الجمعة , 9 ديسمبر, 2022
إخبــارات
الرئيسية » نـدوات وملفـات » العالم الإسلامي وعوالم القرن التاسع عشر

العالم الإسلامي وعوالم القرن التاسع عشر

بيير سينغارافيلو وسيلفان فينير، تاريخ العالم في القرن التاسع عشر، نسق الترجمة وراجعها، محمد حبيدة، مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، الدار البيضاء، 2020.

تنطلق كتابة التاريخ من منظور عالمي من الحرص على التقاط إشارات التنوع ضمت الوحدة، وتجاوز الإسقاطات الثقافية النابعة من التفوق الذي يبلغ حد الاستعلاء، كي لا تصبح الذات هي المرجع والمعيار التفسيري الوحيد. يقترح علينا كتاب ” تاريخ العالم في القرن التاسع عشر” تمرينا فكريا قوامه ” تعديد زوايا النظر” (ص.18)، وذلك قصد فهم العالم كتجربة وليس كمقياس تفسيري (ص.24)، ضمن رؤية منفتحة وممتدة عبر مساحة زمنية متحركة مفتوحة على كل الاحتمالات.

فالكتاب ليس جولة بانورامية في عوالم القرن التاسع عشر، لأنه يتيح لنا عبر دراساته العابرة للجغرافيات المتقاطعة والمتداخلة في الزمن، إمكانات للفهم ضمن سياقات متعددة: نستمع لمن لا صوت لهم، نقتفي آثار من أجبروا على الرحيل، نستنطق الدلالات الرمزية للأدوات المصطنعة، نرى العالم بعيون الذين عايشوه، ونقف عند حافة هوامش حداثة قد تبدو كاسحة، لنكتشف أن مساحة اللامبالاة عريضة وواسعة.

وانطلاقا من التساؤل المركزي الذي يطرحه هذا المؤلف الجماعي: هل يمكن اختزال تاريخ العالم خلال القرن التاسع عشر في تاريخ الحداثة؟ نتساءل بدورنا: أين يقف العالم الإسلامي ضمن عوالم هذا القرن؟ وهل استطاعت الدراسات المقترحة حوله الإمساك بخيوطه المتشابكة؛ في عالم سمته الأساسية هي التحول السريع الإيقاع ضمن حداثة متراوحة الانتشار، وعولمة كانت تتويجا لرأسمالية تسير بخطى حثيثة نحو الهيمنة؛ حيث الاستعمار أداة أساسية للتخلص من مآزقها المتعددة؟

            1- العالم الإسلامي بين يدي الكتاب

في مقدمة الكتاب وجوابا عن سؤال كيف أصبحنا معاصرين؟ يسرد منسقا الكتاب بيير سينغارافيلو وسيلفيان فيناير، بكثير من النسبية حيال أهمية حدث أو ذاك، مجموعة من الأحداث التي يفترض أنها علامات فارقة تؤثث فضاء زمن القرن التاسع عشر، حيث تمت الإشارة للعالم الإسلامي عبر ثلاث محطات أساسية (ص.13- 14):

–        1804: عثمان دان فوديو، ابن قبيلة فولا، يدعو إلى الجهاد ببلاد الهوسا.

–        1839: الحكومة المصرية تقوم بحملة بأعالي الخرطوم بحثا عن العاج.

–        1903: مفتي مصر، محمد عبده، يؤكد بأن المسلم، في بعض الحالات، يبقى مسلما إذا فضل القبعة الأوربية على العمامة.

ثلاثة أحداث ذات دلالات مرتبطة بمجالين جغرافيين ينتميان لجزء من العالم الإسلامي. أحدهما ممتد في العمق الإفريقي بجنوب الصحراء. والآخر في مصر التي تقف بين مساعي الاستقلال عن الدولة العثمانية من جهة، والأطماع الانجليزية الساعية لتأمين طريقها نحو الهند من جهة أخرى. تقبع خلف هذه الأحداث الثلاث  اتجاهات رد فعل العالم الإسلامي على الاستعمار، والتي تراوحت بين البحث في التاريخ المجيد عن حلول مستنبطة من نصوص السلف، وبين مساعي بناء دولة حديثة ذات بعد توسعي (تجربة محمد علي) ومحاولات لإصلاح كان الهدف منها الحفاظ على الدولة من الانهيار (الدولة العثمانية)، وما أفرزه ذلك من تدافع وصراع بين التقليد والتحديث.

كان للعالم الإسلامي حضور تفاوتت درجاته بين أبواب الكتاب الأربعة. ففي ” تجربة العالم” وضعت الإمبراطورية العثمانية ضمن الإمبراطوريات التقليدية للعالم القديم حيث الصراع من أجل ترتيب أوربا ما بعد مؤتمر فيينا سنة 1815، وتم التوقف عند بقايا مدن منكمشة في إيران وأطراف الدولة العثمانية، لتشكل إستانبول الاستثناء (ص.142). أما ” زمن العالم” فقد كان فيه للعالم الإسلامي النصيب الأكبر. الإصلاح الديني في الهند، وتنظيمات الدولة العثمانية ودستورها المجهض، وحروبها المنهكة مع روسيا، ثم اكتشاف النفط في إيران سنة 1908.

وانتقالا إلى ما سماه مارك آيمس بالأدوات المصطنعة (ص.839)، فإن “متجر العالم” يجعلنا نقف عند مفارقة تحول العالم الإسلامي إلى سوق استهلاكية للمنتجات الصناعية الأوربية، بدءا بالساعة التي فتح دخولها نقاشا حول التقويم الإسلامي (ص. 659)، وانتهاء بالطربوش الذي يعكس انتقال صناعته إلى فرنسا وإيطاليا وفيينا تدهور الحرف في العالم الإسلامي، ليتحول الطربوش من رمز للدولة الإصلاحية إلى علامة فارقة على فقدان التحكم في صناعته (ص.630). في متجر العالم أيضا نكتشف كيف ساهم انتشار الطباعة الحجرية في طباعة القرآن. كانت أول طبعة عربية في كالكوتا بالهند عام 1829. ومع انتشار المطابع الخاصة بعد سنة 1860 ظهرت طبعة إستانبول سنة 1877، ثم طبعة الملك فؤاد بالقاهرة سنة 1925. ليفتح نقاش حول إمكانية مساهمة الطباعة في إصلاح ديني إسلامي. أول لم تكن الأداة الأساسية للإصلاح الديني البروتستانتي والكاثوليكي؟ (ص. 580).

ختاما في “العالم وأقاليمه” نطل على العالم الإسلامي من خلال الدولة العثمانية وأطرافها، وإفريقيا جنوب الصحراء، ثم الهند. فيما يخص الدولة العثمانية يخضع مارك آيمس مقولة “الرجل المريض” للنقد، تفاديا للسقوط في “إعادة إنتاج استعارة سردية وحيدة” (ص.828)، لافتا الانتباه إلى دور التوازنات التجارية والمالية في رسم اتجاه مسار الدولة العثمانية وجيرانها بالمشرق والمغارب خلال القرن التاسع عشر. ومن أجل تجاوز تطرفات التفكير الخطي للحداثة، يأخذنا إلى أطراف لم تكن في الواجهة، ليتعقب آثار من لم يتركوا أثرا بحكم عدم مساهمتهم في كتابة التاريخ ولا في صناعة مجراه. أما أفريقيا جنوب الصحراء فقد شهد غربُها تنامي حركات جهادية متأثرة بانتشار الطرق الدينية وعلى رأسها القادرية، مما أسفر عن ظهور دول إسلامية، واحدة ببلاد الهاوسا بقيادة عثمان دان فوديو والأخرى بوسط نهر النيجر بقيادة أحمدو (ص. 798- 799). وضمن أقاليم العالم أيضا نتبين استعصاء اندماج المسلمين في الهند ضمن الخطاب القومي الهندي الجديد، مما زرع بذور انشطار الأمة الهندية (ص. 867).

لقد قدم الكتاب العالم الإسلامي ضمن عولمة اكتسحت أطراف متعددة من العالم بشبكة مواصلاتها، وحركة تجارتها ورساميلها التي تعدت استثمار الفائض منها إلى استعمالها كأداة ضغط وفرض للهيمنة. إنه عالم يوحده الخضوع لتأثير الضغوط الاستعمارية، ومخلفات الحداثة المادية والفكرية. إلا أن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا مختلف التفاوتات التي تكشف تعدد عوالم القرن التاسع عشر. فما أطلق عليه ” العالم” خلال المدة الزمنية المدروسة هو عوالم متجاورة في طور التشكل والتحول.

بتجاوزنا للغرب الأوربي الذي عرف الثورة الفرنسية والصناعية ثم تبعات تطور الرأسمالية، فإن أوربا الوسطى والشرقية لازالت تعيش على وقع ثورات ربيع الشعوب، وتنامي النزعات القومية وتحول الملكيات الإقطاعية نحو أخرى مطلقة. أما العالم الإسلامي الذي اختزل تاريخيا ضمن ملابسات “المسألة الشرقية”، فإن توسيع أفق النظر يجعلنا ننتبه للخصوصيات المؤثرة، في أحيان كثيرة، على توجيه مجموعة من الأحداث المتشابهة نحو مسارات مختلفة. فالعالم الإسلامي ليس وحدة منسجمة يمكن وضعها ضمن قوالب صارمة. ومن باب تجاوز التقطيع الثقافي، كما نبه لذلك الكتاب مرارا، فإن فهم السياقات المختلفة بين المغارب والمشرق من جهة، وبين الإسلام بتفرعاته التركية والإيرانية والهندية من جهة أخرى، يمكننا من فهم متوازن للتنوع والتعدد في إطار الوحدة.

     

           2- تمثلات الإصلاح والتحديث

يعتبر إرنست غيلنر القرن التاسع عشر قرن التحولات الكبرى من حيث ظهور النزعات القومية، والإيديولوجيات اللائكية وتبلور العلوم الاجتماعية. وهي عناصر لا يمكن بدونها فهم النماذج الاجتماعية الجديدة التي طفت على السطح[1]. فيما يخص العالم الإسلامي فإن تلك التحولات جعلت من هذا القرن قرن الوعي بالتفاوت من منطلق يتجاوز الإعجاب والانبهار بمدنية ونظم الغرب نحو سعي حثيث لإصلاح أجهزته الإدارية والعسكرية العتيقة، وبناء حداثة خاصة خضعت لتمثلات أطرتها مرجعيات متعددة: البحث في نصوص السلف الصالح عن مصالح مرسلة تواكب المتغيرات المستجدة، ومساعي للتوفيق بين التحديث والتقليد، أو اعتبار الغرب النموذج الوحيد للاقتداء والخلاص.

ومثلما تتطلب كتابة التاريخ من منظور عالمي وضع الخاص في إطار العام، فإنها تقتضي أيضا وضع الحقب الزمنية المدروسة في سياق الماضي الممتد، بل أحيانا كل الماضي[2]. وعلى هذا الأساس فإن الوعي بالتفاوت في أجزاء من العالم الإسلامي، لم يكن وليد القرن التاسع عشر. فمنذ منتصف القرن السابع عشر أشار كاتب شلبي في ” دستور العمل في إصلاح الخلل” إلى أن الزمان هو “زمان توقف وزمان انحطاط”[3]، كما دفعت رسالة إبراهيم متفرقة لتحديث الجيش إلى تبني الحداثة الأوربية العسكرية[4]. لذلك نلمس صيرورة ممتدة في الزمن تربط إصلاحات الدولة العثمانية منذ محمد الرابع (1648- 1678) إلى السلطان سليم الثالث (1798- 1808) ثم عهد التنظيمات (1830- 1876).

لقد شكلت سلسلة الهزائم العسكرية أمام روسيا والنمسا بداية الوعي بالتفاوت. لذلك فإن مخرجات الإصلاح بالنسبة للدولة العثمانية كانت عسكرية ثم إدارية. إن الأمر نفسه نلمسه في باقي أرجاء العالم الإسلامي خاصة بعد الرجة التي أحدثتها حملة نابليون على مصر، ثم احتلال فرنسا للجزائر، وهزيمتي إيسلي وتطوان بالمغرب الأقصى. وبتوالي الضغوط العسكرية والدبلوماسية خلال القرن التاسع عشر، تباينت تمثلات الإصلاح التي بقيت حبيسة نخبة قادته من داخل الأجهزة البيروقراطية للدولة. وفي هذا الإطار كان الصدور العظام مهندسو الإصلاحات الأوائل، بما توفر لديهم من خبرة منبعها الاحتكاك المستمر والطويل بالتجربة الغربية؛ من خلال مهامهم الدبلوماسية في العواصم الأوروبية.

ورغم جرأة التشريعات النابعة من روح گلخانة وخط هومايون، إلا أن تبعات المسألة الشرقية وضغط الامتيازات الأجنبية، جعلت من التنظيمات مرحلة للإصلاحات الكبرى المتسارعة، مثلما جعل منها مرحلة لأزمات بالجملة. لذلك فإن الورش الإصلاحي الكبير الذي فتح منذ التنظيمات في الدولة العثمانية، لم يسفر عن حصيلة تجعلنا نعتبر الدولة حديثة وفقا للنمط الغربي الذي اتخذ نموذجا للاقتداء، بقدر ما كان الإصلاح ضمانا لاستمرارية الدولة، ومسكنا لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

إن الإصلاحات لم تؤد سوى إلى تشكيل دولة مركزية تعتمد على بيروقراطية تراوح مكانها بين التسلط واحتكار النفوذ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الغرب الأوروبي بدوره لازال يعيش مخاض الانتقال من الملكيات المطلقة إلى الديمقراطيات الحديثة. ومع ذلك فإن أهم ما يمكن التوقف عنده في خضم دراسة الإصلاحات، هو مساءلة الانتماء لدى رعايا الدولة العثمانية وفي كل مكان بالعالم الإسلامي، مما أدى إلى تبلور مفهوم جديد للهوية.

لقد أسفر الوعي بالتفاوت، المتضافر مع مختلف أشكال الضغوط الاستعمارية خلال القرن التاسع عشر، عن بروز مفهوم الوطن بأبعاده القومية والترابية، مما كان له آثاره التي اتخذت اتجاهات مختلفة. فبالقدر الذي تم فيه التطلع للحداثة الغربية كنموذج، فإن البحث في الماضي عما يعزز من هذه الهوية إزاء الغرب المحتل، بات السمة الغالبة لمختلف التمثلات. ولا تقتصر هنا العودة للماضي على التوجهات ذات الطابع الديني فقط، بل شملت أيضا الاتجاه الذي أطلق عملية تنقيب حثيثة في التاريخ القديم جدا لإثبات أصالة حداثة حضارته. فبالموازاة مع تصاعد النزعات القومية بأوروبا، عرفت الدولة العثمانية وإيران منذ منتصف القرن التاسع عشر تنامي الاهتمام بإعادة كتابة التاريخ من منظور قومي. وفي هذا الإطار تم تسليط الضوء على التاريخ القديم بحضاراته وأساطيره وحفرياته، بحثا عن مؤشرات حداثة سابقة، تجعل التمفصل بين الماضي والحاضر سلسا. ومن تبعات ذلك أن اعتبرت مرحلة انتشار الإسلام في تلك المجالات الجغرافية ارتكاسة حضارية، وقطيعة بين ماض مشرق وحاضر عالق في التقليد، إضافة إلى تطرفات استندت على التأويل كآلية للبحث عن السبق إلى قيم الحداثة[5].

توقف كتاب ” تاريخ العالم في القرن التاسع عشر”، في إطار تمثلات الإصلاح والتحديث، عند التنظيمات العثمانية، وعند أولى الدساتير في تونس ومصر، والتي سبقت الدستور العثماني، ولم يلق بالا لأول تجربة للدولة الحديثة على عهد محمد علي بمصر (1805- 1848)، ربما لمحدوديتها في الزمن. أولم تكن كل التجارب بالعالم الإسلامي محدودة في الزمن؟

لقد كان لحملة نابليون على مصر تأثيرها البالغ على مساءلة الذات، خاصة وأن الحملة مزجت بين البعد العسكري والعلمي. وفي هذا الصدد، سجل الجبرتي باستغراب واندهاش شديدين اهتمام علماء الفرعونيات الفرنسيين بالحضارة المصرية القديمة ومخلفاتها، مما كان له بالغ الأثر على حولياته “عجائب الآثار في التراجم والأخبار”، حيث خصصها لتاريخ مصر بما في ذلك تاريخها القديم وحملة الفرنسيين عليها، وهو ما خرج عن مألوف الحوليات الإسلامية التي تضع التاريخ الخاص ضمن التاريخ الإسلامي العام[6]. وقد ذهب الطهطاوي مذهب الجبرتي في مصنفه ” أنوار التوفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل”. إلا أن اهتمام المصريين بالتاريخ القديم، زمن حملة نابليون ودولة محمد علي، جاء في إطار اعتبار مصر رافدا من أهم روافد إغناء الحضارة الإسلامية[7].

تأثرت الكتابة التاريخية، ومعها مختلف أشكال تمثل الذات، بالنزعة القومية. مما ساهم في دفع العالم الإسلامي نحو إعادة رسم جغرافيته وفقا لإكراهات القرن التاسع عشر المرتبطة بالاستعمار. وبالنسبة للعالم الإسلامي بشكل عام، وأطراف الدولة العثمانية بشكل خاص، شكل حب الوطن والإحساس بالانتماء إلى كيان جغرافي ذي حدود معلومة، البوادر الأولى لظهور الدولة القطرية بمفهومها الحديث. لكن قبل ذلك عادت “الإخاءات الدينية” (ص.884) بقوة لتشكل إطارا للتدافع. بهذا الصدد تعتبر ” الجامعة الإسلامية” نموذجا معبرا عنها، في ظل سعي الدولة العثمانية للانتقال من رابطة العثمنة إلى رابطة أشمل تحت لواء الخلافة.

أكد كريستوف شارل، في معرض تقييمه لهذا المؤلف الجماعي (ص.876-887)، على ضرورة الخروج من سجن التمثل الذاتي وتبني طرح قائم على النقد وتقديم تأويل بديل. وهو بصدد التوقف عند التفاوتات التي شهدتها عوالم القرن التاسع عشر، عاد لذلك السجن ليقيم حصيلة القضايا المطروحة في الكتاب على ضوء شعار الجمهورية الفرنسية: الحرية، المساواة والإخاء. مما يثبت أن كتابة التاريخ من منظور عالمي هي حقا تمرين عسير يصعب فيه الخروج عن إطار ذلك المقياس التفسيري الذي يراد التحرر من أطره النظرية. ربما يعتبر ذلك طبيعيا بحكم أن كل مُقاس يحتاج إلى معايير يقاس عليها. ومع استحالة القياس على الفراغ، يجد الباحث نفسه يمتح من الأطر التي تشكل مقياسا للنظر رغم الحرص الشديد على الحياد.

 

الهوامش:

 

[1]         Ernest Gellner, Culture, Identity and Politics, Cambridge University Press, 1977, pp. VII-VIII.

[2]     Pierre Yves Saunier, Transnational History, Macmillan International Education, 2013, pp. 1-

2.

[3]   عبد الحي الخيلي، النخبة والإصلاح: نماذج من الفكر الإصلاحي العثماني بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط 2014، ص. 293.

[4]  نفسه، ص. 249.

[5]   سعاد بنعلي، الإسطغرافيا وبناء الدولة الوطنية الحديثة في تركيا، مجلة أسطور، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ع 12، 2020، ص. 97-106.

[6]  George G. Iggers and Q. Edward Wang, A Global history of Modern Historiography. Routledge, London / New York, 2013. p. 84-86.

[7] Ibid., p. 89.

 

- سعاد بنعلي

باحثة في التاريخ

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.