لطفي بوشنتوف: فارس يحط الرحال (1959-2026)

 

عزيزي لطفي،

كنا نأمل، أنا وكل الصديقات والأصدقاء في رباط الكتب، أن تعبر هذه المحنة، وأن نلتقي من جديد في اجتماعنا الشهري نهاية شتنبر. منذ التحقت بفريقنا قبل أكثر من عقد ونصف، كان حضورك أكثر من مجرد قيمة مضافة؛ كان هدية علمية وإنسانية، أبرز ما فيها بسمتك الدائمة، وهدوؤك الصاخب، ونبرة صوتك العذبة، وعنايتك بالعلاقات الإنسانية قبل أي شيء.

لكنك رحلت بغتة، حين كان كل واحد منا يدبّر قيظ شهر غشت على طريقته. لم أكن أتصور أن رحيلك سيزيد هذا القيظ أضعافًا. بلغني نعيك قبل منتصف الليل، فعرفت منذ اللحظة الأولى أنها ستكون ليلة بيضاء. ليس هذا الرحيل مجرد فجيعة؛ إنه زلزال ضرب فريقنا الصغير. لم يكن أمامنا خلال الأسابيع الأخيرة غير السؤال والدعاء والأمل في أن تمر هذه السحابة الثقيلة، وأن تعود إلينا.

عزيزي لطفي،

بعثت إليّ ليلة السابع من يوليوز، قبل نحو شهر من رحيلك، رسالة قصيرة: «مساء الخير صديقي، هاتفني صباحًا من فضلك». لا أخفيك كم أسعدتني رسالتك تلك الليلة. أحسست أن الأمور تتحسن، أو هكذا أردت لها أن تكون، خصوصًا أننا لم نتحدث منذ نحو شهر، منذ بداية يونيو، عقب رحيل إدغار موران وتفكير المجلة في نشر نص تأبيني عنه.

كان حديثًا قصيرًا، والوهن ظاهرًا في أنفاسك. ومع ذلك تحدثنا. أوصيتني خيرًا بالكتاب الجماعي حول الرواية والتخييل التاريخي، وبضرورة الإسراع في نشره. وكان الكتاب قد صار قاب قوسين من الصدور، وكنتَ قد سُررتَ بصيغته النهائية، وبالغلاف الأخير بعد أن وافق عليه كل الزميلات والزملاء.

كتابٌ تابعت مراحل إنجازه، وحرصت على أن يرى النور. ولم أكن أعرف، وأنا أستمع إلى وصيتك بشأنه، أن حديثنا عنه سيكون آخر حديث بيننا.

عزيزي لطفي،

قبل هذا الوداع القسري بثلاثة أشهر، وصلتني منك رسالة قصيرة بعدما شاهدت لقاءً تلفزيًا لي حول كتابي الأخير: بين اللغة والدماغ. قلت فيها بالحرف: “لقاء مفيد صديقي العزيز، لكنه لم يشف غليلي. لا زلت أنتظر منك النص/الكتاب الذي وعدتَ. تأكد أن حكي تجربة شخصية أبلغ وأقرب لإيصال الرسالة. تقبل تحياتي وتقديري الصادقين”. ثم أتبعتها بجملة قصيرة: “بالمناسبة لم تقترح قراءة لكتابك الأخير في مجلة رباط الكتب”.

أجبتك: “قريبًا أنتهي من كتابة النص/الكتاب. حفظك الله صديقي العزيز”.

بدأ الأمر منذ رحلة الذهاب والإياب إلى وزان، بداية صيف 2023، رفقة باقي الزميلات والزملاء، في ضيافة صديقنا العزيز سي عبد الحي مودن. شيء ما جعل حديثنا، خلال تلك الرحلة ومن دون انقطاع تقريبًا، ينساب إلى حكايتي مع الاختلاف؛ إلى تجربة أنقل بعض أسئلتها إلى البحث والتأليف، ولا أجرؤ على حكيها كما هي، بألمها وأملها، بحزنها وفرحها، بعنفوانها وتحدياتها.

أكثر من ست ساعات من الحكي والحوار الشجي، ومن إنصاتك العميق إلى أشياء كنت أحكيها لأول مرة بكل انفعالاتها ومن دون تحفظ، جعلتك منذ ذلك اليوم لا تيأس من تحفيزي على الكتابة كلما التقينا أو تحدثنا بالهاتف. وظلت عبارتك الأخيرة ترن في أذني: «لا زلت أنتظر منك…». وها هو الوعد، هو الآخر، قاب قوسين من التحقق.

أيُّ وعد هذا الذي يصل إلى موعده بعد أن يغيب من قطعناه له؟

لست أدري لماذا كنت ترى في تجربتي ما يجعلها تستحق أن تُروى في كتاب. ما أنا واثق منه هو أنك تلقيت ما عشته خلال أكثر من عقدين بشجن جعلك قريبًا من التجربة نفسها؛ أصغيت إليها كما لو أن شيئًا منها يعنيك أنت أيضًا. تلك كانت دماثة خلقك ومعدنك الكريم، وقدرتك النادرة على الاقتراب مما يؤثث شرطنا الإنساني.

وأفكر الآن أن هذه القدرة لم تكن منفصلة عن المؤرخ فيك. ربما كنتَ في صداقاتك كما كنتَ في اشتغالك على التاريخ، لا تكتفي بما يظهر على السطح، لأنك تعرف أن وراء الوقائع بشرًا، ومصائر، وأسئلة، وذاكرة. ولعل ذلك بعض ما جعل حضورك في رباط الكتب مختلفًا. لم تكن بالنسبة إلينا مؤرخًا انضاف إلى فريق المجلة وحسب، بل كنت تحمل معك طريقة في النظر إلى المعرفة وإلى الناس معًا.

عزيزي لطفي،

يحضرني الآن أول لقاء بيننا. كان ذلك يوم 3 دجنبر 2008، حين نظمت مجلة رباط الكتب، بتعاون مع مركز تواصل الثقافات بالرباط، مائدة مستديرة بحضور الأستاذ عبد الله العروي بمناسبة صدور كتابه السنة والإصلاح. لفتني في ذلك اليوم النص العميق والجاد الذي شاركت به في اللقاء بعنوان “تاريخانية التقليد وحداثية التغيير، كما لفتني ذلك التوازن الغريب بين الجدية وهدوء الحضور الذي سيلازم صورتك عندي بعد ذلك.

ومنذ ذلك اللقاء، مضت نحو ثمانية عشر عامًا جمعتنا خلالها أعمال ومشاريع ولقاءات كثيرة، وتقاسَمنا فيها أسئلة الكتب والتاريخ والثقافة، قبل أن تتولى، خلال السنتين الأخيرتين، رئاسة جمعية رباط الكتب خلفًا لصديقنا المؤرخ عبد الأحد السبتي. ولم يبدل الزمن فيك شيئًا جوهريًا مما عرفناه: بقيت تنصت أكثر مما تتكلم، وتدبر النقاش بالحكمة اللازمة، وتعرف كيف تعيد بدعابتك الرقيقة الأمور إلى حجمها الطبيعي. لم أعرفك يومًا ممن يرفعون أصواتهم لكي يكونوا حاضرين؛ كان حضورك يأتيك من مكان آخر.

ولم تكن المعرفة عندك منفصلة عن أهلها، ولا الاختلاف الفكري سببًا في إفساد ما بين الناس. كنت حريصًا على أن نظل، قبل أن نكون هيئة تحرير أو فريق عمل، ثلة من الأصدقاء جمعت بينهم الكتب والأسئلة ومحبة المعرفة.

ربما لذلك كان وقع رحيلك علينا أشد مما تستطيع الكلمات أن تصفه. المؤسسات تستطيع أن تعيد توزيع المهام، وقد تجد من يضطلع بالمسؤوليات؛ أما الأمكنة التي يحتلها بعض الناس في حياة الجماعات فلا تنتقل بهذه السهولة إلى غيرهم. ثمة غياب لا يقاس بالوظيفة التي شغلت، بل بمقدار ما تغيره في المكان بعد أن تغادره.

عزيزي لطفي،

كنت مؤرخًا، نعم، ولكنني كلما فكرت فيك الآن بدا لي أن ما شدني إليك لم يكن المؤرخ وحده. كان خلف صاحب العالِم والسلطان رجل شديد القرب من الناس، مهتمًا بما يصنعونه، وبما تقوله مصائرهم أحيانًا أكثر مما تقوله المؤسسات والوقائع. ولعل المؤرخ فيك لم يكن بعيدًا عن هذا الرجل؛ فالتاريخ، في النهاية، ليس تواريخ ومعارك وانتقالات حكم فحسب، بل هو أيضًا ما يفعله الناس بالزمن، وما يفعله الزمن بهم.

ولذلك لم يكن غريبًا أن يأخذك، في السنوات الأخيرة، سؤال آخر يقع في تلك المنطقة الملتبسة بين ما حدث وما نرويه عما حدث؛ سؤال الرواية والتخييل التاريخي.

أذكر كيف بدأت الفكرة. لم تكن مجرد ملف تم اقتراحه بتوافق بين المجلة وأصدقائها وانتهى الأمر، بل كانت رغبة منك في أن نجمع حول السؤال مقاربات وأصواتًا مختلفة؛ باحثين وكتابًا وروائيين، وأن نستدعي شهادات وتجارب. أخذ المشروع يتسع شيئًا فشيئًا، وتجمعت مواده على مدى أكثر من سنتين، حتى صار بين أيدينا ما يكفي لأن نفكر في نقله من فضاء المجلة إلى كتاب مستقل.

وخلال هذه السنة بالذات، صرنا، أنت وأنا، أكثر التصاقًا به. كنا نرتب الدراسات والشهادات، نراجع بنيته، نفكر في أقسامه، ونتابع التفاصيل التي تسبق خروج كتاب جماعي من مادته المتفرقة إلى صورته النهائية. أكثر من خمس عشرة دراسة وشهادة اجتمعت حول سؤال واحد، واختلفت المقاربات والرؤى والمتون، وكان علينا أن نجد بينها ذلك الخيط الذي يجعل منها كتابًا لا مجرد تجميع لنصوص متجاورة.

لم يكن يخطر ببالي، ونحن نفعل ذلك، أنني سأستعيد هذه التفاصيل بهذه السرعة، وأن كل رسالة صغيرة وكل ملاحظة عابرة ستكتسب فجأة هذا الثقل كله. ولم أفهم، يوم أوصيتني في حديثنا الأخير بالإسراع في إخراج الكتاب، ما أسمعه في كلماتك الآن. حسبتها امتدادًا لحرصك المعتاد على أن تكتمل المشاريع وألا تظل معلقة. أما اليوم، فلا أستطيع أن أمنع نفسي من سماعها كما لو أنها كانت تسليمًا أخيرًا للأمانة.

سيصدر الكتاب يا عزيزي. سيخرج كما أردت له أن يخرج، أنيقًا، متعدد الأصوات، حاملًا السؤال الذي جمع مواده، وحاملًا، فوق ذلك كله، شيئًا منك قد لا يراه القارئ في الفهرس ولا في أسماء من أسهموا بنصوصهم. وستكون المفارقة جارحة. سنمسك نحن الكتاب الذي كنت تنتظر أن تمسكه. سنقلب صفحاته، وربما نتوقف عند أخطاء صغيرة كنت ستلتقطها بعينك التي لا تفوتها التفاصيل، وسنتخيل ما كنت ستقوله عن الغلاف، وعن الترتيب، وعن هذه الدراسة أو تلك. سيكون الكتاب حاضرًا، وستكون أنت الغائب الأكثر حضورًا فيه.

كم تبدو عبارة التخييل التاريخي مختلفة الآن. كنا نشتغل بها على سؤال العلاقة بين التاريخ والرواية، بين الواقعة وتمثيلها، بين ما حدث وما تستطيع الكتابة أن تستعيده منه. ولم نكن نعرف أن الحياة ستضعنا بهذه القسوة أمام السؤال نفسه: ماذا يبقى من الإنسان حين يصير ماضيًا؟ ماذا تستطيع الذاكرة أن تنقذ؟ وما الذي تستطيع الكتابة أن تفعله أمام حدث نهائي اسمه الغياب؟

أدرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن الكتابة لا تعيد أحدًا. لكنها تمنع الغياب من أن يكون كاملًا.

عزيزي لطفي،

ثمة مفارقة أخرى لن تفارقني: كتاب كنتَ مبادرا إلى فكرته سيصل إلى قرائه بعد غيابك، وكتاب ظللت تطالبني بأن أكتبه، يقترب بدوره من نهايته. كأن بيننا موعدًا أخطأته الكتب مرتين. ويا لقسوة المواعيد حين تصل الكتب ولا يصل إليها أصحابها.

أما كتاب تجربتي مع الاختلاف، فسيصدر هو الآخر بعد أن يكتمل آخر سطر فيه. وسأقرؤه، حين ينتهي، بطريقة مختلفة، لأنك لن تكون هناك لتقول لي هل شفى غليلك هذه المرة أم لا. سأفتقد قارئًا لم يكن يبحث في التجربة عن بطولة ولا عن شفقة، بل عن ذلك الشيء الإنساني البسيط والعصي في آن: أن يعيش المرء خمسة وعشرين عامًا إلى جانب الاختلاف، يتعلم منه بقدر ما يعلمه، يسقط وينهض، يخاف ويأمل، إلى أن يرى طفل الأمس يبلغ نهاية مرحلة ويمضي واثقًا نحو أفقه، ثم يحاول بعد ذلك كله أن يفهم ما الذي جرى له هو نفسه في الطريق.

لعلك كنت تريدني أن أكتب هذا بالضبط. ولعلك رأيت، قبل أن أراه أنا، أن بعض التجارب لا تصبح لنا كاملة إلا حين نستطيع أن نحْكيَها. لكن المفارقة أنك، وأنت الذي ظللت تدفعني إلى ألا أترك حكايتي تضيع في الصمت، تضعني برحيلك الآن أمام حكاية أخرى لم أكن مستعدًا لكتابتها: حكايتك أنت في حياتنا.

عزيزي لطفي،

يصعب علي أن أكتب كلمة وداع. فالوداع يحتاج إلى يقين بأن شيئًا قد انتهى، وأنا لا أملك هذا اليقين بعد. ما زلت أعود إلى رسائلك كأن رسالة جديدة يمكن أن تصل. وما تزال عبارتك: “هاتفني صباحًا من فضلك”، تنتمي في ذهني إلى المستقبل أكثر مما تنتمي إلى الماضي. وما زلت، كلما فكرت في اجتماع شتنبر، أضعك تلقائيًا بين الحاضرين قبل أن أتذكر الفاجعة. ربما يحتاج الغياب إلى وقت طويل حتى تتعلم اللغة أزمنته.

لكنني أعرف منذ الآن أن ما سنفتقده فيك لن يكون المؤرخ وحده، ولا الصديق وحده، ولا رئيس رباط الكتب، ولا منسق ترجمة عمل ضخم هو تاريخ العالم في القرن الخامس عشر، ولا صاحب المشاريع التي ترك بعضها في منتصف الطريق. سنفتقد شيئًا يصعب اختزاله في صفة أو وظيفة: طريقةً في الحضور وفي صحبة الناس والمعرفة معًا. وهذه، ربما، هي الخسارة التي لا تظهر في السير ولا في لوائح المؤلفات.

يمضي الإنسان، فتبقى كتبه وأعماله وما أنجزه. لكن شيئًا آخر يبقى أيضًا، أكثر خفاءً وأشد استعصاء على القياس: أثره في الذين عرفوه؛ كلمة قالها في وقتها، إنصات منحه لصديق، تشجيع غيّر قرارًا، ابتسامة خففت ثقل يوم، وذكرى تعود فجأة حين لا نكون مستعدين لها.

ذلك بعض ما تركته فينا. ولهذا، كلما أعدت التفكير في العنوان الذي وضعته لهذه الكلمات، بدا لي أن الفارس قد يحط الرحال، لكن الطريق لا يخلو تمامًا من خطوه.

 

 

مختارات من أعمال لطفي بوشنتوف

(2004) العالِم والسلطان: دراسة في انتقال الحكم ومقومات المشروعية: العهد السعدي الأول. كلية الآداب                والعلوم الإنسانية عين الشق، جامعة الحسن الثاني. [صدرت طبعة ثانية مزيدة ومحينة بعنوان فرعي:                نشأة       الدولة الشريفة في المغرب، عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر،2024.

(2014) “إثنولوجيا الإسلام في مدارات حزينة لكلود ليفي ستروس”. ضمن كتاب الأنثروبولوجيا من البنيوية إلى التأويلية،         تنسيق: محمد حبيدة ،  (ص ص. 47–80) أفريقيا الشرق.

(2018) تقاطعات: التاريخ والأنثروبولوجيا والدراسات الأدبية: أعمال مهداة إلى عبد الأحد السبتي. تنسيق لطفي      بوشنتوف بالاشتراك مع عبد الرحمان المودن وأحمد بوحسن، دار أبي رقراق للطباعة والنشر / المجلس   الوطني    لحقوق    الإنسان.

(2022) تاريخ العالم في القرن الخامس عشر، إشراف باتريك بوشرون، تنسيق الترجمة العربية ومراجعتها وتقديمها،              لطفي بوشنتوف، مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية / المركز الثقافي     للكتاب، بيروت/الدار البيضاء.

(2024) “تاريخ المغرب الثقافي والديني في الفترة الحديثة”، مجلة أسطور للدراسات التاريخية، الدوحة، 10(21)، 68–80.

(2026) الرواية والتخييل التاريخي، بالاشتراك مع سعيد الحنصالي، (قيد النشر).

(2015) « Quand Fès transcende sa marginalisation ». In T. Miura & K. Satō (Eds.), The                     Vellum Contract Documents in Morocco in the Sixteenth to Nineteenth Centuries (Part I). Toyo     Bunko.

(2020) « Une histoire-monde pour le Maroc », Hespéris-Tamuda, 55(1), 255–272.

- سعيد الحنصالي

معهد الدراسات والأبحاث للتعريب / جامعة محمد الخامس - الرباط

شاهد أيضاً

في روتينية عنف الإمبراطوريات

  Lauren Benton, They Called it Peace: Worlds of Imperial Violence, Princeton, Princeton University Press, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.