أجرته معه تران هوي لمجلة مدام فيغارو – 27 يناير 2025
Leïla Slimani, Le Pays des autres, tome 3, J’emporterai le feu, Gallimard, 2025, 432 p.
تقديم
ليلى السليماني هي ثالث أديبة من أصل عربي، مغربية، وأول امرأة عربية تحصل على جائزة الغونكور الفرنسية سنة 2016 عن روايتها الثانية أغنية هادئة. في سنة 2020 أصدرت الجزء الأول من ثلاثيتها السيرية أرض الآخرين، بعنوان: الحرب، الحرب، الحرب، وفي 2021 أصدرت الجزء الثاني بعنوان: شاهدونا نرقص. وقد عرف الأسبوع الأخير من شهر يناير 2025 صدور الجزء الثالث والأخير من هذه الثلاثية بعنوان: سأحمل النار معي عن دار غاليمار في 432 صفحة. وبهذا الإصدار تكون ليلى السليماني قد ختمت ثلاثيتها التي تحكي بشكل أو بآخر سيرتها الخاصة وسيرة أسرتها خلال عقود من الزمن، حيث سردت مسارات عائلة بلحاج المتعددة بين فرنسا والمغرب، من الحرب العالمية الثانية حتى عهد الحسن الثاني. في هذا الجزء تنسج ليلى سليماني الرواية والتاريخ معًا، وتجمع أصوات الشخصيات في توليفة ذات أصوات متعددة واسعة، تبنت فيها تناوب وجهات نظر ميا، ووالدتها عائشة، ووالدها مهدي، وأختها إيناس، وجدتها ماتيلد، لتكشف عن التنوع اللامحدود للطموحات والحقائق.
تنتمي ميا وإناس إلى الجيل الثالث من عائلة بلحاج، وقد ولدتا في الثمانينيات من القرن العشرين. وكما هو حال جدّتهما ماتيلد، وأمهما عائشة، وعمّتهما سلمى، فإنهما تسعيان كلٌّ على طريقتها إلى نيل الحرية، سواء في المنفى أو في العزلة. سيكون عليهما إيجاد مكان لهما، وتعلّم رموز جديدة، ومواجهة الأحكام المسبقة، وأحيانًا العنصرية.
في الصفحة 178 من الرواية يهدي مهدي رواية كونديرا الحياة في مكان آخر لابنته ميا ويقول لها بحزم: “ميا، اِرحلي ولا تعودي (…) هذه الحكايات عن الجذور ليست سوى طريقة لتكبيلك بالأرض، لذا، لا يهم الماضي، ولا البيت، ولا الأشياء، ولا الذكريات. أشعلي حريقًا هائلًا واحملي النار معك.”
في هذه الحوار الذي نقدمه لقراء رباط الكتب والذي أجرته معها الروائية منه تران هوي Minh Tran Huy لمجلة مدام فيغارو يوم 27 يناير 2025، حديث عميق عن الحديقة الخلفية للرواية.
المترجم
بماذا تشعرين اليوم بعد أن وضعتِ نقطة الختام على ثلاثيتك؟
ليلى السليماني: عندما أنهيتُ الجزء الأول، لم أشعر بالارتياح، لأنني كنت أعلم أن جزأين آخرين ينتظران أن أكتبهما. وعندما فرغت من الجزء الثاني، كان الشعور ذاته، لأنني كنت أعلم أن هناك جزءًا ثالثًا لا يزال بانتظاري. الآن، ولأول مرة منذ ثماني سنوات، أشعر بأنني أنجزتُ شيئًا، وأن هناك عملًا قد اكتمل، وأن أفقًا جديدًا ينفتح أمامي—ليس فقط على مستوى حياتي الشخصية، بل أيضًا على مستوى إمكانية البحث في أماكن أخرى، والتطرق إلى مواضيع مختلفة، وحكي قصة جديدة. في الوقت نفسه، ينتابني شعور بالكآبة، بل وحتى بعض الخوف من مواصلة الطريق بدون هذه العائلة إلى جانبي. لقد عشتُ معهم طيلة ثماني سنوات، بلا انقطاع، مع أصواتهم وأجسادهم، وأفكارهم. لقد أصبحوا قطعة مني على نحو حميمي وعميق يصعب وصفه.
لماذا تتبنى الرواية وجهات نظر وبؤر كل واحدة من الشخصيات أو جلها؟
ليلى السليماني: منذ أن بدأت هذه الثلاثية، اخترت التعددية الصوتية عن وعي تام. أولًا، لأنني شعرت بأن تفادي فخ الرواية المصنفة بكونها تاريخية، الثقيلة بحمولتها السردية، حيث تُدرج مسارات الشخصيات ضمن مجرى الأحداث الكبرى ويُفرض على الكاتب ذلك الطابعٌ البيداغوحي، أمر لا يتحقق إلا من خلال وجهة النظر. لا بد، إذن، أن تكون البؤرة حميمية، متوغلة في حاضر الأبطال، بحيث يشكل التاريخ بمعناه المطلق (H) حياة الشخصيات. لقد اعتمدت وجهة النظر أداةً سردية، لكنني، في العمق، مفتونة بفكرة أن لكل واحد أسلوبه الفريد في الإحساس بالعالم، وفي عبور هذا الدرب الذي نسميه الحياة. والتأمل في هذا الأمر يزداد أهمية اليوم، في زمن بات فيه التوافق والعيش المشترك بين أصوات متعارضة أمرًا بالغ الصعوبة… فضلا عن ذلك، يعكس هذا الأمر في جوهره حال عائلة بلحاج، التي هي نفسها ثنائية الجنسية، هجينة، ممزقة بين سرديات متضاربة، ونظم قيم متباينة. كل شخصية تعيش انقسامًا داخليًا وتتجاذبها أصوات متعددة. أردت أن أضع القارئ وجهًا لوجه أمام هذه التعددية والتعقيد، بل وأمام استحالة وجود حقيقة ثابتة أو مطلقة، لأننا، لسنا في نهاية الأمر، إلا وجهة نظر، مجرد نسخة للحقيقة، من بين نسخ لا تُحصى…
هل يعود حافز الكتابة لديك إلى كونك أجنبية؟
ليلى السليماني: نعم، بلا شك. لكن هذه الكلمة قد تم استغلالها وتحريفها داخل الخطاب السياسي والإعلامي. ينبغي إعادة ابتكارها، لأن كون الإنسان أجنبيًا لا يحمل بالضرورة دلالة سلبية، بل يجب أن يرتبط أيضًا بالدهشة والانبهار. يقول دوستويفسكي إن الإنسان كائن يعتاد على كل شيء، لكن ربما على الفنان، على العكس، أن يفعل كل ما في وسعه كي لا يعتاد، كي يظل أجنبيًا – حتى يحافظ بصره على حدته، ويبقى إحساسه بالدهشة حيًا لا يخمد. أتناول في كتابتي مواضيع الغربة والهوية، لكن بعيدًا عن استغلالها السياسي، وبمنظور داخلي حميمي. كيف يمكن للإنسان أن يشعر بالغربة داخل نفسه؟ هناك طرق لا حصر لها للشعور بذلك – في حفلة، في بلد غريب، داخل ثقافة مختلفة، أو حتى على المستوى الميتافيزيقي… كل شيء يتوقف على العلاقة بالآخر: كيف يستقبلك الآخر، وكيف تم تعليمك استقبال الآخر بداخلك. هذا هو جوهر الثلاثية: هل يمكن للإنسان أن يظل وفيًا لذاته وهو يعيش بين الآخرين؟ كيف يعيد الآخر تشكيلنا؟ وهل تعني هذه التحولات توافقًا، أم تواطؤا، أم خيانة؟
هناك خيط ناظم آخر يعبر جميع كتبك: العلاقة بالجسد… لماذا؟
ليلى السليماني: الجسد هو ما يرسّخ وجودنا في العالم، لكنه أيضًا تعبير عن هشاشتنا. قد يفلت منا، فنجد أنفسنا عاجزين أمام المرض أو الشيخوخة. وقد يشتهي ما يحاول الذهن إنكاره أو كبته؛ فهو، رغم كل محاولاتنا لترويضه، يبقى قوة متوحشة عصية على السيطرة. أن يكون للمرأة جسد في البلد الذي نشأت فيه، كان يعني أن هذا الجسد لا يعود إليها وحدها، بل تتقاسمه معها الدولة، والأب، والمجتمع. لم يكن لي الحق في امتلاكه بحرية. ومن هنا، ينبع تعاطفي مع المثليين، على سبيل المثال، وإحساسي العميق بالظلم إزاء الطريقة التي يُعاملون بها… نموت وحدنا، نتألم وحدنا، ولا أحد يستطيع أن يعيش بدلًا منا ما يمر به جسدنا. ومع ذلك، يُراد لنا أن نُحرم من حقنا في الاستمتاع بأجسادنا، في أن نشعر باللذة مع من نشاء، في أن ننجب أو نختار عدم الإنجاب إذا أردنا ذلك. لهذا، لا يمكنني أن أروي حكاية أي شخصية دون أن أروي حكاية جسدها أيضًا، بأسلوب فج وسريري، لا سيما أنني نشأت في عائلة من الأطباء: أمي، وأخواتي، وأخوالي، وخالاتي… منذ طفولتي، كانت كل الأحاديث تدور حول الأمراض، والعمليات الجراحية.
ألهذا السبب تعمل عائشة طبيبة نسائية؟
ليلى السليماني: بالتأكيد. سأحمل النار معي، رواية تروي أيضا حياة النساء. كيف كان يُعامل جسد المرأة في التسعينيات؟ ماذا كان يعني أن تضع امرأة مولودها؟ ماذا كان يُقال لفتاة صغيرة عند بلوغها؟ كيف كانت المرأة تعيش سن انقضاء الطمث في زمن لم يكن يُتحدث فيه عنه؟ وماذا عن الشعر الأبيض، وعن التجاعيد؟ إلخ. إنها علاقة بالجسد مشحونة بالأوامر الاجتماعية والقيود الخارجية، لكنها تحمل في طياتها أيضًا حزنًا مكبوتًا، وسوء فهم عميق. ثلاثية أرض الآخرين هي أيضًا تأريخ لجسد المرأة في المغرب، وجزئيًا في فرنسا، منذ الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا.
هل من الصعب ترجمة علاقة كل فرد بجسده من خلال الكلمات؟
ليلى السليماني: في الواقع، هذا هو التحدي الأكبر عند الكتابة عن الجسد: كيف نستحضر المسكوت عنه، تلك الأحاسيس التي تعجز حتى الشخصيات نفسها عن التعبير عنها بالكلمات؟ الأفضل هو الاعتماد على الشخصية ذاتها، ورواية كيف تعيش هذه التجربة من الداخل، بحيث يتم نقل العلاقة بالجسد دائمًا من خلال المشاعر. بالنسبة للمشاهد التي تجري في المستشفى، مثل عمليات الولادة، أجريتُ العديد من الحوارات مع أطباء التوليد والقابلات ممن عايشوا تلك الفترة. أنا أحرص دائمًا على البحث والتوثيق المكثف، وهنا تحديدًا كنت شديدة الانتباه إلى المفردات التي استخدموها، إلى العناصر المتكررة في رواياتهم، مثل الرائحة واللمس، أو حتى بعض التعابير المكشوفة، التي تحمل قوة معنوية هائلة، لا لشيء سوى بسبب وقعها الصوتي. شخصية عائشة كُتبت بأسلوب خاص جدًا، فهي الوحيدة التي تعتمد الحوار الداخلي في النص.
ما كان هدفك من ذلك؟
ليلى السليماني: كنت أرغب في أن تجسد عائشة حالة الفكر الذي لا يهدأ، ما يمكننا تسميته اليوم بـالحِمل الذهني charge mentale. إنها تلك المرأة التي لا تتوقف أبدًا عن التفكير في كل ما عليها إنجازه، وفي كل ما يُنتظر منها. وفي خضم ذلك، تتسلل أيضًا كل الهواجس المرتبطة بجسدها وجسد الآخرين من حولها. وجدت أنه من المثير أن ندخل إلى عقل امرأة ونكتشف ما يعنيه، لامرأة في الخمسين من عمرها، أن تفكر في صبغ شعرها، في زيارة صالون التجميل، في انقطاع الطمث، في دورتها الشهرية، وفي دورة ابنتها… قد يبدو الأمر تافهًا، لكنه بالنسبة لي لا يُعد كذلك على الإطلاق. لأن الجسد هو أيضًا شيء تتم إدارته، عبء ينضاف إلى قائمة الواجبات اليومية، وهو أمر لا يدركه الرجال تمامًا. لهذا، أردت أن أروي من داخل النفس psyché كيف نعيش علاقتنا مع أجسادنا، وكيف يمكن للجسد أن يكون مصدر عبء على صاحبه.
هناك أيضًا أجساد مريضة، وأجساد تتحطم في رواية: سأحمل النار معي
ليلى السليماني: نعم، جسد سلمى في مشهد حادث السيارة هو أحد الأمثلة البارزة. كان مشهدًا معقدًا في الكتابة، لأن الهدف كان محاولة نقل ما شعرَتْ به أثناء الحادث من الداخل… ثم هناك جسد أمين، جسد ينهار، حيث ينفصل فجأة الرابط بين الجسد والذهن. إنه في مرحلة مغادرته لجسده، لم يعرف تمامًا من هو بعد الآن. يظهر موضوع الشيخوخة أيضًا في هذا الجزء، لأنه من الطبيعي أن شخصياتي تتقدم في العمر. لكن، في الوقت ذاته، من الجميل أيضًا تخيلهم وهم يتقدمون في السن. ماتيلد، التي كانت مشعة ومليئة بالحياة في الجزء الأول، أحببت أن أراها وهي تصير امرأة مسنّة. تخيلت بشرتها، والبقع على ظاهر يديها، وتجاعيدها… إنه أمر رائع أن تمنح شخصياتك فرصة التقدم في السن.
أليس فعل الكتابة، في النهاية، هو أيضًا محاولة للهروب من العزلة التي تتكرر في جميع كتبك، وفي الوقت ذاته، شكلٌ من أشكال السيطرة على الزمن؟
ليلى السليماني: في الحقيقة، كلما أصبحنا أسيادًا للزمن، زادت عزلتنا، لأننا لا نتحكم في الزمن الحقيقي، بل في زمن آخر، زمن منفصل عن الواقع. الأمر يشبه طفلة يتم حبسها داخل غرفتها مع بيت دُماها. في البداية، ستعيش الطفلة داخل هذا الزمن البديل، وستكون سيدة الزمن مع دُماها، لكنها ستكون قد غادرت الحياة الحقيقية. لن تخرج، لن ترى صديقاتها، لن تركض في الخارج. وهذا تحديدًا ما يحدث لـميا، وما حدث لي أيضًا. في لحظة ما، وجدتُ نفسي حبيسة زمن لم يعد هو زمن الحياة…
ميا هي الكاتبة داخل العائلة، وهي التي نجحت حيث فشلت ماتيلد ومهدي. ماذا كان هدفك من وراء منحها هذا الوضع؟
ليلى السليماني: نحن لا نرث فقط ما أنجزه آباؤنا، بل نحمل أيضًا إرث ما لم ينجزوه. أحيانًا، يكون هذا الإرث هو الأثقل، لأننا نحمل أحلامهم وأوهامهم التي لم تتحقق. الفراشات المهاجرة في نهاية رواية سأحمل النار معي ليست مجرد استعارة عن الهجرة، بل ترمز أيضًا إلى هذه العائلة من الكتاب التي ظلت مقهورة حتى الجيل الثالث، الذي وصل أخيرًا إلى تحقيق الهدف. ميا هي من قبلت مسؤولية الاضطلاع بالحكي – لأن كل عائلة تُعرَّف من خلال قصتها الخاصة – ولكن يبقى السؤال قائمًا: من يروي الحكاية؟ ميا، بصفتها كاتبة، هي أيضًا وبالأخص مؤلفة بلاد الآخرين. أحببت هذا الانشطار mise en abyme، هذا الكتاب بداخل الكتاب. كثير من القراء سألوني عن هوية الراوي في هذه الحكاية، وأردت أن أقدم لهم إجابة تظل مفتوحة، مع هذا اليقين: إنّه الجيل الثالث من يتولى السرد.
لماذا اخترت لهذا الرواية، عنوان: سأحمل النار معي؟
ليلى السليماني: لما يحمله هذا العنوان من غموض. فالنار هي في آنٍ واحد ما يمنح الدفء وما يُحرق، وهي صورة الشغف كما هي صورة الدمار. العنوان يستحضر تعابير مثل “بلا نار ولا دار” Sans feu ni lieu، كما يستدعي فكرة الأرض المحروقة والخراب الذي يُترك خلف المرء، لكنه يشير أيضًا إلى النار الداخلية أو القوة الحيوية. سأحمل النار معي تشكل إجابة عن السؤال الذي يتردد في ثنايا الرواية: ماذا نحمل معنا عندما نرحل؟ وهو أيضًا جملة بيانية، مع قدر من البراعة، في إشارة إلى مقولة جان كوكتو التي تتصدر الكتاب: “إذا كانت النيران تلتهم بيتي، فماذا سأحمل معي؟ أود أن أحمل النار…“ إننا لا نستسلم أمام الحريق، لا نرضخ، بل نواجه ونناضل… ومن هنا جاء استخدام صيغة المستقبل، رغم أن الرواية تشكل خاتمة الثلاثية: فهي تفتح بابًا لصراع جديد، على غرار ما كتب جيمس بالدوين (في المرة القادمة، النار)، وفي الوقت ذاته، تعلن أن الشعلة انتقلت إلى من سيكمل الطريق – والكتابة نفسها تصبح المشعل الذي نحمله. عندما يختفي كل شيء، لا يبقى إلا وهج الكتابة…
إلى أي مدى تتعرف الكاتبة في داخلك على نفسها من خلال الكاتبة التي تمثلها ميا؟
ليلى السليماني: سؤال جيد… أعتقد أن الرواية ليست موجودة لإعطاء إجابات. ليست وظيفتها إعادة تشكيل الواقع، كما لو كنا بصدد إعادة تمثيل جريمة. لا يمكنها أن تلعب دور العدالة، ولا أن تقرر كيف حدثت الأمور فعليًا. ليست الرواية هنا من أجل إثبات حقيقة مطلقة. لكنها تستطيع أن تمنح النظام للفوضى، وهذا ما أشترك فيه مع ميا: الرغبة في ترتيب الفوضى، وفي إسكات الأشباح التي تسكنني، وفي وضع حدٍّ للارتباك الذي كاد في وقت ما أن يسيطر عليّ. أدركتُ، مثل ميا، أن الإفراط في التذكر قد يكون مدمرًا بقدر الإفراط في النسيان. لا بد من المضي قدمًا، وعدم النزول إلى الجحيم للحديث مع الموتى، كما فعل أورفيوس، بل تركهم حيث هم. وأخيرًا أعتقد أنني، شأني في ذلك شأن ميا لم أتحدث بما يكفي عن السعادة. في نهاية الكتاب، أدركت أنني كنت أظن أنني كتبتُ هذه الثلاثية لطرح أسئلة حول الهوية، ربما بدافع الغضب أو الرغبة في الانتقام، بينما في الحقيقة، كان الحب هو الذي قادني. حب والديّ وكل من قاموا بتربيتي – الثلاثية تحية لهم – ثم حب أرض طفولتي، المغرب. وأشترك مع ميا في إحساسها بالإحباط لعدم قدرتها على قول ذلك منذ البداية: كون هذه الرواية، في جوهرها، كانت قبل كل شيء كتابًا عن الحب.
تقديم وترجمة: سعيد الحنصالي
الرابط
https://madame.lefigaro.fr/celebrites/culture/leila-slimani-on-n-herite-pas-seulement-des-choses-qu-ont-faites-nos-parents-mais-aussi-de-ce-qu-ils-n-ont-pas-fait-20250127
رباط الكتب مجلة إلكترونية متخصصة في الكتاب وقضاياه