الخميس , 5 أغسطس, 2021
إخبــارات
الرئيسية » تقاريـــــر » التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب : مسار الإصلاح الكبير

التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب : مسار الإصلاح الكبير

كلمة المجلة

الدراسة التي تنشرها رباط الكتب عبارة عن تقرير تحليلي مفصل حول واحدة من القضايا الأساسية التي تعرفها منظومة التربية والتكوين في المغرب. يتعلق الأمر بتربية وتعليم الأشخاص في وضعية إعاقة، وهي قضية عرفت تطورات وجدالات منذ أكثر من عقدين حول النموذج الملائم لتربية وتكوين وتأهيل هذه الفئة من المواطنات والمواطنين. ولأن المغرب انخرط في المنظومة الحقوقية الأممية، وأقر دستوريا حق الأشخاص في وضعية إعاقة في تعليم ميسر الولوج وذي جودة، فقد كان لزاما على منظومة التربية والتكوين أن تساير مختلف التحولات السياسية والحقوقية والتربوية، لإرساء مدرسة مُرحبة ومنصفة ودامجة، قوامها احترام التنوع بكل أشكاله، لتكون جسرا لمشروع مجتمعي دامج يحترم الاختلاف وتعدد الذكاءات، ويجعل من الإعاقة جزءاً من التنوع البشري.

وسيجد القارئ في هذا التقرير تحليلاً مفصلاً للمفاهيم والقضايا المتصلة بتأمين تعليم الأشخاص في وضعية إعاقة في إطار مسار الإصلاح الذي تعرفه المنظومة في المغرب. 

 تقديــم

يعتبر تأمين ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى منظومة التربية والتكوين في المغرب، رافعة استراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030، وتحديا لإعمال حقوق الإنسان، وهدفا من أهداف التنمية البشرية التي تتجه إلى النهوض بالمشاركة الكاملة والفعالة للأفراد في وضعية إعاقة.

وتمثل صيرورة تربية وتعليم وتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة، مهما كانت درجة حدة إعاقتهم، ومهما اختلفت أعمارهم وأصولهم السوسيو اقتصادية والثقافية، تحدياً متعدد الأبعاد:

  • فهو تحدٍّ ذاتي بالنسبة للشخص في وضعية إعاقة، إذ يتطلب تعبئة الإمكانات الكامنة لديه، ومواجهة الحواجز البيئية التي تواجهه؛
  • وهو تحدٍّ موضوعي بالنسبة للمجتمع، إذ يتطلب من كافة مكوناته تغيير التمثلات السلبية والأفكار النمطية التي تحملها حول الإعاقة، ورفع كل الحواجز التي يمكن أن تعترض استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التربية والتكوين، وولوجهم مجتمع المعرفة، وتيسير مشاركتهم الكاملة والفعالة؛
  • وهو أخيرًا تحدٍّ يتطلب إعداد وتنفيذ سياسات تربوية واجتماعية تهدف إلى إعمال كافة الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية، التي صادقت عليها المملكة المغربية، ولا سيما اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري في أبريل 2009، وكذلك أحكام دستور المملكة في النهوض بحقوق هذه الفئة الاجتماعية وحمايتها، في الفصلين 31 و34، ومن ضمنها الحق في التربية والتكوين والتأهيل والاندماج الاجتماعي.

إن وظيفة المدرسة اليوم، هي توفير عرض تربوي دامج، يمكن الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في التمدرس إسوة بباقي الأطفال، سواء كان ذلك على مستوى بنية الاستقبال، أم كان على مستوى البرامج والطرق والوسائل.

وعلى هذا الأساس، فإن التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، هي سيرورة تحتاج إلى نسق دامج، تتضافر وتتكامل فيه جهود مختلف الفاعلين المعنيين.

  1. الإطار العام للتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة
    • تطور المسار الحقوقي لتربية وتعليم وتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة

 عرف مسار التعاطي مع تربية وتعليم الأشخاص في وضعية إعاقة ثلاث مراحل متسلسلة:

المرحلة الأولى، وامتدت من بداية الستينيات، وتميزت ببداية الإقرار بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التربية والتعليم، حيث نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على الحق في التعليم الجامع وبدون تمييز، في المواد 3 و13 و14، وكذلك نصت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المادة 23 على حق الطفل في وضعية إعاقة في التعليم إسوة بباقي الأطفال.

المرحلة الثانية، وامتدت من بداية التسعينيات، واتسمت بدينامية خاصة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تجلت أساسا في الإعلان العالمي حـول التربية للجميـع) إعـلان جومبتيـان، 1989)، والذي حدد الرؤية العامة في هذا الصدد وهي: تعميم الانتفاع بالتعليم على جميع الأطفال واليافعين والراشدين وتعزيز مبدأ الإنصاف.

بعد ذلك، صدر إعلان القواعد الموحدة لتكافؤ الفرص في 1993، حيــث تنص القاعــدة السادسة منه، ليــس فقــط مســاواة الحقــوق في التربية لــكل الأطفال، ولــكل الأشخاص في وضعيــة إعاقـة، وإنما تنص أيضـا، على إلزامية التربية في إطــار بنيــات التعليــم النظامية.

ويعتبر البيان الختامي العالمي حول تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة (اليونيسكو، مؤتمر سالامنكا، 1994) إطارا مرجعيا للدمج التربوي، من خلال إعلانه لسبعة مبادئ مؤسسة لإرساء التعليم الجامع (1).

وتعزز مسار الإقرار الحقوقي في 1999، بصدور التعليق العام رقم 13 حول الحق في التعليم، وهو التعليق المعياري للمادة 13 في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المرحلة الثالثة، امتدت منذ نهاية التسعينيات، وكرست مرحلة إعمال الحق في تربية وتعليم وتكوين الأشخاص في وضعية إعاقة في المنظومة المعيارية والأجندة الدولية، حيث تعززت بصدور أول اتفاقية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تنص في المادة 24 منها على التمتع الكامل بالحق في التربية والتكوين في إطار نظام تعليمي جامع.

وقد تعززت المنظومة المعيارية للحق في التربية والتكوين، بصدور التعليق العام الرابع للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سنة 2016، في شأن الحق في التعليم الشامل للجميع، كما تم دمج حق الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن   أهـداف 2016-2030 للتنميـة المستدامة، ولا سيما الهدف 4، والذي يسعى إلى ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قد عبر عن انخراطه الكامل في المنظومة الحقوقية الأممية، من خلال المصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري في 2009، ولم يسجل أي تحفظ حول مبادئها وموادها.

 الوضعية الراهنة لظروف تربية وتكوين الأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب

أجرت وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة البحث الوطني الثاني حول الإعاقة في المغرب (2)، وقد خلص البحث إلى أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة يقارب   2.264.672، وأن نسبة انتشار الإعاقة في المغرب بلغت: 6.8 %.

 وعن المعطيات الإحصائية ذات الصلة بتربية وتكوين الأشخاص في وضعية إعاقة، سجل البحث الوطني الثاني أن: 

  • 66,1  % من الأشخاص في وضعية إعاقة دون تعلم؛ وتمثل الإناث الغالبية بنسبة 66,6 %؛
  • نسبة تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة من خفيفة إلى عميقة جدا 55,1 % (85.000 طفل وطفلة)؛
  • نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة ممن لديهم مستوى التعليم الثانوي إعدادي وتأهيلي لا تتجاوز 9,5 %؛
  • نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة ممن لديهم مستوى التعليم العالي تقف عند 1,8 %.
  • الأنماط المؤسسية لتربية وتعليم الأشخاص في وضعية إعاقة السائدة في المغرب

يتألـف نظـام الدمج التربوي عموما من أربعة أنــواع مــن الأنماط التي قد تكون منفصلة أو متكاملة:

  • المؤسسة التعليميـة النظامية الدامجة: وهـي الفاعـل الرئيسي في التربية الدامجــة، ويجــب أن تســتوعب غالبيــة الأطفال في وضعيـة إعاقـة؛
  • قسم الإدماج المدرسي (قسم خاص): هـي مـن حيـث المبدأ، قسم منفصل يقــع في المدرسة، حيــث يتــم تدريــس الأطفال في بيئة خاصة مع إمكانية التواصــل مــع الأطفال الآخرين في المدرسة، خلال أنشطة مشتركة وفـتـرات الاستراحة والأنشطة الترفيهية. وبنفـس الطريقـة، ينظـر إلى هـذا القسم عـلى أنه بنية مؤقتة للمـرور، ويمكن أيضـا أن يكـون مكملـا للأقسام الدراسية النظامية. حيـث يقسـم الطفـل وقتـه بــين قســم الإدماج والقســم النظامي. وتتوجه وزارة التربية الوطنية إلى التحويل التدريجي لأقسام الإدماج المدرسي لقاعات الموارد والدعم؛
  • قاعة الموارد للتأهيل والدعم: وهي قاعات في مؤسسات تعليمية نظامية، تضم موارد وتقدم خدمات مركزة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة المتمدرسين في مختلف الأقسام الدراسية النظامية، من قبيل الدعم التربوي والتأهيل الوظيفي وتوفير الترتيبات التيسيرية.
  • المراكز المتخصصة: هــي بنيــات تستقبل الاشخاص في وضعيــة إعاقــة، وغالبا ما تتكفل بنــوع محدد مــن أنــواع الإعاقة، وتسير مــن قبــل جمعيات متخصصة، تسهر على خدمات متنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن المراكز هي بنيات مستقلة ومنفصلة عن منظومة التعليم العام.

  • أهم اختلالات وصعوبات تيسير ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى منظومة التربية والتكوين في المغرب.

حددت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تقريرها الختامي، بمناسبة تقديم المغرب لتقريره الأولي (3) في 2017 مجموعة من الأسباب التي تمنع إعمال حق الاشخاص في وضعية إعاقة في التربية والتكوين، ومنها أساسا:

  • انتشار نظام تعليمي خاص منفصل، مع تدني عدد الطلاب ذوي الإعاقة في نظام التعليم العادي وفصوله الدراسية؛
  • سلسلة حواجز تمنع الوصول إلى المدارس، مثل طول المسافات، ونقص المعلمين المدربين في مجال التعليم الجامع، ونقص المناهج الدراسية الميسورة الاستعمال، وضعف الإلمام بلغة الإشارة والمواقف السلبية السائدة في المجتمع المناهضة لالتحاق الأطفال ذوي الإعاقة بالمدارس العادية؛
  • عدم اتخاذ تدابير لتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة في مجال التعليم، ولا سيما في المناطق الريفية، وعدم وجود آلية للإبلاغ يلجأ إليها الآباء والأطفال ذوو الإعاقة الذين يحرمون من إمكانية الحصول على التعليم أو من الترتيبات التيسيرية المعقولة، ضماناً للمساءلة.

وبناء على ذلك أوصت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بما يلي:

  • اعتماد وتنفيذ خطة شاملة لوضع نظام للتعليم الجامع في جميع الأنحاء، وتخصيص الموارد لتهيئة بيئات تعليمية يسهل الانخراط فيها؛
  • وضع برنامج دائم لتدريب المعلمين على التعليم الجامع، ويفضل أن يشمل ذلك التدريب على لغة الإشارة، واستحداث أدوات منهجية للتدريس؛
  • اعتماد استراتيجية لتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة في المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى، بما في ذلك من خلال توفير الدعم التكنولوجي والدعم في الصفوف الدراسية والمواد التعليمية وتيسير إمكانية الوصول؛
  • بناء مرافق تعليمية آمنة وتراعي حالة الإعاقة ورفع مستوى المرافق التعليمية القائمة؛
  • تنفيذ حملات إعلامية دورية باستعمال أشكال يسهل الاطلاع عليها، بما في ذلك الأشكال التي تسهل قراءتها، لتشجيع التحاق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما النساء والأطفال ذوي الإعاقة والأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية، بالتعليم.

وقد خلص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في تقرير موضوعاتي حول “مدرسة العدالة الاجتماعية: مساهمة في التفكير حول النموذج التنموي 2018“، إلى أن السياسات العمومية التربوية بالمغرب لم تتمكن بَعدُ من أن تشمل كل الأطفال الذين يعانون من صعوبات اجتماعية، ولم تستوعب كل أصناف الهشاشة.

سنة بعد ذلك، أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (الهيأة الوطنية للتقويم، 2019)، في تقريره الموضوعاتي حول “تقييم نموذج تربية الأطفال في وضعية إعاقة، نحو تربية دامجة “، أن وضعية تعليم الأطفال في وضعية إعاقة هي نتاج لمجموعة من العوامل والاختلالات، همت أساسا صعوبة الولوج لمختلف أسلاك ومسارات التعليم، كما بين نفس التقرير أن المغرب سجل تأخرا في تيسير ولوج آلاف الأطفال في وضعية إعاقة لمنظومة التربية والتكوين مقارنة مع العديد من الدول القريبة من بلادنا.

ليخلص نفس التقرير   إلى ملاحظات مفادها أن الأشخاص فـي وضعيـة إعاقـة يشـكلون الفئـة الاجتماعية الأقل اسـتفادة مـن الخدمـة التـربوية والتكويـنية، وأن الأكثر عرضـة للإقصاء والتمـييـز بشـكل صـارخ الإناث ذوات الإعاقة، والمقيمين فـي الوسـط القـروي داخـل فئـة المتمدرسين منهـم؛ هنـاك كذلـك فئـات محـددة داخـل الأشخاص فـي إعاقة يعانون مـن تمـييـز إضافـي، يضاعـف مـن إقصائهـم عـن مجـال التعليـم، كالأطفال الذيـن يعانـون مـن ِ وضعيـة إعاقة سمعية، أو صعوبـة فـي الإدراك والفهـم والتواصـل، أو التوحد.

كما فصل نفس التقرير مجموعة من الاختلالات والأسباب المسببة لها، لعل أهمها:

  • محدودية العرض التـربوي، وعدم كفايته لتلبية الطلب، ونقص البنيات والفضاءات المؤهلة وعدم وجود بيئة تعليمـية دامجة؛
  • التعثر الـذي يعرفـه تمـدرس وتعلـم الأشخاص فـي وضعيـة إعاقـة، والـذي يتوقـف فـي الغالـب عنـد التعليـم الابتدائي، لأسباب مختلفة تعـود كلهـا إلـى الحواجـز المرتبطة بأوسـاطهم ومحدودية الإمكانيات الموفرة لهـم؛
  • تدنـي الجـودة بسـبب جمـود وانغلاق بنيـات التعلـم، والضعـف الـذي يسـم ملاءمة المناهج والبـرامج، وضعـف تكويـن الفاعليــن التـربوييــن، وبسـبب النقـص الملحوظ فـي التكييـف البيداغوجـي غيــر المدعم بما فيه الكفاية والتعثر في مأسسة المسارات التعليمية؛
  • عـدم التنسـيق بيـن المتدخلين فـي تـربية وتعليـم الأطفال فـي وضعيـة إعاقـة، وفيمـا بيـن الأجهزة المكرسة لتمدرسهم وانعـدام الجسـور والممرات الممكنة.
  • استمرار هيمنة المقاربة الطبية والرؤية الإحسانية، وكذلك وقع التمثلات السلبية والأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع والمنظومة التـربوية، ولدى الأسر ذاتها.

إضافة إلى ذلـك، فـإن مـن بيـن المعضلات الأساسية التـي يعانـي منهـا الأشخاص فـي وضعيـة إعاقـة، كـون التكويـنات المهنية المخصصة لهم، على قلتها ورغم محدوديتها، لا تتيح لهم إلا القليل من فرص الشـغل والارتقاء الاجتماعي.

وفي السنة نفسها 2019، أصدر   المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رأيه الاستشاري حول التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة (4)، حيث بين فداحة واقع تمدرس وتعلم الأطفال في وضعية إعاقة، وخطـورة البـطء فـي التفكيـر فـي خطـط وبـرامج النهـوض بهـذا الوضـع وتفعيلهـا؛ ذلـك، أن تمكيـن هؤلاء الأشخاص مـن حقهـم فـي التـربية والتعليـم والتكويـن، وجـودة التعلمـات، والارتقاء الفـردي والاجتماعي، لـم يعـد يقبـل التأجيـل حسب الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى. 

  • التربية الدامجة: تعريفات ومفاهيم
  • الإطار المفهومي للإعاقة: من النموذج الطبي إلى النموذج التفاعلي

أنتج تعدد الدلالات والتعريفات حول الإعاقة وسوء فهمها بفعل التمثلات السلبية، اتجاهات وأساليب وطرقا وممارسات غير ملائمة حقوقيا وأخلاقيا، وهو ما ساهم في ظهور حركات اجتماعية وحقوقية ترافعية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا للدفع نحو الاهتمام السياسي والحقوقي والعلمي بقضايا الإعاقة وجعلها أولوية في الأجندة الأممية.

من المؤكد أن تطور مفهوم الإعاقة ارتبط بالثقافات السائدة ونظرة المجتمع للاختلاف والتنوع، ولم يحظ بالبحث العلمي إلا منتصف السبعينيات.

لا يمكن استيعاب سيرورة التربية الدامجة دون فهم الإعاقة كمفهوم تطوري بأبعاده المتعددة والمترابطة.

ويمكن تحقيب المسار التطوري لمفهوم الإعاقة، ومحاولة نمذجته من خلال الوقوف على أربع محطات مترابطة:

المرحلة الأولى، وامتدت من 1976 إلى 1980، وتميزت بظهور النموذج الطبي للإعاقة، أعدته المنظمة العالمية للصحة، والمعروف بتصنيف وود، حيث تم التفريق لأول مرة بين الإعاقة والمرض.

المرحلة الثانية، وامتدت من 1998 إلى 2002، واتسمت بتوجيه انتقادات لنموذج وود، وظهرت تصنيفات متطورة، لعل أشهرها نموذج الكيبيك المعروف بسيرورة إنتاج الإعاقة Processus de production du handicap.

المرحلة الثالثة، وامتدت من 2002، وهي مرحلة مراجعة النموذج الطبي لتصنيف وود، ومعالجة أوجه القصور فيه، وتم وضع التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والإعاقة والصحة من قبل المنظمة العالمية للصحة.

المرحلة الرابعة، وانطلقت من 2006، بوضع الأمم المتحدة لأول اتفاقية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي رصدت مختلف التجارب والخبرات في مجال الإعاقة، حيث أقرت الاتفاقية مبادئ ومفاهيم ومقاربات جديدة تعد اليوم مرجعا معياريا في فهم الإعاقة والنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وموازاة مع هذا المسار التطوري لنمذجة الإعاقة، نشطت حركات اجتماعية وحقوقية منذ الستينيات، ساهمت في التأثير على صناع القرار، وذلك لجعل الإعاقة قضية حقوقية وجزءً من التنوع البشري.

وفي هذا السياق الحقوقي الترافعي، برزت توجهات فكرية مناهضة لمفهوم ” الشخص السوي أو العادي “كمعيار لتحديد نوعية الإعاقة، من قبيل مفهوم التنوع العصبي neurodiversité، والذي أشاعه عالم الاجتماع الأسترالي جودي سينجر والصحفية الأمريكية هارفي بلوم أواخر التسعينيات(5)، للإشارة إلى الاختلاف في الدماغ البشري في ما يتعلق بالتواصل الاجتماعي والتعلم والانتباه والمزاج والوظائف العقلية الأخرى أي تنوع طرق وأساليب التفكير الإنساني. وقد ظهر المصطلح كتحدٍ للآراء السائدة المتمثلة في أن بعض الاضطرابات النمائية العصبية مَرَضية بطبيعتها، وقد اتسع المفهوم ليشمل إضافة إلى اضطراب طيف التوحد، اضطرابات أخرى من قبيل اضطرابات التعلم الخاصة وغيرها.

كما برز مفهوم جديد، يعتبر أن التمييز تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة مبني على مفهوم “القدرانية”  capacitisme ، وهو ما يجعل المجتمع يقارن كل فرد مع نموذج الفرد “الطبيعي أو السوي”، وهو ما يفسر  السلوكات التمييزية المتحيزة  ضد الأشخاص ذوي الإعاقة (6).

  • النموذج الطبي للإعاقة

   في السبعينيات، انطلق نقاش حول محدودية التصنيف الدولي للأمراض للمنظمة العالمية للصحة في فهم الإعاقة (OMS, CIM)، وبرزت الحاجة آنذاك إلى وضع تصنيف جديد لانعكاسات الأمراض على الحياة اليومية للأفراد.

وهكذا تم تبني أول تصنيف دولي للقصور والعجز والإعاقة CIDIH والذي اشتهر بنموذج وود WOOD (1980- المنظمة العالمية للصحة).

ويفرق هذا التصنيف الدولي للإعاقة بين ثلاثة مكونات متسلسلة بشكل خطي: القصور والعجز والإعاقة، ويتضح ذلك من خلال تعاريفها التالية:

  • القصور Déficience، ويعني فقدان، تشوه، شذوذ أو نقص عضو أو بنية أو وظيفة عقلية، نفسية، فيزيولوجية أو تشريحية.
  • العجز Incapacité، ويقصد به كل نقص، ناتج عن قصور جزئي أو كلي للقدرة على أداء نشاط يومي، أو في الحدود التي تعتبر عادية بالنسبة لأي إنسان.
  • الإعاقة، وهي ضرر ينتج عن قصور او عجز يحد أو يمنع الشخص من أداء دور يعتبر عاديا في علاقته بمتغيرات من قبيل العمر والجنس وعوامل اجتماعية وثقافية أخرى. (7)

وبالرغم من أهمية هذا التصنيف الدولي للقصور والعجز والإعاقة، كأول إطار مشترك للعمل بين المختصين والمهنيين في مجالات الطب والمواكبة الاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة، فقد تعرض لدراسات نقدية وردود فعل الحركات الاجتماعية الحقوقية للأشخاص ذوي الإعاقة، واعتبرته يتماهى مع النموذج البيو طبي خاصة في عدم دمجه للبيئة كمكون محدد للإعاقة.

كما يلاحظ أن هذا النموذج يهتم بالجوانب الفيزيولوجية التشريحية والوظيفية لمفهوم الإعاقة، ويركز الإعاقة على مستوى الفرد، وينظر إلى الإعاقة كنتيجة آلية مباشرة للقصور، وحالة انحراف بيولوجي تشريحي عن “الطبيعي”، كما أن هذا النموذج يفتقد للنسقية، ولا يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية الثقافية المادية والاقتصادية ذات الصلة بحياة الأشخاص.

  • النموذج الاجتماعي والبيئي

نشأ النموذج الاجتماعي للإعاقة، منذ منتصف الثمانينيات، بفعل ترافع الحركات الاجتماعية الحقوقية في بريطانيا والولايات المتحدة، وذلك كرد فعل تجاه تأزم أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة بفعل هيمنة النموذج الطبي الإحساني ومحدوديته في النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعتبر الحركات الاجتماعية أن قضية الإعاقة مرتبطة بالحقوق والسياسات ونوعية الخدمات المقدمة وثقافة المجتمع، وتحمل المسؤولية على عاتق المجتمع، وترى بذلك في النموذج الاجتماعي النموذج الأمثل لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش بكرامة.

وقد ساهم الترافع الحقوقي الدولي في إذكاء وعي الدول الأطراف بأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتم إعلان الأمم المتحدة لصك دولي لقواعد تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة، وإعلان العقد العشري لبرنامج الأمم المتحدة خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة (1982-1993).

  • النموذج التفاعلي للإعاقة

ظهرت نماذج بديلة للنموذج الطبي الذي يرتكز على القصور والفرد والنموذج الاجتماعي المرتكز على المجتمع، وبدأ التوجه نحو بديل ثالث يرتكز على التفاعل بين الفرد والبيئة، ولم يعد المرجع هو المرض وفق التصنيف الدولي للأمراض، ولا المريض في المجتمع وفق النموذج الطبي، ولكن الشخص في المجتمع والحياة اليومية، أي تم الانتقال المفهومي من الانعاكاسات الاجتماعية للمرض إلى تحليل الأسباب الاجتماعية للإعاقة. أي البحث في التفاعل بين الشخص والبيئة (8).

  • نموذج سيرورة إنتاج الإعاقة

في بداية التسعينات وتحديدا سنة 1991، عملت لجنة خاصة بكندا (لجنة كبيك) على مراجعة التصنيف الدولي للقصور والعجز والإعاقة واقترحت نموذجا بديلا والمعروف اليوم ب “سيرورة إنتاج الإعاقة” (فوجيرولاس، MDH-PPH ,2010)، هذا النموذج الذي يرتكز على نموذج التطور البشري، يأخذ بعين الاعتبار التفاعلات الدينامية بين العوامل الشخصية والبيئية التي تساهم في تحديد شروط وعادات حياة كل شخص.

ويشكل هذا النموذج المفهومي تطبيقًا في مجال الإعاقة للنموذج الأنثروبولوجي للتنمية البشرية، ويوضح العملية التفاعلية بين العوامل الشخصية والعوامل البيئية (الخارجية) التي تحدد النتيجة الظرفية لأداء عادات نمط الحياة الملائمة، ولا يلقي بالمسؤولية عن الإعاقة على عاتق الشخص، ولكن على التفاعل بين خصائصه الفردية وخصائص البيئة المعيشية التي يعمل فيها (9).

إنه نسق تفاعلي من أسباب متنوعة تتسبب في أمراض أو اضطرابات صحية تُنتج بدورها قصورات أو عجز وظيفي، تقترن هي الأخرى بحواجز، وتتفاعل لتؤثر على العادات اليومية” (10).

ويرى النموذج أن عدم مراعاة العوامل الشخصية والعوامل البيئية، في تطوير وتنظيم وتقديم الخدمات للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، يمكن أن يؤدي إلى ظهور وضعيات متعددة للإعاقة، وعقبات تحول دون المشاركة الاجتماعية الكاملة.

ويشمل مجال العوامل الشخصية ثلاثة أبعاد مترابطة: الأنظمة العضوية للجسد وعوامل الهوية والقدرات.

في حين يتكون مجال العوامل البيئية من العوامل المادية والاجتماعية.

ويتكون مجال نمط الحياة أو ما يسمى ب” عادات الحياة”، من مختلف الأنشطة اليومية والأدوار الاجتماعية، ويتم تعريف عادات الحياة على النحو التالي: ” هي تلك التي تضمن بقاء وتطور الشخص في مجتمعه. وتعني مختلف الأنشطة اليومية والمنزلية وكذلك الأدوار الاجتماعية السائدة في السياق الاجتماعي والثقافي للإنسان حسب العمر، والجنس والهوية الاجتماعية والشخصية”.

وعليه فالإعاقة هي نتاج   تفاعل بين الشخص وبيئته، ويترجم إلى صعوبة الشخص في القيام بالعادات الحياتية والأدوار حسب عمره وجنسه.

يقول فوجيرولاس، “لسنا مجموعة أعضاء سليمة أو بها قصور، ولا ملمح لقدرات وعجز وظيفي، نحن أفراد منفردون بعمر زمني، وجنس، وننتمي لثقافة، ولنا وضع اجتماعي اقتصادي، وأساسا قصة حياة وقيم ومعتقدات” (11).

وإجمالا يتناول النموذج التفاعلي بعض المفاهيم المستخدمة في النموذج الطبي من قبيل القصور والعجز الوظيفي، مع إدخال العوامل البيئية وعادات الحياة، ويعتبر التفاعل بين القصور والعجز الوظيفي من جهة والبعد البيئي من جهة أخرى، كبعد ميسر أو حاجز، مصدرا لأداء الأنشطة والأدوار الاجتماعية المطلوبة.  بالنسبة إلى كلود هاموني، فإن هذا النموذج “يميز، من بين العوامل البيئية، تلك التي هي شخصية وتلك التي هي سياقية، إلا أن هذا الاقتراح الذي لاقى نجاحا كبيرا في بعض الجمعيات، واهتمام الأخصائيين الاجتماعيين والمعالجين المهنيين لديه مساوئ كونه معقدا للاستخدام السريري والاجتماعي اليومي. كما أن بعض الصيغ، مثل “عادات الحياة” يصعب نقلها في أوروبا(12).

 التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والصحة والإعاقة

في سنة 2000 أصدرت منظمة الصحة العالمية نسخة جديدة ل “التصنيف الدولي للقصور والعجز والإعاقة “، وهو نموذج نسقي «اجتماعي نفسي بيولوجي” لوصف الصحة والعجز والأداء.وقد اعتبرت المنظمة العالمية للصحة، الإعاقة كنتيجة تفاعل بين الخصائص الفردية وخصائص السياق بأكمله الذي يعيش فيه الشخص، ولكن بعض جوانب الإعاقة تكاد تكون داخلية بالكامل بالنسبة للشخص، في حين أن البعض الآخر يكون خارجيًا تمامًا (13).لقد انتقل التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والعجز والصحة بعيدًا عن النموذج الطبي لتأثيرات المرض (المنظمة العالمية للصحة، نموذج وود، 1980) ليصبح تصنيفًا لـ” مكونات الصحة ” ودامجا لعوامل البيئة كعوامل مؤثرة، ووفر أدوات لوصف الحياة اليومية للأشخاص، وأدائهم الجيد أو السيئ (14).ويمكن تلخيص أهم ما جاء به هذا النموذج في الجوانب التالية:

  • تجاوز المصطلحات السلبية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة؛
  • التركيز على الأنشطة والمشاركة الاجتماعية؛
  • الاهتمام بالعوامل البيئية الميسرة والمانعة في تحديد وضعية الإعاقة؛
  • الإشارة إلى تأثير العوامل الشخصية، الاجتماعية، الثقافية، والإثنية… إلخ.

وكخلاصة، يمكن القول إن النماذج التفاعلية تشترك في اعتبار العوامل البيئية عوامل حاسمة في تحديد الإعاقة، كما تنظر إلى الإعاقة كعيب اجتماعي يكون المجتمع مسؤولاً عنها جزئيًا (15)، ولتجسيد هذا التغيير المفهومي للنموذج التفاعلي، ظهرت تعابير اصطلاحية، من قبيل “شخص في وضعية إعاقة”  لببير منير في 1983، ووضعيات الإعاقة بالجمع لباتريك فوجيرولاس،  إذ  غالبا ما يواجه  الشخص تناوبًا أو حتى مجموعة من المواقف بين المشاركة الاجتماعية والإعاقة. على سبيل المثال، لا يواجه الشخص الذي يعيش صعوبات ذهنية أي عائق جسدي أو أي عائق آخر يمنعه من ركوب الحافلة، مثل شخص آخر على كرسي متحرك، ولكنه قد يحتاج إلى دعم خاص لتنمية قدراته المعرفية (16). دراسات نقدية حول النماذج التعريفية للإعاقة ظهرت بعض الدراسات النقدية المحدودة في أمريكا الشمالية منذ نهاية التسعينيات، تشكك في مفهوم السوي الطبيعي، تشكك في   النماذج السائدة والتي تعتمد على المعيار «الطبيعي أو السوي “، في تحديد وضعية الإعاقة.   وسواء كان التركيز على العوامل الطبية أو الفردية أو العوامل البيئية، أو تفاعلها، فإنه يؤثر على الطريقة التي يُنظر بها إلى البشر. ذلك أن التسلسل الهرمي الاجتماعي يستمر بين الأشخاص الذين يعتبرون أو لا يعتبرون “عاديين”. وقد تناولت دراسة جماعية تقديم أطروحة مركزية تعتبر أنه ” وفقًا لمعيار محدد ومبني من قبل المجتمع، يتم تحديد أوجه القصور” (17)، من قبل الإدارة والسلطات الطبية وغيرها.

 مفهوم الإعاقة في التشريع الوطني:

    ينص القانون الإطار 97.13 للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها في المادة 2 على تعريف جديد للإعاقة، حيث يقصد بالشخص في وضعية إعاقة، كل شخص لديه قصور أو انحصار في قدراته البدنية أو العقلية أو النفسية أو الحسية، بصورة دائمة، سواء كانت مستقرة أو متطورة، قد يمنعه عند التعامل مع مختلف الحواجز، من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

وينبثق هذا التعريف القانوني، من المادة 1 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما ينسجم مع النموذج التفاعلي لمفهوم الإعاقة، ولاسيما التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والإعاقة والصحة (المنظمة العالمية للصحة، 2001، CIF)، وكذلك مع سيرورة إنتاج الإعاقة لنموذج التنمية البشرية PPH  MDH- .

  • التربية الدامجة: المبادئ والأسس والمستلزمات والمؤشرات  

عــرف مفهــوم الإدماج التربوي التعليمي عــدة تعاريــف، فقد أخذ في البداية معنــى الإدماج mainstreaming، ليتطور تدريجيا إلى معنى الدمج، inclusion، والإدماج بالمعنى الأول شكل في مرحلة زمنية الوســيلة المفضلة للاستجابة للاحتياجات التربوية الخاصة للتلاميذ في وضعية إعاقة، وبهذا المعنى استفاد التلاميذ في وضعيـة إعاقـة من تكوين   يسـتجيب لحاجاتهـم، في بنية تكون عامة ونظامية قــدر الإمكان. وعمليـا، يترجم هـذا المفهوم مجموعـة من البدائل التربوية تــراوح بين القســم الدراسي النظامي، والقسم الخاص أو المدمج؛ لذلــك كرس الإدماج بعــض الممارسات التمييزيــة للفصل داخل نفس المدارس بين التلاميذ، كما أسـفر عـن ظهـور قطاع للتربية الخاصـة spéciale éducation، كقطاع مواز للتعليــم النظامــي.

وبعد عقود، لوحظ أن   التربية الخاصـة كأسلوب مؤسسي لم تحقـق النتائـج المتوخاة منهـا، وأنهـا كرست التمييز، وظل منفصلا عن النظام التعليمي العام، وغير معترف به. ولمعالجة هــذا الوضــع، ظهرت تطورات من خلال دراسات وأبحاث تســائل ليــس فقــط التربية الخاصــة كقطاع منفصل فحسـب، وإنما أيضـا الإدماج المدرسي mainstreaming   والـذي أضحى يكرس التمييز داخل نفس المدرسة. وحينئذ بـدأ مفهوم الإدماج يتخـذ معنـى جديـدا، أي معنـى الدمـج؛ وهـو معنـى يحيــل إلى التربية الدامجة والشاملة لجميــع التلاميذ في الأقسام والمدارس النظامية، أي أن التربية الدامجة، تعنـي عـدم إقصـاء أي شـخص من ولوج المدرسة، وتصبح التربية الخاصة أسلوبا تربويا في الممارسة التعليمية وليست قطاعا مؤسسيا منفصلا عن التعليم العام.

  • مبادئ التربية الدامجة

تعرف منظمة اليونسكو التربية الدامجة بأنها «تربية مبنية على حق الجميع في تربية ذات جودة تستجيب لحاجات التعلم الأساسية، وتثري وجود المتعلمين. ولأنها تتمحور بالخصوص حول الفئات الهشة، فهي تحاول أن تطور بالكامل إمكانات كل فرد. ولذلك يكون الهدف النهائي للتربية الدامجة ذات الجودة هو إنهاء جميع أشكال التمييز وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وقد حددت اليونسكو (18) في وثيقة المبادئ التوجيهية لتعريف التربية الدامجة تعريفا ينبني على المرتكزات التالية:

  • التربية الدامجة سيرورة متطورة؛
  • التربية الدامجة مبنية على حق الجميع في تربية ذات جودة؛
  • التربية الدامجة تستجيب لحاجات التعلم الأساسية، وتثري وجود المتعلمين؛
  • التربية الدامجة تتمحور بالخصوص حول الفئات الهشة، فهي تحاول أن تطور بالكامل إمكانات كل فرد؛

الهدف النهائي للتربية الدامجة هو إنهاء جميع أشكال التمييز وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وقد سبق في منتصف التسعينيات، وقبل الانتقال إلى مفهوم التربية الدامجة، أن حدد الإعلان العالمي لمؤتمر سالامنكا (19) مبادئ موجهة لإرساء تعليم جامع من خلال تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة (اليونيسكو، 1994)، وتتلخص في:

التعلم معا؛ وتأمين فرصة بلوغ أقصى النمو؛ واحترام الخصائص الفريدة؛ ووضع منهاج دامج؛ والاستجابة للاحتياجات التربوية الخاصة؛ ومكافحة مواقف التمييز؛ وضمان تعليم مجد للغالبية.

وفي 2112، وبعد 25 سنة على إعلان سلامنكا، نظمت اليونسكو منتدى عالميا، الهدف منه الوقوف على مسار التربية الدامجة في العالم، وقد خرج المنتدى بتعريف موسع للتربية الدامجة في ورقة اختتام أشغال المنتدى:

الدمج عملية تحويلية تضمن المشاركة الكاملة والوصول إلى فرص التعلم الجيد لجميع الأطفال، والشباب والبالغين، واحترام التنوع وتقديره، والقضاء على جميع أشكال التمييز في التعليم ومن خلاله، يمثل مصطلح الدمج التزامًا بجعل رياض الأطفال والمدارس وغيرها من البيئات التعليمية، أماكن يُقدَّر فيها الجميع وينتمون اليها، ويُنظر الى التنوع على أنه إثراء (20).

ومن أجل إزالة اللبس عن التحديدات المفهومية لمصطلحي الإدماج والدمج، ومن أجل نفض الغبار عن التصورات الفضفاضة التي تجعل من النموذج الدامج مفهوما غير مقيد بشروط علمية وتربوية صارمة، نحيل على التقعيدات النظرية الذي تتم صياغتها وإقرارها في مختبرات البحث الأكاديمية في مختلف الجامعات الدولية.

إن الفروق بين المفهومين جوهرية سواء من حيث الخلفية النظرية أو من حيث الممارسة حيث إن الانتقال من وضعية الإدماج إلى الاختيار الدامج، هو في عمقه انتقال من تصور لآخر ومن وضعية لأخرى ومن مقاربة تقوم على التمييز إلى مقاربة ترتكز أساسا على ضرورة الالتزام الرسمي المؤسسي بمأسسة المنظومة في إطار نموذج علمي تربوي دامج لا يحتمل فيه المصطلح كثرة التأويلات.

إن إقامة مدرسة دامجة من المنظور العلمي التربوي يقتضي تغييرا جذريا للنموذج paradigme، وفي ذلك يقول سيرج تومازي (21):

“لكي تكون دامجة، من الضروري إذن التفكير في تغيير المدرسة حتى يصير من الممكن مراعاة الاحتياجات التربوية الخاصة للتلاميذ. لن تكون هذه المدرسة مضطرة بعد الآن إلى تقديم مسارات مكيفة، بمعنى وضع معينات تربوية وتأهيلية تسمح للطفل بولوج قسم عادي تقوم فيه المواجهة المتواصلة للقاعدة المعيارية بوضع التلاميذ ذوي الإعاقة أمام مجموعة من الصعوبات. إن المدرسة الدامجة توفر إمكانية وضع تدابير من أجل النجاح الدراسي بمعنى أن التعلمات التي يتم اقتراحها ستوافق احتياجاتهم وسيكون بمقدرتهم إذن تعلم ما يقدم لهم من دروس.”

من الطبيعي أن نتفهم أن صعوبة المدرسة الدامجة تتمثل في الجمع بين ملاءمة التلاميذ والوسط المدرسي. وكما يرى تومازي فالملاءمة تتم منذ أمد طويل داخل العديد من الأقسام والمؤسسات المتخصصة. في حين أن الأمر يتعلق الآن وعلى نحو عاجل أن ينتقل النسق المتخصص إلى نسق نظامي.

وإذا شئنا الزيادة في تفكيك مفهوم المدرسة الدامجة من أجل الحد من وضعية الاستنزاف التي حولته إلى مفهوم فضفاض في الاستعمالات المتعددة والفوضوية في المغرب، نقول، إن المدرسة الدامجة هي التي تستقبل الأطفال بدون استثناء وتخلق مشروعا مجتمعيا منفتحا على الاختلاف، وناقلا برنامجه من منطق الحماية إلى منطق المشاركة. وهي المنخرطة في صلب مشروع المؤسسة المرتكز- على ترتيبات تيسيرية، هيكلية، تنظيمية وبيداغوجية تجعل التمدرس في الوسط الدراسي النظامي لكل الأطفال قائما على سيرورة مزدوجة: أولاها أقلمة المؤسسة لتلائم كل المستفيدين، وثانيها توحيد المعايير وذلك بإدماج كل الترتيبات التيسيرية في برنامج الاشتغال الطبيعي للمؤسسة.

بكل هذا فإن المدرسة الدامجة تتلاءم وتستجيب لحاجيات كل التلاميذ. فالتنظيم التقليدي للقسم ليس إلا مظهرا من مظاهر اشتغال المؤسسة، وتحوله في اتجاه التناسب مع الحاجيات هو ما يخلق بدائل متعددة مثل مجموعات المشاريع ومجموعات الحاجيات وترسيخ قاعدة البيداغوجيا الفارقية التي تؤسس لورشات تنتظم داخل الاشتغال الطبيعي للمؤسسة.

تستوجب هذه التحديدات تدقيقا في مفهومي الإدماج Intégration والدمج Inclusion حتى تتضح الصورة الواجب توفرها في مدرسة تعتمد النموذج الدامج. فالإدماج يقتضي تلاؤم الأشخاص المختلفين مع نسق يسمى نسقا عاديا. أما في الدمج فلا توجد مجموعة أشخاص بإعاقة أو بدونها، ذلك أن الجميع له احتياجات مشتركة وفردية. هنا بالذات يجد الاختلاف والمساواة مكانهما، ذلك ان التنوع هو المعيار.

إن الاختلاف الجوهري بين الإدماج والمدرسة الدامجة يأتي من السيرورة، فالإدماج يعمل من الخارج نحو الداخل. والطفل الذي نقوم بإدماجه هو مسبقا يوجد خارج المدرسة بما أننا نسعى إلى إدماجه على أساس أن الإدماج سيضعه في الوسط العادي. بينما سيرورة المدرسة الدامجة سيرورة معكوسة، فالطفل يوجد مسبقا داخل المدرسة العادية، وعلى هذه المدرسة أن تضع التدابير الكفيلة بإيجاد الترتيبات التي تسمح بأحسن صيغة ملائمة لاحتياجات كل التلاميذ. (22).

 والخلاصة، نستنتج من مختلف التعريفات أربعة عناصر أساسية محددة لتعريف التربية الدامجة:

  • إنها سيرورة متطورة؛
  • سلسلة إجراءات للدمج تتجه نحو إعادة تهيئة البيئة المدرسية وإصلاح البرامج؛
  • التركيز المستمر على زيادة المشاركة الكاملة والفعالة ورفع الحواجز المانعة لذلك؛
  • تغيير المنوال وذلك بالانتقال من: عدم قدرة الطفل على…….. إلى: عدم قدرة المدرسة على…….

تنسجم العناصر الأربعة المذكورة مع المبادئ الأربعة الموجهة للتربية الدامجة، وهي:

1/ استقبال التنوع

2/ تغيير العقليات

3/ التربية بواسطة الأقران

4/ مسؤولية النظام التربوي

وقد أرست المادة 24 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التربية الدامجة مرتكزات ومعايير التعليم الجامع والدامج؛ الذي ييسر ولوج الأشخاص إلى التعليم العام، من خلال مراعاة الاحتياجات الفردية بصورة معقولة، وتقديم الدعم اللازم، في بيئات تربوية تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والاجتماعي.

كما يعتبر التعليق الرابع للجنة الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2016) التعليم الجامع، المنصوص عليه في المادة 24 من نفس الاتفاقية، حقا تمكينيا يستلزم تحوّلا في السياسة وفي الثقافة وفي الممارسة، وفي جميع الأُطُر التعليمية الرسمية وغير الرسمية لاستيعاب مختلف متطلبات وهويات التلاميذ.

كما أن التعليم الجامع يحدث تحوّلا في الثقافة وفي السياسة وفي الممارسة في جميع الأُطُر التعليمية الرسمية وغير الرسمية لاستيعاب مختلف متطلبات وهويات التلاميذ.

وأن التعليم الشامل للجميع ينبغي فهمه على أنه:

(أ)      حق أساسي من حقوق الإنسان؛

(ب)    مبدأ يقدِّر رفاه جميع التلاميذ؛

(ج)     وسيلة لإعمال حقوق الإنسان الأخرى.

وعلى المستوى الوطني، عرف القرار الوزاري رقم 47.19 لقطاع التربية الوطنية، التربية الدامجة في مادته الثانية: تهدف التربية الدامجة إلى تمكين الأطفال ذوي الإعاقة من الالتحاق بمؤسسات التربية والتعليم التي يرتادها أقرانهم، والتعلم ضمن نفس البيئة المدرسية التي توفر لهم شروط النجاح، من خلال تكييف التعلمات وطرائق وتقنيات العمل مع قدراتهم وخصوصيات كل صنف من أصناف الإعاقة، فضلا عن توفير التأهيل المواكب لهم في فضاءات متخصصة يرتادها المتعلم والمتعلمة حسب برمجة زمنية وفق مشروعه البيداغوجي.

مؤشرات التربية الدامجة

لقد أجريت دراسة للبنك الدولي لتجميع خلاصات لبحوث منجزة في العديد من الدول، تقول إن التربية الدامجة ليست فعالة فقط ولكنها ذات مردودية وأن الإنصاف هو مسار للتميز. (23)

وقد أعد مركز الدراسات للتربية الدامجة مؤشر التربية الدامجة (24) ينطلق هذا المؤشر من النموذج الاجتماعي ويرتكز على مجموعة من التجارب الفضلى ويؤسس لسلسلة مراحل تؤهل الدراسة تدريجيا نحو الدمج الشامل.

يتفرع المؤشر إلى:

  1. حق التلاميذ في المشاركة في كل مواد التدريس وكل الأنشطة
  2. تخطيط عملية التعليم والتعلم تراعي كل التلاميذ
  3. يرتكز برنامج التعليم على فهم واحترام الفروق
  4. أثناء الأنشطة التعلمية، كل التلاميذ يشاركون
  5. استراتيجيات وأساليب التدريس متنوعة
  6. تعلم التلاميذ يتم بنجاح
  7. البرنامج ينمي فهم مختلف الثقافات في المجتمع
  8. يشارك التلاميذ في أنظمة التقييم والتصديق
  9. الصعوبات التعلمية هي فرص لتحسين الممارسة

وتشكل المدارس الدامجـة اليوم جيلا جديدا للمدارس المرحبة والمستقبلة للأشخاص في وضعية إعاقة، تتأسس على إعداد وتهيئة البيئة التعليمية، وجعلها ميسرة ومستجيبة للاحتياجات التربوية الخاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، مع برامج وأساليب للتعليم ملائمة.

فالتربية الدامجة هي سيرورة تضع الدمـج الكامـلinclusion Full    لجميـع الأطفال في المدارس النظامية كتوجه وأفق للعمل، وتعمل على تحويل المؤسسات المستقبلة للأشخاص في وضعية إعاقة إلى مؤسسات للموارد والدعم والتأهيل، على منوال التجربة الإيطالية ونجدهـا أيضـا في كنــدا، والولايات المتحدة الأمريكية.

وإجمالا، يَعتبر منظورُ التربية الدامجة الدمجَ حقّاً من الحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة، ويضع مسؤولية تحقيقه على عاتق الدولة بوجه عام؛ ويتضمن تطوير وملاءمة المناهج، وتأهيل الفاعلين التربويين، والمقاربات، وأنظمة التقييم، والاستراتيجيات والبنيات والفضاءات، في إطار نظرة شاملة مشتركة.

وتهدف التربية الدامجة في تأصيلها الحقوقي والتربوي ضمان المشاركة الكاملة في التعلم للجميع، مع مراعاة تنوع احتياجات جميع المتعلمين والاستجابة لها، والحد من الاستبعاد الذي يحدث في التعليم. كما أن التربية الدامجة هي مسؤولية منظومة التعليم العام في ضمان تعليم جميع الأطفال، وهي سيرورة تستلزم رؤية مشتركة لجميع المتدخلين وتضافر الجهود لمباشرة التحول وتعديل المحتوى، والمقاربات، والبنيات والاستراتيجيات، تشمل جميع الأشخاص من الفئة العمرية ذات الصلة.  (25)

  • التربية الدامجة: الفئات المستهدفة

تستهدف التربية الدامجة بمفهومها الواسع كل الفئات المهمشة، من قبيل فئات الأطفال ضحايا الحواجز التي تحول دون ولوج منظومة التربية والتكوين، وتمنع تمتعهم بالحق في التربية والتعليم:

  • الأطفال في وضعية إعاقة، بمن فيهم الأطفال ذوو اضطرابات التعلم؛
  • أطفال الشوارع؛
  • أطفال الأسر المعوزة؛
  • الفتيات (خاصة في الوسط القروي (؛
  • أطفال الرحل؛
  • الأطفال اليتامى؛
  • الأطفال المصابون بداء فقدان المناعة؛
  • أطفال الأسر اللاجئة؛
  • الأطفال ضحايا الكوارث؛
  • أطفال الأقليات العرقية.

ويعتبر الأطفال في وضعية إعاقة من ضمن فئات الأطفال الأكثر تهميشا وإقصاء، بالنظر إلى أنهم غالبا ما يتم الإجهاز على حقهم في تربية ذات جودة.

  • أنماط تربية وتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة

بينت مجموعة من الدراسات أنماط وبدائل متفاوتة   للتربية بين الدول، حيث خلصت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليق الرابع (2016) للمادة 24 لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (26)، أربعة أنماط وهي:

الاستبعاد: يُمنع التلاميذ بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الحصول على التعليم أو يحرمون منه بأي شكل من الأشكال.

الفصل: ُقدَّم التعليم للتلاميذ ذوي الإعاقة في بيئات منفصلة مخصصة أو مستعملة لمواءمة إعاقة معينة أو إعاقات.

 الإدماج: عملية إلحاق أشخاص ذوي إعاقة بمؤسسات التعليم العام القائمة على أن يكون بإمكانهم التكيّف مع المتطلبات الموحدة لهذه المؤسسات.

الشمول: عملية إصلاح بنيوي يشمل إدخال تغييرات وتعديلات في:

محتوى التعليم وأساليب التعليم والنُهُج

الهياكل والاستراتيجيات المستخدمة بخصوصه للتغلب على المعوقات

بقصد تزويد جميع التلاميذ بتجربة تعليمية منصفة وتشاركية وعلى تهيئة بيئة مناسبة لمتطلباتهم وتفضيلاتهم.

وإجمالا يمكن تصنيف في ثلاث مجموعات:

  • تشمل المجموعة الأولى الأنظمة التعليمية ذات المسار الوحيد trackapproach One أي المدارس الدامجة المفتوحة للجميع بمن فيهم الأشخاص في وضعية إعاقة معززة ببنيات داعمة؛
  • المجموعة الثانيــة الأنظمة ذات مســارين متمايزين trackapproch To، المدارس الدامجة لبعض الفئات والمؤسسات الخاصة؛
  • تشمل المجموعة الثالثــة الأنظمة متعــددة المسارات trackapproch Multi أي المدارس النظامية وبنيات أو فصول خاصة داخل المدارس أو المؤسسات.

والجدول أسفله يبين الفرق بين هذه النماذج بحسب نوعية التعامل مع الأطفال والخدمات التربوية التي تقدم لفائدتهم:

التربية الخاصة التربية الإدماجية التربية الدامجة
طفل خاص طفل خاص ملزم بالتكيف طفل خاص
•مدرسون خاصون

•برامج خاصة

•مراكز خاصة

•مدرسون عاديون) مع

تكوين خاص (

•برامج خاصة إلى عادية

•أقسام خاصة ضمن

مدرسة عادية

•كل الأطفال مختلفون لكنهم يتعلمون

•مدرسون دامجون

•برامج مكيفة ومرنة

•مدرسة دامجة ملزمة

بالتغيير

 

  • مشروع المدرسة الدامجة

تشكل المؤسسة التعليمية المجال التفاعلي الطبيعي الذي يضمن للطفل في وضعية إعاقة إمكانات الاكتساب والتعلم ونمو إمكاناته وقدراته ومهاراته سواء على المستوى العضوي أو الوظيفي، أو العقلي أو الوجداني، أو الاجتماعي.

لقد ظلت المدرسة دائما مجالا لتقديم عرض تربوي لا يتجاوز تقديم التعلمات الأساس، وفي حدودها الدنيا. وقد ظل هذا العرض يتميز بكونه موجها لعموم الأطفال بحسب منطق السلك التعليمي وسيرورات الارتقاء داخل السلك كما هو معتمد رسميا، إلا أن هذا المسار المؤسساتي لم يأخذ بعين الاعتبار جميع الأطفال الوافدين على المدرسة، بطبيعة خصوصياتهم وظروفهم وحاجياتهم. الأمر الذي جعل المؤسسة التعليمية تتصف بالإقصائية وعدم احترام حقوق فئات كثيرة من الأطفال، خاصة الأطفال في وضعية إعاقة (27).

إن إرساء مقاربة التربية الدامجة بالمؤسسة المدرسية يقتضي تغيير التمثلات العالقة المدرسة والتمدرس والتربية بالطفل عموما والطفل في وضعية إعاقة بشكل خاص؛ فالمدرسة يجب أن تتكيف مع حق الأطفال في تمدرس منصف، فعال وناجع. وذلك على مستوى تيسير مساطر الولوج إلى الأقسام والحياة المدرسية، الأمر الذي يقتضي التغيير على ثلاثة مستويات:

  • مستوى التدبير الإداري واللوجستي والتنظيمي لمسارات تمدرس الطفل في وضع إعاقة؛
  • مستوى التدبير التكاملي لمشروع المؤسسة الدامج وذلك بإشراك مجالس المؤسسة، والشركاء، والفريق التربوي وشبه الطبي في بناء المقاربة التربوية الدامجة للمؤسسة؛
  • مستوى التنزيل الإجرائي للتربية الدامجة ضمن مشاريع الأقسام، ومضامين برامج التعلمات، وفي ممارسات المديرين، وفي قلب أنشطة الحياة المدرسية. (28)
  • مشروع المؤسسة الدامجة

إذا كان مرتكز المدرسة الدامجة هو التلاؤم المستمر مع حاجات ومختلف إيقاعات التلميذ الخاصة، فإنها مدعوة باستمرار لتغيير وتطوير ممارساتها وثقافتها، ومن الآليات والأدوات المنظمة للوظيفة التربوية هو التدبير بالمشروع، من خلال مشروع المؤسسة.

وقد عرف القانون الإطار 51.17 في مادته الأولى   مشروع المؤسسة بأنه: الإطار المنهجي الموجه لمجهودات جميع الفاعلين التربويين والشركاء، باعتباره الآلية العملية الضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف العمليات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة التعلمات لجميع المتعلمين، والأداة الأساسية لأجرأة السياسات التربوية داخل كل مؤسسة للتربية والتعليم والتكوين مع مراعاة محيطها.

إنه خطة تربوية يعدها المجتمع المدرسي الموسع وفق المقاربة التشاركية، ومقاربة التدبير بالنتائج، انطلاقا من منظور محلي شمولي لجودة المدرسة والتعلم المنشودين، في توافق مع الغايات والأهداف الوطنية والجهوية. (29)

وفي هذا السياق فإن المدرسة الدامجة هي التي تدبر الحياة المدرسية بكل مكوناتها بمشروع مؤسسة دامج، يجعل كل أقسامها ولوجة لتيسير المشاركة الكاملة للتلاميذ في وضعية إعاقة، وليست مؤسسة للتجميع المكاني للأطفال في وضعية إعاقة، بدون تمكينهم من المعارف والمهارات والدعم والمواكبة اللازمة.

من مبادئ مشروع المؤسسة الدامج:

  • احترام كرامة الطفل المتأصلة بما في ذلك مواكبة حرية تقرير خياراته بنفسه واستقلاليته؛
  • عدم التمييز على أساس الإعاقة في تقديم مختلف الخدمات التربوية؛
  • تأمين مشاركة وإشراك التلاميذ في وضعية إعاقة بصورة كاملة وفعالة في الحياة المدرسية؛
  • احترام الفوارق وقبول التلاميذ في وضعية إعاقة كجزء من تنوع المجتمع المدرسي؛
  • ضمان تكافؤ الفرص من خلال توفير الترتيبات التيسيرية اللازمة؛
  • تيسير الولوج إلى المرافق والخدمات؛
  • مراعاة التلميذات أثناء توزيع الخدمات والأنشطة والتواصل؛
  • احترام القدرات المتطورة للتلاميذ في وضعية إعاقة.
  • المشروع التربوي التأهيلي الفردي

يشكل المشروع الفردي أحد الأساليب الأكثر فعالية ونجاعة في مجال الممارسة التربوية، وهو أسلوب مزدوج، يراعي الاحتياجات الخاصة من جهة والحاجة إلى الاندماج الجماعي.

ويعتبر المشروع البيداغوجي الفردي، أداة لمساعدة المدرس (ة) على تفريد مقارباته وطرائقه المستعملة، ويتضمن أنشطة عملية ملموسة يشرف عليها المدرس(ة)، إلى جانب الأطراف الأخرى المعنية بتمدرس المتعلم. (30)

ويساهم المدرس والفريق المتعدد الاختصاصات، والأسرة، في هذا البناء وفي صياغة مختلف مكوناته، وذلك تحت إشراف مدير المؤسسة والمفتش(ة) التربوي، ويتم إشراك التلميذ باعتباره المعني المباشر.

وبالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة، يتشكل المشروع البيداغوجي الشخصي، كما تم إقرار محتوياته في الإطار المرجعي للهندسة المنهاجية للأطفال في وضعية إعاقة، من:

  • تعلمات أساس ترتبط بما ينبغي أن يكتسبه المتعلم)ة( في مختلف المجالات التعلمية المقررة،
  • تعلمات داعمة ترتبط بما ينبغي تطويره لدى نفس المتعلم)ة( من تآزرات ومهارات حسية حركية، وترويض على النطق، وتدريب على التموقع وإدراك وضعيات الجسد… إلخ،
  • ليكون قادرا على التعاطي بيسر مع مختلف أنشطة التعلمات الأساس

. وتأسيسا على ذلك، فالمشروع الفردي هو أداة تعاقدية بين المتعلم والمدرس)ة) وباقي الأطراف الأخرى المتدخلة، ويحتاج بناؤه إلى عدد من الإجراءات العملية والتقنية يقوم بها المدرس)ة( بمساعدة جميع أعضاء الفريق التربوي وشبه الطبي المتعدد الاختصاصات.

وإجمالا، يعتبر المشروع البيداغوجي الفردي:

  • أداة للتركيز على الاحتياجات الفردية؛
  • أداة للتحفيز على التعلم؛
  • أداة للتفريد والتمركز حول المتعلم؛
  • أداة للتطوير التدريجي للمتعلم؛
  • أداة لقيادة المتعلم وتوجيهه؛
  • أداة لترسيخ فكرة القدرة على التعلم.
  • المدرس الدامج

ترتبط الأدوار الأساسية للمدرس) ة( الدامج بمشروع التربية الدامجة ككل، على اعتبار أن عمل للمدرس )ة(  على أهميته الكبيرة، ليس سوى حلقة ٍ من حلقات ِ عدة تستلزم تدخل أطراف مختلفة بشكل تكاملي،  لذا يتوجه اهتمام المدرس للمدرس )ة(  بالدرجة الكبيرة إلى  القسم الدامج وتدبير أنشطته وفق منظور التربية الدامجة، وهو قسم يفترض أن يجد فيه كل متعلم  ومتعلمة مكانه وجدانيا، ومعرفيا، واجتماعيا (31).

يتشكل ملمح المدرس)ة(  الدامج من الاستناد إلى مرجعية قيمية وكفايات مهنية ، تتلخص في المواصفات  التالية:

  • تقدير التنوع بين المتعلمين، واعتبار الاختلاف بينهم موردا وإطار التقويم وإثراء العمل التربوي؛
  • الاهتمام بجميع التلاميذ ومصاحبتهم ومساعدتهم على استثمار إمكاناتهم؛
  • الاشتغال مع الأطراف الفاعلة المعنية بالدمج في إطار تعاوني وتكاملي؛
  • تطوير الأداء من خلال التكوين الذاتي المستمر للانفتاح على المستجدات.

ويمكن اختصار مهام وكفايات المدرس الدامج في:

  • كفاية التشخيص وتحليل الاحتياجات الخاصة؛
  • كفاية التكييف والملاءمة؛
  • كفاية التدخل التفريقي؛
  • كفاية التعاون والعمل المشترك.
  • المدير الدامج

إن مدير المدرسة الدامجة لا يختلف من حيث إطاره الوظيفي ومهامه المهنية عن باقي أعضاء هيئة أطر الإدارة التربوية لكن يرتبط بممارسات تدبيرية دامجة، وذلك على المستويات التالية:

  • بناء مشروع المؤسسة الدامج، والحرص على ضبط أهدافه وعملياته وإجراءات تنفيذه إداريا وتنظيميا وتربويا؛
  • الإشراف على إعداد التنظيم التربوي للزمن المدرسي مع مراعاة المستويات والأقسام وحاجيات التلاميذ في وضعية إعاقة؛
  • إعداد التنظيم التربوي للحياة المدرسية مع مراعاة صيغ دمج التلاميذ في وضعية إعاقة في أنشطتها؛
  • تعبئة وتنسيق  الشراكة والتكامل بين فريق المدرسة الدامجة وبين الفريق الطبي وشبه الطبي والأسر والجمعيات.
  • تدبير تنفيذ المناهج والبرامج التعليمية من طرف المدرسين، والمشاريع البيداغوجية الفردية الأطفال في وضعية إعاقة.
  • تتبع وتقويم برنامج وعمليات مشروع المؤسسة الدامجة ودرجات الجودة في توفير خدماتها وعرضها التربوي. (32)

إن مدير)ة(  المؤسسة يمكن اعتباره، في هذا الإطار، بمثابة قائد للتغير والتطوير الإيجابي لمجتمع المدرسة باتجاه تفعيل أهداف التربية الدامجة  للأطفال في وضعية إعاقة.

المفتش التربوي الدامج

إن المفتش التربوي الدامج لا يختلف من حيث إطاره ومركزه الوظيفي وأدواره المهنية عن باقي أعضاء هيئة التفتيش التربوي، لكن يرتبط بممارسات تأطيرية دامجة لهيئة التدريس، للارتقاء بجودة التربية الدامجة من خلال: 

  • تتبع تنفيذ المنهاج من خلال مراعاة الاحتياجات التربوية الخاصة للتلاميذ في وضعية إعاقة، خلال الأنشطة التعليمية التعلمية، والمراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية.
  • التأطير والمصاحبة الميدانية للمدرسين والأساتذة المشرفين على قاعات الموارد
  • مواكبة التجديد البيداغوجي للممارسات
  • التتبع وتقويم سيرورة ونتائج الدمج
  • تأطير أشغال الفريق التربوي للمؤسسة والمشاريع الفردية
  1. التوجه الجديد لسياسة التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب: الرؤية والبرامج والمشاريع

يتأسس الحق في تربية وتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة على أحكام الدستور المتعلقة بإرساء دعائم مجتمع متضامن، ووضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

وقد نص الفصل 31 من الدستور على أن تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، وعلى قدم المساواة، من الحقوق التالية: العلاج والعناية الصحية؛ والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛ والحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛ والتنشئة على التشبث بالهوية المغربية والثوابت الوطنية الراسخة؛ والتكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية.

كما أن الفصل 34 نص على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض تسهر خصوصا على معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها؛ وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، تيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

وفي سياق إصلاح منظومة التربية والتكوين، أعد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي «الرؤيـة الاستراتيجية 2015-2030 (33) لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والتـي تصـب رافعاتها في اتجـاه بنـاء مدرسـة منصفة وذات جودة؛ مدرسـة تسـاعد علـى الارتقاء بالفـرد والمجتمع.

وقد أوصت هذه الرؤية الاستراتيجية، في الرافعة الرابعة منها على “تأمين حق الأشخاص في وضعية إعاقة في ولوج منظومة التربية والتكوين“، وقد جاء هذا المستلزم منسجما مع مقتضيات الدستور، ولاسيما الفصل 31 منه الذي نص على الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، وكذا مع المادة 24 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن أهم مميزات إصلاح التربية والتكوين هو تحويل رافعات ومستلزمات الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 إلى نص تشريعي، وهكذا صدر القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في 9 غشت 2019، والذي نص بشكل صريح في   المادة 25 على تأمين الولوج إلى منظومة التربية والتكوين وتوفير الدعم اللازم.

كما خصص القانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، الباب الثالث منه، ولا سيما مقتضيات خاصة في المواد 11و 12 و13 لتأمين الحق في التربية والتكوين والاستفادة من الترتيبات التيسيرية ومن التتبع والدعم والتوجيه.

وتنزيلا للقانون الإطار 51.17، ولاسيما ما يتعلق بالتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، تم إصدار القرار الوزاري 47.19 كإطار تنظيمي وبيداغوجي خاص بالتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة ) 3 يوليوز 2019(، كما تم إعداد المشروع الرابع لتنفيذ القانون الإطار 51.17 : تأمين حق ولوج التربية والتكوين للأشخاص في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة ) أكتوبر 2019(  .

  • عناصر تحليل رؤية وتنزيل مخطط التربية الدامجة:

– الجوانب الإيجابية الملائمة:

  • على المستوى السياسي والتشريعي:

يُسجل انخـراط سـياســي، يتجلى في دمج البعد الحقوقي للإعاقة في الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وكذلك صدور القانون الإطار 51.17 للتربية والتكوين والبحث العلمي، والقانون الإطار 97.13 للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها.

وقد ترجم القانون الإطار 51.17 للتربية والتكوين والبحث العلمي مستلزمات الرافعة الرابعة للرؤية الاستراتيجية 2015-2030 إلى مقتضيات قانونية ملزمة، حيث نصت المادة 25، على أن تعمل الدولة على تعبئة جميع الوسائل المتاحة، واتخاذ التدابير اللازمة لتيسير اندماج الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتمكينهم من حق التعلم واكتساب المهارات والكفايات الملائمة لوضعيتهم. ولهذه الغاية، تضع الحكومة، خلال أجل ثلاث سنوات، مخططا وطنيا متكاملا للتربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، ضمن مختلف مكونات المنظومة، قوامه تعزيز وإرساء تكوينات مهنية وجامعية متخصصة في مجال تربية هؤلاء الأشخاص وتكوينهم، والسهر على تتبع تنفيذه وتقييمه.

وفي إطار تأمين شروط الدمج التربوي، نصت المادة 35 من القانون الإطار 51.17 بتكييف أنظمة التقييم ولا سيما نظام الامتحانات والمراقبة المستمرة مع مختلف أصناف التعلمات، مع مراعاة ظروف وحالات المتعلمين في وضعية إعاقة أو الموجودين بالمراكز والمؤسسات المستقبلة للأحداث الجانحين أو الموجودين في وضعية اعتقال.

وتنص المادة 13 من القانون الإطار 51.17 على أن تلتزم مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص، بالمساهمة في توفير التربية والتعليم والتكوين لأبناء الأسر المعوزة وللأشخاص في وضعية إعاقة وكذا الموجودين في وضعية خاصة. وتحدد بنص تنظيمي، شروط ونسبة مساهمة مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص في تقديم خدماتها بالمجان للفئات المذكورة.

كما شكل  القانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، خلفية تأطيرية للسياسات والبرامج الهادفة إلى النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث تنص الديباجة على  ضمان الحق في ولوج التربية والتعليم والتكوين لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة، كما  خصص الباب الثالث منه للتربية والتكوين، ويتكون الباب  من المواد 11 و 12 و 13، تهم تأمين الحق الكامل لولوج المدرسة القريبة من سكنى الطفل، و إحداث لجن جهوية  للتربية والتكوين، وتوفير الترتيبات التيسيرية للمتعلمين والمتعلمات.

ويشكل المخطط الوطني للتربية الدامجة إطارا تدبيريا لتأمين لوج الأشخاص في وضعية إعاقة، يهم بشكل نسقي مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين.

  • على المستوى التنظيمي:

صدر قرار وزاري 47.19 في 24 يونيو 2019، والمذكرة الوزارية 0531-19، 3 يوليوز 2019، والذي يشكل الإطار التنظيمي للتربية الدامجة، حيث   تضمن تعريفا مرجعيا للتربية الدامجة، ونص على مقتضيات تيسيرية، لاسيما المادتين 22 و23 المتعلقة بتكييف الامتحانات والمراقبة المستمرة.

وتنزيلا للقانون الإطار 51.17 للتربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما المادة 25 منه، تم تخطيط المشروع الرابع والذي خصص لتأمين حق ولوج التربية والتكوين للأشخاص في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة أكتوبر 2019.

وعلى مستوى الممارسات التربوية والبيداغوجية، تم وضع إطار مرجعي للهندسة المنهاجية لأقسام التربية الدامجة (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي – 2017. (، وكذلك دليل للتربية الدامجة.

وعلى مستوى بنيات التدبير والدعم، تم الشروع في تحويل أقسام الإدماج المدرسي إلى قاعات للدعم والموارد، وتم إحداث مصالح للتربية الدامجة في الهيكلة التنظيمية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإحداث قسم مركزي للتربية الدامجة في الهيكلة المركزية لقطاع التربية الوطنية.

  • الجوانب المعطلة لإعمال حق الأشخاص في وضعية إعاقة في التربية والتكوين

على مستوى تنزيل الإطار التشريعي والتنظيمي:

يُسجل بـطء وتأخـر فـي تفعيـل مقتضيـات المرجعيات التشريعية، ويتجلى في تأخر إخراج النصوص التطبيقية للقانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، ولا سيما ما يتعلق بإصدار النص التنظيمي المحدث للجن الجهوية للتربية والتكوين، طبقا للمادة 13 من القانون الإطار، والتي نصت على إحداث لجن جهوية، على أن تتولى هذه اللجن تتبع تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، وتوفير الترتيبات التيسيرية.

حصر القرار الوزاري 47.19 بشأن التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة )3 يوليوز 2019 ( إمكانية ولوج المدرسة للأشخاص في وضعية إعاقة خفيفة أو متوسطة، وذلك بناء على دراسة ملفاتهم الطبية، هو استبعاد   صريح للأشخاص في وضعية إعاقة من ولوج منظومة التربية والتكوين على أساس درجة الإعاقة.

إن ربط ولوج المدرسة بالمصادقة على الملف الطبي، قد يكرس النموذج التمييزي على أساس درجة القصور، وهو ما يخالف مفهوم التربية الدامجة القائم على تهيئة المدرسة لتقبل التنوع، وتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة، والتي هي من صميم مسؤولية للدولة، كما نصت على ذلك بشكل صريح   المادة 12 من القانون الإطار 97.13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها.

كما أن غياب نظام وطني ممعير لتقييم الإعاقة، يترجم النموذج التفاعلي للإعاقة، يجعل المدرسة رهينة للنموذج الطبي، والذي يعتبر الإعاقة حالة ملازمة للقصور. وبالتالي فدرجة حدة القصور تعني درجة حدة الإعاقة، دون قياس محدودية عوامل البيئة المستقبلة.

إن اشتراط القرار الوزاري 47.19 لدرجة الإعاقة لولوج المدرسة، لا يترجم مرتكزات ومبادئ التعليم الجامع للمادة 24 من اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، كما لا يتلاءم مع النموذج التعريفي الجديد للإعاقة في المادة 2 من القانون الإطار 97.13 للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها، بل لوحظ أنه يناقض النموذج التفاعلي للإعاقة المتكامل والمبني على النموذج الطبي والوظيفي والاجتماعي للفرد، وهو النموذج الذي ينطلق من الاحتياجات التربوية الخاصة لتكييف مكونات البيئة المدرسية وليس العكس.

كما يسجل تعارض القرار الوزاري مع مبادئ اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وأحكام الدستور ولاسيما تصديره والمادة 31 منه، وكذلك المادة 11 من القانون الإطار للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها، والتي تنص بشكل صريح على إطلاقية حق الشخص في وضعية إعاقة في ولوج المدرسة القريبة من سكناه، والمادة 12 من نفس القانون الإطار 97.13 التي تلزم الدولة بتوفير الترتيبات التيسيرية للمتعلم.

كما أن تنصيص القرار الوزاري 47.19 في مادته 11 إلى ضرورة احترام سن التمدرس، يطرح مسألة الاحتفاظ بالتلاميذ لاسيما ذوي الصعوبات الذهنية لاستكمال مسارهم الدراسي، بالنظر إلى النسبة الضعيفة من التلاميذ الذين يصلون إلى مراحل متقدمة من التعليم التأهيلي أو العالي.

  • على مستوى مسار ومكونات المشروع الوطني للتربية الدامجة:

يسجل أن المشروع، لم يحدد بتدابير واضحة، سيرورة الدمج الكامل للأشخاص المكفوفين والأشخاص الصم في المدرسة، ومسار الانتقال من تدريسهم في مدارس منفصلة إلى مدارس دامجة.

كما أن عدم دمج المراكز الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة ضمن منظومة التربية والتكوين، تبعا للمادة 13 من القانون الإطار 97.13.

كما أن مشروع التربية الدامجة لم يستوف مكون التعليم الأولي وكذلك تعليم الكبار، كما أن مشروع التكوين المهني الدامج جد محدود.

  • على مستوى الدعم والمواكبة:

تتطلب التربية الدامجة استراتيجية لتوفير الترتيبات التيسيرية في المؤسسات التعليمية ومعالجة وضعية المرافق التعليمية غير الولوجة، مع توفير خدمات الدعم والتأهيل بتنسيق مع الشركاء المؤسساتيين ولا سيما العموميين، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للنهوض بالتربية الدامجة.

  • على مستوى الموارد البشرية

تعتبر الموارد البشرية تحديا حقيقيا وأحد المخاطر المحدقة للنهوض بالتربية الدامجة، ولا يمكن تصور التربية الدامجة بدون تملك أطر التدريس لمقومان الهندسة المنهاجية الملائمة.  ويمكن رفع التحدي عبر مسارين متكاملين، برنامج مستمر لتأهيل أطر الإدارة التربوية وأطر التدريس على مبادئ ومرتكزات وأساليب التعليم الجامع من جهة، ودمج مجزوءات التربية الدامجة بالتكون الأساس لأطر التدريس والإدارة التربوية والتفتيش والتخطيط.

  • على مستوى المناهج

المنهاج أداة لتصريف السياسة التربوية، وهو يحيل على الاختيارات المحددة لطبيعة ونوعية مضامين التعلمات، واعتبارا للبعد الاستراتيجي للمناهج في إصلاح منظومة التربية والتكوين، سيكون من الوجاهة فتح نقاش لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج والمقاربات البيداغوجية، لوضع منهاج ملائم يتسم بالمرونة، ويتأسس على مبادئ التخفيف والتبسيط والتكيف والتويع في الهندسة المنهاجية وهندسة التعلمات، وأن تُحدث آلية دائمة للتقييم والتطوير المستمر تنفيذا للمواد 27 و28و29و35 للقانون الإطار 51.17 للتربية والتكوين والبحث العلمي.

ويصبح المتعلم (ة) في وضعية إعاقة، في إطار مشروع تربوي مفردن وتعاقدي، متدرجا في مسار تعليمي – تعلمي ينبني على سيرورة متدرجة لاكتساب  الكفايات من معارف وقدرات ومهارات، وليس بالضرورة أن يرتبط المتعلم (ة)  بمسار الانتقال الخطي التصاعدي  للمستويات  الدراسية داخل السلك التعليمي، بل يمكن فتج المجال  للاستفادة  من نظام للتناوب بين المستويات والأنشطة الدراسية داخل نفس السلك التعليمي، مع نظام للتقويم الدينامي المبني على تطور المكتسبات وليس نظام للتقويم المعياري، مع الحرص على تأمين  توفير الترتيبات التيسيرية اللازمة،  وفقا للمادة 11 من القانون الإطار 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.

  • على مستوى الثقافات والأساليب السائدة:

التربية الدامجة هي سيرورة تغيير، تقتضي محاربة التمثلات والمواقف والأحكام السلبية تجاه الإعاقة والأشخاص في وضعية إعاقة، وفي غياب تدابير وإجراءات لإذكاء وعي المتدخلين المعنيين، تبعا للمادة 8 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والرافعة الرابعة من الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 سيتعطل مسار التربية الدامجة أمام ممانعة أحيانا تمكون ممنهجة سواء على مستوى تدبير المنظومة أو المجتمع المدرسي.

  • على مستوى التفعيل والتنزيل المحلي:

إن مشروع التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة هو في نهاية المسار مشروع مجتمعي دامج يؤسس لمدرسة منصفة وعادلة ودامجة للتنوع الوظيفي، تجعل من الإعاقة جزءاً من التنوع البشري.

مشروع التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة مدخل   للارتقاء بجودة المنظومة، يستلزم ملاءمة البنيات والثقافات والممارسات، وهو سلسلة تعديلات مستمرة، تتطلب آليات لليقظة والتتبع والتأطير لمواجهة مختلف أشكال المقاومة والتحديات.

ومن ببين أهم التحديات المحتملة، ما يتعلق بإشكالية التقائية وتكامل مختلف السياسات والبرامج القطاعية التربوية والصحية وغيرها، في إطار رؤية مشتركة دامجة، وكذلك كيفية تدبير الانتقال المفهومي والثقافي للدمج التربوي داخل المنظومة التربوية نفسها، والانتقال من مقاربة التربية في وسط خاص منفصل إلى التربية في الوسط التعليمي النظامي المفتوح، والانتقال من مفهوم تكييف المتعلم (ة) إلى تكييف البيئة المدرسية المستقبلة.

المدرسة الدامجة هي بنيات وممارسات بيداغوجية وحياة مدرسية، والتغيير الحقيقي هو التغيير الإجرائي داخل المدرسة، من خلال تهيئة البنيات المدرسية لتصبح ميسرة الولوج، وملاءمة   الممارسات البيداغوجية الصفية، وإذكاء الوعي عند الفاعلين المعنيين لتصحيح التمثلات والقوالب النمطية السائدة، والتي تغذي مختلف اتجاهات وأساليب التمييز والإقصاء.

كما يتطلب ورش التربية الدامجة مواكبة مستمرة لحكامة المنظومة التربوية، من خلال ميزانيات متعددة السنوات تراعي الإعاقة والتنوع، ومجالس وآليات على مستوى الأكاديميات الجهوية، تُشرك الأسر والفاعلين في إعداد الخطط والبرامج وصنع القرار، ومؤسسة تعليمية بإدارة تربوية مبادرة تقود مشروع مؤسسة دامج منفتح على التنوع.

إن ترسيخ نموذج تربوي دامج هو المدخل الحقيقي لمدرسة الإنصاف أولا ولقيام مجتمع دامج ثانيا، ولإعلاء حياة كل الأفراد ثالثا، بما يستجيب لقيم الكرامة والمساواة. وكما قال شارل كاردو، لا ينبغي أن تكون هناك حياة مصغرة (34).

 

——————————————————-

الهوامش

1/ Amended from the Salamanca Statement and Framework for Action on Special Needs Education, June 1994

2/ وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، المندوبية السامية للتخطيط، 2014

3/ الأمم المتحدة – لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة -جنيف – غشت 2017.

4/ المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرأي الاستشاري رقم 2019/4: تعليم الأشخاص في وضعية إعاقة نحو تربية دامجة ومنصفة وناجعة ص 14.

5/  Harvey Blume, qui écrit en 1998 l’article Neurodiversity sous-titré On the neurological underpinnings of geekdom

6/ http://www.galileo.usg.edu/scholar/uga/databases/enpa-uga1/?Welcome Encyclopedia of Disability (2006) (SAGE)

7/  Classification internationale des handicaps : de classification des conséquences des maladies, publication du centre technique national des études et de recherches sur les handicaps et les inadaptations diffusion PUF, 1993 p 23,24 ,25.

8/ Myryam Winance, « La notion de handicap et ses transformations à travers les classifications internationales du handicap de l’OMS, 1980 et 2001 », Dynamis, 2008; 28: 377-406

9/ Patrick Fougeyrollas Ph.D, anthropologue, professeur associé au département d’anthropologie de l’Université Laval, chercheur au Centre interdisciplinaire de recherche en réadaptation et intégration sociale (CIRRIS), président du RIPPH. Auteur responsable : patrick.fougeyrollas@cirris.ulaval.ca

10/ Dictionnaire de la réadaptation, tome2 termes d’intervention et d’aideS techniques Québec1997 p164-165 d 1- BLOUIN Maurice BERGRON (caroline)

11/ SPIRITUALITÉSANTÉ ,  VOL. 11 ,  No 2 ,  2018 , Réalités en mouvement.

Pour en finir avec le processus de production du handicap. Mettre en œuvre l’équitté et vivre la vulnérabilité aout 2018. Patrick Fougeyrolas Laval University – Deprtement of Anthrpology  PHD.

12/ Claude Hamonet, « Le Handicap, un nouveau concept médico-social structurant et positif en santé publique. Applications aux soins bucco-dentaires », Introduction au 9ème Colloque de l’A.S.P.B.D : « Situations de handicap et soins bucco-dentaire », 5 novembre 2009, Conseil général du Val-deMarne, Créteil. Disponible sur //claude.hamonet.free.fr

13/ OMS, Vers un langage commun pour le fonctionnement, le handicap et la santé. CIF: Classification internationale du fonctionnement, du handicap et de la santé. Handicap-Revue de sciences humaines et sociales. 2002; 94-95: p. 32.

14/ Myryam Winance, « La notion de handicap et ses transformations à travers les classifications internationales du handicap de l’OMS, 1980 et 2001

15/ Yvon Provençal « Un enjeu de société: comment définir la “personne handicapée”  » [portail du réseau collégial du Québec, consulté le 19 mai 2013

16/  Fougeyrollas, Patrick (2016) “Handicap , in Anthropen.org, Paris, Éditions des archives contemporaines.

17/ Probst Isabelle, Tabin Jean-Pierre, Piecek-Riondel Monika et al., « L’invalidité : une position dominée », Revue française des affaires sociales, n°4, 2016, p. 89-105.

18/ اليونسكو: المبادئ الموجهة للدمج: تأمين التربية للجميع، 2006.

19/ Amended from the Salamanca Statement and Framework for Action on Special Needs Education, June 1994

20 / اليونسكو   المنتدى الدولي حول الإنصاف والإدماج في التعليم – كل متعلم مهم، الذي س يعقد في كالي، كولومبيا ،11- 13 شتنبر    2019.

21/ Serge Tomazet, De l’intégration à l’école inclusive : une nouvelle étape dans la construction d’une école pour tous.

https://www.cairn.info/revue-le-francais-aujourd-hui-2006-1-page-19.htm

22/ Serge Thomazet, Op cité

23/ Skrtic OCDE, 1999 dans peters 10

24/  Centre for Studies on Inclusive Education (2003). Index for Inclusion: developing learning and participation in schools. Site Web du CSIE http://inclusion.uwe.ac.uk/csie/indexlaunch.htm

25/ UNESCO (2005) Principes directeurs pour l’inclusion : Assurer l’accès à “l’Education Pour Tous”، Paris.

26/ The Right of Children with Disabilities to Education: a Rights-based Approach to Inclusive Education (جنيف، 2012)

27/   وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني – التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة – دليل المدرسين – مديرية المناهج -2019، ص 29.

28/ وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني – التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة – دليل المدرسين – مديرية المناهج -2019، ص 35.

29/ وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي – مجزوءة تكوين أطر الإدارة التربوية نونبر 2012 .

30/ وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي – مديرية المناهج – دليل التربية الدامجة للمدرسين – ص47.

31/ وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني – التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة – دليل المدرسين – مديرية المناهج -2019، ص 29.

32/ وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني – التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة – دليل المديرين – مديرية المناهج -2019، ص 40.

33/ المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي – 2015

34/ Charles Gardou, la société inclusive, parlons-en! Ed, érès, 2012

- أحمد أيت إبراهيم - سعيد الحنصالي

• أحمد أيت إبراهيم، خبير وباحث في قضايا الإعاقة. • سعيد الحنصالي، أستاذ باحث، معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، جامعة محمد الخامس، الرباط.

تعليق واحد

  1. مقال علمي رصين معرفيا ومنهجيا. وما أثارني فيه أكثر هو عمق التحليل المصطلحي والمقارن لمفاهيم من قبيل: التربية الدامجة والتربية الإدماجية. وكذا تتبع المسار التطوري لمفهوم الإعاقة وظهور بعض المقاربات التي تروم كشف التحيز الممارس ضد الفئات في وضعية إعاقة.
    وفي هذا الإطار تبادرت إلى ذهني مقاربة التحليل النقدي للخطاب وكيف أنها أسهمت، خاصة في أوروبا، في كشف خبايا واستراتيجيات الخطاب المؤسسي والإعلامي في موضوع الإعاقة عبر إجراء قراءة في الوثائق الرسمية مع السعي إلى أن يكون رهان التحليل النقدي هو كشف مظاهر الإقصاء والتمييز والاستبعاد واللامساواة ووضع توصيات موضوعية للعمل بها من طرف الجهات المختصة. هنيئا لكم على هذا المقال المُميز.

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.