قراءة في رواية حسن أوريد، ربيع قرطبة، المركز الثقافي العربي، 2017
تمهيد
شكل التاريخ مادة حكائية رئيسة في العديد من الأعمال الروائية العربية، حيث أضحى مدخلا ملائما عبّر من خلاله الروائيون عن مواقفهم ومقاصدهم الضمنية والصريحة تجاه الواقع والإنسان والمجتمع، من خلال بناء سردي تداخل فيه المرجعي بالتخييلي. وهو ما يجعل القارئ أمام سردية لا تكتفي بنقل الأخبار وتسجيل الأحداث والوقائع في صيغتها الحرفية التي تلتزم بقيود وضوابط الوثيقة التاريخية، بل تتجاوز ذلك نحو إعادة هذه الوقائع وفق مقتضيات التخييل الروائي وما يستلزمه من مقومات فنية وجمالية، يمتزج فيها الذاتي بالموضوعي لينتجا عملا إبداعيا يتجاوز الحقيقة المرجعية عبر رسم صورة ذهنية لا يمكن إدراك ماهيتها إلا من خلال بنية اللغة، وما تحفل به من صور وتمثلات تعكس رؤية السارد للإنسان وللعالم.
ضمن هذا السياق العام، تندرج قراءتنا لرواية “ربيع قرطبة” للروائي المغربي حسن أوريد،حيث تنطلق من سؤال إشكالي مؤداه: كيف يتم توظيف التاريخ داخل النص الروائي؟ وما المقصدية التي ينطوي عليها هذا التوظيف؟
1-الرواية لحظة للبوح:
في لحظة بوح واعتراف، يسرد الخليفة الحَكَم بنعبد الرحمن الناصر،الملقب بالمستنصر بالله وهو على فراش الموت، سيرة مُلكه كاشفا كلّ الأسرار والتفاصيل المتعلقة بشؤون الحكم والرعية سواء تلك التي تزامنت مع مرحلة حكم والده عبد الرحمان الناصر أو تلك التي تولَّى فيها هو الخلافة من بعده. جاء السرد على لسان الحَكَم وقام بتدوينه زيري، كاتبه الأمازيغي الذي عايش الكثير من الأحداث التي ميّزت مرحلة حُكمه.وهنا نتساءل، هل تندرج لحظة البوح هاته ضمن إطار الوثيقة التاريخية الرسمية التي يمكن الاطلاع على مضمونها الخاص والعام، وتكون شهادة تاريخية تؤرخ للماضي والمستقبل؟ أم هي من قبيل المتخيل السردي الذي نُسب إلى السارد وتَمّ توظيفه لمقاصد أخرى؟
من البديهي أن الأمر هنا لا يعدو أن يكون من قبيل المتخيل، فما حكاه الحَكم في النص لا يمكن أن تعبر عنه الوثيقة التاريخية، وإنما هو من وحي خيال السارد وإبداعه الشخصي الذي استند فيه إلى وقائع وأحداث مبثوثة في الكتب والمصادر التاريخية، لكن تمت إعادة صياغتها وفق رؤية فنية يتداخل فيها العنصر الفني بالتاريخي ليكون مرتكزها إعادة قراءة التاريخ من منظور إبداعي محوره الإنسان في أبعاده النفسية والاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية، رؤية لا تقتصر على سرد الأحداث واحترام منطق تسلسلها الكرونولوجي، وإنما قراءتها لاقتراح تصور ذهني مقتضاه الوقوف عند أزمات الماضي وأخطائه واستلهام اللحظات المشرقة فيه، أملا في تجاوز إشكالية الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.
إن لحظة البوح هاته هي من قبيل المتخيل الذي نستمع فيه إلى صوت الشخصية الرئيسة في زمن خاص أو استثنائي، زمن الحقيقة: “ها أنا ذا أمام حقيقتي” (ص. 15)، لحظة اقتراب الأجل والانتقال إلى الملكوت الأعلى، إنها اللحظة التي تتوق فيها الشخصية إلى تحقيق مبدأ التطهير النفسي والتخلص من كل ما عَلِق بها من أخطاء ومظالم العباد، هي مرحلة البحث والتطلع إلى الصفاء الروحي والانفصال عن العالم الدنيوي وما يكتنفه من خطايا، هي زمن الإفصاح عن مكنونات النفس إقرارا بالندم وطلبا للصفح؛ بل وأملا في التكفير عن الذنب والتطهر من الخطيئة:” ينبغي أن أقول لك كل شيء، وإلا فلا معنى أن أستخلصك لكي لا تنقل عني إلا ما ينقله مؤرخو الخلافة وكتّاب الدواوين، ممن يُحرِّفون القول ويُخرجونه عن مواضعه ويُزيِّنون الأشياء. ليس لهذا اصطنعتك يازيري، فعن قريب ألقى الله، وينبغي أن تشهد عني، وأن تكون هذه الشهادة كفارة لي” (ص. 53).
في هذه السردية، يكتشف القارئ استراتيجية تدبير الحكم التي تتأسس نواتها حول مبدأ الصراع بما يحمله من تجاذبات تتوزع شخصية السلطان، وتعكس حجم التدافع بين إكراهات الكرسي وقواعد الحكم الصارمة والجائرة أحيانا من جهة، ومنظومة القيم والمبادئ الإنسانية التي يستلزمها الوضع الاعتباري للكائن البشري بوصفه ذاتا تحكمها مبادئ ومشاعر إنسانية من جهة أخرى. يمكن، من حيث المبدأ، اختزال هذه الثنائيات الضدِّية فيما يلي:
أ- السلطة /الإنسان:
تتجلى تمظهرات هذه الثنائية في مسارات سردية مطردة، تُظهر حجم الصراع الذي تعانيه شخصية السلطان في تدبيره لأمور الدولة والحكم، وكيف أن الغلبة تكون في كثير من الأحيان لمنطق السلطة حتى لو تعلق الأمر بمشاعر وأحاسيس الخليفة أوولي العهد نفسه. فالخليفة في لحظة البوح، يُقرُّ أنه لم يعش طفولته الطبيعية مثل أقرانه من الأطفال، ولم يكن من حقه أن يتصرف بعفوية وطلاقة،أو يكون حرّا في اختياراته وقراراته، لأنه كان خاضعا منذ صباه لسلطة البلاط ولبرتوكولاته التي يجب أن تحفظ وتُطبق بدقة متناهية، حتى وإن كانت صعبة أو متعارضة مع ميولاته ورغباته الشخصية. “أريد أن أعيش ككل الناس،أُقبرت طفولتي وأُجهِض حبي، ونُزع مني أي إحساس.. لست أوجد كإنسان، لست أستطيع أن أعبر عما يخالج نفسي من أمور” (ص. 92). ماتت أخته زينب أمام عينيه، وكان عليه أن يحضر مراسيم جنازتها ويظهر بمظهر ولي العهد الذي لا يعرف الضعف طريقه إلى قلبه، وبالتالي لم يكن من حقه أن يبكي أو أن يذرف دمعة واحدة يُنفس من خلالها عما يخالج قلبه المكلوم بالجراح وآلام الفراق. كان عليه أيضا أن يترأس، وهو صبيّ، مراسيم إقامة الحدِّ على المتمرّدين وأن يرى رؤوسهم تُجزّ أمام ناظريه. حرم من حقه في أن يتزوج مِمَّن وقَر حبها في قلبه: “هند.. دعني أبث هذه الزفرة، لأنها الحب المتبقي من قلبي، وهي الطعنة النجلاء التي تدمي فؤادي إلى الآن” (ص. 38). زَوَّجَها والده الناصر لأخيه عبد المالك، وظل حبها مطمورا في كيانه لا يقوى على الإفصاح عنه أمام الآخر لأن ما ينتظره أكبر وأجل شأنا: “أدركتُ منذ نعومة أظافري أني مُطوّقٌ بأمر جسيم، وكان لزاما عليّ أن أُهيّأ للاضطلاع بهذا الأمر العظيم” (ص. 27).
وفي مسارات سردية مقابلة، تَرجح كفة الوازع الإنساني في شخصية الحَكم، فنراه الخليفة الأب والزوج الذي تحكمه مشاعر إنسانية نبيلة، يبكي لموت ابنه ويحزن لفراقه حزنا شديدا. وبنفس الأسى أو أقل، يحزن لموت الفتى المسيحي بدر، هذا الأخير الذي أنقذ حياته في إحدى الحروب التي خاضها ضد المجوس وأشرف على علاجه وقَرَّبه من دائرة القصر؛ فكان من أقرب المقرّبين الذين شملهم بعطفه وعنايته، ثم حبه لهند وشغفه بها لدرجة أن صورتها لم تفارق خياله طيلة حياته. يضاف إلى ذلك شعوره بالندم جراء قرارات اتخذها في حياته، إما بسبب التسرع أو في لحظة غضب. نَدَمٌ أصابه جرّاء إبعاده لصديق طفولته “باشكوال”، ونَفْيِ زوجة أخيه في جزيرة ميورقة النائية، لتتم تصفيتها في النهاية مخافة إفشائها سر خيانة زوجته “صبح” مع وزيره بن عامر. يعترف الخليفة في قرارة نفسه بكل القرارات الخاطئة التي كانت تُتخذ بإيعاز من مستشاريه، في حق الرعية، حيث ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء والمظلومين.
نحن، إذن، أمام شخصية يتجسد فيها منطق تدافع القيم بشكل يثير الكثير من التناقضات، أو لنقل أمام شخصية مبهمة وملغزة. وضع يبدو فيه الخليفة تارة رمزا للقوة والجبروت، وأخرى رمزا للإنسان الذي تحكمه قيم ومبادئ إنسانية راقية حتى وإن تعلّق الأمر بمن هو مخالف له في العقيدة والملة؛ الخليفة الذي يندم على قرار اتخذه في حالة غضب، وهو المسؤول الأول عن أحوال الرعية وأمنهم وأعراضهم وممتلكاتهم.
ب- العلم/السياسة
ثمة ثنائية أخرى تطالعنا ونحن نقرأ فصول هذه الرواية، وفيها يتجلى التدافع واضحا بين منطق العلم والسياسة، فمنطق السياسة تتداخل فيه الأهواء والنوازع الذاتية وتهيمن فيه المصالح الشخصية؛ بل ويتعالى عن منطق الاختلاف والنقاش الفاعل، منطق لا يعرف من الحقيقة سوى وجه واحد، إنه الوجه الذي يحفظ هيبة الدولة ويوطد استمرارية كرسي العرش، بصرف النظر عن قيمة الشخص أو وضعه الاعتباري داخل هرمية السلطة، حتى وإن تعلّق الأمر بأقرب المقربين. فالحاحب والوزير، والخليفة نفسه مجرد أدوات:”من شرِّ الأمور أن نعتقد لحظة أن الحُكم غاية في ذاته.كلا، يازيري، نحن أدوات ليس إلا …فلا يبقى من تاريخ الأمم إلا ما أبدعه أهلها وما أنتجه البررة من أهلها، أما الملوك فخدم للتاريخ وأدوات له” (ص. 71-72).
في المقابل، تحدثنا الرواية، عبر مساراتها السردية، عن الصورة الأخرى للخليفة الحكم، صورة الرجل الذي يُقدِّر قيمة العلم والعلماء ويقربهم من دائرة الحكم؛ بل ويؤمن بقيمة العلم في بناء صرح الحضارة الإنسانية:”السلطان قوة ومغالبة، ولكن نتاج ذلك ينبغي أن يكون معارف وفنونا وحِذْق صناعة، وكنف عيش، وحسن معاشرة، ولذلك كلفت بهذا السلاح الآخر، ولا أدري إن وُفقت، سلاح المعرفة والفنون والعمران..” (ص. 71).
هذا وسيرا على هدي آبائه وأجداده من الخلفاء، شُغِف الحَكم بالآداب والعلوم، فكانت تُعقد في حضرته المجالس الأدبية التي يحييها نخبة من الأدباء (شعراء وكتاب وفلاسفة)، حيث تدور بينهم حلقات النقاش الجاد والممتع، وكان يُثني على أعمال وإنتاجات الكتاب والشعراء من المغرب والمشرق،منفقا الكثير من الجهد والمال في سبيل جمع الكتب والمخطوطات، فرَبَتْ خزانته على أربعمائة ألف مخطوط، من بينها كتاب “الأغاني للأصفهاني”، وأضحت قرطبة في عهده أيقونة العلم والمعرفة في العالم.
ج- الدين/الإيديولوجيا:
تتمظهر تجليات هذه الثنائية من خلال الحضور القوي والمؤسِّس للدين داخل منظومة الحكم الأموي في الأندلس سواء في عهد الخليفة الحكم أوفي مَنْ سبقه من الخلفاء، فالدين الإسلامي هنا لا تنحصر ماهيته في مجموع العبادات والقيم والمبادئ العليا التي توجه سلوك الإنسان في حياته الدنيا، وإنما هو مقوم أساس من مقومات بناء دولة الخلافة، وعليه تتأسس مشروعيتها ووحدتها الروحية والسياسية؛ لذلك حرص الخليفة ومَن قبله من الخلفاء على تجسيد هذه الوحدة من خلال إرساء وحدة المذهب السُّني المالكي، والضرب بيد من حديد على كل من سوّلت له نفسه الخروج عن هذا النهج. وهذا ما نلمسه عندما نطلع على استراتيجية الخليفة في مواجهته للتيارات المعارضة سواء من داخل المنظومة الإسلامية (الشيعة والقرامطة نموذجا) أو من خارجها (التيارات المجوسية والمسيحية):”واستقدمت العلماء والفقهاء، وأشعت فيهم ضرورة الاعتناء بالمذهب المالكي لوسطيته واعتداله…ليكون درءا لخطر الشيعة وترَّهات أصحابها اللابسين الباطل بثوب الحق.كنت أرى أن الصراع مع الشيعة ليس عسكريا فحسب، ولكنه حضاري بالأساس” (ص. 122).
من هنا، فالدين يتحوّل إلى إيديولوجيا، حين يتم توظيفه لغايات ومقاصد تتعلق بأمن الدولة وحمايتها مما يهدد وحدتها وتماسكها، لأن منطق الاختلاف والتعدد لا يُنظر إليه على أنه أمر طبيعي وواقعي تقتضيه الطبيعة البشرية التي خلقت للاختلاف، وإنما هو خطر وعدوّ يتهدد أمن الدولة واستقرارها السياسي ويتعارض جوهريا مع مصالحها وغاياتها. تُجسد الرواية هذا التوظيف من خلال حديث الخليفة لحظة البوح عن أحداث الانقلاب على حكم والده عبد الرحمان الناصر، وكيف تم إجهاض هذه المحاولة، من خلال الاستناد إلى شرعية الخطاب الديني، حيث اعتلى الخطيب قاضي قرطبة المنبر، وبدأ، بتوجيه من الخليفة، في التنكيل بالمتمردين وتصنيفهم ضمن دائرة المفسدين في الأرض الذين يسعون إلى نشر الفتنة بين المسلمين:”لم أتذكر شيئا من خطبته، ولكنني فيما سأعرف من أمور الدولة، كانت خطبة موجهة … الحمد والثناء، والأسرار الربانية والألطاف الخفية التي قطعت دابر المتآمرين، والضرب على أيدي من يفسدون في الأرض ولا يصلحون..تعابير منمطة تتردد غداة كل تمرد…” (ص. 24). .يتضح من هنا، كيف يتم استخدام الخطاب الديني بتحويل وظيفة الفقيه إلى مؤسسة إعلامية تُروّج لخطاب السلطة الحاكمة دون أن تبدي أدنى موقف أو تعبر عن رأي يخالف توجهات السلطان وقراراته، ومن ثمة فخطاب الفقيه يحظى بسلطة مزدوجة: سلطة الخطاب الديني الذي يستمد مرجعيته من القرآن والسنة، وسلطة الخطاب الإعلامي الذي يستمد مشروعيته من قوة النظام السياسي الحاكم؛ بل الأدهى من ذلك، هو أن خطاب الفقيه نفسه قابل للتكيف مع الوضع السياسي القائم، فمُفسد الأمس من المتمردين يصبح مصلح اليوم، لا لشيء إلالكونه استطاع أن ينتزع السلطة من الخصم البارّ بالأمس بالقوة ويتربع على كرسي السيادة:”ولو قُدِّر للمتمردين أن يبلغوا مرادهم لتحولت خطب الخطباء من “المفسدين” إلى المنَجِّين البَررة” (ص. 24). على هذا النحو إذاً، يتم تجريد الخطاب الديني من قدسيته ومن منظومة القيم التي تؤسس ماهيته، ليتمّ تغليفها بلباس سياسي يعمل على تحويرها نحو ما يخدم المشروع السياسي للدولة ويضمن استقرار النظام العام.”أمرت إمام المسجد أن يلقي خطبة يشنع فيها على المتقولين ويتوعد المختلقين، وأفاض الخطيب في الدعوة إلى التثبت واستشهد بآيات من القرآن الكريم، ثم أخذ يعلمهم خطر المجوس ويحذرهم أمره، ويدعوهم إلى التعبئة وراء من استخلفه. هدأ سيل القيل والقال.” (ص. 109).
د- الأنا/ الآخر:
تحدثنا فصول الرواية عن علاقة الحاكم بالمحكومين من الرعية والحاشية، علاقة تنضوي على تجاذبات يهيمن فيها منطق الاستبداد على منطق الديمقراطية، منطق الأنانية والاعتزاز بالذات على ثقافة الاعتراف والإقرار بقيمة الآخر، وهي سلوكات جسدتها أحداث الرواية عبر العلاقة التي ربطت بين السلطان، وهو لايزال في مرحلة ولاية العهد، بصديقه باشكوال الرجل القوطي المسيحي الذي جمع من الذكاء والمعرفة ما أهله أن يشكل، من منظور الحَكَم، خطرا يهدد سيادة الدولة واستمرارية الحكم الأموي بالأندلس. لقد كان الخليفة مدينا لباشكوال الذي أنقذ حياته من موت محتوم، وشكل هذا الفعل دينا طوّق رقبته وسكن دواخله طيلة حياته:”لا يحب الأمراء أن يكونوا مدينين لأحد، ولا يتورّعون من التنكر لمن ساعدهم على الأمر، وقد يُقدِمون على محو أثرهم واستئصال جذورهم، فقمت بذات الشيء مع باشكوال، فهل أُلام؟ وهل وُفقت؟ وليتني وُفقت”. (ص. 61).
يلتمس السارد تفسيرا لهذا السلوك من خلال استجلاء الدوافع النفسية التي كانت وراء إنتاجه، فالأمير لا يريد أن يحيط نفسه إلا بمن هو دونه ذكاء ونباهة ومعرفة، بمن هو أشبه بآلة يَأتمر بأوامره ونواهيه، بمن يُقدِّم مراسيم الولاء والطاعة العمياء دون اعتراض أو اختلاف في الرأي.” أما باشكوال فكان ينصحني بما يطابق مصلحتي.لم يكن يراعي طبعي، ولا يأخذ بعين الاعتبار وضعي…وكان ذلك يؤذيني…والحقيقة أننا الأمراء، مهما زعمنا خلاف ذلك، لا نحب إلا من يُجارينا، ولانُقرِّب إلا من يذهب مذهبنا..نظل أطفالا صغارا، ونحسب أن من ينصحنا بما فيه مصلحتنا يجترئ ويتطاول على شؤوننا.قد يُقيَّض لنا أن نفهم، ولكن عند فوات الأوان”. (ص. 39).
إن غياب ثقافة الاعتراف تشكل وجها من أوجه الاستبداد، فالأمير لا يريد أن يعترف بالآخر وبأفضاله عليه وعلى بناء الدولة، حتى وإن كان هذا الآخر من أقرب المقرّبين إليه، وهذا ما حدث مع مؤسس الدولة الأموية عبد الرحمان الداخل، حين عزل خادمه ويده اليمنى بدر الذي يرجع له الفضل الأكبر في تأسيس الدولة، وتكرَّر الأمر، وإن بصيغة أخرى، بين الحكم وصديقه باشكوال، فكل واحد منهما يريد أن ينسب الانتصار لنفسه مقابل تغييب ومحو أثر الآخر ودوره الفاعل في بناء وتوطيد أركان الدولة.
منطق الاستبداد هو الذي يكرس سلوك النفاق والكذب من قِبل الحاشية، ويُشعل نار الفتن بين الأطراف والتيارات داخل البلاط؛ لأن السلطان لا يحب من يصدُقه القول ويسدي له النصح، حتى وإن كان من أقرب المقربين، يكره من يفوقه علما وذكاء (باشكوال نموذجا)، ويحب لغة النفاق والمداهنة، وهذا ما جعله يميل إلى شخصية جعفر ويقربها منه. يحب المتزلفين إليه ويأنس لخطابهم ويغتر بثنائهم لشخصه:”يحتاج إلى هذه البطانة التي تُشيع فيه الدفء، دفء السلطان وزهوه وغروره”. (ص. 24).
2- المقصدية التواصلية:
يتضح من خلال هذه الثنائيات الضدية كيف يقرأ السارد تاريخ الأندلس انطلاقا من رؤيته الخاصة التي تعكس تصوره لواقع الحكم، ولشخصية الخليفة دون الانغلاق في حدود ما توفره المادة التاريخية. فهذه الأخيرة لا تعدو أن تكون بالنسبة إليه مجرد نقطة ارتكاز ينطلق منها لملء البياضات والحلقات الفارغة الموجودة في الكتب والمصادر التاريخية، وهو ملء لم يكن ليتحقق في غياب عنصر التخييل الذي تجسد في طريقة تناوله للأحداث وفي احتكامه إلى زمنية مغايرة للزمن التاريخي،ي ُعيد من خلالها صياغة الأحداث ويعكس تشعبها وعمق امتداداتها داخل الواقع الاجتماعي، في “صياغة تروم استنطاق المسكوت عنه وكشف المضمرات في الممارسات الواقعية”.
من هنا، يغدو التخييل فعلا مُنتجا للدلالة من خلال عنصر الانسجام الذي ينتظم بنية النص الروائي، حيث يجعل المتلقي، وهو يقرأ النص، لا يشعر بشيء من التنافر أو التباعد الزمني والمكاني بين الماضي والحاضر، وإنما يلمس نوعا من التجاور بين أحداث واقعية وأخرى تخييلية. فهذه الأخيرة تتسرب إلى الوقائع والأحداث عن طريق إفراغها من دلالاتها المرجعية لشحنها بدلالات جديدة تتلاءم وسياق إنتاج الخطاب، وهي دلالات تبنى انطلاقا من” التجاور بين أحداث واقعية وأخرى تخييلية لتكون الأخيرة مدعِّمة للأولى، أو بانتقائية في الوقائع المسرودة التي تسهم في توجيه فكر المتلقي في اتجاه معرفة مقصودة أو في مقارنة تخييلية بين وقائع حقيقية متفرقة تجمع في سياق واحد؛ فتنتج دلالة مغايرة لدلالاتها المباشرة”.
نلمس هذا بوضوح في الكيفية التي يقدم من خلالها السارد-الكاتب تاريخ الحُكم بالأندلس، حيث يستند إلى أحداث حقيقية شهدتها البلاد خلال هذه المرحلة، وهو بذلك لا يخرج عن خطية الوثيقة التاريخية وزمنيتها المرجعية، لكن دون أن يقف عند حدود هذا المستوى من القراءة؛ بل يعمد إلى توظيف عنصر التخييل مستلهما في ذلك تجربته الشخصية ومعرفته التي تشكلت لديه خلال المرحلة التي عاشها في عالم القصر، وخبَر فيها دروبه وعوالمه، منتجا بذلك رؤية مركبة جمعت الماضي بالحاضر ضمن جدلية فنية أنتجت بناء مركبا أعطى النص الروائي هويته السردية التي ميزته وحققت مبدأ تفرده و استقلاليته. فالسارد من خلال استراتيجية خطابه السردي، أراد أن يقدم صورة للخليفة بطريقة يتفاعل فيها الذاتي بالموضوعي، قاصدا تغيير تلك الصورة النمطية التي تنظر إلى السلطان على أنه، دوما، رمز للاستبداد والطغيان، فالخليفة مهما علا شأنه ومجده، يظل بشرا يمكن أن يصيب ويخطئ، يجمع في قراراته وسلوكاته، بين الشدة واللين، بين العدل والظلم. وحتى في حالة الخطأ، يمكن أن نلتمس له العذر، إذ لا يتحمل وِزر خطئه لوحده، وإنما هناك أطراف أخرى تتقاسم معه هذا الوِزر، وهم المقربون من حاشيته الذين يتحملون أحيانا كامل المسؤولية في اتخاذ قرارات جائرة، وأحيانا دون علم الخليفة نفسه، لكن لا تتم محاسبتهم من قِبل الرأي العام لكونهم خارج الواجهة. يضاف إلى ذلك إكراهات الكرسي وما يفرضه من صرامة الطبع وقوة الشخصية وجرأة خاصة تضمن هيبة الدولة وسيادتها. فهذه كلها ثنائيات استند إليها السارد من أجل وضع القارئ أمام صورة فنية تراكب بين الواقعي والمتخيل، وتتيح إمكانية الانتقال:”من العالم الكائن إلى العالم الممكن ومن الضروري إلى الاحتمالي عبر أدوات فنية ولغوية وبلاغية وجمالية مرتبطة بالجانب الكيفي الذي يتحقق به..”. وهو في ذلك كله، يروم إرسال رسالة ضمنية مؤداها أن الحكم ودروبه ليس بالأمر الهين، وأنه لا يمكن الحكم على السلطة من خلال الظاهر أو النتائج، وإنما يجب ربط النتائج بمسبباتها وقراءتها ضمن سياقها الموضوعي الذي أنتجها. وهذا من شأنه أن يجنبنا العديد من الأحكام الأولية والمتسرعة التي تستند في كثير من الأحيان إلى منطق الأهواء بدل منطق العقل والحكمة. ومن ثمة فإن:”وظيفة التخييل هنا تكتسب خصوصية دلالية بما تضفيه على الأحداث والوقائع من دلالات ضمنية بعيدة عن دلالتها الطبيعية التي تُستخلص من السياق العام الذي أُنتج فيه النص”، بمعنى أن الكاتب أوريد، وهو يقرأ التاريخ روائيا، ينظر إليه بمنظور السياق الحاضر ووفق شروط المرحلة الراهنة؛ لينتج بذلك تصورا له دلالته الراهنة التي هي نتاج التفاعل بين الواقعة التاريخية والتجربة الذاتية.
2-1 – في شأن الهوية:
نلمس في الرواية حضور قضية الهوية بشكل جلي، فهذه الأخيرة من منظور السارد، تتجاوز تلك الرؤية الشوفينية الضيّقة نحو إرساء منطق التعدد والانفتاح على جميع المقومات والروافد المتصلة بموروثنا التاريخي العريق؛ حيث تعايشت في الأندلس طوائف من أعراق مختلفة وعقائد متباينة. فخلال فترة الحَكم، شكلت الأندلس فضاء لتعايش العديد من الأجناس والملل: الصقالبة، والقوط، والبربر، والمسيحيون، والمسلمون واليهود، ما جعلها نموذجا تاريخيا رائدا ونتاجا لأرض تفاعل فيها أقوام من جنسيات مختلفة، مجسدة بذلك نموذجا للهوية المتنوعة التي احتضنت العديد من الأجناس والديانات واللغات وتوطدت بينها أواصر المحبة والإخاء والتسامح. فالأندلس هي الارتباط بالحياة، ومحبة الحياة، والتعايش، هي أن تأخذ الناس بما هم عليه، وليس بما ينبغي أن يكونوا عليه، هي المزاوجة بين العقل والروح، بين الدين والحياة، بين كل ما يمكن أن يرسخ قيم المحبة والسعادة والجمال.
نموذج هذا التعدد تمظهر روائيا من خلال شخصيات الرواية التي تراوحت بين شخصيات حقيقية وأخرى من نسج المتخيل، فالكاتب زيري أمازيغي، وهو أمين سرّ الخليفة، “جوذر” الفتى المسيحي الخادم الوفي للخليفة، والساهر على راحته حتى آخر لحظة من حياته، الطبيب اليهودي “شرحبيل” الذي حظي بثقة وحب الحكم نظرا لأمانته وصدقه وتفانيه في عمله، صديقه “باشكوال” القوطي المسيحي الذي رغم حدة الخلاف الذي كان بينه وبين الخليفة، فقد ظل يحظى بتقديره واحترامه، “بدر” خادمه المسيحي المقرب الذي تألم كثيرا لفراقه، جاريته”صبح” التي اختار أن تكون زوجة له وأُمّا لولي عهده عبد الرحمان، وغيرها من الشخصيات التي تجسد التداخل بين التاريخي والمتخيل في النص، وكيف أن الخليفة قد جسد بهذا الفعل نموذجا للفكر المتنور المؤمن بقيم التعايش والتسامح الديني الذي لا يقصي الآخر أو يقلل من قيمته وشأنه، وإنما ينظر إلى الوضع بعين الحقيقة الواقعية التي تعتبر التعدد غنى وقوة وإضافة نوعية في سبيل توطيد أسس الدولة وبسط نفوذها وامتدادها في التاريخ والجغرافيا.
بهذا تتضح رؤية الكاتب للهوية، فهو يدعو إلى تأسيس هوية تتعامل مع الأفراد بما هم عليه، لا بما يجب أن يكونوا عليه؛ أي بمنطق الواقع الكائن لا بمنطق الواقع الممكن أو المؤمَّل. وبالتالي، فلا أحد يمتلك الحق في أن يغصِب حق الفرد في إثبات هويته الخاصة؛ إننا بهذا أمام هوية مرنة تعددية تؤسس لنوع من العلاقة التفاعلية بين الأفراد والجماعات.
إن ارتباط السارد بالتاريخ وجدانيا وعقلانيا، دفعه إلى التفكير في استعادة التجربة الأندلسية بوصفها نموذجا للخلاص من أزمتنا الراهنة، نموذجا للتسامح والتعايش بين الهويات المتعارضة، من أجل تجاوز كل الفوارق العرقية والدينية التي من شأنها أن تسهم في تأجيج الصراعات والخلافات:”هي ذي الأندلس، تتزاوج الأديان وتتقارع الآراء بلا شنآن”. (ص. 77).
من هنا جاءت دعوته إلى التوفيق بين العروبة والأمازيغية، بين المسيحية واليهودية، توفيق مرتكزه المحبة والإخاء، وهدفه ترسيخ منطق الخصوصية الأندلسية أو لنقل بلاد المغرب والأندلس التي أثبتت نجاعتها التجربةُ التاريخية. فالأندلس، من منظور السارد، ليست فترة زمنية أو فضاء جغرافيا؛ بل فكرة جامعة مقتضاها استعادة روح التآخي والتسامح بين بني الإنسان، ونبذ كلّ أشكال الصراع الديني أو المذهبي،”الأندلس هي فكرة وليست أحداثا تاريخية، إذا ضاعت الأندلس الرقعة، تحيا الأندلس الفكرة”. (ص. 75). إنه تصور يعبر عن مشروع حضاري مستقبلي يمكن التفكير فيه من أجل تجاوز واقع الصراعات والحروب التي يعانيها العالم اليوم.غير أن السارد لا يجيبنا على كيفية هذا التعايش وتفاصيله، ولا على الأسس أو المحددات التي يمكن أن يستند إليها. وهل يكفي أن يتحقق التمثل الجيد لفكر الآخر ولمنتوجه الثقافي لنتمكن من وضع حد لسيرورة الصراع معه؟ ثم ما موقع السياسة من هذا التوفيق؟ علما بأن هذه الأخيرة وما تنضوي عليه من شتى أساليب الدهاء والمكر هي أسُّ الصراعات والحروب التي عانت من ويلاتها الإنسانية جمعاء.
2-2 – البناء الفني:
إن تشييد السارد لنصه الروائي لم يكن، في نظرنا، ليتحقق في انفصال عن الآليات الفنية والخطابية واللغوية التي يستلزمها بناء الخطاب الروائي، ذلك أنه على مستوى بنية الخطاب السردي، يلاحظ أن الضمير المهيمن في الرواية من بدايتها إلى نهايتها هو ضمير المتكلم (أنا). وهو حضور يمكن تفسيره بكونه الضمير الأنسب للتعبير عن لحظة البوح التي تعبر من خلالها شخصية السارد، بوصفها الشخصية الرئيسة في النص، عمَّا يختلج في دواخلها، لتتيح إمكانية التعرف على بنيتها النفسية، بكل تفاصيلها وجزئياتها الدقيقة. وعليه، فاستعمال السارد لهذا الضمير لم يكن بريئا، وإنما تَمَّ وفق استراتيجية خطابية تتحدد بموجبها علاقة المتكلم بالمتلقي، علاقة ملؤها إظهار مدى قدرة السارد على التمثل العميق لسيناريو النص ولمساره السردي، عبر توجيه مسار التلقي نحو شخصية الخليفة الحكم بن هشام بوصفه الشخصية المهيمنة في النص، امتلكت سلطة الخطاب وجسدت قدرة السارد على توجيه الحكي والربط بين مساراته بأسلوب فني يعتمد آليات التذكر والاستباق والحذف التي تفضي إلى خلق نوع من الإثارة والتشويق لدى القارئ، وتجعله منصهرا مع إيقاع السرد بشكل مسترسل وممتع.
ثمة تمظهر آخر من تمظهرات التخييل التاريخي على مستوى البناء الفني، ويتمثل في لغة النص التي هي لغة القرن العاشر الميلادي، حيث وظف السارد معجما يتضمن وحدات معجمية لا تستعمل في معجمنا الراهن، لذا كان يلجأ إلى إرفاقها بحواشٍ تتضمن شروحا لغوية حتى يتسنى للقارئ إدراك معانيها، قاصدا نقل القارئ إلى أجواء تلك المرحلة التاريخية وتَمثُّل طبيعة الرؤية السائدة فيها.ثم إن هذا المعجم نفسه يجنح نحو التنوع، فهو لا يحكي بمعجم لغوي واحد، وإنما بمعجم يزاوج بين الأدبي والديني والتاريخي والسياسي. كما أن أسلوبه اللغوي ينحو منحى المزاوجة بين اللغة التقريرية والتصويرية، وبين اللغة التراثية واللغة المعاصرة:”إنها لغة إبداعية متفردة وذات أبعاد شعورية نفسية وفكرية،تنم عن حساسية خاصة لدى الروائي تجاه الوقائع والأحداث، وذلك لتحقيق البعد الجمالي المنشود”. وهو في هذا كله،لا يريد أن يظل حبيس لغة أو معجم واحد، قد يحصر رؤيته وخلفيته المرجعية، وإنما ينظر إلى اللغة، من زاوية محددة، هي البحث في إمكانياتها التعبيرية عما يسمح بالتعبير عن تجربته الذاتية أولا، ومدى ملاءمتها للموضوع الذي اختار الحديث فيه ثانيا، مع مقصدية تواصلية مستلزمة مقتضاها الدعوة إلى تجذير هويتنا اللغوية من خلال العناية بلغتنا العربية وتطويرها؛ بل ومأسسة هذا الفعل من قِبل أعلى سلطة في الدولة.إنه ببساطة، يبحث عن كينونة جديدة غير موجودة في الواقع أو عن عوالم ممكنة تكون بديلا عن العالم الكائن، وبتعبير عبد الله إبراهيم إنه يجسد “تلك الرغبة في التأصيل، والشرود نحو الماضي باعتباره مكافئا سرديا لحاضر كثيف تتضارب فيه وجهات النظر”.
تركيب:
نخلص من كل ما سبق إلى أن رواية”ربيع قرطبة” قد جسدت من خلال مساراتها الحكائية تحولا نوعيا على مستوى المضامين والقضايا المطروقة. تحوُّل يعكس رغبة السارد- الكاتب في الانخراط ضمن تجربة سردية قوامها الجمع بين التاريخ والتخييل، مُشيِّدا بذلك عالما حكائيا ممكنا لا يستنسخ الواقع في حرفيته، بقدر ما يعيد صياغته من منظور تجربة ذاتية خاصة تؤسس لنموذج تخيلي يرتكن إلى اللحظة الماضية، ويسبر أغوارها وتفاصيلها المركبة وما تحمله من مضامين وقضايا لا تقف عند حدود الأحداث التاريخية، وإنما تعيد قراءتها من زاوية نسقية تتداخل فيها مجموعة عناصر ومحددات، وفي الوقت ذاته ترسل رسائل مشفرة وقوية إلى الزمن الراهن بهدف العبرة والاعتبار. كل ذلك بأسلوب فني جمع لغة الخيال بلغة التحليل التاريخي، وانصهرت فيه المادة التاريخية بالمتخيل بشكل جمع المتعة بالإفادة.
هوامش
- هجيرة خاليدي، السردية: التمثيل المعرفي ودينامية التخييل: مرافئ نقدية من موسوعة عبد الله إبراهيم السردية، التخييل والمعرفة، تطوان-منشورات مختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية، 2002، ص. 104.
- سعيد جبار،من السردية إلى التخييلية بحث في بعض الأنساق الدلالية في السرد العربي، منشورات ضفاف، الطبعة الأولى،2013، ص. 63.
- مصطفى سلام، “التخييل في الفكر النقدي المعاصر”، مجلة البلاغة والنقد الأدبي، ع. 2، 2015، ص. 71
- سعيد جبار، المرجع نفسه، ص. 63
- عبد المالك أشهبون،محكي الذات والتاريخ في الرواية العربية: من الرواية التاريخية إلى رواية التخيل التاريخي، المغرب: مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية، 2016، ص. 135.
- عبد الله إبراهيم،التخييل التاريخي: السرد، الإمبراطورية، والتجربة الاستعمارية، بيروت-المؤسسة العربية للدراسات والنشر،2011، ص. 5.
رباط الكتب مجلة إلكترونية متخصصة في الكتاب وقضاياه