نوقشت يوم التاسع من شهر نونبر من سنة 2025 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بعنوان: “كناش الحايك لمحمد بن الحسين الحايك التطواني الأندلسي-دراسة وتحقيق-” للطالب الباحث سفيان اجديرة، أشرف على إنجازها الأستاذ عبد الرحمن نباتة والأستاذ محمد جودات، وناقشتها لجنة علمية مكونة من: ذة. زهور كرام، وذة. العالية ماء العينين، وذة. جميلة رزقي، وذ. أحمد زنيبر.
تُشكّل الموسيقى الأندلسية المغربية فنا راسخ الجذور، موغلا في الامتداد الزمني والعاطفي، وقد كان اسم “كناش الحايك” لصاحبه محمد بن الحسين الحايك التطواني الأندلسي، حاضرًا دومًا كمرجع أساسي للنصوص المغناة، مما دفعني إلى دراسة هذا المتن لفهم أبعاده الأدبية والذوقية والوسائطية. يمثل كناش الحايك أحد أبرز المصادر التي تجسد روح الموسيقى الأندلسية المغربية، المعروفة بموسيقى الآلة أوموسيقى النوبة المغربية التي نشأت من تداخل ثقافي غني في الأندلس بين أصول بربرية، وقوطية، ووندالية، وشرقية قبل أن تستقر وتزدهر في المغرب ضمن سياقات حضارية واجتماعية محلية. وقد شهدت موسيقى الآلة ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة التأسيس مع ابن باجة الذي استقر في فاس وبذلك كان المغرب مسرحا لإنتاج هذه الموسيقى لا مستقبلا لها فقط كما تؤكده الأطروحات الاستعرابية والاستشراقية، تلتها مرحلة الذيوع في العصر المريني حيث توسعت هذه الموسيقى في مجالات العلاج والتعليم والطقوس الدينية والاجتماعية، ثم مرحلة المحافظة منذ أواخر العصر السعدي التي ركزت على التوثيق والتنظير لمواجهة تحديات العصر. في هذا الإطار، يبرز كناش الحايك باعتباره نصا متكاملا بجمعه بين النظرية والتطبيق، مقدّمًا مرجعًا أساسيًا في التعليم والممارسة، ومحافظًا على الذاكرة الموسيقية المغربية مع تأطيرها معرفيًا وجماليًا.
تناولت عدة دراسات كناش الحايك من زوايا متنوعة، وكان للمستعربين والمستشرقين، مثل فرناندو بلدراما مارتينز، دور بارز في إدراجه ضمن الحقل الأكاديمي، حيث قدم هذا الأخير أطروحة دكتوراه (1951) ركز فيها على الجانب التاريخي والاجتماعي، مقاربا النسق الداخلي للكناش وفق المنهج الإحصائي، لكنه افتقر إلى وعي كافٍ بدور الشفاهية في نقل التراث، مما أثر على نتائجه، خاصة في ادعائه بتراجع الموسيقى الأندلسية بالمغرب، كما اقتصرت دراسته على نسخة واحدة دون تحقيق شامل. يليه الباحث سعيد المغربي الذي درس مقدمة الكناش من جهة نظرية وترجمها إلى الفرنسية، لكنه اعتمد نسخة محددة وهي نسخة المرحوم عبد اللطيف بنمنصور، مما يثير تساؤلات حول تمثيل هذه الأخيرة للأصل.
ورغم تعدد هذه المقاربات، لا يزال هناك غياب تحقيق علمي شامل يجمع ويقارن كناش الحايك، ويبرز الاختلافات اللغوية والجمالية بين نسخه، مما يؤكد الحاجة الملحّة لدراسة نقدية منهجية لهذا المخطوط.
أثناء الاقتراب من كناش الحايك، برزت تساؤلات تأسيسية تتعلّق بطبيعة هذا العمل وحدوده، انطلاقًا من التباس عنوانه وتعدد دلالاته، ومن غموض في تحديد وحدته أو تعدده بين ما هو منسوب لمحمد بن الحسين الحايك التطواني وما أضيف إلى اسمه فيما بعد. وتُطرح إشكالاتٌ منهجيةٌ حول كيفية تحقيقه، نظرًا لتنوّع مادته بين شعر ونثر وتنظير موسيقي وتوثيق الصنائع الممارسة في النشاط الموسيقي الحي، مما يجعل الاقتصار على الجانب الشعري وحده غير كافٍ لاستيعاب جوهر “نص الصنعة”، الذي لا يُفهم إلا ضمن تداخله مع السياق الموسيقي والأدائي. فالشعر في هذا السياق ليس نصًا مكتوبًا فحسب، بل هو خطاب تداولي مرتبط بالتطريب والإيقاع والنغم، ما يستدعي دَعَامات منهجيةً تأويليةً تتجاوزُ حدود النص المرئي وضوابطِه المعيارية. كما يُثير الكناش أسئلة أعمق حول دوافع التوثيق، ومنهج التأليف، ووظائف هذا النص داخل الثقافة المغربية، باعتباره ذاكرة نصية انتقلت من الشَّفَاهِية إلى التدوين.
تقوم هذه الأطروحة على فرضيات تتأسس على الطبيعة المركبة لكناش الحايك، بما هو نصٌّ يتداخل فيه الشعري بالموسيقي، والشَّفاهي بالمكتوب، داخل سياق ثقافي واجتماعي مخصوص. وتنطلق أولًا من أن دراسة شخصية محمد بن الحسين الحايك وعصره تُمكّن من فهم أثر التحولات التاريخية على تدوين وتشكيل الموروث الموسيقي الأندلسي المغربي. كما تفترض أن الكناش يُجسد تفاعلًا حيويًا بين الشَّفاهية والتدوين، بما يجعل نصوصه محتفظة بخصائص تداولية تُراعي الأداء والغناء. وتقوم الدراسة كذلك على فرضيةِ مركزيةِ الغنائيةِ بوصفها عنصرًا بنيويًا يؤثر في البنية الأسلوب والبلاغة، وفق مقتضيات الحس الإيقاعي. وأخيرًا، تنظر الأطروحة إلى الكناش باعتباره مجالًا للتعدد اللغوي، حيث تتقاطع الفصحى مع العاميات الأندلسية والمغربية، ما يفتح إمكاناتٍ تحليليةً لفهم تحولات اللغة الشعرية في سياق موسيقي وغنائي مخصوص.
وتماشيًا مع التقاليد العلمية المعتمدة في البحث الأكاديمي، القائمة على تقسيم المادة إلى مكونات منهجية واضحة تسهل القراءة والتحليل، ارتأيت تنظيم هذا العمل وَفق البنية التالية: مقدمة، ومدخل، وبابَين، ثم ملحق وفهارس. وقد جاءت هذه البنية استجابة لطبيعة الموضوع وتشعب مساراته، بما يحقق اتساقًا منهجيًا بين الإشكالات المطروحة والفرضيات المؤطرة لها.
تناولتُ في المقدمة السياق التصوري العام الذي أنطلق منه، ثم الموجِّهات الأساسُ التي دفعتني إلى اختيار موضوع هذا البحث، محددًا دوافعه العلمية والإبستمولوجية، وعرجت على الدراسات السابقة التي تناولت هذا الكناش بالدرس والتخريج، ثم عرضتُ الإشكالات المركزية التي انبثقت عن طبيعة الكناش، سواء تعلق الأمر بالمفهوم أو المضمون أو التداول، ليليها استعراض للفرضيات التي انطلقت منها هذه الدراسة، والتي سعت إلى مساءلة النص في ضوء تداخله مع مفهومي الشفاهية والغنائية، وارتباطه بسياقات ثقافية وتاريخية محددة، ثم ذكرت خطة الدراسة والتحقيق ومنهجهما والصعوبات التي رافقتني خلال المعالجة العلمية للأطروحة.
أما المدخل، فخصصته لتأطير عام لموضوع كناش الحايك، انطلقتُ فيه من الوقوف على الغموض الذي يلف عنوانَه ودلالتَه ونسبتَه، في ظل تعدد الإحالات والتأويلات، قبل أن أنتقل إلى وصف النسخ المخطوطة المعتمدة في التحقيق واستعراض نماذج من صورها. ثم ختمتُ المدخل بعرض المنهج المعتمد في التحقيق، موضحًا المبادئ العلمية التي انطلقتُ منها، وأدوات التخريج والمقارنة والتوثيق والمصادر التي استعنت بها.
خصصتُ الباب الأول لدراسة كناش الحايك من زواياه التاريخية والفنية والنصية، وقد قُسِّم هذا الباب إلى أربعة فصول متكاملة:
- اهتم الفصل الأول بالتعريف بصاحب الكناش، محمد بن الحسين الحايك التطواني الأندلسي، من خلال التنقيب في مصادر التاريخ والأدب والموسيقى، قصد رفع اللُّبس الذي اعتور سيرته في عدد من الدراسات السابقة. كما تناولتُ في مبحث ثانٍ معطيات العصر السياسية والفكرية والثقافية والموسيقية، مُبيِّنًا أثر هذا السياقِ العامِ في تشكّل مضمون الكناش واتجاهاته الفكرية والفنية.
- عالج الفصل الثاني بعض القضايا التمهيدية المرتبطة بالكناش، مثل دراسة عنوانه، وتحليل بنيته ومصادره، وأسباب تأليفه، وأهميته العلمية والفنية، مع التوقف عند أبرز الخصائص التي تميّز بها.
- خُصص الفصل الثالث لدراسة مكونات الكناش الأدبية والموسيقية، من حيث النظم والنغم والوزن، باعتبارها عناصر تأسيسية في بناء القالب الغنائي الأندلسي المغربي، وقد سعيتُ من خلال ذلك إلى تعميق النظر في المادة الفنية التي يتضمنها النص، من حيث المفهوم والتاريخ والبناء والأداء، مع مناقشة الإشكالات التي يثيرها التداخل بين النص الأدبي والوسيط الموسيقي.
- تناول الفصل الرابع البنية الفنية لنصوص الكناش، انطلاقا من اعتبارها صنائع وإنشادات إلى جانب توشية معمرة، وليس مجرّد أشعار مستقلة بذاتها. فاشتغلتُ على استجلاء البُنى النغمية والوزنية، وعلى تحليل طرائق الأداء والتوقيع المصاحب للنصوص، مع التركيز على الأبعاد الجمالية والوظيفية للنصوص داخل السياق الغنائي.
وقد خُتم هذا الباب بخاتمة لخّصتُ فيها أبرز النتائج التي أسفر عنها البحث، مجيبًا عن الإشكالات المركزية التي وُضعت في البداية، ومفتتحًا آفاقًا جديدة للبحث في هذا المجال التراثي المعقّد.
أما الباب الثاني، فخصصته لنشر المتن المحقَّق، بعد أن عملتُ على إزالة الغموض الذي أحاط به، مع الالتزام بمنهجية تحقيق علمي تزاوج بين ضوابط التحقيق وخصوصيات النصوص الغنائية في موسيقى الآلة. وقد ذيَّلتُ هذا الباب بملحق ضم شرحًا لأهم المصطلحات الموسيقية الواردة في النص، كما ألحقتُه بمجموعة من الفهارس التوثيقية، شملت: الآيات القرآنية، والمصطلحات الفنية، والأعلام، والأشعار، إلى جانب فهرس للمصادر والمراجع المعتمدة.
يمكن القول، بالاستناد إلى مجمل هذه المعطيات، إن الاشتغال على كناش الحايك يقتضي انفتاحًا على فضاءات نظرية متعددة، نظراً لما يتميز به هذا المتن من خصوصية ناتجة عن تداخله بين الشعر والموسيقى، وما يطرحه من قضايا تتجاوز التصنيف الأحادي. وأول هذه الفضاءات هو النقد الأدبي، باعتبار الطابع الغنائي للنصوص الشعرية المضمّنة في الكناش، والتي تندرج ضمن مسار طويل من التفاعل بين التشكيل الشعري والبنية الموسيقية. لذا، تطلب الأمر مقاربة هذه النصوص بمنهج نقدي يرصد خصائصها البنيوية والدلالية، ويحلل طبيعتها الصوتية والإيقاعية في ضوء معطيات العروض والبلاغة. أما الفضاء الثاني، فهو النقد الموسيقي، الذي يستدعي تكوينًا خاصًا ووعيًا مزدوجًا بالممارسة والمدارسة، وهو مجال لا يزال محتشم الحضور في البحث العربي، ويعاني من قصور في الأدوات اللغوية والمنهجية الملائمة لمقاربة النص الموسيقي العربي، ما تطلب استثمار خبرات وصفية وتحليلية وتصنيفية تجمع بين البعدين النظري والتطبيقي.
ويأتي علم التحقيق بوصفه الفضاء الثالث في هذا الاشتغال، إذ يشكل الإطار المنهجي الذي نُقل من خلاله كناش الحايك من وضعه المخطوط إلى صيغته المقروءة والمدروسة. وقد استند هذا التحقيق إلى رؤية حديثة تعي أن التعامل مع النص التراثي ليس مجرد استنساخ حرفي، بل فعل قراءة مؤطرة بأسئلة علمية دقيقة تنبثق من تخصص الباحث ووعيه بطبيعة المتن. ومن ثم انطلق هذا العمل على مستوى الدراسة من المنهج التاريخي بوجهيه السياقي والنسقي: فمن جهة، تم الوقوف على شخصية محمد الحايك وسياق عصره وقضايا الموسيقى في محيطها الشرعي والاجتماعي والعلمي والفني؛ ومن جهة أخرى، جرى تتبع تطور المفاهيم والبنيات الأدبية والموسيقية واستيعاب تداخلاتها عبر التاريخ. وقد تفاعلت هذه الأبعاد المنهجية كلها – الأدبية، والموسيقية، والتحقيقية – في قراءة كناش الحايك قراءة متعددة الزوايا، جمعت بين الفهم والتحليل، وبين الضبط النصي والتأويل المعرفي، في سعي إلى تقديم هذا المتن في صورة علمية دقيقة، تراعي خصوصيته المركبة وأبعاده المتشعبة.
اعتمد التحقيق على تسع نسخ من كناش الحايك، تم وصفها وترميزها، واختيار نسخة الرقيواق (رق) أصلًا معتمدًا، لما تمتاز به من أقدمية وتكامل وجودة، ومقابلتِها بباقي النسخ لاستخراج الفروق بينها. رُقّمت الصنعات المتعددة، وأُعدّ هامش موحّد يجمع بين التخريج، والمقابلة، وشرح المفردات والمصطلحات التقنية، في النثر، أما في النظم فاقتصرنا على المقابلات وشرح المفردات اللغوية في هامش كل صفحة، وأجلنا تخريجاتها ومقارناتها والتعليق عليها إلى نهاية كل نوبة لتخفيف الهامش. وقد بُني التحقيق وفق منهج علمي يراعي خصوصيات هذا المتن الشعرو-سيقي، موزعًا على محاور أربعة:
1- المقابلة بين النسخ.
2- التخريج بشقيه الشعري واللحني وفق مصادر مكتوبة وشفاهية.
3- المقارنة في طبوع الصنعات وأدوارها الإيقاعية.
4- وأخيرًا الشرح والتعليق الذي أبرز الفوارق الشعرية لنص الصنعة الواحدة بين المصادر المتخصصة، بما يخدم إخراجًا نقديًا يراعي طبيعة الكناش بوصفه وثيقة غنائية-تدوينية مركبة.
لقد أثبتت دراسة كناش الحايك وتعقّب مكوناته الجمالية الظاهرة والمضمرة أنه عمل متشعب يتقاطع فيه الشعري بالغنائي، والتاريخي بالشفاهي، والتقعيد الموسيقي بالنظم الشعري، ضمن بنيات تتجاوز التصنيف الأحادي. وقد كشفت عملية التحقيق، انطلاقًا من النسخ المعتمدة، عن مغالطات تداولها باحثون سابقون في نسبة النص ومرجعيته، أبرزها الخلط بين “كناش الحايك” الأصلي والكناش الذي نشره المرحوم مالك بنونة سنة 1999، والذي بيّنت المقارنات النقدية أنه نص مجهول المؤلف مغاير في البنية والأسلوب لكناش الحايك. هذا التأصيل ساهم في تثبيت الهوية العلمية لمحمد بن الحسين الحايك، بوصفه مؤلفًا واعيًا بأعراف التأليف ومجترحًا لسبيل تأليفي فريد داخل حقل موسيقي ظلّ موسومًا بالتوجس الفقهي والإخفاء الاسمي.
إن الكناش، في ضوء هذا التحقيق، يُعدّ مرآة لإصلاح ثقافي شمل التعليم والتأليف والضبط الفني، ضمن مناخ محافظ يزاوج بين الشرعية الدينية والتأصيل الموسيقي. كما أنه يمثل نواة مركزية لفهم البنية الداخلية لموسيقى الآلة، من خلال قوالب غنائية كالصنعة والتوشية المعمرة والإنشاد، تقابلها قوالب آلية مضمرة تُعيد تشكيل الميزان والنوبة بصيغ تركيبية دقيقة. وقد أفضت هذه القراءة إلى ابتكار مفهوم نقدي إجرائي هو “الماورائيات النصية”، لاستيعاب ما يتجاوز الظاهر في نصوص الصنعة، من تشكلات إيقاعية ونغمية محمولة على الذاكرة الأدائية. هكذا غدا الكناش مبحثًا مقارَنًا مفتوحًا على الموسيقولوجيا، والنقد الأدبي، واللسانيات، بوصفه نصًا هجينًا يفرض تحقيقًا نوعيًا نسمّيه “تحقيقًا موسيقو أدبيا”.
ما خلُص إليه هذا العمل لا يتوقف عند حدود التوثيق والتحقيق والدراسة لكناش الحايك، بل يتجاوزه إلى بناء مشروع بحثي جماعي يستدعي تضافر جهود الباحثين والمؤسسات لإعادة الاعتبار لهذا الموروث، وتفكيك الالتباسات التي تحف بمفهوم “كناش الحايك”، وتصحيح المسارات القرائية التي أغفلت البعد التداولي والشفاهي للنصوص الغنائية. كما يدعو المشروع إلى مقاربة جديدة للمشروعية الجمالية والدينية للفن الموسيقي، وتنزيله ضمن سياقات علمية ومؤسساتية منفتحة. إن كناش الحايك لا يُقرأ كأثر منغلق، بل كنسيج حيّ بين الشعر والموسيقى، يظل مفتوحًا على رهانات الحداثة وأسئلة التعبير الفني في ثقافة لا تزال تتلمس شرعية البوح الجمالي.
رباط الكتب مجلة إلكترونية متخصصة في الكتاب وقضاياه