إنّ الترياقَ الحقيقيَّ الوحيد لنزعة البربرية، فردية كانت أم جماعية، لا يحمل سوى اسم واحد: الإنسانية. ينبغي أن يكون هذا المبدأ الجوهري متجذراً في النفس، راسخاً في أعماقها، إذ بفضله نُدرك القيمة الإنسانيةَ في الآخر أياً كان، ونعترف بكلّ إنسان بوصفه إنساناً. فبدون هذا الاعتراف بالآخر الذي أولاه هيغل عنايةً بالغة، وبدون هذا الحسّ تجاه الغير الذي عبّر عنه مونتين خير تعبير حين أكد أنه ‘يرى في كل إنسان مواطنًا له’، فإننا نصبح جميعًا برابرة محتملين.
إدغار موران، من أجل تغيير الحضارة: حوار مع دانييل لافاي، 2017، ص29
“بروح يملؤها ألم حاد، تعلن زوجته صباح أبو السلام موران عن وفاة إدغار موران، يوم الجمعة 29 مايو 2026، عن عمر يناهز 105 أعوام. لقد كان موران واحداً من أواخر المقاومين الكبار، إنسانياً، ومفكراً، وكاتباً لا يكلّ. كان بالنسبة للكثيرين ضميراً حراً، وصوتاً فريداً، ومعلماً، وحضوراً مضيئاً في الأزمنة المظلمة. كرّس وقته لإنارة العالم بفكره، ولنقل معرفته وللدفاع بلا هوادة عن القيم الإنسانية والقضايا القريبة إلى قلبه. صاحب أثر فكري غزير، طبع أجيالاً عدة بالتزامه المعرفي، وبثقته في قوى الروح، وبحواره المستمر مع عصره. وظل إدغار موران، حتى أيامه الأخيرة، منصتاً للعالم، وللآخرين، وللرهانات الإنسانية الكبرى التي غدّت فكره. اليوم، يترك فراغاً هائلاً. لكن شجاعته، ووفاءه للكائنات وللأفكار، ومتطلباته الأخلاقية وأمله، كل ذلك يستمر في مرافقتنا. إن أثره يظل حياً، منفتحاً على الحوار، وأكثر ضرورة من أي وقت مضى في عالم يبحث عن المعنى والإنسانية.”
30 مايو 2026 – صباح أبو السلام موران، بلاغ وكالة الأنباء الفرنسية AFP
العيش أن تقبل أن الحياة مغامرة، وأجمل المغامرات أن تعشقها حتى اللحظة الأخيرة
ثمة مفارقة نادرة في تاريخ الفكر الحديث: أن يبلغ مفكّرٌ المئة ثم يتجاوزها، وأن يظل في تلك السنوات أكثر من مجرد حضور متأمل؛ أن يواصل الإنصات لنبض العالم ولعبق تجربة تتجاوز القرن، يكتب ويُحاجج ويُشخّص. في عامه التاسع والتسعين، حين اجتاحت جائحة كوفيد-19 العالم، لم يصمت، بل أصدر كتاب: لنُغيّر المسار: دروس الكورونا (Changeons de voie, 2020)، دعا فيه إلى قراءة الوباء أكثر من كونه مجرد حدث صحي معزول، بل مرآةً تكشف هشاشة حضارتنا. وحين بلغ المئة أصدر: دروس قرن من الحياة (Leçons d’un siècle de vie, 2021)، هو الآخر بنبرة تتجاوز من ينشد تلخيصا لما مضى، بل بصوت من يُحذّر مما يأتي. ثم، لنستيقظ! (Réveillons-nous ! 2022)، وفي عامه الثاني بعد المئة أطل علينا بكتابَين يحملان في عنوانَيهما روح صاحبهما العنيدة في مواجهة الموت وعشق الحياة : من حرب إلى حرب : من 1940 إلى أوكرانيا (De guerre en guerre, 2023) الذي يواجه فيه عودة الحروب بذاكرة من عاش حربا عالمية سابقة وقاسى بعض ويلاتها، ولحظة أخرى (Encore un moment, 2023) الذي يبدو أنه استعار عنوانه من نداء الدوقة دو باري la comtesse Du Barry وهي على عتبة المقصلة، تلك الصرخة المفجعة: لحظة أخرى أيها الجلاد، لكنه حوّله إلى شيء مغاير تماماً، فهو لم يكن تشبثاً بلحظات إضافية في الحياة بقدر ما كان وصيةً فكرية مفتوحة على المستقبل. لم يتوقف موران، ففي عامه الثالث بعد المئة نشر كتابا فريدا: فقد العام ربيعه (L’année a perdu son printemps, 2024)، وهو رواية ذات طابع سير ذاتي إن لم نقل إنها سيرة ذاتية، يمنعنا عن ذلك أن غلاف الناشر يعلن أنها رواية، ثم يأتي هو في تقديمه ليحكي قصة المخطوط العجيب. كتبها وهو في الخامسة والعشرين عام 1946، ثم ظلّ المخطوط بنسخ يده المتشعّب بالتعديل والشطب قابعا في أرشيف معهد الذاكرة للنشر المعاصر (IMEC) لفترة طويلة، حتى أعاد المعهد الاتصال به وتولّت المحررة ترميم المخطوط ونقله إلى نسخة مطبوعة قابلة للنشر. رواية كتبها شاباً عن طفولته وفقدان أمه المبكر جدا وانخراطه في المقاومة. تصدر وهو على أعتاب الخامسة بعد المئة، كأن الزمن أبى إلا أن يُغلق دائرته الأولى قبل أن يرحل. وكان آخر ما أصدره: هل للتاريخ دروس؟ (Y a-t-il des leçons de l’histoire ? 2025) وهو في الرابعة بعد المئة، وكأن السؤال الذي افتتح به مساره الفكري : ماذا يُعلّمنا الماضي؟، لم يجد جواباً مُرضياً حتى اللحظة الأخيرة. لم يُهدّئ الزمن أسئلته ولم يُرضِها، بل راكمها وعمّقها، وأيقظ فيه جذوة السؤال المتجدد وهو على عتبة الرحيل. ربما أراد بهذا السؤال المربك أن يغلق الدائرة بالفعل.
الفكر المركب: كيف نفكر في عالم لا يقبل الاختزال؟
غير أن هذا الإنصات المتواصل لم يكن ثمرةَ السنوات الأخيرة وحدها، بل كان تجلياً متأخراً لسؤال واحد ظل يُلاحق موران منذ شبابه: كيف نفكر في عالم بالغ التعقيد دون أن نخونه بالتبسيط؟ سؤال لم يجد له جواباً نهائياً، ولم يبحث عنه، لأن المنهج عنده ليس وصولاً بل مساراً يشبه صاحبه تماماً. مسار لا يستقر ولا ينتهي.
هذا السؤال هو الذي أفرز مشروعه الموسوعي الكبير: المنهج (La Méthode)، الذي أصدره في ستة مجلدات بين عامَي 1977 و2004: طبيعة الطبيعة (1977)، حياة الحياة (1980)، معرفة المعرفة (1986)، الأفكار (1991)، إنسانية الإنسانية (2001)، الأخلاق (2004). ولا تُشكّل هذه المجلدات موسوعة بالمعنى التقليدي، أي تراكماً أفقياً للمعلومات، بل ما يُشبه الحلقة الإبستيمولوجية، حيث كل مجلد يعود على ما قبله ويعيد نسجه من زاوية مغايرة، لأن السؤال ذاته لا يكفّ عن التعمّق.
وقد وجد موران في مفهوم الفكر المركّب المفتاح المنهجي لهذا السؤال. فـالمركّب (complexe)، الذي صار علامة موران الفارقة، لا يُريد به المعقَّد بمعنى العسر، بل يستعيد أصله اللاتيني complexus ما هو منسوج معاً، ليشير إلى واقع يعجز التفكير الاختزالي عن استيعابه لأنه يتعامل معه بالفصل والتجزئة. يقول في مدخل إلى الفكر المركّب (1991): “إن التعقيد هو أيضاً الانفلات من خياري الفكر الاختزالي الذي لا يرى سوى العناصر، والفكر الشمولي الذي لا يرى سوى الكل” (ص 102).
يقوم هذا الفكر على ثلاثة مبادئ يمكن فهمها على النحو الآتي: المبدأ الحواري (principe dialogique) الذي يرفض الاختيار بين المتضادات، فالنظام والفوضى، والحياة والموت، والعقل والانفعال، ليست أضداداً يُلغي أحدها الآخر بل قوى تتعايش وتتوتر وتتكامل في الوقت ذاته. الحوارية عند موران ليست حلاً وسطاً بل إمساك بالتناقض بوصفه طبيعة الأشياء لا خللاً فيها. أما في مبدأ التكرار العودي أو الحلقة الارتدادية (principe récursif) فلا يوجد أول ولا آخر، فالمجتمع يُنتج الأفراد والأفراد يُنتجون المجتمع، والثقافة تشكّل العقل والعقل يُنتج الثقافة، وهو ما يجعل كل تفسير خطي للسببية، أي هذا سبب وذاك نتيجة، قصورا عن فهم الواقع. في مبدأ الهولوغرام (principe hologrammatique) تحمل كل نقطة من الصورة معلومات الصورة كاملة أي أن الجزء يحمل الكل في طياته. وكذلك الأمر في الكائن الحي، فكل خلية تحمل الشفرة الجينية للكائن بأسره. وبالمعنى ذاته يرى موران أن كل فرد يحمل في داخله المجتمع والتاريخ والإنسانية، وأن الجزء ليس شظية من الكل بل يعكسه ويحمله. وهو نقيض مباشر للمنطق الاختزالي الذي يكتفي بفهم الأجزاء ظناً منه أن ذلك يُغني عن فهم الكل.
في هذه المبادئ الثلاثة مجتمعةً دحض مباشر للمنهج الديكارتي القائم على الفصل بدل الوصل، وهو النقيض الذي لم يتوقف موران عن تشييده، من المنهج حتى هل للتاريخ دروس؟ من الثامنة والخمسين حتى الرابعة بعد المئة.
منظور التربية: حين تكون المدرسة جزءاً من المشكلة
غير أن هذه المبادئ الثلاثة لم تظل حبيسة الفلسفة النظرية. فقد وجد موران في المؤسسة التعليمية المعاصرة نموذجاً حياً للمنطق الذي يرفضه: مدرسة تُجزّئ المعرفة إلى تخصصات محكمة الإغلاق، وتُعلّم الأجزاء دون الكل، والتقنية دون الشرط الإنساني، واليقين دون تعليم مواجهة الشكّ. لذلك حين طلبت منه اليونسكو عام 1999 كتابة تصور للتربية في القرن القادم، لم يكتب برنامجاً مدرسيا بل أصدر كتاب: المعارف السبع الضرورية لتربية المستقبل (Les Sept Savoirs nécessaires à l’éducation du futur)، وهو في جوهره تشخيص للعطب الإبستيمولوجي في صميم المؤسسة التعليمية الحديثة.
المعارف السبع ليست موضوعات دراسية بل أسئلة هيكلية تضرب في جذور ما تفعله المدرسة، أولها الإشكالية المعرفية ذاتها، إذ يرى موران أن المدرسة تُعلّم المعرفة دون أن تسأل ما المعرفة؟ وقد لخّص ذلك في عبارته الشهيرة: “من المدهش أن التعليم الذي يُعنى بنقل المعارف يكون أعمى تجاه ما تعنيه المعرفة الإنسانية، وآليات عملها، وعجزها، وميلها نحو الخطأ والوهم.” (1999:5) ثانيها المعرفة المناسِبة، أي تلك التي تُدرك السياق والكل والبعد المتعدد والمركّب، وهو الشرط المفقود في تعليم يُجزّئ الواقع إلى حصص ومقررات منفصلة. ثالثها تعليم الشرط الإنساني بوصفه وحدة في تعدد، فالكائن الإنساني هو في آنٍ واحد جسدي وبيولوجي ونفسي وثقافي واجتماعي وتاريخي، وهو بالتحديد ما يعجز عنه التعليم التخصصي الذي يوزع هذه الأبعاد على أقسام ومقررات لا تتكلم. رابعها الهوية الأرضية، فالإنسانية بوصفها مصيراً كوكبياً مشتركاً يُلزمنا بتجاوز الهويات المُغلقة. خامسها إدراك عدم اليقين وتعليم التعامل معه، وهو صدى مباشر لمبدأه الفلسفي: “يجب تعلّم الإبحار في محيط من الشكوك عبر أرخبيلات من اليقين.” (1999:47) سادسها تعليم التفاهم بين البشر بوصفه شرطاً للتضامن وليس مجرد فضيلة اجتماعية. وسابعها الأخلاق المُستندة إلى ثالوثه: “الفرد، والمجتمع، والنوع.”
إن الخيط الجامع لهذه المعارف السبع هو ما يُصرّح به موران بوضوح: “يوجد تعارض متزايد الاتساع والعمق والخطورة بين معارفنا المُفصولة والمُجزَّأة والمُقسَّمة من جهة، وبين واقع أو مشكلات متعددة الأبعاد وعابرة للتخصصات ومتداخلة وكوكبية من جهة أخرى.” (1999:15) بعبارة أخرى، المدرسة لا تُعدّ للمستقبل بل تُعدّ للأمس. وفي كتابه: تعلّم الحياة: بيان من أجل تغيير التربية (Enseigner à vivre: Manifeste pour changer l’education, 2014) ، يُعمّق هذا التشخيص، فالتربية يجب أن تعلّمنا كيف نحيا لا فقط كيف نُحصّل، ليس بتجاهل المعارف التقنية والعلمية، بل بإعادة وصلها بما يجعلها ذات معنى، أي الشرط الإنساني، والأخلاق الوجودية، والقدرة على مواجهة الغموض. يقول:
” لا تُقدّم المدرسة – وهي تُعنَى اليوم بالمراهقة أساسا – الزادَ النافع لمغامرة الحياة الخاصة بكل فرد. فهي لا تمنح وسائل الدفاع اللازمة لمواجهة شكوك الوجود، ولا تُحصن ضد الخطأ والوهم والعمى الفكري. كما أنها لا توفّر، الوسائل التي تتيح للإنسان أن يعرف نفسه وأن يفهم الآخرين. ولا تغرس الاهتمام والتساؤل والتأمل فيما تعنيه الحياة الطيبة أو رغد العيش. إنها لا تعلّمنا كيف نحيا إلا تعلّمًا ناقصًا جدًا، وبذلك فهي تخفق في أداء ما ينبغي أن يكون رسالتها الأساسية”. (2014:35).
أوروبا وبربريّتها: شهد شاهد من أهلها
ليس هذا الخلل التربوي معزولاً عند موران، فهو يقرأه في سياق أشمل؛ سياق حضارة أنتجت من داخل عقلانيتها ذاتها أشكالاً من البربرية لم يعرفها التاريخ من قبل. من هنا يأتي نقده للحضارة الغربية، وهو نقد لا يصدر من موقع الرفض الخارجي بل من موقع الشاهد المُحرَج، شاهد عاش القرن كاملاً ورأى بعينيه كيف تحمل الحداثة في طياتها جنين تدميرها.
في كتاب: فكر أوروبا (Penser l’Europe, 1987)، يُقارب موران الهوية الأوروبية على نحو أبعد من عَدِّها مرجعاً للتقدم، بل بوصفها حوار متضادات لا ينتهي، بين الإيمان والعلم، بين الفردية والمجتمعية، بين الديمقراطية والتوتاليتارية، وبين الرسالة الإنسانية والاستعمار. وما يجعل هذا الكتاب استثنائياً هو أن موران لا يُدين ولا يُبرّئ، فقط يُشخّص، فأوروبا ليست نموذجاً يُحتذى بل مختبراً تتعايش فيه أعلى المُثل الإنسانية مع أشد الفظاعات التاريخية.
وفي سياق شهادته الشخصية على القرن، كتب موران في مذكراته “ذكرياتي تأتي للقياي (Les souvenirs viennent à ma rencontre, Fayard, 2019) ، أنه قاوم طوال حياته صعود بربريتين: الأولى قادمة من أعماق الأزمنة، من الكراهية والازدراء والتعصب، والأخرى باردة جليدية، من قلب الحساب والربح؛ كلتاهما بلا فرامل الآن. هذه الثنائية، بربرية الغريزة وبربرية العقل المُختزَل، هي أحد أعمق ما طرحه موران، لأنها تُسائل العلاقة بين الحداثة وفظاعاتها، بين العلم والظلم، بين الديمقراطية والاستعمار.
ومن هذه الزاوية يُقدّم موران مفهومه عن الوطن الأرض (Terre-Patrie) – وهو العنوان الذي تقاسمه مع آن-بريجيت كيرن في كتاب صدر لهما عام 1993-، بوصفه الأفق الأخلاقي الوحيد الذي يُتيح الخروج من هذا التضاد. التضاد الذي لا يعد رفضاً للهويات الخاصة، بل الذي يسعى إلى تضمينها في هوية كوكبية مُركّبة تُقرّ بأن الإنسانية كلها تقف في مصير مشترك أمام المخاطر التي تهدد الكوكب.
ما الذي يتبقى من موران؟
لعلّ بيتاً للشاعر الإسباني أنطونيو ماتشادو (1875-1939) طالما استأنس به موران، يُلخّص منهجه الفكري والوجودي معاً: أيها المسافر، لا طريق هناك، يُصنع الطريق بالسير. ليست المعرفة عند موران وجهةً نُحدِّدها سلفاً بل مسارٌ يتشكّل بالسير فيه، والفلسفة ليست نتيجةً تُستخلص مرة واحدة ثم تُحفظ، بل حركة دائمة بين السؤال والواقع، حركة لم تتوقف حتى وهو على عتبة الرابعة بعد المئة.
موران مفكّر يصعب تصنيفه، وهو يفخر بذلك، وقد كرره في أكثر من حوار ومناسبة حين كان يُسأل عن التعددية الاستثنائية لمجالات تدخله وتفكيره وكتاباته الغزيرة؛ وهو في الآن نفسه ليس فيلسوفاً بالمعنى الأكاديمي الضيّق، فهو لم يحصل قطّ على دكتوراه، وليس عالم اجتماع متخصصا، إذ أنه تجاوز تخصصه الأول منذ عقوده الأولى. إن ما يمكن قوله عن موران، أنه شيد مشروعاً يُشكّل في مجمله نقيضاً منهجياً لما يُنتجه عصرنا من تبسيط وتجزئة واختزال.
إن الرهانات التي تركها ليست رهانات تاريخية انقضى زمنها وأثرها: أزمة التعليم التجزيئي في عالم يزداد تعقيداً، والسياسة التي تتحوّل إلى انفعال، والتكنولوجيا التي تتجاوز الحكمة البشرية، والحضارة التي تحمل في عقلانيتها جنين بربريتها، كل ذلك لا يزال في صلب المشهد الراهن. ولعلّ أكثر ما يتبقى من موران ليس إجابةً بل سؤالاً، ذلك السؤال الذي شيده طوال قرن كامل وصاغه بأشكال متعددة: كيف نفكر في عالم لا يقبل الاختزال؟ وكيف نعيش الوجود بوصفه مغامرة لا وصفة؟ سؤال ظل مفتوحاً حتى آخر صفحة كتبها، وهو الآن، بعد رحيله، أكثر إلحاحاً مما كان.
————————————
مراجع
إدغار موران (2002) تربية المستقبل: المعارف السبع الضرورية لتربية المستقبل، ترجمة عزيز لزرق زمنير الحجوجي، دار توبقال للنشر.
إدغار موران (2004) الفكر والمستقبل: مدخل إلى الفكر المركب، ترجمة أحمد القصوار ومنير الحجوجي، دار توبقال للنشر ومنشورات اليونسكو.
إدغار موران، (2007) ثقافة أوربا وبربريتها، ترجمة محمد الهلالي، دار توبقال للنشر.
Dortier, Jean-François et Yousfi, Louisa (2013) Edgar Morin : L’aventure d’une pensée, Sciences Humaines, Hors-Série, N°18-Mai-Juin.
Morin, Edgar & Anne-Brigitte Kern (1993) Terre-Patrie, Seuil.
Morin, Edgar (1999) Sept savoirs nécessaires à l’éducation du futur, Paris, Le Seuil
Morin, Edgar (2019) Les souvenirs viennent à ma rencontre, fayard.
Morin, Edgar (2017) pour changer de civilisation, Editions de l’Aube.
Morin, Edgar (2014) Enseigner à vivre. Manifeste pour changer l’éducation, Actes Sud.
Morin, Edgar (2005) Introduction à la pensée complexe, Seuil.
Morin, Edgar (2021) Leçons d’un siècle de vie, Denoël.
Morin, Edgar (2022) Réveillons-nous ! Denoël.
Morin, Edgar (2023) Encore un moment…, Denoël.
Morin, Edgar (2024) L’année a perdu son printemps (Roman), Denoël.
Morin, Edgar (2025) Y-a-t-il des leçons de l’histoire, Denoël.
رباط الكتب مجلة إلكترونية متخصصة في الكتاب وقضاياه