الثلاثاء , 4 أكتوبر, 2022
إخبــارات
الرئيسية » قـــراءات » نظرية الأدب، أو نظرياته

نظرية الأدب، أو نظرياته

أحمد بوحسن، نظرية الأدب، القراءة، الفهم، التأويل، نصوص مترجمة، النجاح الجديدة، الدار البيضاء، توزيع دار الأمان، الرباط، ط1/ 2004.

 

يستبشر قارئ كتاب أحمد بوحسن:” نظرية الأدب، القراءة- الفهم- التأويل”، بفتنة وافتتان قل نظيرهما، تتعلق الأولى بالصياغة، ونمط الترجمة، وانتظام الأفكار. والثانية بالتوهج الفكري الذي يمنحه الكتاب، فيكون القارئ قاب قوسين أو أدنى من السقوط في دائرة سحر النظرية، لِما يستتبعه فهم حقلها من أسس فلسفية، ومرجعيات فكرية تغري بتتبع خيوطها، وفهم أنساقها، في الحضارات الإنسانية كلها منذ أن تعاطت التدوين، ومارست فعل التفكير. كما نحن إزاء نمط من الكتابة يستدعي استحضار لحظات كتابتها، بل وتأملها، ما حذا بأمبرتو إيكو إلى البحث عن قارئ، يكون قد مر بالتجارب نفسِها التي مر منها المؤلف، هذا الوعي دفع جورج طرابيشي وهو ينبري لمشروع محمد عابد الجابري، عن نقد العقل العربي، ألا يقرأ فقط ما قرأه الجابري، بل حتى ما يفترض أن يكون قرأه. إنه الاختيار الناجع الذي يُفترض توفره في القراءة، إذ لا يمكن تبين جوهر النصوص، دون الإحاطة بالكثير من شروط كتابتها، كما تشي به مرجعياتها الفكرية، وخصوصياتها الحضارية، ومنابعها الثقافية، ولو في الحد الأدنى الذي تستدعيه هذه المرجعيات. هذا التراكم المعرفي يغني تجربة القراءة، ويقيها من مغبة الانحراف الموضوعي.

بذلك، ليس من السهل اليسير، أن نكون في مستوى التناغم مع الإشكاليات التي شغلت الفكر الإنساني، ردحا ممتدا من الزمن، دون تجديد السؤال، عن ماهية الكتابة؟ ولماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟ إشكاليات جوهرية اضطلع مؤلف “ماالأدب”[1]بالإجابةعنها،على الأقل من وجهة نظره، في ضوء مفهوم الالتزام الذي تتطلبه الكتابة،على خلاف الفنون الأخرى، وذلك في معرض دفاعه عن أفكاره بسبب المعارضة التي ووجه بها من طرف أدباء عصره ومفكريه. وله منذئذ، التفاتة ذكية للعقْد الذي يجمع المؤلف بالقارئ، وكأنه بشَّر بنظرية التلقي قبل فتوحات ياوس، وإيزر، سيما في تساؤله لمن نكتب؟ وهو يصدر عن فلسفته الوجودية التي تجعل من الالتزام منطلقا للحرية التي هي حق للذات، كما للآخر نصيب فيها، إنه الالتزام الإنساني بالدفاع عنها، وكأن وسيلته في ذلك هي الكتابة، التي يتحدد مصيرها بتجاوز الحدود والقيود، ليصبح الأدب ممارسة حرة ممتدة، تتعهد فسائلَ الحرية وتوسع تخومها في الحياة.

في أفق الفضاء التدويني الذي نحن بصدده، وهو متن متنوع في مضمونه، يجابه جملة من التحديات في مجال النظرية، لذلك يحاول تقديم حلول حينما يتعذر علينا أحيانا إيجاد رابط بين الأدب وبين مختلف قضاياه، مع ما يثيره ذلك من انفتاح في الدلالة، وفي الاتجاهات، تجعل الحاجة إلى النظرية ملحة، لتوضيح السبيل إلى الظواهر التي كنا نظن أنها بعيدة عن ساحة الأدب، إلا أن الإدراك المتفاعل يبني لدينا نظرة مغايرة للمعتاد، تجعلها في صميم الممارسة الأدبية، التي تتطلب الانفتاح، والتوسل بالمتاح الفكري، وحالات الانوجاد الخيالي والوجداني. لذا ركز أحمد بوحسن في فضائه هذا، على منح القارئ تأشيرة الولوج إلى مجال نظرية الأدب، بمدخللتيري إيغلتون، الداعي الفاعل فيه، تحديد ما هو الأدب؟ ويعقبه سؤال عن القارئ النموذجي؟ ليحيل مباشرة إلى آفاق نقد استجابة القارئ، ما يقتضي فهم وضعية التأويل، في نطاق من الفن الجزئي إلى التأويل الكلي، وهذا يستدعي فهما آخر لإمكانيات الترجمة، في نطاق نسقية موجهة للدراسات الأدبية، ليضعنا في سياق مثال تقريبي لسلطة معينة عن خطاب قاعة المحكمة، في نطاق التأويل القانوني وخاصية اللغة الشفوية، التي تفقد جملة من أنساقها حينما تتحول إلى متن مكتوب[2].

إنه دأب حثيث وحيوي، لتطوير الممارسة الأدبية، والوعي بقيمتها، إذ لا يتم ذلك إلا بفضل الكتابة النظرية، التي تعتمد معايير خاصة، تؤطر الفهم، والتأمل، وإعمال الفكر، في نطاق علمي وموضوعي، يبدد الارتياب الذي تتركه بعض الآراء المحدودة في ساحته وعلى قضايا اشتغاله، لذا اتجه الكِتاب وجهة كونية تبرز أهمية النظرية الأدبية، لما يمثله مجالها من أهمية قصوى تتيح مشاركة الكل، في تأطير وعي يليق بالأدب، ويهدف إلى تطويره في أفق التناغم مع قضايا العصر، وهي قيمة الدراسات الإنسانية التي تتوخى تنوير الفعل الإنساني، هذا المنطق يروم تطوير آليات العلم كي يُسند التصورات النظرية، بإبدالات إجرائيةتنبع من روح العصر، وتفتح جسور التواصل بين الأمم والحضارات، وهو وُكد الأدب في رأب التصدعات، ورتق الفجوات، حينما تعجز وسائل أخرى عن ذلك. إذ لا نبالغ في إلحاح البعد التداولي للثقافة المعاصرة، على كثير من الشروط، لفهم النصوص، والاستواء على أبعادها، التي لم تعد تُمنح في نطاق ساذج، بل تتطلب صيغة للفهم والتأويل، وهو دأب ملاحقة المعنى في سياق متطور، يحيل على شساعة هذا المجال.

من نظرية الأدب، إلى تأويلية القارئ:

إسنادات قصوى تغرينا بمحاولة فهم الأدب، فلا غرو أن تمثل أوج الاشتغال الذي يضعنا في قلب النظرية، إذ الإدراك الكلي لمقتضياته، يُطوِّح بنا بعيدا لملاحقة مفهومه عبر العصور، وعبر التطورات الفكرية التي سايرته، تصنيفات تتباين بين الفكر والوجدان، وبين العقل والانفعال، لكنها بالأساس تحكم عملية صياغته، لذا تمنحنا التأملات نصيبا من الوعي يجعلنا نفهم طبيعة الأدب، وهنا تظهر الحاجة إلى نظرية تُسند هذا الرهان، وتوجه الخطوات التي تحاكي مشروعا منفتحا على الكثير من الشروط، نسعى جميعا إلى التحكم فيها، أو على الأقل، نكون على مرأى أمل لاستدراكها، لتصبح محاولات التخييل التي سوغت لمشروعيته، بكونه نوعا من الكتابة غير الحقيقية، انطبعت بها النصوص الحكائية، وجملة من النصوص الشعرية، منذ التأطير الأرسطي عن المحاكاة ودورها المرجعي الذي تناول هذا التحديد، سيما وأن هذا المفهوم مثل وعيا مبكرا، لنوعيته ووجاهته، فأنيطت به اعتبارات فعلية، حتى وإن أقصى أنماطا أخرى من الكتابة الأدبية، فإن الطامة كانت كبيرة لعدم شموليته لاستيعاب نصوص مثلت شموخا في الأدب، مثل كتابات بيكون الذي وإن كان رجل دولة بامتياز، استأثرت كتاباته الفكرية والأدبية بطابع خاص، مَيَّزها منهجه الاستقرائي، الذي صنف العلوم وفق أبعاد تجريبية، تنظر في الطبيعة وظواهرها، وكذلك في العقل وأنواع المخيلة فيه، التي تتقوى بالشعر والفلسفة، لتكون كتاباته الأدبية ذات منطق خاص، لا يمكن استيعابها قياسا على مفهوم التخييل فقط، بل يستحيل استقراؤها في ضوء هذا المعيار دون فهم خصوصيتها. وهو ما ينسحب على الكثير من أنماط الكتابة المماثلة، مثل خطب جون دونJohn Donne  الشاعر الإنجليزي الذي لا تزال نصوصه من القرن السابع عشر إلى الآن مثيرة للاهتمام. وكذلك السيرة الذاتية الروحية لبنيان John Bunyan  الواعظ التطهيري. وكتابات توماس براونThomas Browne بمعرفته الواسعة، في المجالات العلمية والأدبية المتنوعة التي خاض غمارها، واشتهر بأسلوبه في القرن الذي ذكرنا مع كورناي وراسين وغيرهما. ناهيك عن الخصوصيات المتفردة لأنواع من الأدب الإنجليزي في القرن التاسع عشر التي يفرز تقويمها مفهوما مغايرا  للتخييل الكلاسيكي، وتسير على هذا المنوال تجارب غير يسيرة، ما يجعل التمييز بين الواقع والتخييل في الغالب أن يكون مثار تساؤل[3]، سيما حينما يتعلق التمييز بين المعطيات التاريخية والفنية بنوعية الرؤية التي تستهدفهما، ما يغير النتائج وفق هذه الرؤى، إذ يمكن أن يروم المؤلف كتابة واقعية تستند على وقائع حقيقية وتاريخية، لكنها ما تفتأ أن تتحول إلى صيغة مغايرة بفعل قراءة مختلفة، تنبع من تأمل مغاير، تلعب فيه تحولات العصر أدوارها، لنغدو إزاء الكائن والممكن.

لذا يحيلنا التأسيس السالف، إلى وعي آخر، يتعلق بتمثلات اللغة، وهي مقاربة تستجيب للخرق الذي تمارسه تلك الأدبية، في حق اللغة اليومية العادية، والتي في الغالب تمتاز بأدوار وظيفية تيسِّر المعيش اليومي، بيد أن اللغة الفنية للأدب تشيد عوالم الدلالة، فتثير فينا نوعا من الانفعال، بفضل وحداتها التي تفتح أبواب التأويل، بين الضمني والعلني، لتحقيق الأدبية التي قعَّدت لها الشكلانية الروسية، بفضل روادها الذين انضموا إلى صفوفها، مثل شلوفسكي، ورومان جاكوبسون، وأزبيك بريك، ويوري تينيانوف، وبوريس إيخنباون، وتوماشوفسكي، (بوحسن ص: 11)، بالنظر إلى النص الأدبي باعتباره واقعة مادية، لها آليات اشتغالها التي تقوم بالأساس على الكلمات، بمعزل عن المضامين، أو الأحاسيس التي يصدر عنها المؤلف، وهو الوضع الذي كرسه تطور اللسانيات، إذ استُثمِرت في دراسة الأدب، وعليه أضحى الاهتمام بالبنيات اللغوية أكثر فاعلية من غيره، بل وحافزا فنيا تراجع لصالحه الافتتان بالمضمون، فانصب الاهتمام على الأصوات، والألفاظ، والتركيب، والإيقاع، والصورة، والنبر، وتقنيات السرد، والعَروض، وهي المكونات التي تمنحنا لغة متعاليةً عن المألوف، تصير بها اللغة الأدبية، كما عند الشكلانيين:” مجموعة من الانحرافات عن المعيار، ونوع من العنف اللساني، أي أن الأدب نوع خاص من اللغة، مقابل اللغة العادية” (بوحسن ص: 13)، ما يشجع على تتبع نمط هذه الكتابة، لإرساء قواعد هذا الانحراف، وتبين معاييره، التي ترتبط بالسياقات، وبأنواع الخطاب، وكذلك بتوالي الأزمان والأجيال، وهي خصوصيات مرتبطة بالأدب، تتحول وفق شروط معينة إلى رمز، يتوالى سيرورةً دلالية بمرور الزمن.

ولم يعد هذا الاقتناع، مع تطور الرؤى والنظريات، خاضعا لنصية خالصة، ونمطية في الكتابة بمعزل عن سلوك القارئ، ورد فعله إزاء هذه الممارسة، احتماء بالشروط التي تنتظم فعل القراءة، ليشكل التفاعل الحاسم بين النص والقارئ، علاقة جدلية لا تخلو بدورها من إسقاطات، ومن تحديدات جوهرية، تمنحها هُويتها الخاصة، سيما وأن عملية التلقي ترتبط بأعماق القارئ، وبقدراته على التسرب إلى لُب الدلالة، وهو الافتراض الذي إما يقودنا إلى الجودة، والأداء المتفرد. أو يبقى قاصرا، منحصرا في نطاق سطحي، تعوزه الحيلة لأداء قراءة ناجزة. إذ الجودة والتميز لا يحصلان بالاستعانة بالقواميس اللغوية لفك ألغاز المصطلحات والمفاهيم، بل تستأثر منظومة الإيحاء بنطاق متكامل يتوخى ترويض المعاني والدلالات، باستنطاق حالاتها الظاهرة، دون التواني عن تمييز مستوياتها العميقة، في ثنائية تستنطق الجلي والخفي، والواقعي والخيالي، والأحادي والمتعدد، وهو شأن الظاهرة الأدبية المتعددة والمنفتحة، لذا تطفح ظواهرها بالمكشوف والمتواري، ما يستوجب جهازا تأويليا متسعا، تستقطب دوائره أبعاد المفهوم، قياسا على عوامل الاستدلال التي يمنحها النص، وهو ما يتطلب استحضار لحظات الكتابة، لأنها غمرت المؤلف بصيغ تجريدية، وأخرى وجدانية، أفضت إلى تصفيفها بهذه الطريقة التي تميزها عن تلك، وهنا تتدخل القراءة بآلياتها، لتحول النص من كونه آلية كسولة ومقتصدة، إلى رسالة مشفرة ومسننة تتطلب التأويل، لتحقيق الغايات الجمالية أو التعليمية، فلا يمكن بأي حال اعتباره:” كيانا بسيطا، ولكنه في الغالب نظام معقد من الأنظمة والقواعد”، (بوحسن: ص: 31)، مفعم بالعلامات ما يستدعي نشاطا سيميائيا على أوسع نطاق.

فيرتبط الأمر، بسيرورة توليدية لها استراتيجيتها في الحسم والافتراض، وتقييم ردود الفعل وفق صلاحيات منتظمة، تفصح بجدوى هذه القراءة عن الأخرى، وكلما تناغمت استراتيجيات المؤلف، بتلك الخاصة بالقارئ، توقعنا نموذجا مثاليا يؤول بهذه العملية في نهاية المطاف، إلى نسق متقدم في نتائجها ومَحاور استطلاعها، تضطلع به المرجعيات الفكرية، والقدرة على التعامل مع مستويات اللغة، التي تتحكم في انغلاق النص، أو تتيح له المزيد من الانفتاح، هذه الحصيلة المتكاملة، تهب المتعة، وتقيِّم القراءة، سيما بين قطبيها الأساسيين، المؤلف والمتلقي.

هكذا، يصير البحث عن المعنى، اهتماما مشتركا بين مانح لأَهمِّ إشاراته، وملتقط لها، في دأب يخالف الحدود المرسومة له، حين انفراجه من حضن مؤلفه، إلى حين انتهائه في أحضان قرائه، ما يشي بالقدرة على بلورة الملفوظات، والخوض في تأليف حدود لها، يتجاوز المدى الذي وُضعت لأجله، لأن تفاعل طاقات التلقي معها، يضفي عليها مسارات جديدة تتماهى مع استراتيجية هذه القراءة، من تلك، فربما نحن بصدد معنى خفي، يبوح به النص في غفلة من مؤلفه، وإن كان هذا يؤول بنا إلى سؤال إشكالي، في الجدوى من البحث عن المعنى الخفي، إن كان يحد من جاذبية النص، ويبطل غموضه الذي يمثل إغراءً، ومكمن قوته، لأن لعبة الكشف، بمثابة وأد للنص، وإيقاف لسيرورة منتجة، لذلك يعمد المؤلف أحيانا، إلى حيل معينة تضفي على كتابته سحرا، بأسلوب مخاتل، يتطلب المزيد من النظر للاستواء على مراتب المعنى، لما يتيحه الانزياح بقدرته على التضليل، ومنح متعة ملاحقة الدلالة، التي تتوارى في مكان قصي يتعالى عن الاستهداف البسيط، ويستدعي نمطا من القراءة لبلوغها. بيد أن واقع الحقيقة لا يتأطر بهاتين الازدواجيتين فقط، إذ بتوالي القراءات المنجزة عبر الزمن، وعبر مستوياتها، وأبعادها، نصل إلى أنماط دلالية مختلفة، لها بؤرها في المعنى، وقرائنها التوجيهية للمضامين، بدءً بحالات الإظهار، وصولا إلى مستويات الإضمار، بما يعتمده النص باعتباره رؤية متجددة بتعاقب الرؤى التي تفحص مواقعه، وتستجلى امتداده، إنها فلسفة الأسلوب في ملاحقة المعنى.

وتجدر الإشارة إلى وظيفة الناقد عبر العصور، في ملاحقة المعنى، اعتبارا لدوره الوسيط، بين العمل الأدبي والجمهور، فكانت توجيهاته بمثابة توجيه للنص، بل وللحياة بصفة عامة. إلا أن هذه الغاية سرعان ما تبددت، بالصلاحيات التي أنيطت بالقارئ، حينما أُعيد الاعتبار لدور القراءة، دون تحديد لأطرافها، وغدا كل قارئ، بمثابة امتداد جديد للنص، يتأمل إرسالياته وفق منظومته الفكرية، وشروطه الخاصة به، دون الاستعانة بوساطة أي طرف، إنه أوان الارتياب في قواعد النقد، ومنظوراته، فأضحى عدم التسليم بها، وعيا متناميا، استتبعه بديل موضوعي يستبطن إرادة القارئ، ويدلل على محوريته في تناول النصوص، استئناسا بآلية التأويل، ودورها في ترجيح الفرضيات المنوطة بالنص، تجاوزا للتفسيرات المسكوكة الصلدة التي لا تراعي عمقه وظواهره التي يطفح بها، سيما مع تسارع الحياة المعاصرة، وتنوع واجهاتها، التي تطلبت مسايرة من الأدب خصوصا، والفن عموما. وبالتالي قراءة موازية لهذا الأفق، لا يملك أحدٌ مشروعية الوصاية عليه.إذن، مآل هذا التطور الحثيث والمتواتر، تعبيد السبيل إلى نظرية في القراءة، أو جمالية التلقي، تقوم بالأساس على استجابة القارئ، بمنطق التسلسل التوثيقي للنصوص عبر الفترات التاريخية، يمس أفق انتظار القراء وتغيره، حسب العصور والتطورات الطارئة فيها، انسجاما مع الوقع الذي يتجلى في التقاء النص بالقارئ، ما يجعله يتغير من قارئ إلى آخر، حسب نمطية ظروفه الفكرية، والفنية، والوجدانية، إننا بصدد مستويين من الفهم، سابق ولاحق، يتحكم فيهما الوعي التاريخي وتطوره، بدوره الحاسم في توفير البؤر الدلالية لتقييم النصوص، في مجال يمور بصراع التأويلات حسب تعبير بول ريكور، إنه منفتح لا نهائي للظاهرة الأدبية، حتى لم تعد المقاربة الخاصة معه، ذات مشروعية حاسمة، بل أضحت إلى جانب نظيراتها الأخرى، إفرازا طبيعيا لجوهر القراءة، التي توارت معها قصدية المؤلف، باعتبارها إرثا كلاسيكيا ورومانسيا، لصالح أسئلة جديدة تتعدد بتعدد القراء، فيفرز كل وقع فاعلية أسئلته، لأنه أولا، حدث متلاحق الجدوى حسب سياقاته، وثانيا يبني سلفا الاستجابة التي تثير في القارئ ما لم يكن في الحسبان، وفق تداخل السياق التاريخي بنمط القراءة، وهي متوالية من الأفكار مفعمة بالمعاني، تحيل على نشاطها المنتج في ضوء تعدد الرؤى، والتغيرات الطارئة.

الترجمة وسلطة الخطاب:

هناك إجماع على الوظيفة التواصلية للنصوص بصفة عامة،والأدبية منها على الخصوص، لأنها تصدر وفق نمط معين في التفكير، يفتح آفاق التبادل الفكري، ويحيل على رؤية دلالية، لها أسسها اللغوية، ولها انزياحاتها كذلك، حسب لسانها الأصلي الذي يوجهها، أو لغتها التي تمتد عميقا، بحيوية قواعدها، وأنماط تداوليتها، ما يستوجب فهما لأبرز شروطها، وطرق انبنائها، انسجاما مع شرط الفهم، باعتباره آليةً مرتبطة بأنواع الخطاب، تتأسس على نمطين اثنين يستوجبان الحرص على دورهما التأطيري، وهو ما يمثله الإدراك، والتواصل، إذ يتعلق الأول بالانسجام الذي يحصل بين المتلقي والنص، أو التباين بينهما، في سياق رده الطبيعي من البعد الإدراكي للمعنى الذي تنتجه الأنساق والحيثيات. أما الثاني وهو مستوى التواصل الذي يحصل بين الدور الوظيفي، الذي يؤديه طرف أول لطرف آخر، بنقل تجاربه وملاحظاته التي أفرزها إنتاجه النصي، ويجعل الطرف الثاني يتفاعل مع هذه التجربة، أو ينفر منها، وفق حيثياته الاجتماعية، والأوضاع العامة التي يمكن أن توحد بينهما، وتقوي عملية التواصل، أو تجعلها تضمحل وتذوي، لانعدام الشروط المساهمة في إنجاحها، لأن هذا يتطلب التناغم بين أقطابها، وفق انتظام إدراكهما في سيرورة متقاربة، تضمن تواصلهما، وتوحد بينهما، وتجعل مجال افتراضهما أقرب إلى دوائر تفكيرهما، الشيء الذي يضمن إنتاجية المعنى، وصيرورة الفهم التي تُنسج في إطار من الكفاءة المتبادلة، حسب شروط النص ومتطلباته، استجابةلثنائية معلومة، تناغم بين الأنساق الاجتماعية، وتلك الإدراكية، وهذا يمثل عملية تواصلية يتباين منسوب الإدراك فيها، لأن الفهم في حقيقته منظومة متناغمة تولد المعنى، ما يجعل عملية التواصل مكتملة بجميع شروطها، سيما وأن سيرورة الفهم منوطةٌ باللحظة الزمنية التي تتم فيها، ضمن بداهة فكرية تقابل نظيرتها في لحظة أخرى مقابلة، ولكنها بعيدة عن التمثل المادي الضيق، فاللغة باعتبارها صيغة ثقافية تستبطن العوالم، وتدلل عليها بشكل محايد، لكنها مفعمة بالتمثلات الذاتية، المرتبطة بالسياقات الفكرية، والمعرفية المحيطة بها، يبلورها الأفق الحضاري التي تعمل هذه المعطيات جميعها على تشكيله. إنه نمط عفوي في تركيب النصوص، يتأطربالفكر والوجدان، ويفضي إلى وعي بمكونات الوجود، تناظر بين الحسي والمجرد، لكنها تتزامن في رؤية شمولية تعتمد على كل واحد منها، لتشكيل نمط تتطلبه اللحظة، وتعكسه النصوص وفق هذه الالتزامات كلها، والتي لا تستقيم خارج توافق بين طرف مرسل، وآخر مستقبل، فتتشكل عملية الوعي استجابة لقواعد تواصلية متعارف عليها، لكنها متعالية عن أعراف معتمدة استمرت ردحا من الزمن ولى، بخضوعها لانتظام ثقافي يقدح عملية كنه المعنى حسب خصوصية إدراكية تلائم كل عصر، وكل فرد، لاستواء عملية الفهم واكتمالها، وهذا يبقى مشروطا بالترابط الواصل بين أطراف العملية، من النص، إلى مقاصد المؤلف، والدلالة الحاصلة وفق استراتيجية القراءة، وطبيعة القارئ، وعصره.

ولنا أن نستشرف نمطا في الكتابة له خصائصه المميزة، يوسع من دائرة النصوص، ويغني الأدب، وذلك بالتحول من سياق لغوي إلى آخر، ينطبع بمقومات مختلفة تماما عن نظيره، لكنه يسعى إلى الاقتراب من أنساقه اللغوية، والفكرية، والثقافية، حسب طاقات المترجم، وقدراته على الإيفاء بشروط هذه العملية، إذ كلما تمت مراعاة هذه الجوانب، يتم إغناء العملية على الشكل الأنجع، خصوصا وأنها مرتبطة بجملة من الانتظارات التي تحدد الجدوى منها، لأنها في أحد تجلياتها نسق اجتماعي له أبعاده الوظيفية، انطلاقا من الأطراف المتدخلة في هذا المجال، بدءا بالناشر، والمترجم، والقارئ، والناقد، لذا يحيل هذا التداخل على صور متباينة، تتأطر بالأسئلة الآتية، من يترجم؟ وماذا نترجم؟ ولماذا؟ ولمن؟ وكيف؟ لارتباط الأمر ببنية ثقافية تستجيب لخصوصية المجتمع، وهو نطاق يستأثر باهتمام الأدب، بل يدخل في صلب اهتمامه، ليكون موجها أساسيا لتفاعلات الأنظمة الرمزية الناتجة عن المجالات الثقافية، حتى تنتج قيمَها الأدبية، وتمثل مِشْتلا نابضا تنضج فيه الكثير من الأفكار المرتبطة بهذا السياق، لذا لا يمكن أن تكون الترجمة بريئة وخالية من الارتسامات الفكرية التي تلائم البيئة المتوجهة إليها، لأنها بالأساس تخوض في وجهة مشتملة بتفاعلات اجتماعية وثقافية تفضي إلى تواصل إيجابي مع هاته المتون، أو تأخذ منها موقفا سلبيا، ومن الأفكار التي تحملها، إذ يتجاوز الأمر البعد اللفظي والتركيبي للغة، لصالح سيل عارم من الأعراف، والأفكار، والمعتقدات، إنها مجموعة من البنيات تمثل تحديا للترجمة، وهذا يستدعي استعمالا متوازيا للوحدات اللغوية والفكرية، بين الاتجاه المرْسِل والمستقبِل، بمنأى عن وظيفية اللغة كما يتجلى في استعمالها اليومي، بحثا عن عوالم استعاراتها، ورصدا لآليات نظمها، والذي تتوق إليه جماعة إنسانية لها معاييرها الخاصة، في تناول الأعراف السالفة، بشروطها ونظامها الوظيفي في القراءة، ما يتيح لنا مقاربة معينة لاستخلاص نظرية في الأدب، تخضع لشروط تواصلية، تراعي مرجعياتها الحضارية، وقيمها الخاصة، لذا:” فالافتراضات الأساسية المسبقة للتواصل الناجح تتكون، أو تقوم على مجال تراض كان بين الثقافة المصدر والثقافة المستهدفة”، بوحسن ص: 99، ليُناوِل المترجم عملية منطبعة بالانسجام، تتطلب إلماما بالثقافات، وبسياقاتها الاجتماعية والفكرية، وما يعج به نطاقها الإدراكي والتواصلي.

إذن، يحيلنا الوعي بقيمة الترجمة، على قوة الخطاب وسلطته، التي يمكن أن تستثمر اجتماعيا في مرافق المجتمع، بصياغة خطابات حاسمة، لها إمكانيات توجيهية لنسق معين، قد تستفيد منه المؤسسات لترتيب أهدافها، وصياغة أولوياتها، سعيا لترسيخ رؤاها، بصيغة من العلاقات التفاعلية التي تحافظ على الوعي بقيمة هذا المكتسب، وتطويره لصالح ترسيخ سلطة المؤسسات. حتى إذا ما استندنا مثلا إلى شرط الخطاب المتداول في المحاكم، باعتباره نموذجا يرتكز على قيم البحث العلمي، ومستوى الانفتاح على خطابات عالمية يستمد منها شرعيته في تطوير منظومته، للحفاظ على حقوق الأطراف جميعها، سيما وأن مجاله تتداخل فيه ثلة من الفاعلين، تعمل على بلورة آفاقه وتطويرها، وتعميق مزاياها لتصبح فعالة، لها تأثيرها الواضح بقوة القانون، وبسلطة خطابه، والحقوق التي يدافع عنها، وهذا ما يضطلع به ممثلو القانون اعتمادا على المساطر المعمول بها، والقواعد المنظمة للمجال، والتي تخضع للتطوير المستمر مراعاة للتغيرات الحضارية الخاصة، وتلك الوافدة من وجهات أخرى، ما يسفر عن تجربة غنية في تتبع أنماط الخطاب المتنوعة، من طرف إلى آخر، الشيء الذي يُنمي القدرة على طرح الأسئلة، واستنباط الكثير من الاستنتاجات تخدم في صلبها القانون، وتتجاوز ربما محاولات طمسها من جهة الطرف الخصم، الذي في الغالب يكون ضد العدالة وتطبيق القانون، وهذا نطاق تداولي لعناصر اللغة، ولجدوى المساطر القانونية، التي تتغذى في جانب منها على استيعاب أنواع الخطاب، لتقوية سلطتها، لغاية تحقيق العدل، والحفاظ على الحقوق التي تعد عنوانا بارزا لهذه المؤسسة، فالخطاب هنا يُبنى على رؤية عميقة ومتداخلة تجعله يضع المتخاصمين في زاوية ضيقة، كي لا يحيد عن الحقيقة، ويدرأ حيل من يروج لها بشكل مغلوط، بتبني التدليس والمراوغة، إذ لطالما عبرت أنواع الخطاب عن الغاية منها، لأنها تنبع من أعماق المجتمع، وتقوي أنظمته وأعرافه، للاكتمال المنشود الذي تتوق له، انفتاحا على الكثير من المكتسبات المؤطرة التي تضمن هذه الغاية.

عموما يملك الخطاب قوة متعددة الأبعاد، يستحيل حصرها، أو توجيهها، فيمكنها تغطية مجالات متعددة، وإيصال رؤى متجددة تشي بانتمائها الفكري، وانتقائها المعرفي، لأنها ظاهرة لا تتعلق باللفظ فقط، بل يشغل الرمز فيها نطاقا واسعا، يحيلنا إلى نشاط قصدي يتحلل من الاعتباطية والعشوائية، ليُعبِّر بذلك عن رأي معين، أو عن وجهة نظر، تحمل هُويته التي لا يمكن أن تكشف عن نفسها منذ الوهلة الأولى، لكنها توفر من العلامات، وكذلك من المعينات التي تشي بحقيقتها، وتدلل عليها، ليتحول الخطاب إلى سلوك شامل له مضامينه، وله مرجعياته الموجهة، تَنسج من حولها دلائل الإدراك، وتمنح إمكانيات التجاوب مع أنماط الفهم والتأويل.

فإذا كان الخطاب يملك قوته التي تتحول شيئا فشيئا إلى سلطة، لها شروطها ومقاييسها، كما يتضح من فضاءات معينة، كتلك التي أومأنا إليها، في المؤسسات القضائية، أو القانونية بصفة عامة، فهو يتغذى بقيمه المسايرة التي تتيحها الترجمة، ومعايير المثاقفة، فكلما تقوى الخطاب فسنده الأساس محوريته في الاستفادة من آفاق أخرى، وهذا بدوره ينسحب على المجال الأدبي، الذي يغتني بالنظريات المتعاقبة، في إطار التبادل الثقافي الإنساني، الذي ينبني بالأساس على التناظر والتمايز، وهما جوهر القيمة المضافة لتطوير البنى الفكرية والإبداعية، لحاجتها المستمرة إلى تطوير قواعد نظرها، لاستيعاب الكثير من الأسرار، تتحول إلى أعراف ثقافية متجددة، تؤول بالنظام المعرفي العام إلى تنويع منابعه الفكرية، ومرجعياته المعرفية.

ولا شك في مستوى التبادل المعرفي، والثقافي، الذي تمنحهما الترجمة، وفي جوهرية المفاهيم التي تقدمها، والتي تحيل على مراتب دلالية تنبع من تربتها الأصلية التي اشتد فيها عودها، إلا أنها سرعان ما تتطور في واجهات ثقافية أخرى، بفضل حيوية مفاهيمها، وقابليتها للتناغم مع مساراتالتأويل، الذي وإن ارتبط في نشأته بالنصوص الدينية، لكنه ما فتئ أن غطى بنظامه الشمولي مجمل النصوص، ولم يعد ذا طابع عقدي منعزل، بل أضحت الحاجة إليه ملحة لفهم الذات أولا، وتحليل الظواهر ثانيا، بشكل توضيحي يوسع مراتب الفهم، ويدلل عليها، فلم تعد الحقيقة محصورة في دوائر ضيقة ترتبط بفحوى الملفوظ، بقدر تكيفها مع السياقات المؤطرة للخطاب، وبمعيارية الحوار مع الذات، الذي لا يمكن أن ينضج إلا بمعية الآخر، في انفتاح متواتر يتجاوز المركزية الأحادية، ويشجع قيم التواصل، لغاية تجديد الخلاصات.

حتما هي نظريات متعددة، تملك كل واحدة منها أسسها المعيارية، بيد أن امتدادها الجوهري نحو أنواع متعددة من الخطاب، ومن الثقافة، أضفى عليها مشروعية، بقدرتها على تكسير نطاقها الذاتي المحدود، لتصبح نشاطا خلاقا يستجيب للطموح الإنساني، برغبته المستمرة في التغيير والتطوير، فتعالت عن الموقعية الجغرافية، لصالح نمط من التفكير يطفح بالإيحاء، والقدرة على تأدية الوظائف التي لا تتوانى عن توليد المفاهيم، وإنضاج المقاربات التي تحترم أعراف القراءة، وتلاحق الدلالة بإمكانيات التأويل إيمانا بمكتسب الاختلاف، لفهم النشاط الإنساني، الذي لا يقتصر تحديده على قراءة السطور، بل يتجاوزه إلى البنى الذهنية والحسية في إطار تجريبي تتم فيه معالجة الظواهر على اختلافها، إيمانا بقيمة الحقيقة المتعددة والمضاعفة، وهي نسقية الظاهرة الأدبية، التي بدورها تتطلب التوجيه السالف، الذي تضطلع به النظرية الأدبية، بانفتاحها وشموليتها، وهنا تتوسع الإبدالات المتعلقة بهذا المجال، وفق تغيرات العصر، وحسب التسلسل الفكري الذي يمنح الخصوصية الحضارية، ومع ذلك تستمر أسئلة الأدب، إذ لا يمكن أن تتوقف، رغبة في الإحاطة بالتحولات الطارئة عليه عبر العصور، فيتوالى تشييد منظومته الإشكالية بالإجابة عن طبيعته، وعن أدواره، ووظائفه، والجدوى منه، انسجاما مع منطق الخصوصية، بما ينعكس على النصوص التي تتعذر دراستها بمعزل عن السياقات المذكورة، وهنا تكمن الفاعلية في إعادة النظر في الأدب بين الفينة والأخرى، لأنه مفهوم بطبيعته يستقطب النظر ويدعو إلى التأمل، فتنتفي الملكية الخاصة له، والتي لا يمكن أن يحظى بها أي طرف، أو جهة، لصالح تفاعل إنساني تلتئم فيه السياقات جميعُها، لتمتد الأدبية مفهوما مسايرا لأبرز تحولات العصر، تتغذى بالترجمة، وبمعايير المثاقفة.

من رينيه ويليك، وأوستن وارين، إلى تيري إيغلتون:

عود على بدء،كما سبقت الإشارة في بداية المقال، فالمتن الذي ترجمه أحمد بوحسن، ونحن في هذا المساق بصدد ترسيخ جدواه، يفتح شهية المقْبِل على مجال النظرية، لارتياد محاورها والاستزادة منها، لطبيعة مجالها التداولي الممتد التخوم. ومراعاةً للسياق الفكري الذي وضعنا فيه الكتاب، لا يسعنا إلا أن نستمر في ملاحقة بعض مصادرها الفكرية، لعلها تمنح الدارس تأشيرة المرور ليكون في قلب إشكالياتها لتجديد نظرته للأدب، هذا الرهان قد يتحقق إلى حد معين، بالصيغة التأطيرية التي يمنحها كتابا:” نظرية الأدب”[4] لرينيه ويليك، وأوستن وارين. وكذلك:” نظرية الأدب”[5] لتيري إيغلتون، هذا الأخير سبق وأن قدمنا نبذة عن توجهه النظري في بداية المقال، بفضل الترجمة التي قدمها أحمد بوحسن في كتابه المقصود، والذي استهله برؤيته لنظرية الأدب.

حينما نذكر ويليك، ووارين.أول ما شغل بالهما، وراما ترسيخه، هو التطور الذي يجب أن يكون سمة للدراسات الأدبية، بأن تتجاوز تاريخ الأفكار، لصالح أدبية الأدب، إذ لا جدوى من التمييز بين الأدب المعاصر والماضي، إن تسلحنا برؤية منهجية متطورة، تخوض غمار مجالها اقتداءً بالتطور الذي حققته الممارسة المنهجية في مجال العلوم الطبيعية، أو العلوم الحقة، وهو الأمر الناجز الذي قد تستفيد منه العلوم الإنسانية بصفة عامة. بهذا المنظور نعالج الأدب، بل والفنون برمتها. هذا الوعي تتيحه لنا النظرية الأدبية بمنظور أسئلتها المرتبطة بالأدب، وبالدراسات التي تتناوله، فإذا كان الأول يعتبر فنا وإبداعا، فإن الدراسات التي تستهدفه تنحو نحو العلمية، أو على الأقل تعتبر معرفة، من قبيل التحصيل المعرفي الذي تقدمه، فيحيلنا هذا الوعي إلى أسئلة أخرى، توجه فعل الكتابة، فهل ينبغي أن يكون دارس الأدب مبدعا؟ ممارسا الكتابة حتى يتسنى له دراسته؟ فمن البديهي أن توفر التجربة الإبداعية خبرة تُيَسر دراسة الأدب، لكننا كذلك، إزاء مشروع متعدد، يتطلب مصطلحات علمية، ويستوعب مفاهيم فكرية، تمثل خيارا عقلانيا، إلا أنه في عمقه يغني الشرط الإبداعي ويؤهله للدراسة العلمية، هذا المنعطف الحاسم تعددت الآراء حوله، واستقطب التوجهات. بيد أن التصور الأنجع إزاء المقاربات المتعددة هذه، هو الإيمان بشمولية الظاهرة الأدبية، وطبيعتها المنفتحة التي تستجيب لذلك، فيما تلخصه قضية الأدبية والمنهجية، ما جعل المناهج تتطور باستمرار لاستيعاب الظواهر التي يعج بها الإبداع، وإن خيب أحيانا التوجه العلمي انتظاراتنا، إذ لم يحقق التطور المنهجي النجاح الذي كنا نصبو إليه، فتعالى الأدب عن الخضوع لصرامة المنهج، إلا أنه رغم ذلك بقي تطوير هذه العملية مطلبا ملحا للنظرية، لتعميق النظر في الأدب، والدعوة إلى المزيد من التمعن فيه، لتخومه الممتدة أولا، ولتحديد ما يعد أدبا مما يخرج عن نطاقه ثانيا، لتبرير المساهمات المتوالية منذ القرون الأولى التي رافقت ظهور الكتابة وفعل التفكير، وإن كان الحسم في الغالب لصالح قضية التخييل، فترجحت كفة الفن والإبداع، من خلال الامتداد الذي قدمته للأدب، بهذا المقياس تشتغل اللغة وفق معايير خاصة، تتجاوز قواعد المنهج وصرامتها، وهذا أمر طبيعي لأنها تمثل مادة الأدب، ومكْمَن أسراره، بل هي لحمته وسَداه، وحتى إن بَدَت في ظاهرها بدون أعراف تنتظمها، إلا أنها في حقيقتها تخضع لترتيب محكم، ولنظام دقيق يتجلى في مستوى تحبيك اللغة، لا يجيده إلا ممارس خبير بأسرار النظم، وهو مدار وظائفها الجمالية، التي تتحكم في المضمون، وتناغم بين مستوياته، ما يفضي إلى منتهى الانسجام بين طبيعة الأدب، ووظيفته، وهي الإشكاليات التي شغلت الفكر الإنساني منذ أسخيلوس، وهسيود، وأفلاطون، وأرسطو، إلى إدغار ألن بو، الذي اعتبر الشعراء أداة للتهذيب، وقبله كان هوراس قد أطلق صرخته، بأن الأدب ممتع ومفيد، هذا المسار تطور بشكل مطرد يخضع لتأثيرات العصر، واستفاد كذلك من وفرة المفاهيم، ودقة المصطلحات، وارتبط الأدب بأدوار معرفية وطدت نموذجيته، في كونه رسالة خالدة لا يعتريها البلى والتقادم، فانطبعت المقاربة الأدبية بالحيوية والتعدد، لاستفادتها من التقدم العلمي، وهكذا وجدت فيه مباحث العلم بدورها أرضية خصبة لإثبات نظرياتها، كما هو شأن علم النفس والاجتماع، إذ من خلال الأدب استبطنت حالات الذات في علاقتها بمحيطها، وغدَت نظرياتها مرتبطة بالانفعالات الإنسانية التي تسربت تباعا بمختلف ألوانها إلى النصوص الإبداعية، وأضحى الأدب فاعلا في رصد أهواء الذات، حتى إنه وإن لم يستطع تهذيبها وتخليصنا منها، فقد أثارها بشكل مختلف، يقيها مغبة الاستثمار الخاطئ. هذه المحورية لم تقتصر على المجالات العلمية التي ذكرنا وحسب، بل امتدت إلى ميادين معرفية أخرى، فبات من المستحيل تناوله بمعزل عن الممارسة التاريخية:” بحيث لا يمكن فهم نظرية الأدب بمعزل عن النقد أو التاريخ، أو فهم النقد دون نظرية الأدب والتاريخ، أو التاريخ بدون نظرية أو نقد”، إيغلتون ص: 41. كما انفتح الأدب وتطورت نظرياته بفضل الترجمة، ومحاور الأدب المقارن، فلم تعد النظرية مقتصرة على ثقافة معينة، بل انفتحت على مختلف القيم الحضارية الأخرى، بصيغة شمولية تجعل الآداب العالمية تتوحد لصالح رؤية متسعة تخدمهما معا.

هكذا، لا يتسع المجال لتقديم تأطير يبرز جميع التحولات التي عرفتها نظرية الأدب، منذ مراحلها الجنينية التي بلورتها الأسئلة الخاصة بماهية الأدب، وبطبيعته، ووظائفه، ومصدره، ولعل الحاجة الملحة إليه، أفضت إلى تصور فكري يسنده، ويؤطر الوعي الظاهر والمضمر بطبيعته، فاستقطبت الآراء التي استهدفته صيغا جوهرية تراوحت بين الشكل والمضمون، إذ لم يكن مثلا في القرن الثامن عشر:” مقتصرا على الكتابة الإبداعية، أو التخييلية شأنه اليوم، بل كان يعني كل ما في المجتمع من كتابة قيمة، فلسفة، وتاريخ، ومقالات، فضلا على القصائد”[6]، وهو ما عرف بصفة عامة في أنجلترا، بالأدب المهذب، لأن انتظام العصر كان وفق مفاهيم العقل، والطبيعة، والملكية، ونوعية نظام الحكم.

كما ارتبط بالتخييل، بحيث أُدرِجت كل كتابة ذات طبيعة خيالية، غير حقيقية، في خانة الأدب، وربما رسخ هذا التصور الطبيعة الخاصة التي استُخدمت بها اللغة، إذ تناولها بشكل يتعالى عن اللغة اليومية ما جعل طرائقه غير مألوفة، توحي بعوالمه الخارقة التي لا تشبه الواقع بالمطلق. هذا الوعي المتلاحق بطبيعة الأدب، جعل النظرية ذات تحديد حاسم، لوظيفته، ومانريد منه، ليتبدد الادعاء بكونها ترفا فكريا، فيؤول في المقابل الاختيار إلى نمط من الاشتغال، نحدد من خلاله الأدب الذي نريد، بل ونفهم قبل ذلك طبيعته وجوهره، سيما وأنه ارتبط بتصنيفات كثيرة ربطته بتبريرات فاقت التصور، سيما في العصر الحديث مع فتح الشكلانية الروسية، بتوجهها الجديد في التقعيد لأدبيته، والتي قدحت زناد نظريتها، في بيئة غير ملائمة، مفعمة بالإيديولوجيا، ناصرت المضمون، واعتبرت المعطى الطبقي أرقى نموذج على الأدب أن يستنير به، ويلتزم بقضاياه. ورغم هذه الظروف، مثلت الشكلانية وعيا استثنائيا ألهم الاتجاهات الأدبية التي ستتوالى تباعا، كونها مجموعةً متمرسة بطرائق الجدل والكلام، ما أهلها أن ترصد التصفيف الدقيق للغة، لتغدو ظواهر العالم التي تصيبها اللغة، أكثر جدة وقابلية للاستمرار، هذهالتي تملك معاييرها الخاصة تميزها عن تلك الوظيفية، التي نستعملها باستمرار في معيشنا اليومي، مثلت استبطانا عميقا أضفى مشروعيته على الأدب، بقدرته على توجيه الحياة، وتهذيب سلوك الناس، بجدوى الامتلاء الفكري الذي يدفع الإنسان إلى البحث عن عوالم ذات نمطية خاصة، تمثل بديلا موضوعيا لحياته اليومية، ولا يتم ذلك إلا بفضل لغة تستوفي شرطها الفني، وتشتغل وفق صيغة إبداعية عليا، تواكب التطور الإنساني، وتمنحه البدائل المشتهاة، التي تنأى به عن إسقاطات الواقع. هذا الاعتبار في لغة الأدب، يحيلنا على الأدبية، والتي لا يجوز بأي حال من الأحوال إقرانها بقواعد معينة، أو بتسييج صارم، وإلا كنا إزاء معايير ثابتة، لا تعبر بالمطلق عن جوهر الأدب، المنطبع بحيويته، التي نلمسها في مرونة اللغة، وانزياحها، ما يمنحها طاقة خلاقة في منح الدلالة، خاصة بقابليتها للخضوع للبنى الثقافية تاريخيا، منذ هوميروس مثلا، والذي تمثل قراءته اليوم اختلافا جذريا عن هوميروس العصور السالفة، وكأن تفاعلات العصر تعيد صياغة الأعمال في ضوء المكتسبات الحالية.

انسجاما مع هذا المعطى الجوهري، دعا عبد الفتاح كيليطو، إلى تبني وجهة نظر ثقافة معينة، في تحديدها النص، إذ مهما بلغت جملة ما، أو مجموعة من الجمل، شفوية كانت، أم مكتوبة، من الاستواء، إلا أنه لا يمكن أن نزعم بكونها نصا، إذ لا بد:” أن تحكم عليها الثقافة المعينة وترفعها إلى مرتبة النص”[7]، ارتباطا بالتحولات الحضارية، والتصورات الثقافية، في المجتمعات حسب الزمن والعصر، لتستأثر النظرية بدورها في رصد هذه التحولات، وبناء هوية للأدب، بحكم تناظره الفني والمضموني، وباعتباره ممارسة مقصودةً بنطاق موضوعي يعبر عن الفضاء الذي يشتغل فيه، ما حذا بجورج غوردن[8]، أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة أكسفورد، أن يحدد له ثلاث وظائف رئيسية: إنه يثقفنا، ويبهجنا، ويشفي اعتلال الروح. وهو بذلك يشفي المجتمع من اعتلاله، ويبني الحضارات، بقدرة خاصة تستند على ضرورة تجاوز التعصب الفكري، والتشدد الإيديولوجي، في مقابل الاهتمام بالقيم الإنسانية المشتركة، سيما بنموذجيته للانفتاح، عبر طاقاته الفكرية والوجدانية، ما يجعلنا أكثر اقتناعا بوجهات النظر المختلفة، في العالم الممتد بنطاقه الجغرافي، ومجاله الحضاري، هكذا فالمجتمع:” الذي يكف عن إضفاء قيمة على الأدب هو مجتمع منغلق بصورة مميتة، عن الدوافع التي تخلق وتؤازر أفضل ما في الحضارة الإنسانية”، إيغلتون، ص: 57. فلا مشاحة إذن، أن الذي يقرأ الأدب يكون في شكل أفضل، لأنه ينفتح على الحياة، وعلى نماذجها العظيمة، وهي قدرة خلاقة لإحداث توازن في الحياة، بين متطلباتها المادية والروحية، لذلك ارتبط الأدب بالحياة من وجهة جل النظريات التي أطرته، حتى وإن بدت مقتصرة على بعض البنى الداخلية، التي تهتم بالكينونة النصية لوحدها، إلا أنها في الحقيقة نابعة من تصور مؤسساتي، يخضع له المجتمع، ويستجيب لتوجهه الفكري، بصورة جماعية تنتج معرفتها الخاصة بها، وأسلوب عيشها، خصوصا وأن المعرفة في لُبها هي معرفة بالحياة، فلم تكن البنيوية الأدبية  لتستقيم بأنساقها اللغوية، خارج نظام شمولي منطبع بتصوراته الفكرية والمعرفية، حتى غدَت عنوان مرحلة معينة، ألِفَها التطور الإنساني بصيغته المعروفة حداثيا، إذ اكتسحت المجالات جميعها، وكان الأدب واحدا منها، فاعتبر بدوره نظاما له وحداته المستقلة، التي لا تؤدي وظيفتها إلا في نطاق من العلاقات فيما بينها، لأن اللغة في الأصل نظام من الدوال، يتعين التعامل معها برؤية متناسقة، خلال فترة زمنية تزامنية، دون إهمال البعد التعاقبي عبر الانتظام الذي تمنحه الفترات الأخرى، وثمة الجدوى من النص، حيث تثوي الحقيقة بشكل ما، وحيث التوجيه الأدبي.

ثم توالت التنظيرات في تلاحق مستمر، له مبرراته الموضوعية، كما هو شأن الظاهراتية التي قدمت وعيا مغايرا أعاد ترتيب عوالم الأدب وتوجهاته، استأثرت فيه الذات بمحورية في تناول النصوص، الشيء الذي مهد الطريق لفتح مُغاير أعاد الاعتبار لمعيار القراءة، التي كانت متوارية لصالح أقنومي المؤلف والنص، بناء على اختزال موجودات العالم الخارجي، وتمريرها على مفاعيل وعينا الخالص، وتوصيفها برؤية خاصة محايثة للمعاينة العقلية الفردانية، إذ الظواهر لا تتقوى إلا داخل منظومة لغوية تعكس وعينا بها، فتصبح المعاني ذات تعدد يناظر بين النصوص المتباعدة زمنيا، لتوحيد بنيتها الدلالية، حسب ممارسة لغوية توجه ناصية المعاني انسجاما مع الاقتناع الذاتي. وتتم عملية الفصل والوصل هذه، وفق مقاربة تأويلية، عبَّدت الطريق لنظرية التلقي، إيمانا بإمكانيات النص، وأبعاده الدلالية، سيما حين يلبي حاجيات القارئ، بمنطق التوالد الذي يفضي إلى المعنى المكثف، وعليه ينتفي الثبات والجمود عن النص الأدبي، لأنه بؤرة موارة بمنطوقها، وبدلالاتها. تُثَبَّتُ بالتأويلات المتوالية، التي أغنت قصدية المؤلف وتجاوزتها، فكنا إزاء ظاهرة متعددة، تدلل عن المعنى الصحيح لمعرفية الأدب، التي هي في حقيقتها معرفة بالعالم.

تركيب

ما الجدوى من نظرية الأدب؟ وكيف نبرر تعاطينا معها؟ وما المسوغات التي نقدمها لارتياد مجالها؟ من أجل أن نحظى بالشرعية التامة في التعامل مع نمط من الكتابة، باتت الحاجة ماسةً إليه، لفهم جملة من القضايا المتصلة بالأدب، كان الاهتمام بها، وإلى وقت قريب غير ذي بال.

إذ يكفي أن نشير فقط، إلى الوضعية الحرجة التي مر منها النقد العربي، إلى حدود منتصف القرن الماضي، فلا نبالغ إن قلنا، بأنه وجد نفسه إزاء منعطف حاسم يهدد مصيره، إذ لم يعد قادرا على المسايرة، لافتقاره إلى رؤية فكرية يستطيع من خلالها، تجديد آليات اشتغاله، واستيعاب التحول السريع الذي أضحت تفرضه اللحظة الراهنة، وكان ذلك مطلبا داخليا ملحا، أكثر منه ظرفا طارئا يخضع لمستجدات الخارج، لأن فعل المسايرة مسألة وظيفية يقتضيها الناموس الطبيعي، الذي يسري على الإنسان، كما على جميع الظواهر المتصل به، ومنها الأدب.

فحتَّم واقع الحال هذا، إلى تجديد التعاطي مع الاتجاهات الفكرية، والأدبية، التي جسدت واقعا جديدا، كان يتعذر على الظاهرة الأدبية برمتها، أن تستمر دون مد جسور التواصل معها، وغدت الممارسة الأدبية في حاجة إلى التفاعل مع المعطى المعرفي الجديد، ومع النظريات التي اكتست طابعا فلسفيا، لكنه غير منفصل عن الواقع المعيش، وعن تمظهرات النص الأدبي. لذلك استأثرت نظرية الأدب، باعتبارها:” مجموعة من الآراء والأفكار القوية والمتسقة والعميقة، والمستندة إلى نظرية في المعرفة، أو فلسفة محددة”[9]، بدورها الحيوي لتجديد الوعي الحضاري، المرتبط بتقديم موقف من نشأة الأدب، ومن وظيفته، ومن غاياته، ولفهم طبيعته، والأدوار المنوطة به، ولم يكن ذلك ممكنا بمعزل عن التطور العام الذي حققته الإنسانية، وفي ظل الحافز الذي نتج عن العوز لاستنبات المفاهيم، ووضع المصطلحات، وصياغة واقع الخصوصية الحضارية، من عَتَبَة الانفتاح على مكتسب الحضارات الأخرى.

مآل القول إذن، يعود إلى رغبة جامحة لفهم الأدب، حتى تقتنع الذات بجدواه، وبفاعليته. ولأنه كتابة تمنحنا المناعة لمقاومة المظاهر السلبية في الحياة، ويتيح لنا فرصا أكبر لتجويد مردوديتنا فيها، فقد ازدادت الحاجة إليه، وبلغت ذروتها، حينما أضحى مطلبا اجتماعيا، يرتبط بشغف فطري للارتواء بقيم الجمال، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتخذ أبعادا معرفية وفكرية، انضافت إلى قيمه الجمالية والفنية الأولى. هذا التراكم المزدَوَج الذي حظي به الإنسان، سعى إلى تطويره وعدم الاخلال به، فكان طموحه استباقيا، لتنصيب فاعلية فكرية، تفتح أمامه آفاق الوعي، وتلبي هذا الطموح، من أجل الحفاظ على هذه المكتسبات، بل والعمل على تطويرها. فكانت نظرية الأدب مهمازا تاق إليه لتتبع الآراء الأولى التي استهدفت الأدب، وفي الآن ذاته ملاحقة التصورات الحديثة، التي تَوَسَّع نطاق عملها، بفضل التطور العلمي الهائل، الذي بلغ أوجه مع التكنولوجيا، وازدهار الابتكارات، فأضحت طاقةً قصوى حصَّنت الانفعالات، وترجمتها فعليا رؤى وتصورات، أثْرَتْ الإحالات المرجعية للأدب.

 

الهوامش

1/ ماالأدب،جانبولسارتر،ت: محمدغنيميهلال،دارالعودة،بيروت، 1948.

2/ الأسطر الأخيرة للفقرة، في حقيقتها ترتيب لفهرس الكتاب، ص: 171.

3/ نظرية الأدب، القراءة،الفهم،التأويل، أحمد بوحسن، ص: 9.

4/ نظرية الأدب، رينيه ويليك، وأوستن وارين، تر: محيي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2/ 1980.

 

5/ نظرية الأدب، تيري إيغلتون، تر: ثائر الديب، دار المدى، بغداد، بيروت، دمشق، ط2/ 2016.

6/ نظرية الأدب، تيري إيغلتون، ص: 33.

7/ الماضي حاضرا، عبد الفتاح كيليطو، الأعمال، دار توبقال، الدار البيضاء، ط1/ 2015، ج2/ ص: 18.

8/ نظريةالأدب،تيريإيغلتون،ص: 43.

9/ نظريةالأدب،شكريعزيزماضي،المؤسسةالعربية،بيروت،ط4/ 2013، ص: 13.

المصادر والمراجع

– ماالأدب،جانبولسارتر،ت: محمدغنيميهلال،دارالعودة،بيروت، 1948.

– الماضي حاضرا، عبد الفتاح كيليطو، الأعمال، دار توبقال، الدار البيضاء، ط1/ 2015، ج2.

– نظرية الأدب، رينيه ويليك، وأوستن وارين، تر: محيي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2/ 1980.

– نظرية الأدب، تيري إيغلتون، تر: ثائر الديب، دار المدى، بغداد، بيروت، دمشق، ط2/ 2016.

– نظرية الأدب، شكري عزيز ماضي، المؤسسة العربية، بيروت، ط4/ 2013.

- منور بوبكر

أستاذ باحث، كلية الآداب- الرباط

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.