشطة الاقتصادية. فالورشات الحِرفية تحتل فضاءً إنتاجيا على هيئة وحدات صغيرة ومُستقلة، تستجيب كل واحدة منها لمتطلبات الإنتاج، مُحدثة بذلك انقطاعا على مستوى تجانس المجال الحضري وتنظيم مورفولوجيته. ويعود السبب في ذلك إلى الحاجيات الخاصة للحرف من المواد الأولية ومصادر الطاقة، وما يترتب عن البعض منها من تلوث وضجيج وعرقلة للسير، وهو ما استدعى توطينها قرب الأودية ونقط الماء و/أو بعيدا عن المجالات السكنية، كما هو الشأن بالنسبة لمعاصر الزيت وورشات صناعة الخزف والدباغة والأرحية المائية، دون استبعاد إمكانية إعادة التوطين على إثر النمو الحضري والديموغرافي، في خضوع تام للقاعدة الفقهية المتعلقة برفع الضرر.[9] وعلى النقيض من ذلك، انتظمت الأسواق داخل نطاق مُتصل، يتخذ من القيسارية قلبا له، ويتميز بتمفصله المُزدوج مع الخارج [المجال القروي والمدن الأخرى] عبر تدفق السلع والمنتجات والمواد الأولية الضرورية للأنشطة الإنتاجية بالمدينة، ومع الداخل [البيوت داخل كل درب] عبر اشتغال النسوة بالتجارات البسيطة في بعض الأسواق المُخصصة لهن [سُوق المرقطان] وتزويدهن للتجار ببعض المنتجات اليدوية الرفيعة. أما الفنادق، فقد توزعت على طول المحاور الطرقية الثلاثة المتجهة صوب باب الفتوح وباب الجيسة وباب بوجلود. ولتدبير الشؤون اليومية لهذا المجال الإنتاجي التبادلي الحَركي، تم اللجوء إلى الحِنطات الشبيهة إلى حد ما بالنقابات المهنية،[10] لحماية المصالح المُشتركة للحرفيين والتحكيم في النزاعات بين أعضاء الحنطة الواحدة أو في علاقتهم بالزبناء والمُتعهدين، فضلا عن انتماء أرباب الحِرفة الواحدة إلى طائفة دينية معينة للحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز التضامن الاجتماعي. كما خضعت الأسواق والفضاءات الإنتاجية لسلطة المُحتسب،[11] والمُكلف بمراقبة الإنتاج الحرفي والغذائي ومحاربة الغش والتدليس ومراقبة الموازين والأسعار والفصل في النزاعات.

  1. السلطة الحضرية وتدبير الشأن المحلي:

استأثرت قضية تدبير المجال الحضري في مغرب ما قبل الاستعمار باهتمام الباحث محمد الناصري، باعتبارها مرآة عاكسة لمُستوى تحكم النخب في واقع السلطة الحضرية. ويتجلى ذلك بشكل أساسي في مُعالجته لمسألة تدبير النفايات الصلبة والسائلة بمدينة فاس، فضلا عن دراسته لآليات حل النزاعات الدورية حول الماء بين الأفراد والمجموعات والفصائل الترابية في المدينة ذاتها. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى اختلاف مُستويات التحليل ودرجاته بين التقرير المنشور سنة 1987 حول النفايات الخطيرة بالمدن العتيقة المغربية،[12] والدراسة المُعمقة للمسألة المائية بمدينة فاس قبل الاستعمار، والتي نُشرت سنة 2002.[13]

  1. المدينة والتوازنات البيئية:

يتم التمييز في المدن العتيقة المغربية بين فضاءين مُتعارضين ظاهريا، يُوجد أحدهما داخل المجال المُسوّر ويُمثل “الحضري” في دلالته الاجتماعية والثقافية، أما الثاني فيمتد على المجال الضاحوي المحيط بالمدينة في حدود بضع كيلومترات. لكنهما يلتقيان في استغلال البساتين والجنانات والحدائق المؤثثة لهما للإنتاج الزراعي الضروري لمعاش سكان المدينة، فضلا عن توظيفهما للتخلص من النفايات الصلبة والسائلة، عبر استخدام الأولى كسماد عضوي، وطرح الثانية في المجاري المائية عند مُفارقتها للمجال الحضري، دون أن ننسى جمع المُخلفات الحيوانية من الاصطبلات لتجفيفها خارج المدينة ثم استعمالها كوقود في الحمامات العمومية.[14]

وقد بلغت عملية التخلص من النفايات في مدينة فاس الدرجة المُثلى، بفضل التحكم الكبير في جريان الماء عبر شبكة من الأنابيب والقنوات المُكيفة مع الموقع ومع النظام المائي المُعتمد منذ القرن 11م. فالقنوات السلوقية تقوم بتجميع وصرف المياه المجلوبة والمُوزعة قبل ذلك عبر شبكة مُوازية من القنوات، دون أن تختلط مياه أي شبكة بالأخرى، اعتمادا على كل من التعاقب والتكامل كضمانة للوحدة والافتراق في الآن نفسه لهذه الشبكة المائية المُعقدة.[15] ويُرجع الناصري هذا النجاح في مُعالجة مشكل النفايات الحضرية إلى التنظيم الاجتماعي للمجالات السكنية والإنتاجية، عبر انخراط السكان والحرفيين في تنظيف الدروب والأزقة،[16] فضلا عن التدبير السوسيو – ديني، والمتمثل في التشريع المُكيّف مع الواقع الحضري، والسلطة المحلية [ناظر الأوقاف والمُحتسب وأرباب البصر] المسؤولة عن مراقبة شبكة الصرف الصحي وتوفير الموارد المادية والبشرية الضرورية لتوسعتها وصيانتها وحل النزاعات المرتبطة بها. وقد أشار أوجين أوبان ومن نقل عنه في هذا الصدد إلى وُجود أحباس فاسية خُصّص ريعها للإنفاق على المُكلفين بالنظافة العامة للمدينة والتقاط الجرذان وجثث الحيوانات النافقة،[17] على شاكلة مدينة القصر الكبير التي تضمنت حوالتها الحُبسية السُّليمانية إشارة إلى وقف خاص بجامعي النفايات داخل المجال الحضري.[18]

تبدو السلطة المركزية غائبة على مستوى التدبير الحضري لهذا النوع من الخدمات العمومية، تبعًا للخطاطة المُقدمة من قبل الناصري، وهو ما قد يوحي بتحكم النخب الفاسية والمؤسسات المحلية في واقع السلطة الحضرية. لكن التدخل المخزني في عدد من الحالات التي لم يقف عليها المؤلف، ومُصادرته لتلك السلطة على حساب القوى الاجتماعية والسياسية المحلية، يكشف عن الهشاشة المؤسساتية للمدينة وعجز السلطة المحلية عن تدبير الشأن الحضري. فقد تدخل السلطان الحسن الأول سنة 1894م لوضع حد للمشاكل الناجمة عن سوء تدبير النفايات بمدينة فاس، ومما جاء في رسالته إلى عامله بها: “خديمنا الأرضى الطالب علي الراشدي، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله وبعد، فقد بلغ لعلمنا الشريف أن المدينة تكاثرت بها الأزبال والعفونات من أجل التنظيف، وكان المحتسب اعتذر عن ذلك بقلة المدخول المُعيّن له حيث وقع البحث معه فيه، وقد أمرناه بزيادة الثلث فيما يعطى لأجله، كما أمرنا الخديم المقري بذلك، فنأمرك أن تشد عضدهما على ذلك، وترد البال لمحال التنظيف، والسلام. في 15 رجب عام 1311.”[19]

  • الماء كمرآة اجتماعية وسياسية للمجتمع الحضري:

انطلق الباحث محمد الناصري في دراسته لآليات تدبير النزاعات حول الماء داخل مدينة فاس من سِتّ وثائق، غطت المرحلة الزمنية الممتدة من منتصف القرن 15م إلى مطلع القرن 20م. فقام بعرض مضامينها وإبداء عدد من الملاحظات بخصوصها، قبل الانتقال إلى تحليلها واستخلاص المؤشرات الدالة على الواقع السوسيو – سياسي للمجتمع الفاسي قبل الاستعمار. وقد توصل في هذا الصدد إلى عدد من الاستنتاجات بخصوص آليات اشتغال المجتمع وطبيعة المؤسسات الحضرية ودور السلطة المركزية في تطورها. ومن أبرزها، وُجود تباين كبير بين مدينة فاس التي لم تتوفر قط على قانون مكتوب ومُنظِم لتوزيع الماء واستغلاله من جهة، والمجالات الجبلية والواحية المُتسمة بالتنظيم والتدبير الصارمين لهذا المورد الطبيعي النادر من جهة أخرى، وهو ما استبعد ارتباطه بما يمكن تسميته “ثقافة الوفرة” و“ثقافة الندرة،” ما دامت بعض المناطق المطيرة والرطبة مثل جزيرة بالي الاندونيسية قد توفرت بدورها على مؤسسات اجتماعية للتحكم في تدبير الماء والحرص على احترام القواعد المُنظمة له. فلماذا لم تتوفر مدينة فاس على مؤسسات مماثلة لتنظيم الممارسات المُرتبطة بالماء؟ يعود السبب في ذلك – حسب الناصري – إلى طبيعة الاستخدامات الريفية والحضرية لهذا المورد، فقد اقتصر استعمال الماء الريفي على الشرب والري فقط، أما الماء الحضري، فكان مُستعصيا أمام هذا النوع من التنظيم بسبب الأنشطة الكثيرة والتنافسية، والتي عادة ما كانت تتسبب في نشوب نزاعات حول الحصص المائية والأولوية في استغلالها، مثل النزاع بين أرباب الأرحية وأرباب الأجنة حول توزيع مياه واد مصمودة سنتي 1441م و1727م حسب منطوق الرسوم العدلية المُعتمدة، والنزاع بين أرباب أجنة المْرْج في نهاية القرن 19م بسبب استبداد البعض منهم بأنصبة مائية تتجاوز حقوقهم، ثم النزاع بين عدوة القرويين وعدد من أعيان المدينة سنة 1881م، بعدما انقطعت المياه عن جامع القرويين وروضة مولاي إدريس.

كما أفرزت صعوبة الفصل في المدينة بين الماء الجماعي والماء الخاص بسبب التمثل الذهني لهذا المورد، نقصا مؤسساتيا على مستوى التدبير الصارم والمنتظم للماء، والذي ازدادت حدته بعجز الأوقاف والحِسبة والحِنطات والنّخب الحضرية عن تشكيل قوة اجتماعية أو مؤسساتية لتدبير هذا المرفق الجماعي والحيوي لسكان المدينة، فضلا عن ضعف أو غياب ميكانيزمات تراكم المعارف التقنية المرتبطة بتدبير الماء، والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال اللاحقة. فقد استهل الفقيه محمد العربي بن عبد السلام ابن إبراهيم رسالته حول شبكة توزيع الماء بمدينة فاس سنة 1715م، بقوله: “ما زلت منذ عقلت وأنا أود أن نعثر على من تكلم في شأن هذا الوادي المبارك الداخل لمدينة فاس، أو قيّد مقاديره ومجاريه وتقاسيمه في قرطاس. فلم أظفر بما يعتمد عليه في ذلك مع الاضطرار إليه والاحتياج، ويكون عدة نافعة في الاحتجاج، حاسمة لمادة النزاع واللجاج، بعد البحث التام والاستقصاء في طلبه عند الخاص والعام، مع ما علم من اعتناء المؤرخين وذوي الأخبار بما خصت به هذه المدينة الإدريسية من بين المدن والأقطار.”[20] ويعود السبب في هذا الفراغ الأرشيفي إلى اعتماد المُشافهة كنمط أساسي لنقل المعارف والخبرات حول شبكة توزيع الماء بالمدينة، ونفور الفاسيين من الحرفيين [القوادسية والكنايفية] المتخصصين في صيانة مكونات هذه الشبكة بسبب أصولهم القروية ومزاولتهم أنشطة “قذرة،” إضافة إلى تهميشهم هذا النوع من المعارف التقنية المادية لانفصالها عن العلوم الأدبية والشرعية الخاضعة للتدريس والتدوين.

أما بخصوص الحلول المُعتمدة لحل النزاعات المذكورة، فقد استعانت بشكل دائم ومستمر بالتاريخ/الماضي من أجل تأسيس المصالح الآنية، بسبب “تعاقب الزمن واندثار رُسوم الشهادات الضامنة للاستمرارية،” فضلا عن اعتمادها على المادة الفقهية التقليدية، والميل في بعض الأحيان إلى تفعيل العُرف من أجل تحقيق التماسك الاجتماعي. فقد استدعت تلك النزاعات تشكيل لِجَان من قِبل السلطة المركزية للبحث عن أسباب الاضطراب واقتراح الحلول له، لكن هذا النوع من المُمارسات المَرِنة والخاضعة للواقع الحضري في تشكيلها للإجماع لم تكن قارّة وثابتة، نظرا للتغيرات الطارئة بين الفينة والأخرى على علاقات القوة.

ويكشف تدخل السلطة المركزية في هذه النزاعات كما في تدبيره لمسألة النفايات الحضرية عن عجز المجتمع الحضري بنخبه ومؤسساته، وهو ما استغلته السلطة المركزية لتحقيق التحكم المادي والرمزي في المدينة عبر وظيفتها التحكيمية، وبالتالي إعاقة سيرورة تحول النخب الفاسية إلى سلطة مُضادة دائمة،[21] دون استبعاد دور الانقسامات بين الفصائل الترابية وداخلها، واحتفاظ المخزن بحُلفاء دائمين داخل المدينة مثل الشرفاء وبعض الزوايا في عرقلة التجانس السياسي للقوى الحضرية.

  1. المدينة المغربية والتطور المُعاق:

قدّم الناصري في مُحاضرته الافتتاحية للأيام الوطنية للجمعية المغربية للبحث التاريخي سنة 2008، عرضا حول “التطور التاريخي للمدينة بين نوعية التدبير ورهانات السلطة،” استعرض فيه عددا من الفرضيات المُفسّرة لإعاقة تطور المدينة المغربية مُقارنة بنظيرتها في الشمال المتوسطي، مُستفيدا في ذلك من دراساته السابقة حول تنظيم المجال الحضري التقليدي وتدبير الشأن المحلي بمدينة فاس على وجه الخصوص. وقد اعتنى في هذا المُستوى من التحليل بالعوامل الداخلية، دون تقليله من أهمية العوامل الخارجية والتي لربما هيمنت على المحاولات السابقة لتفسير مظاهر العطب الحضري في مغرب ما قبل الاستعمار.

  1. فرضية العامل الاقتصادي:

تعكس شبكة المدن المغربية البنية القديمة للمبادلات التجارية بين المناطق القبصحراوية جنوبا والبحر الأبيض المتوسط شمالا. ولإدراك هذا التوزيع المجالي القديم للمدن فوق التراب، نصح جاك بيرك بقلب خريطة المغرب أثناء قراءتها، ليظهر بذلك الانسِداد المُتوسطي “أسفل” الخريطة، والانفتاح الكبير لشبكة المدن في اتجاه المجال الصحراوي “أعلى” الخريطة. فالتجارة الصحراوية كانت بمثابة المُحرك الرئيسي للاقتصاد الحضري أمام انكماش التجارة البحرية، لكن طبيعة السّلع المجلوبة من المناطق الصحراوية وما وراءها، وقيمتها المادية المُرتفعة ووزنها الخفيف، وسهولة نقلها بواسطة الجمال وغيرها من الدواب، والاكتفاء بالنزالات لحماية القوافل والتجار وتأمين الاتصال، فضلا عن محدودية التبادل التجاري الجهوي واستخدام القوات العسكرية للأسلحة الخفيفة، كلها عوامل أدت إلى إضعاف إشعاع المراكز الحضرية وحضورها التنظيمي على مستوى تجهيز وإعداد البنيات التحتية للنقل والتنقل وربطها القار والآمن بشبكة المدن. وبالانتقال إلى المُدن نفسها بعد تغيير سُلم التحليل، نجد تأثيرًا كبيرا لبعض النوازل الفقهية في الاقتصاد الحضري، مثل إفتاء القاضي عياض ومن جاء بعده في النزاعات بين أرباب الأجنة وأرباب الأرحية، بأن “أصحاب الجنات أحق بالماء لسقي جناتهم ومن حاجاتهم إلى السقي من أهل الأرحى،” لأن “الثمرات إن لم تسق في وقت سقيها هلكت، والأرحى لا تهلك بقطع الماء عنها، وإنما تنقطع المنفعة في ذلك الوقت بها.”[22] وهو ما تسبب طيلة قرون من استخدام هذه الفتوى في منح الأولوية للاستهلاك المُباشر لعدم تحكم الحضريين في الإمدادات الغذائية الواردة من البوادي وتخوفهم المُستمر من نقص الغذاء بسبب المجاعات والأوبئة، وذلك على حساب تحويل المواد الأولية وتصنيعها وتسويقها كأفق لتطوير الاقتصاد والبنيات الإنتاجية. أما الانفتاح الاقتصادي للمغرب على الخارج خلال القرن التاسع عشر فلم يخل من انعكاسات سلبية على هذه البنيات، ومن أبرزها تدهور الحِرف وتدني مستوى عيش الحِرفيين وركود تداول المنتوجات التقليدية بعدما أغرقت الأسواق بالمواد المُصَّنعة الأوربية.

  • فرضية التكوينات الاجتماعية:

استحضر الناصري العامل الاجتماعي في تفسيره لعجز المجتمع الحضري بمختلف أطيافه عن تدبير الشأن المحلي وتكوين سلطة أوليغارشية مُضادة للسلطة المركزية على منوال النموذج السبتي زمن حكم أسرة بني العزفي، ويتمثل في حرص العائلات المُوسَّعة على الحفاظ على الجاه والشرف والسعي إلى بسط النفوذ عبر الزواج والمُصاهرة كاستراتيجيات قرابية، فضلا عن تهافت عدد من العائلات على تأكيد نسبها الشريف على يد المخزن نفسه، للحفاظ على التراتبيات القائمة على المُحددات الجينيالوجية، والاستفادة من الامتيازات المقترنة بهذا النسب، مثل الإعفاءات الجبائية والعطاءات الملموسة المترتبة عنه،[23] وهو ما تسبب في انشطار المجتمع الحضري إلى فئات متنافسة ومتنازعة. كما أسهمت النزاعات الفئوية والسوسيومجالية حول الماء، بين الفصائل الترابية للقرويين والأندلس واللمطيين، وبين كبار ملاكي الأجنة وصغارهم، وبين هؤلاء وأصحاب الأرحية، إضافة إلى النزاع بين النخب [العائلات المرموقة والشرفاء والوزراء وقواد الجيش…] وعموم السكان، في تعميق هذا الانقسام المجتمعي، والذي حرص المحزن على الإبقاء عليه في غياب بيروقراطية حضرية قوية وثابتة.

انتهى الباحث محمد الناصري في تحليله للنموذج الحضري بمغرب ما قبل الاستعمار، إلى المفارقة المتمثلة في الضرورة الإستراتيجية والأهمية الاقتصادية للمدينة المغربية، مقابل ضعفها السياسي وهشاشتها المؤسساتية. فقد افتقدت للمقومات المادية والسلطة المعنوية والتراكم المعرفي والاجتهاد الفقهي لتدبير الشأن الحضري دون الحاجة إلى تدخل السلطة المركزية، وهو ما حرمها من كل قدرة على الانعتاق من هذه السلطة، رغم تلك المحاولات الشخصية أو الفئوية أو المجتمعية للاحتجاج والتمرد أثناء مراحل الانتقال السياسي.


[1] Mohammed Naciri, Désirs de ville. Préface de Félix Damette, postfaces de Monceyf Fadili et Grigori Lazarev (Rabat: Economie Critique, 2017), 598 p.

[2] Mohammed Naciri, “Préface: La culture citadine est-elle une culture citoyenne ?,” in Kenneth L. Brown, Les gens de Salé. Les Slawis: traditions et changements de 1830 à 1930 (Casablanca: Éditions EDDIF, 2001), 19-36.

[3] محمد الناصري، “تعقيب،” ضمن الكتاب الجماعي لمحمد بريان، عبد القادر قيطوني، محمد الناصري، عبد الله العوينة، عبد القادر كعيوة وفلورانس تروان، تحت إشراف جون فرانسوا تروان، المغرب. مقاربة جديدة في الجغرافية الجهوية (الدار البيضاء: دار طارق للنشر، 2006)، 438.

[4] نجد تأكيدًا لهذا الاختلاف بين المُدن على مستوى بروز الزعامات ومواجهة السلطة المخزنية، لدى الباحثين عبد الأحد السبتي وحليمة فرحات. يُنظر كتابُهما: المجتمع الحضري والسلطة بالمغرب من القرن الخامس عشر حتى الثامن عشر، قضايا ونصوص (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2007)، 133.

[5] أنظر بهذا الخصوص العملين البيبليوغرافيين التاليين: مصطفى القصري، الكشاف البيبليوغرافي لمدينة فاس (الرباط: منشورات وزارة الشؤون الثقافية، 1992)؛ فاس في الكتابات المغربية والدولية (الدار البيضاء: مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، 2008).

[6] حول ضعف استخدام العجلة في مغرب القرن 19م، أنظر الدراسة التالية لمحمد الناجي:

Mohammed Ennaji, “Réforme et modernisation technique dans le Maroc du XIXe siècle,” Revue du monde musulman et de la Méditerranée 72 (1994): 79-81.

[7] Roger Le Tourneau, Fès avant le protectorat: étude économique et sociale d’une ville de l’Occident musulman. Publications de l’Institut des Hautes Etudes Marocaines, XLV (Casablanca: Société Marocaine de Librairie et d’Edition, 1949).

[8] لمزيد من المعطيات حول القواعد المُنظمة لتدبير المصالح المُشتركة داخل الدرب، يُنظر: ابن الرّامي البناء، الإعلان بأحكام البنيان، تحقيق ودراسة فريد بن سليمان (تونس: مركز النشر الجامعي، 1999)، 97-95.

Youssef Khiara, “Propos sur l’urbanisme dans la jurisprudence musulmane,” Arqueología Medieval 3 (1994): 37-8.

[9] من بين الدراسات القيمة في هذا الشأن، تلك التي أعدها عبد الله فلي وأحلام روندالي حول تنظيم الأنشطة المُلوثة بالمدينة الإسلامية انطلاقا من نموذج الفخارين:

Abdallah Fili & Ahlam Rhondali, “L’organisation des activités polluantes dans la ville islamique: l’exemple des ateliers de potiers,” in Actas del II Congreso Internacional: La Cuidad en al-Andalus y el Magreb. Coord. Antonio Torremocha Silva y Virgilio Martínez Enamorado (Granada: Fundación El Legado Andalusí, 2002), 657-72.

[10] أنظر حول هذه المؤسسة الحضرية الدراسة التالية لماسينيون:

Louis Massignon, “Enquête sur les corporations musulmanes d’artisans et de commerçants au Maroc,” Revue du monde musulman LVIII (1925): 250 p.

[11] لطيفة سميرس بناني، “مهام المحتسب في النصف الثاني من القرن 19 كما تُصورها بعض الرسائل السلطانية إلى محتسب مدينة فاس،” مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس 2 (1985): 403-423؛ محمد المنوني، “خطة الحسبة في المغرب،” ضمن الفقيه المنوني، أبحاث مختارة (الرباط: منشورات وزارة الشؤون الثقافية، 2000)، 205-183.

Claude Cahen, Mohamed Talbi, Robert Mantran, Ann Katharine Swynford Lambton & A. S. Bazmee Ansari, “Ḥisba,” in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, vol. III (Leyde-Paris: E.J. Brill – G.-P. Maisonneuve & Larose S.A., 1971), 503-10.

[12] Mohammed Naciri, “Déchets dangereux dans les médinas (centres historiques) du Maroc,” [Rapport à la Conférence mondiale sur les déchets dangereux, Budapest, octobre 1987] Revue Marocaine de Droit et d’Economie du Développement 15 (1987): 33-48. [Reproduit in Désirs de ville, 439-52.]

سَقط جدول خاصة ببنيات المجتمع الفاسي، وشكل تخطيطي لمبادئ توزيع الماء العذب وصرف المياه العادمة بمدينة فاس من النص المنشور ضمن كتاب “الرغبة في المدينة.”

[13] Mohammed Naciri, “L’eau à Fès, miroir social et politique d’une société urbaine,” Critique économique 7 (Hiver-printemps 2002): 5-29. [Reproduit in Désirs de ville, 483-515.]

[14] Jean-Léon l’Africain, Description de l’Afrique, vol. I, nouvelle édition traduite de l’italien par Alexis Epaulard et annotée par Alexis Epaulard, Théodore Monod, Henri Lhote et Raymond Mauny (Paris: Librairie d’Amérique et d’Orient, Adrien Maisonneuve, 1956), 189.

[15] Tariq Madani, L’hydraulique dans le monde musulman médiéval. Humaniora 363, Annales Academiae Scientiarum Fennicae (Helsinki: Suomalaisen Tiedeakatemian Toimituksia, 2012), 204.

[16] ذكر ابن عبدون التجيبي في رسالته حول خِطة الحسبة: “أما المزابل، فيجب أن لا يطرح شيء من الزبل داخل المدينة، ولا تنقية الكُنُف إلا خارج الأبواب، في الفدادين وفي الجنّات، أو في مواضع معلومة مُعدّة لذلك. ويجب أن يؤكّد على أهل الأرباض في تنقية ما اجتمع عندهم من ذلك، من مزبلة تكون بين أظهرهم. ويجب أن يؤكد أيضا على الذين يبيعون الحشوَّ والدوم والربيع، وكلّ ما له زبل، أن ينقوا مواضعهم، ويُجبروا على ذلك، وإن لا، يُمنعوا الجلوس فيها وبيع ذلك فيها.”

Évariste Lévi-Provençal, “Un document sur la vie urbaine et les corps de métiers à Séville au début du XIIe siècle: Le traité d’Ibn ʿAbdūn,” Journal Asiatique CCXXIV (avril-juin 1934): 227; Id., Documents arabes inédits sur la vie sociale et économique en occident musulman au moyen âge, publié avec une introduction et un glossaire. Première série: trois traités hispaniques de Ḥisba (Texte arabe). Série: textes et traductions d’auteurs orientaux II (Le Caire: Publications de l’Institut Français d’Archéologie orientale, 1955), 37.

[17] Eugène Aubin, Le Maroc d’aujourd’hui (Paris: Librairie Armand Colin, 1904), 274.

روجي لوطورنو، فاس قبل الحماية، الجزء الأول. ترجمه إلى العربية محمد حجي ومحمد الأخضر. منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992)، 380؛ محمد اللبار، “تجليات النزعة الإنسانية في أوقاف مدينة فاس،” المناهل 84 (فبراير 2008): 21.

[18] محمد فتحة، “تنظيم المجال الحضري داخل المدينة المغربية في نهاية العصر الوسيط،” ضمن وقفات في تاريخ المغرب. دراسات مهداة للأستاذ إبراهيم بوطالب، تنسيق عبد المجيد القدوري. سلسلة بحوث ودراسات رقم 27 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2001)، 75.

[19] عبد الرحمان بن زيدان، العز والصولة في معالم نظم الدولة، الجزء الثاني (الرباط: المطبعة الملكية، 1962)، 146. كما تدخل السلطان عبد الرحمان بن هشام قبل ذلك [سنة 1856]، لتوفير الأموال الضرورية لمد القناة الرئيسية للصرف الصحي خارج مدينة سلا. يُنظر: جوزيف لوشيوني، المؤسسات الحبسية في المغرب من النشأة إلى سنة 1956. ترجمة نجيبة أغرابي (الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2010)، 144.

[20] عبد القادر زمامة، “وثيقة حضارية عن شبكة توزيع المياه في فاس القديمة،” البحث العلمي 31 (أكتوبر 1980): 143.

Ichoua Sylvain Allouche, “Un plan de canalisations de Fès au temps de Mawlāy Ismāʿīl d’après un texte inédit, avec une étude succincte sur la corporation des « Kwādsīya »,” Hespéris XVIII, 1er trimestre, fasc.1 (1934): 54.

[21] أشار الباحثان عبد الأحد السبتي وحليمة فرحات إلى تجاوز السلطة المركزية حدود مراقبة المدينة وتدبير شؤونها، إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لإضعاف الكيان الحضري، مثل الابتزاز المالي لذوي اليسار، ومُحاولة إخلاء المدينة من سُكانها. وهو ما أعاق حسب الباحثين التراكم “البورجوازي” والاستمرارية في سيرورة تشكل النخب الحضرية على المدى الطويل. يُنظر: السبتي وفرحات، المجتمع الحضري والسلطة، 84.

[22] القاضي عياض وولده، مذاهب الحكام في نوازل الأحكام، تقديم وتحقيق وتعليق محمد بن شريفة (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1997)، 121-109؛ أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، الجزء الثامن. خرّجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي (الرباط – بيروت: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – دار الغرب الإسلامي، 1981)، 386-385.

[23] أنظر حول أدب الأنساب ووظائف النسب الشريف فضلا عن علاقته بالامتيازات الاجتماعية: عبد الأحد السبتي، النفوذ وصراعاته في مجتمع فاس من القرن السابع عشر حتى بداية القرن العشرين (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2007)، 40-15.

- سمير أيت أومغار

باحث من مراكش

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.