شعيب حليفي، خط الزناتي، منشورات السرديات، البيضاء 2023.
صدرت الطبعة الأولى من رواية “خط الزناتي” لشعيب حليفي سنة 2023، عن “منشورات السرديات”، بغلاف فني من إنجاز بوشعيب خلدون، يتضمن نصف وجه وعين بارزة، تعلن شهادتها على ما تم حكيه، ودائرة من قماش بني يبدو مهترئًا، كتب عليه العنوان باللون الأبيض، وهي ملغزة ومنفتحة على كثير من التأويلات. كل ذلك بلون تغلب عليه القتامة إلا ما علق من اصفرار سنابل القمح في الأسفل والتي تشير إلى فضاء الحكي. عكس الجزء الخلفي من الغلاف الأكثر نضارة بدارته الجانبية الحمراء، عكست صورة “الحجام” في سوق أسبوعي، وقد أعلن تمرد ِرجلين خارج الدائرة عن عدم انضباط ما.
تقع الرواية في 177 صفحة من القطع الصغير، موزعة على عشرة فصول، بعض عناوينها غرائبي (هوهات هوهات يا سوسو)، وبعضها الآخر تقابلي (تهبط الكناوية إلى السماء)، أو (الثعلب الراعي). وهو ما يضعنا في أفق كتابة مغايرة تقطع مع المتعارف عليه، وتنفتح على الخيال في أقصى درجات مفارقاته للواقع.
يلج بك مشمول الفصول العشرة، إلى كل ما هو غير مألوف في الطبيعة، ومن خلال الطبيعة، فشخصيات الرواية عبارة عن كائنات تَسَاوى فيها فعل البشر، والحجر، بالطيور والهوام، بالكواكب والنجوم، وحتى الملائكة، فهي امتداد للطبيعة بلغات مختلفة، لكنها عابرة للفهم، كاسرة لجدران التواصل التقليدي، تجد في حواراتها وسلوكها خيوطًا رابطة ومعبرة عن قلق، أُقَدر بأنه وجودي مرتبط بغائية الأسئلة وما ارتبط بها من تمثلات، كشكل من أشكال الوعي بالذات وبالوجود.
لن تجد البطل عبر الفصول العشرة، بل فضاء المناجاة والتفكير في قضايا، محصلتها ذات عمق إنساني منساب من خلال أحداث تدور في يوم واحد ممتد في زمنه وحلقاته، حلقات تبتدئ بفجر وتنتهي عند آخر، في دورة لولبية رُتّبت في فضاءات أغلبها بدون أسوار، حيث تنتفي الحدود المجالية فاتحة المجال للتعبير، تعبير حر و”غرائبي”، مكثف بأحداثه وشخوصه، تتداخل في “خَلطة” تحتاج في الاستمتاع بها إلى كثير من التركيز، لتتبع الخيوط الناظمة.
تدور أغلب أحداث الرواية في الحقول المفتوحة، بين رعي وزرع وحصاد، وما يليه من بهجات ما بعد الحصاد ولياليه من أنس واحتفاء. تتخللها محكيات الشخوص، من ذكريات وذاكرة، تاريخهم ومعيشهم اليومي. هي محكياتُ يوميات البادية، بلغتها وبساطة أغلب أهلها، ومكر آخرين منهم، في اشتباكات مع المدينة وما جاورها؛ اشتباكات الطبائع، واشتباكات أنماط العيش، واشتباكات الآمال والأحلام، ما يضعنا في ثنائية التكامل والتقابل.
لن تجد صور شخوص الرواية مكتملة، بل تم تقطيعها في مشاهد متناثرة ومتداخلة عبر صفحات تُمَرحِل التقدم في الحكي، ولن تكتمل صورة أي منها، أو من مواقفها بنهاية السرد.
تحدَّث عبر الفصول العشرة بسطاء القوم (الراعي، عيسى، البرغوث، فاطنة…) وعليتهم بالرباط. لا بطل في الرواية، بل تكامل صورة البطل في نهايتها، فالبطل هو “النحن الجماعية” – بشر وحجر وهوام، أو ما سماه بـ”كائنات الرواية”، التي تهيم في الفضاء الممتد في الزمن والمنفتح على المكان، فلا كائن يفي بنفسه أو خياله، إلا في انسجام أو تعارض مع باقي شخوصها وكائناتها، فالكل صانع للحدث.
هي القضايا التي تلمسها منذ الفصل الأول، حيث يَعبُر بك في التفاصيل الصغيرة للحياة، لأَنفُسِ كائناته (البشرية والحيوانية)، بخيرها وشرها، ومن خلالها يلج بالقارئ إلى العوالم المشتبكة لأهم شخوص الرواية. إلى عوالم موسى وارتباطه بالأسرار باعتماد الحدس والغيب، ثم ارتقائه صدفة بمدينة الرباط، ليستمر الملغز الغيبي بأحداث ووقائع تنبأ بها لكثيرين، منهم الحاج المدني الذي أنقذ ابنيه من الموت بعد أن طالبه بمنعهما من السفر، فأصبحت له سمعة وصيتا. وكأنها امتداد وإعادة لـ «سيرة جده موسى الزناتي البرغواطي”. ثم يواصل حكيه عن عيسى السمايري أو عويس المتيم بالرّحّالية، والذي كان يحلم أن يكون جنديًا، ثم الراعي أو السويرح الحيمر ميمون ولد الزاهية (سماه بوعزة، ص 46) وألاعيب زوجة أبيه بالعائلة (ص169)، أو قصته مع بنت الدويدة التي جعلت قلبه مقبرة مهجورة (ص 69). ثم دويدو النمس، الباحث عن الكنوز التي يعتبرها الوسيلة الوحيدة لنقله من الفقر إلى عالم الثراء (ص 15)، ومع صديق مرحلة من عمره، علي المسكيني، حيث حلقا بخيالهما بحثًا عن الانعتاق واللذة، ليصد القدر أحلامهما. ومآل خديم “جده” عاشور الضراوي. ومرر عبرهم صخب الحياة، وحقيقة الوجود الإنساني من خلال تعابير يرتقي فيها الحس الانساني، حيث يتداخل الأنين والوجع بالسرور والحبور.
كما شاركت المرأة بصفتها فاعلًا في السرد، فهناك زيرا الزوجة الثانية للبرغوث وصديقتها مسعودة العراكة، وابنتها خيرة الكناوية، وبحثهم المضنى على المعرفة الغيبية التي يمتلكها موسى الزناتي، كل على طريقته. ثم فاطنة زوجة عويس وصاحبته الرحالية، إضافة إلى عطوش إحدى زوجات الضراوي. لم يكن حضور النساء هنا لتأثيث المشاهد، بل كفاعلات، حاميات من الظلم، فاتنات، مجسدات للخير والعطاء، وفي مرات ماكرات إلى قاتلات.
عكست الرواية مسارات التحول في حيوات الشخصيات، ومنها تحول البشير إلى بيشا، ثم قونوفو. وكل اسم أو صفة تجسد مرحلة ووضعية مهنية. فمن راعي عند الحاج الشرقي، إلى عون سلطة (المقدم البرغوث)، إلى “البندير” و”التعريجة” والنقر على الأوتار لتنشيط السهرات، إلى زواجه من زيرا أو الزيراوية واعتقاله (ص 148)، لأنها متزوجة أصلًا من محتال يقضي محكوميته. وهي إشكالية مرتبطة بالصراع بين القانون المدني والعرف (الزواج بالفاتحة). ثم المسكيني، من تلميذ ذي أحلام إلى مهاجر مقموع ومستعبد عند عمه في إيطاليا، قبل أن يستعيد حريته ومعها بعض من إنسانيته. وعيسى السمايري أو عويس، الذي كان يحلم أن يكون جنديًا، فاشتغل حارسًا، ثم عاملًا في شركة السقي، إلى فَني كل شيء بالبادية. ثم خديم الشيخ الزناتي، عاشور الضراوي الذي نط من خيال ليصبح خديم ضيوف الشيخ مع ريع الخدمة الذي أثمر خمس “عشات”، حولته إلى “الفحل سيدي عاشور الطمطمي” (ص 77)، والصالحة (ص 59) المغنية، من أوج القوة إلى الضعف، بعد خيانة الطفل الذي ربته وأحسنت إليه، فباع كل ممتلكاتها (ص 60)، وهو عبور من الغنى إلى الفقر. فكل شيء عابر في مسار التحول، ما يجعل الرواية مُذًكرة مفصلة لتجارب الحياة، وليست فقط محكية تبرز خبيئة النفس البشرية.
في خضم السهر وما يرافقه من شدو، تحدث انزلاقات الليل، فتنفتح الذاكرة على المأساة، هو ما باح به البرغوث عن ليلة زفافه بفريفرة ونهايتها المأساوية في حادثة السير، هو أيضًا ما حدث للفقيه الحمادي عندما فتحت أغنية “علال بن عبد الله” عذابات الاستقلال. وكانت رواية عيسى لقصة الحيمر ميمون ولد الزاهية مع زوجة أبيه وحسم سيده (بنهلال) في حمايته من آخر الحكايات، ليستمر السمر بين شد وجذب بين من تبقى منهم، قبل أن تطل بوادر فجر جديد.
لا يبدو أن شخوص الرواية من البشر كانت كافية للتعبير، فلجأ الكاتب إلى سردية موازية، هي سردية معايشة للأحداث والوقائع من موقعها، صانعة هي الأخرى لروايتها ورؤيتها للكون. وكما فعل مع بشر دون بطل، خلق كائنات موازية، لكل منها قصة ومسار وتعابير وحِكَم وأحاسيس، قد تكون وديعة ومسالمة، كما قد تصبح ملتهبة أو مكفهرة. فهناك الكلبة سوسو التي تابعت كل التفاصيل، وعلقت على الأحداث، كما تسببت في حوادث، فمن تكون؟
تتميز سوسو بأنها ذات إحساس عال ومرهف، تتعاطف وتبكي، فقد انذرفت الدموع من مقلتيها تعاطفًا مع خيبة حب الحيمر من بنت الدويدة (ص 69- 70)، أو بعد نظرات في الكون والوجود حين دارت “دمعة لم تعرف كيف ملأت عينيها”(ص 78)، وعندما مدح الراعي إخلاصها “تجمعت في عينيها قطرات دموع سريعة” (ص 132). سوسو تحزن أيضًا عندما تشعر بالوحدة (ض 87)، سوسو تحاور البشر وتتجاوب مع قضاياهم. ولهذا طرحت على نفسها سؤالًا وجوديًا “من أكون؟” (ص 175). وكان الجواب البشري على لسان موسى بسيطًا: “هي وعاء يأخذ، في كل مرة، الروح التي أريد أن توافق مزاجي” (ص 158). فهل تكون ضميرنا الجماعي الشاهد على وعينا الشقي، الذي سيتعرض للمحاكمة كما تعرضت لها من طرف ذوي جنسها (الكرطيط فاقد الذيل، وذو الرأس المفلطح دائم اللهاث، والمسلوخ الأمرد). (ص 72)
ينظر الكرطيط إلى سوسو بعشق وهيام، وهو المتيم بها (يسميها نوارة)، وبالنسبة له فهي مستقبل قبيلتهم الكلبية “ومنك سنلد الكلاب الموعودة بحمل رسالتنا” (ص 72- 73). ولهذا الصنف من الكائنات أحلام قابلة للتأويل (حلم المجحوم وتأويله من طرف ذي الرأس المفلطح وذي الرأس المائلة). (ض 155)
لا تنتهي كائنات السارد عند “القبيلة الكلبية”، فقد تفاعلت معه الفراشة أكثر من مرة، كما أنطق القنفذ والقنفذة، في حوارات اختلط فيها الغزل بالشوق إلى “الصمصمة”، في تزاوج قنفدي (ص 137.133)، بل استحضر حتى مهمة الملائكة (ص 135). وهناك أيضًا، الحجر والتراب في تعبيراتهم عن الفزع، وقدرتهم على خلق حوار مع البشر (ص 118). هي كائنات تعيش زمنها، فقد شاركت أيضًا في نقل الراهن من الأحداث ومتابعتها، واشتكت واستغربت، تعلق الأمر بـ”جنون الأسعار، وروسيا وأوكرانيا وأمريكا وإسرائيل”. (ص 85)
إن العودة إلى “خط الزناتي” هي عودة إلى طلسم، عودة إلى أساطير مُؤسِسة لهوية، في بعدها الخاص كتعبير عن تمثلات محلية، ممتدة من زمن برغواطة (ص 62)، وفي بعدها الإنساني تجسيد للبحث في الما ورائي، ومن خلاله محاولة فَهم تحكم الإنسان في المصير – مصير الإنسان-، النظر إلى تحولاته عبر الأزمنة. ففي عصف ذهني تساءل السارد عن كيف تشكل الزمن؟ ورأى بأن “الزمن يوم واحد ما زال متمددًا، وحينما سيستكمل توسعه ويتوقف، يمكن الحديث عن اليوم الموالي. قبل ذلك كان الزمن كتلة هلامية بلا شكل، فنحت شكلًا ربطه بالشمس والنجوم وباقي الكواكب والأجرام والأحجار، ثم سعى باحثًا عن نقطة نهاية ونسي نفسه، ورمانا فيه فتعودنا”. (ص 22)، وهو مدخل للتميز بين ثلاثة مستويات:
– ميز في الأول منها بين الأزمنة، فهناك الزمن العابر، والزمن المطلق، وزمن الأبراج، ثم زمن الليل والنهار، الزمن ككتلة هلامية، وثقب الزمن حيث يفقد الزمن المعنى (ص 19) ثم الزمن الشبيه بالأسطوانة (ص 8)، والزمن السفلي (ص 62)، تتخلله تفاصيل قياس مثل، الليل، النهار، الفجر، اللحظة، الساعة، غروب الشمس، الظهيرة، القيلولة، دورة الشمس، دورة القمر، الحول، منازل الفصول، منازل الليل. وهي التي مكنت من موضعة الأحداث، إذ بدونها سنعود إلى ثقب الزمن.
– ثم تداخل الأزمنة (التزامن)، من خلال مؤشرين، وهما:
* تزامن الأحداث، أو ما يسميه خوان غويتصولو “المعاصرة اللازمنية”، ومن صورها، “في تلك اللحظة وقعت ثلاثة أحداث”، (ص 154) والأحداث واقعية في الزمن مختلفة المكان.
* ثم الإدراك اللذني، وهو زمن الروح بعيش إحساس ماض في الزمن الحاضر. ويرتبط بعيش وضعيات سابقة في زمن لاحق. فقد “أدركتِ المقام الزناتي الذي لم أدركه أنا بعد جدي الأول”. (ص 164)
لكن الزمن في البداية والنهاية هو “مأوى الأسرار الهاربة في بحثها عن كهوف ترقد فيها أحلام تهفو للعودة إلى الحياة”. (ص 54)
****
لا يستقيم الزمن دون حركة، والحركة عبور في الزمن، والعبور أنواع، إذ هناك:
– العبور الافتراضي في فضاء، وزمن الأحلام أو زمن التمثل والخيال: منها “وأَقسَم، إن عبر حيًا، فسيعود بعد خمس سنوات في سيارة أوتوماتيك وزوجة نصرانية شقراء”، (ص 49)، أو “فتنة العبور من الليل إلى النهار عبر الفجر لا تترك أثرًا بينا”(ص 7) كما باقي الكائنات.
– عبور واقعي ومعاش، قد يكون من القمة إلى الاندحار أو العكس، كما حدث مع كثير من شخوص الرواية، كما قد يكون مع الموت الحقيقي الذي اعتبره “بداية الحياة الفعلية. لأن ما عشناه مجرد تمرينات لاختبار الحدود النهائية للعجز”، (ص 84) أو قد يكون في حركة الفلك عندما يحادي “الليل تخوم المساحة الأخيرة له. خطوات فقط ويصل الى الجسر العالي الذي يحملنا إلى بداية نهار جديد”. وهو ما يرقى عبوره إلى الفتنة.
لحظة العبور هاته هي “الفاصل بين الزمنين”، (ص 52)، تنفتح على أسئلة تتماوج بين الإمبيريقي والعميق، حيث يسأل الراوي – ربما بتلقائية- عن معنى فواصل الزمن، من قبيل “ماذا لو تهدم الجسر واستمر الليل؟”، “هل تعني أن النهار سيموت يومًا كما نموت نحن؟”، “لو كان للزمن عقل لمات.” (ض 174- 175)، حيث تم تشييء الزمن وشخصنته.
في لعبة الزمن هاته، كان البحث عن المعنى، ولا معنى دون مرجع، ولا مرجع دون ذاكرة، وهو ما احتاج إلى سؤال عميق بحثًا عن ماهيته وارتباطاته، ثم غائيته، “ما قيمة التذكر إذا كان مجرد ذكرى مقطوعة عن الزمن الذي نحياه، وما جدواه إذا لم يفسر ما يجري أو يصون اللحظة الراهنة من ألاعيب النسيان؟” (ص 58)
احتاج السارد إلى لغة تساير طموح حكيه، فقام بتطويعها لتكون لها قدرة على التبليغ، تبليغ الأحداث ونقل الحواس، والعيش مع المحكية. ويمكن رصد ذلك في عدة مستويات، منها:
– من خلال توظيف التراث الشعبي، ومنه الغنائي (أغنية الميمة هذا حالي (ص 152)، الأمثال البدوية، وأدوات عمل البادية، والأسماء والمهن التي لا نجدها في المدينة (العطار، السراح، العراكة، الزريبة (ص 171) الخماس الهجام وحتى تمثلات البادية “نحن البدو… عمارة القفار، شكارة المخزن، وفحول للنساء”. (ص 65)
- – من خلال تأويل اللغة: فقد خلق لغة موحدة، جعل منها لغة مشتركة بين الإنس والهوام، بل أنطق حتى الحجر “قالت حبيبات التراب المتطايرة المفزوعة: “عسى الله ان يأتي بريح تأخذني وتترككم معلقين”، (ص 118)، أو مع الكرطيط وسوسو، حيث أعادهم إلى حياة طبيعية، حياة خلقها هو، من قلقهم وتفكيرهم الذي لم يعد منحصرًا في النباح، بل حتى النباح (“عواء” الكلاب) أصبح لغة.. وما اللغة إذا لم تكن رياح تجري في أوتار الحلق معبرة بمخارجها عن اللفظ/المعنى.. لقد أعطى لحرفي “العين” و “الواو” أي “عووو” أو “هاوووو” امتدادًا يتجاوز التصور التقليدي، وأصبحت ذات حمولة غير معبرة.
هو ذا الخيال، القادر على استنطاق الجامد والمتحرك، وخلق جسر التواصل بينهم الأنواع والأروح.
نخلص إلى أن فصول الرواية ترتقي من بسيط محكي اليومي إلى أقصى درجات التفكير في قضايا وجودية، عبر أسئلة أكثرها ملغم، وتعجيزي لا ينفع فيه العقل البسيط، بل يعيدنا إلى الأصول من عقيدة هندوسية، وعقل يوناني، وإيمان حلاجي، حيث وحدة الوجود. من هنا، فالرواية، تمجيد للهامش المنسي فينا. هامش متمرد إلا على ما خلقه لنفسه، باحثًا عن الحرية: “هذا ما أجيده ويفك قيود جسدي وروحي المخبلة”. (ص 168) إن رواية “خط الزناتي” هي رواية لا تحكى بل تقرأ وتعاد بشغف.
رباط الكتب مجلة إلكترونية متخصصة في الكتاب وقضاياه