الأحد , 24 أكتوبر, 2021
إخبــارات
الرئيسية » ترجمـات » الترجمة الأدبية في المغرب، مسارات ورهانات

الترجمة الأدبية في المغرب، مسارات ورهانات

تمهيد

بخلاف المشهد الكارثي الذي رسمه سنة 2003 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لواقع الترجمة في البلدان العربية، والذي اعتمدَ فيه على معطيات ناقصة وغير أمينة، حدث تطور لافت للانتباه في حركة الترجمة الأدبية والثقافية إلى العربية ممثلة بترجمة الإبداع والعلوم الإنسانية والاجتماعية، حسب ما كشفته إحصائيات النشر في المغرب وحده خلال الفترة التي غطاها هذا البرنامج وبعدها، وكذا البيانات الصادرة سنة 2018 عن مؤسسات وطنية ودولية (مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالبيضاء1، ومؤسسة آنا ليند الأورو- متوسطية للحوار بين الثقافات و مجلة ترانس أوروبيان)2.

ويعد المغرب من بين أكثر البلدان العربية نشاطاً في مجال الترجمة إلى جانب لبنان وسوريا ومصر؛ فهو بالإضافة إلى نشاطه المتزايد في مجال الترجمة الإبداعية، يتصدر–بعد سوريا-  لائحة الدول العربية في مجال ترجمة العلوم الإنسانية والاجتماعية، رغم غياب برامج خاصة ناظمة وداعمة للترجمة في المغرب، حكومية كانت أم غير حكومية، من قبيل برنامج المركز القومي للترجمة في مصر، وبرنامج المنظمة العربية للترجمة في لبنان، وهي منظمة غير حكومية عالمية المستوى.

ولتثمين هذه الدينامية الترجمية المغربية يجب استحضار الشروط المحيطة بها، وعدم  مقارنتها بحركات الترجمة في بلدان غربية متقدمة تملك البنيات والإمكانات اللازمة للنهوض بالمجال. ويعود الفضل في هذه الدينامية إلى آلية التدارك التي وظفها المثقفون المغاربة مزدوجو اللغة لتجاوز التأخر التاريخي  في اتصال وثيق بالمؤسسات الثقافية الوطنية الناشئة في ثلاثينات القرن العشرين (جريدة / مجلة/ جمعية …)، وبالمؤسسات الأكاديمية الجامعية ودور النشر الخاصة، إضافة إلى الجرائد والمجلات، ابتداء من الستينيات والسبعينيات فالثمانينيات تخصيصاً.  ينضاف إلى عنصر ارتفاع نسبة الترجمات في المغرب توجه ملموس في الألفية الثالثة إلى تنويع المنابع  الثقافية والمصادر اللغوية الأجنبية من ناحية، وتصميم أكبر ضمن أفق اجتماعي- ثقافي – سياسي وطني على “استعادة” النصوص المغربية باللغة الأجنبية (الفرنسية تحديدا)، وعلى تأصيل الحوار داخل الثقافة المغربية متعددة المصادر بواسطة رعاية مشروع الترجمة بين الأمازيغية والعربية من ناحية أخرى، ناهيك عن السعي إلى تعريف الآخر بالإنتاج المغربي الحديث والمعاصر، مما أدى إلى أن تتفرع الترجمة الأدبية في المغرب  اليوم إلى ثلاثة أقسام – سنركز على  قسمين منها- تنتظم ضمنها أربع حركات أساسية، كما يلي :

الترجمة الخارجية: وتمثلها حركة استيراد النصوص في سياق حوار إبداعي / فكري / ثقافي  ثلاثي الأبعاد: حوار جنوب – شمال، يليه من بعيد حوار شرق – شرق، فحوار جنوب – جنوب.

الترجمة الداخلية: وتترجمها حركتان: أ- حركة استرداد النصوص. وتتخذ مظهر توطين الإبداع والفكر المغربيين -والعربيين تعميما- باللغات الأجنبية وعلى رأسها الفرنسية. ب- حركة استثمار التعددية الثقافية، ويمثلها الحوار داخل الثقافة المغربية بين الأمازيغية والعربية.

– الترجمة في الاتجاه المعاكس: ويعكسها العبور الذاتي للنصوص المغربية إلى الضفة الأخرى.

يسند هذه الحركات – التي تشكل عصامية المثقفين الأكاديميين عصبها الأساس ضمن آفاق حساسيات فكرية ناظمة-، تنامي حركة النشر وتزايد جوائز الترجمة؛ فالمعاهد الوطنية والأجنبية التي تخدم أهدافاً ثقافية وسياسية متباينة تتخذ الترجمة وسيلة لتحقيقها، بالموازاة مع التطور السريع للخطاب الترجمي، بحيث أصبح المغرب اليوم يحتل المرتبة الثالثة عربياً في مجال دراسات الترجمة بعد مصر ولبنان.

1-مسارات ورهانات الترجمة الأدبية في المغرب الحديث والمعاصر

انخرطت حركة الترجمة الإبداعية في المغرب حين انطلاقها في النصف الأول من القرن العشرين، في سيرورة التحديث الثقافي المفروض من قبل المؤسستين الاستعماريتين الفرنسية والإسبانية. فكانت البداية مع صدور ترجمة  رواية  بوليسية مسلسلة بعنوان  لصوص المقابر سنة 1914 على صفحات جريدة السعادة (1904)، التي شهدت حركة ترجمية نشيطة – بالاستفادة من النشاط الترجمي المشرقي نثراً وشعراً -، والتي حفزت في المقابل المثقفين الوطنيين الرافضين لسياستها الموالية للاستعمار على إيجاد بديل وطني نمثل له بالجمعية المغربية للترجمة والتأليف في حقبة الثلاثينيات، وهي الحقبة التي اغتنى فيها المشهد الثقافي المغربي بإنشاء جرائد ومجلات وطنية – (مجلة “المغرب“، مجلة “المغرب الجديد” ، جريدة “الرأي العام“،…) -، وارتفعت خلالها ولو بشكل محتشم نسبة تداول الكتاب بفضل الانتقال من المخطوط إلى المطبوع وفق رؤية تجديدية للثقافة بلورتها ثلة من المثقفين المغاربة؛ نذكر منهم محمد الحجوي، وعبد الكبير الفاسي، وعبد الله كنون.  ومع أن الاختيارات كانت فردية بالأساس، ساد في الترجمات الشعرية الاتجاه الرومانسي ممثلاً بأشعار فيكتور هيجو، وألفونس دولامارتين، وألفريد دوموسيه، بفعل سلطة النموذج المشرقي (مدارس الديوان، والرابطة، فأبولو)3، وهو نفس الاتجاه السائد أيضاً في تجربة التثاقف الشعري الإسباني- العربي والترجمة في الاتجاهين في شمال المغرب، الممثلة بالمجلتين ثنائيتي اللغة عربية – إسبانية: “المعتمد”(1947) برئاسة الشاعرة تْرينا مِركاديرو، و”كتامة “(1953) برئاسة الشاعر خاثينتو لوبّيث غورخي4.

وتتجلى أهم خطوات الترجمة الإبداعية المنجزة من قبل مغاربة ،والمواكبة للتأليف المغربي الحديث بالعربية خلال الاستعمارين الفرنسي والإسباني، في السعي إلى ترجمة بعض الأعمال الكلاسيكية المؤسسة للمسرح والرواية الأوروبيين الحديثين، وبعض النصوص المتصلة بتاريخ المغرب كما يتضح من ترجمة طرتيف من قبل المهدي المنيعي وعبد السلام التويمي سنة 1928، ومشروع التهامي الوزاني غير المكتمل لترجمة رواية دون كيخوطي دي لا منشا لميغيل دي ثيربانتس مابين سنة 1951 وسنة 1966، وكان مسبوقاً سنة 1948 بمحاولة غير مكتملة أيضاً للمترجمين الشاميين لدى الإدارة الاستعمارية الإسبانية نايب أبو ملهم وموسى عبود، بتكليف من فؤاد أفرام البستاني المسؤول آنذاك عن العلاقات مع العالم العربي لدى منظمة الأمم المتحدة5، فترجمة ذهب سوس لرولان لوبيل من قبل  قاسم الزهيري سنة 1955.

وتعتبر مرحلة ما بعد سنة 1956 مرحلة ترجمة الشعر والنقد بامتياز. ففي مجال النقد عرف مغرب الاستقلال حركة ترجمية تثير وتيرة نموها الانتباه، في تزامن مع تشييد أول جامعة مغربية، وخطو الإبداع المغربي خطواته الأولى نحو النضوج والرسوخ. في المقابل شهدت ترجمة الشعر انتعاشاً وتحولاً نوعياً، وإن ظلت اللغتان الفرنسية والإسبانية في المجمل، ولفترة طويلة، هما النافذتان المركزيتان اللتان كان يطل منهما المترجم المغربي على العالم الغربي والشعر الإنساني، وقد كانت الجرائد والمجلات الوطنية المتزايدة في الستينيات والسبعينيات -(آفاق (1963)، أقلام (1964)،أنفاس (1966)، الثقافة الجديدة (1974)، والزمان المغربي (1979))-، متنفساً لهذه الترجمات  الشعرية التي كانت تجمع بين توجهات مختلفة : رومانسية – واقعية نضالية – رمزية.

ولعل أهم طفرة في حركة ترجمة الشعر بالمغرب تتجلى في ظهور مترجم متخصص في الستينيات- (مصطفى القصري)- ،مع نزوع إلى ترجمة دواوين عظماء الشعر العالمي الحديث بهدف المساهمة في حل أزمة التحديث التي كان يعيشها الشعر المغربي آنذاك، وتمكين القارئ العربي من الاطلاع على تأويل مختلف للنص الشعري الأجنبي من خلال إعادة ترجمة أعمال سبق وترجمت في المشرق العربي (أعمال شارل بودلير، سان جون بيرس، بول فاليري، ألفونس دو لا مارتين، ستيفان مالارمي، ورابندراناث طاغور تحديداً). نضيف إلى إنجاز المرحلة الصادر في كتب، ترجمة الرواية التاريخية أيفنهو للكاتب الاسكتلندي والتر سكوت، وهي أول رواية تتم ترجمتها في المغرب من اللغة الإنجليزية مباشرة.

ومما يسترعي الاهتمام في الترجمات الصادرة ما بين ستينات وسبعينات القرن العشرين في مجالات النقد والشعر والرواية- وهي الفترة التي ساد فيها وعي أيديولوجي حاد بين المثقفين المغاربة-، تدشين حركة استرداد الفكر والإبداع المغربيين المكتوبين باللغة الفرنسية بالتركيز على الأسماء الفاعلة في المشهد الثقافي المغربي (عبد الكبير الخطيبي/ الطاهر بن جلون…). أما الترجمات الإبداعية المنشورة في الملاحق الثقافية وبعض المجلات المغربية والعربية (أقلام، آفاق، المناهل، …)، فقد اتسمت- في سياق انخراط المثقفين المغاربة ،وأغلبهم من أساتذة الجامعة، في الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي لتلك الحقبة- (اتسمت) بالطموح الجاد إلى تعميق الوعي التجديدي الحداثي بارتياد آفاق الإبداع العالمي الشاسعة – (نماذج من آداب أمريكا اللاتينية والصين واليابان، إلى جانب نماذج من الأدبين  الروسي والإنجليزي…)-، عبر وساطة اللغتين الفرنسية والإسبانية، وبدرجة أقل اللغة الإنجليزية التي تفرد عبد المجيد بن جلون بنقل الأدب القصصي عنها في فترة السبعينيات (قصص نيل جون، غرايس ماسن، وبورسكن كالدول، على سبيل التمثيل).

ونظرا للعلاقة القائمة بين التعريب والترجمة إلى العربية، نشير إلى أن الترجمة الأدبية في المغرب عرفت نمواً مطرداً يشمل تنويع المنابع الثقافية واللغات المصدر ابتداء من الثمانينيات، أدى في النهاية إلى حدوث التطور اللافت للانتباه الذي سجلته إحصائيات مؤسسة الملك عبد العزيز خلال 2017- 2018 مقارنة مع السنوات السابقة، فبالمقارنة مع 2016-2017 مثلا6، يتبين أن حجم الترجمات عرف نمواً هائلاً وصل إلى نسبة 67℅، مع العلم أن الإبداعات الأدبية وضمنها الرحلات، التي يتضح أنها تستهوي المترجمين المغاربة، تأتي على رأس الإنتاجات المترجمة ويتحكم في اختيارها، بالإضافة إلى ذوق المترجم في اتصال بمشروعه الثقافي، ثروتها المتجلية في الصيت العالمي والجوائز المحلية والدولية، يليها من بعيد التاريخ، فالدراسات الاجتماعية ،والدراسات الأدبية والإسلامية، والفنون ،والجغرافيا،…إلخ، وهو نفس الترتيب تقريباً على مستوى التأليف.

وقد وازى هذه الحركة الترجمية النامية في الثمانينيات، والمتزامنة مع الطفرة التي عرفها مجالا الكتابة والنشر7، ظهور جمعيات للترجمة المهنية وعقد ندوات في الجامعة المغربية حول الترجمة، كما وازاها السعي إلى وصل ما انقطع بإنشاء “مدرسة فهد العليا للترجمة” سنة 1986 في طنجة تيمنا بمدرسة الألسن في عهد الحسن الأول، وظهور مجلات متخصصة في الترجمة، منها ما توقف عن الصدور مثل “بيت الحكمة” و”ترجميات “، ومنها ما استمر في إغناء الحقل الترجمي العربي منذ ظهور أول عدد (مجلة “ترجمان “(1992) التابعة لمدرسة فهد العليا للترجمة)، إضافة إلى استحداث جوائز وطنية عربية وأجنبية للترجمة (جائزة الترجمة ضمن جائزة المغرب للكتاب، جوائز المراكز الثقافية العربية والأجنبية… )8.

2-الترجمة الإبداعية في سياق الانفتاح والتوطين والمأسسة

يحيل ارتفاع نسبة الترجمات الإبداعية الفردية المعضدة بترجمات ثنائية وجماعية في المغرب، من ناحية، إلى ظهور اهتمام محفز بالترجمة ضمن المشاريع الأكاديمية والثقافية- السياسية الخاصة ببنيات بحث ومؤسسات ثقافية مغربية وأجنبية(مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب –جامعة الحسن الثاني، معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية-جامعة محمد الخامس، مركز محمد السادس لحوار الحضارات بالشيلي، المركز الثقافي الفرنسي، مركز ثيربانتس،…) -، ويؤشر، من ناحية أخرى، إلى وعي المترجمين المغاربة بضرورة تنويع مصادرهم الثقافية عبر ارتياد عوالم لغات وثقافات لا تربطها بنسقهم الثقافي علاقة قوة ضاغطة، مما يفيد أن مسارات الترجمة وتوجهاتها تتصل اتصالاً وثيقاً بموازين القوى9.

وللتدليل على فاعلية هذا التنويع، نبدأ بنماذج دالة من لغات الثقافات الأجنبية التي تحتل نسبتها مركزاً هامشياً في المشهد الترجمي المغربي؛ فمن الملاحظ أن الترجمة المغربية عن اللغتين الفارسية والروسية التي انطلقت محتشمة في الثمانينيات لسد الخصاص الأكاديمي، استطاعت فرض نفسها نسبياً في المشهد الثقافي العربي الذي تتوفر بعض بلدانه، مثل مصر ولبنان، على تقاليد راسخة في التفاعل مع اللغتين، وذلك باعتبارها إضافة نوعية ووصلاً لما انقطع عربياً في إطار التجديد، كما يدل على ذلك استئناف ترجمة الشعر الإيراني المعاصر-( تشرق الشمس / محمد اللوزي)-، ونقل الإنتاج القصصي والروائي الفارسي الحديث والمعاصر-(عيناها، أنتولوجيا  القصة الفارسية المعاصرة، …/ أحمد موسى، محمد اللوزي،…)-، وبصفتها مصححة أيضاً لمسار الترجمة العربية -(إعادة ترجمة أعمال فيودور دوستويفسكي/ إدريس الملياني)-، بل وممثلة للترجمة العربية على المستوى الدولي: جائزة بوشكين، والجائزة العالمية لترجمة الشعر الروسي / عبدالرحيم العطاوي، من روائع الشعر الروسي.

أما الترجمة عن اللغة البرتغالية، فرغم كونها حركة ناشئة بفضل استحداث أقسام الدراسات البرتغالية في الجامعة المغربية تخصيصاً، إلا أنها بدورها تعد إضافة نوعية في مجال الترجمة الأدبية العربية في الألفية الثالثة: فعن طريق الترجمة المغربية للأدب البرتغالي – التي  لجأت بداية إلى وساطة اللغة الإسبانية (المهدي أخريف)، قبل النقل المباشر عن اللغة البرتغالية (سعيد بنعبد الواحد)- تمكن القارئ العربي لأول مرة من الاطلاع على الأعمال الكاملة لفرناندنو بيسوا، أحد القامات الشعرية والفكرية الحداثية العالمية، إضافة إلى تحفه التي لم تحظ قبل بالنشر، كما تمكن من الحصول على أعمال أفضل الروائيين والقصاصين البرتغاليين الكلاسيكيين -الرومانسيين والمعاصرين (أعمال كاميليو كاشيرو بلانكو، وألفونسو كروشو، ودافيد ماشادو مثلا،…).  ومن المأمول -استناداً إلى بعض المؤشرات، منها ،على سبيل التمثيل، ترجمة رواية الأمة إزاورا لبرناردو غيمارايس- أن تتطور الترجمة عن البرتغالية في المغرب وتتسع آفاقها، لتشمل بشكل أكبر وأعمق الأدب البرازيلي، مما سيؤدي إلى تلبية انتظارات القارئ المغربي الذي سمحت له وساطة اللغة الفرنسية بالاطلاع على نماذج مترجمة من الأعمال الأدبية الأمريكية- اللاتينية ابتداء من أواخر السبعينيات، والذي مكنته الترجمة المباشرة عن الإسبانية بعد ذلك من نسج علاقات ألفة مع هذا الإنتاج.  فبفضل جهود أكاديميين وأساتذة من قسم اللغة الإسبانية بالجامعة تخصيصاً، مسنودة بتوظيف الترجمة أداة للدبلوماسية الثقافية – (المعهد الإسباني -البرتغالي بالرباط، ومركز محمد السادس لحوار الحضارات بالشيلي)-، أصبح للكتاب و الشعراء الأمريكيين اللاتينيين باللغة الإسبانية، في النصف الثاني من الثمانينيات وخلال التسعينيات فالألفية الثالثة، حضور مفتوح الأفق في المشهد الترجمي المغربي (خورخي لويس بورخيس، إدواردو بيرتي، خوان خيلمان، كارلوس فوينتي، أوكتافيو باث، نيكانور بارا، إيزابيل أكينيدي، ألبرتو سانشيز،…/ إبراهيم الخطيب، محمد صالحي، فاتحة بنلباه، مزوار الإدريسي، سناء الشعيري،…)-،…). مع تسجيل العناية الخاصة بسيرة وإنتاج الكاتب الأرجنتيني العالمي بورخيس (المرايا والمتاهات، الدنو من المعتصم،…)، وبداية الإقبال على النصوص التي لها صلة بالمغرب (للهواء أسماء).

بالموازاة مع الاهتمام الملحوظ بالأدب الأمريكي اللاتيني بالإسبانية، تعرف ترجمة الأدب الإسباني المدعومة من قبل وزارة الثقافة الإسبانية ومعاهد ثيربانتس المتكاثرة بالمغرب، دينامية مطردة في المشهد الثقافي المغربي وتخصيصاً في الألفية الثالثة. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى سيطرة ترجمة الشعر على باقي الأنواع -وخاصة بعد تأسيس مشروع ترجمة الشعر الإسباني إلى العربية-، سواء من خلال ترجمات جماعية وثنائية لمختارات شعرية -(خالد الريسوني، مزوار الإدريسي ، العربي الحارثي،… )-، أم عبر الترجمات الفردية لمختارات ودواوين شعراء إسبان محدثين ينتمون إلى القرن 19، وجيل 27، ومرحلة ما بعد الحرب الأهلية، وشعراء معاصرين كبار يعرفون بشعراء الصمت وشعراء التجربة، يجمع بينهم بالإضافة إلى التجديد الشعري، الشهرة المحلية والعالمية (لويس ثِيرْنود، غارثيا لوركا، كلارا خانيس، خوان أنطونيو كونزاليس فوينتيس، ليوبولدو دي لويس، / مزوار الإدريسي، خالد الريسوني،…  ). وتلي ترجمة الشعر ترجمة الرواية التي تتسم  بالجمع بين الروايات المؤسسة -الكلاسيكية الحديثة، والروايات المجددة التي تشكل منعطفاً في الرؤية والتقنية في المشهد الروائي الإسباني والعالمي، بما فيها الروايات التي تتخذ المغرب موضوعاً لها من وجهة نظر لا متمركزة على الذات (لاثاريو دي تورميس، لالوتانا الأندلسية، عيطة تطاون، الأربعينية، على أبواب طنجة، سفاراد، سأبحث لك عن عشيق، الكوخ ،السيدة بيرفيكتا، مريانيلا، سيدة الفساتين، أسابيع الحديقة…/ عمر بوحاشي، إدريس الجبروني، محمد المساري، مزوار الإدريسي، شريفة الدحروش-عبد اللطيف البازي،…).

تنضاف إلى ترجمة السرد الروائي ترجمة  السرد القصصي (أنطولوجيا القصة القصيرة جدا)، فترجمة المسرح بدرجة أقل من خلال تجارب تجريبية (مسرحيات ميغيل د أونامونو، خوان مايورغا، ورامون ماريا ديل باي إنكلان،…)،و كذا ترجمة الرحلات الإسبانية إلى المغرب قبل وخلال فترة الحماية، وهي تستهوي المترجمين المغاربة بالمعطيات التي لا تمنحها كتب التاريخ الرسمي (مدينة النعاس  مثلا). إلا أن الحضور المتنامي للإسبانية بصفتها “لغات إسبانية” بفعل الإقبال على ترجمة الإنتاج الأدبي الأمريكي اللاتيني ،وبصفتها لغة وسيطاً (ترجمة كتاب اللاطمأنينة، مثلاً )، يظل مع ذلك أدنى من حضور الفرنسية باعتبارها  “لغات فرنسية” ولغة وسيطاً كذلك.

تقف وراء حضور الأدب الفرنسي الحديث والمعاصر بالعربية – ممثلاً بالشعر والرواية أساساً- في المشهد الثقافي المغربي المعاصر10، سياسة دعم الترجمة بين الفرنسية والعربية من قبل المركز الثقافي الفرنسي منذ التسعينيات، إلى جانب انخراط مترجمين مغاربة في إطار مشروع “كلمة” لترجمة الأدب الفرنسي، فمشاريع ثقافية مغربية فردية وجماعية تسعى إلى ترسيخ التثاقف في الاتجاهين (مشاريع محمد بنيس، جمال خيري، محمود عبد الغني، محمد المزديوي، حسين عمر،…)، مما أدى إلى أن تتداخل التجارب والأشكال والتيارات الإبداعية  الحديثة والمعاصرة: ففي الرواية تحضر أعمال ألكسندر ديما إلى جانب أعمال أندري جيد،  وغيوم ميسو، وميلان كونديرا، وميشيل بوسي، وألينا ريس، ولوران جونيل، ورافاييل جيوردانو …، وفي الشعر ترجمت بالإضافة إلى أشعار ستيفان مالارمي، وجورج باطاي، أشعار ميشيل دوغي، وجاك أنصي، وليونيل راي، وبرنار نويل… إلخ.

ومما يعزز وزن الفرنسية في المشهد الترجمي المغربي، دور الوساطة الذي ما تزال تقوم به بين القارئ المغربي والأدبين الغربي والشرقي على السواء – (قميص يوسف، رباعيات مولانا جلال الدين الرومي/ عائشة موماد، …)-، والحضور النسبي للإبداع الأوروبي الفرنكفوني (آميلي نوثومب)، إلى جانب الإبداع المارتينيكي (باتريك شاموازو)، وآداب البلدان الإفريقية الفرنكفونية جنوب الصحراء التي انطلقت حركة ترجمتها في المغرب في الألفية الثالثة، في سياق تبلور وتنامي استراتيجيات الدبلوماسية السياسية المغربية تجاه البلدان الإفريقية، لتمثل هذه الترجمات في المقابل نشاطاً دبلوماسياً ثقافياً داعماً للنشاط السياسي، نتج عنه انتقال نماذج من الأدب الشفهي ومن إنتاجات كبار الأدباء الأفارقة جنوب الصحراء المعاصرين الروائية والمسرحية والقصصية إلى العربية (إنتاجات أحمدو كروروما، غاوسو دياوار، وهمباطو أمادو با، …/ ثريا إقبال، المبارك العروسي، …)  .

هذا بالإضافة إلى حركة ترجمة الإبداع المغربي – والعربي- الفرنكفوني، التي أصبحت تشكل ظاهرة ملموسة في الحقل الثقافي المغربي، منذ أن انطلق مشروع الاستعادة في الستينيات مع الترجمة الذاتية التي قام بها محمد عزيز لحبابي لديوانه الخاص بؤس وضياء. وقد ساهم في تنامي هذا المشروع تصدي مترجمين من مختلف الأجيال له، بهدف توطين الإنتاجات السردية والشعرية العربية الحديثة والمعاصرة (إنتاجات الطاهر بن جلون، إدريس الشرايبي، عبد اللطيف اللعبي، محمد خير الدين، إدمون عمران المالح، فاطمة المرنيسي، حسن أوريد، ليلى سليماني …، فإنتاجات جيلبير سينيويه، عبد الوهاب  المؤدب…/ محمد برادة ، محمد الشركي ، رشيد بنحدو، فاطمة الزهراء أزرويل، عبد الرحيم حزل، جمال خيري،…).

بهذا نخلص إلى أن كبر حجم حضور الفرنسية مقارنة بالإسبانية في المشهد الترجمي الإبداعي المغربي، يعود في جانب كبير منه إلى دور الوساطة  الذي تقوم به بين العربية وإبداعات لغات أخرى، وإلى الآداب الفرنكفونية، بما فيها الأدب الفرنكفوني المغربي المستعاد، حيث تحضر الفرنسية بصفتها “لغات فرنسية” تختلف عن فرنسية المتروبول، أي بصفتها “لغات” كتابات منها ما يشتغل على اللغة الأوروبية “الفرنسية ” لأجرأة عمل لغات الثقافات الوطنية والمحلية.

وإذا كانت الفرنسية قد أدت دور الوساطة وما تزال، وإن بنسبة أقل، بين الإبداع باللغة الإنجليزية والمترجمين المغاربة، فمن الملاحظ أن الإنجليزية بدأت تؤكد حضورها في الآونة الأخيرة بصفتها لغة مصدراً ووسيطاً أيضاً إلى جانب الفرنسية.  وفي هذا الإطار نلاحظ اهتماماً لافتاً للنظر بالشعر من قبل المترجمين المغاربة ابتداء من التسعينيات إلى اليوم، إذ تم إغناء المشهد الثقافي المغربي والعربي تعميماً بترجمات أشعار كبار الشعراء الإنجليز و الإيرلنديين والأمريكيين وبمختارات شعرية تجمع بين مختلف الحساسيات (وليم شكسبير، وليم بتلر ييتس، أيزرا باوند، وليم بليك، اللورد غوردن بايرون، مارك ستراند، جون دون، السير طوماس وايات … / حسن حلمي، جلال الحكماوي، صابر العسري-أحمد التوفيق). أما ترجمة السرد القصصي والروائي والسيري، فيتص   درها إنتاج بول بولز القصصي والحكائي ابتداء من التسعينيات، إلى جانب  مختارات من قصص فيرجينيا وولف وبعض القصص الأمريكية الحديثة، فنماذج متنوعة من الإنتاج الروائي والسيري الأمريكي والإيرلندي  الحديث والمعاصر (إنتاجات إرنست همنغواي، ملكوم إكس، توني ماغواير، مورين مايكوس كريسيك،…./حسن حلمي، ليلى أبو زيد، عبد العزيز جدير، أمين الشريف، نور الدين الزويتني،…). تنضاف إلى هذه الترجمات تلك التي تمت عبروساطة اللغة الإنجليزية لكبار الشعراء والمفكرين والكتاب العالميين أمثال فريدرش هولدرلين، راينر ماريا ريلكه، خورخي لويس بورخيس وليو تولستوي.

وبالعودة إلى الترجمة الداخلية، بالتركيز على مظهرها الثاني المتمثل في الترجمة بين الأمازيغية والعربية11، نسجل بداية تطور مشروع مأسسة اللغة الأمازيغية ثقافيا، وتعود بذوره  إلى مرحلة الاستقلال عبر تجارب فردية في التأليف بالأمازيغية (ديوان إسكراف مثلا / محمد مستاوي)، ومحاولات لنقل الإرث الشفهي الأمازيغي إلى العربية(قال الأولون وأضواء: أمثال وحكايات أمازيغية معربة/ محمد مستاوي)، أدت في النهاية إلى حضور الكتاب الأمازيغي، ولو بشكل محتشم، في المشهد الثقافي المغربي الحديث ما بين سنة 1985 وسنة 1994، وإلى صدور المعجم العربي- الأمازيغي لمحمد شفيق في ثلاثة مجلدات ابتداء من سنة 1990.

ويتصل نمو الترجمة بين العربية والأمازيغية بمشروع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تخصيصا (2001)، وبالاستراتيجيات المتبعة لتحقيق هذا المشروع، ومن بينها ،أولاً: إدراج الترجمة بين الأمازيغية والعربية ضمن الهياكل الأكاديمية للمعهد، بحيث أصبحت الترجمة من بين أهم انشغالات الفاعلين في مجال الأدب والثقافة الأمازيغيين. وثانياً :استحداث جائزة وطنية لتحفيز الترجمة إلى الأمازيغية ضمن جائزة الثقافة الأمازيغية، وتشمل الترجمة من الأمازيغية إلى لغات أخرى. والجدير بالذكر، أن حركة الترجمة من العربية إلى الأمازيغية تشترك مع الترجمة الأمازيغية عن اللغات الأوروبية، وعلى رأسها الفرنسية بصفتها لغة مصدراً ووسيطاً، لهدف خدمة الأمازيغية ومأسستها ثقافياً، على أساس مساهمة الترجمة في الاشتغال على اللغة الأمازيغية وتجديد معجمها وتراكيبها لمسايرة التطورات الثقافية الوطنية والعالمية. مع العلم أن الترجمة الأمازيغية عن اللغات الأوروبية تركز، من ناحية، على كبار الأدباء -(شكسبير، فولتير، شارل بودلير، ألبير كامي، جون بول سارتر، فرانز كافكا، هيرمان هيسه، صمويل بيكيت، …/ أحمد الدغرني، سعيد أبرنوص، خالد أكرسول، محمد العربي موموش، صلاح أكرام، عبد الله راشدين، الحسن أولحاج… )-، وتركز، من ناحية أخرى، على النصوص التي لها علاقة بشكل من الأشكال بالأمازيغ والثقافة الأمازيغية (الأمير الصغير، سوفونيسبا، …). في المقابل تضم الترجمات الأمازيغية عن العربية، تعميماً، ترجمة معاني القرآن الكريم (جهادي الحسين الباعمراني)، والنصوص الشعرية والسردية الحديثة والمعاصرة (لحسن الكامح، صلاح آيت صلاح، صلاح أكرام…)، إلى جانب تجربة ترجمة نصوص عالمية قديمة عبر وساطة اللغة العربية (الحمار الذهبي -أغيول ن وورغ/ محمد أكوناض).

أما حركة الترجمة من الأمازيغية إلى العربية، فهي بالإضافة إلى مساهمتها المستمرة في إعادة الاعتبار للإرث الوطني بتدوين الأدب الأمازيغي الشفوي- (الأمثال والحكايات الشعبية، كما أسلفنا، والشعر الشفهي: ديوانا أسايس والضحك والبكاء مثلا/ محمد مستاوي)-، تساهم في إغناء المخيال المغربي وتكريس الأسماء المعاصرة التي تكتب بالأمازيغية في النسق الثقافي المغربي بفضل توسيع دائرة القراءة. وفي هذا الإطار يتضح أن نسبة الترجمة من الأمازيغية إلى العربية وصلت إلى 3℅ خلال 2015-2016، وهي نسبة دالة بالنظر إلى حداثة المشروع. مع العلم أن الشعر يأتي على رأس الإنتاج الأدبي الأمازيغي المترجم إلى العربية، وهو النوع المهيمن تعميماً على الإنتاج الإبداعي بالأمازيغية الذي يواصل رحلة تطوير تقنياته وتطعيم رؤاه الجمالية (هايكو بالأمازيغية، ملامح /خديجة يكن، مازيغ تيزنيت، …).

3- ترجمة الدراسات الأدبية بين التجديد والتوطين

إن تركيز المثقفين المغاربة الكلي في البداية على البعد التربوي للجامعة المغربية الفتية (1957)، بالاستفادة من التجربتين المشرقية والفرنسية12، لم يدم في العمق سوى ما يناهز العقدين، شهد خلالهما النسق المغربي استمرار تقليد الترجمات الإبداعية بشكل ملحوظ، مع بداية الانفتاح على التيارات النقدية الطليعية الغربية (الفرنسية تخصيصاً) بوتيرة متصاعدة وثقة أكبر في نجاعة التفاعل13، حيث اكتسب أساتذة الجامعة الجرأة اللازمة لاقتحام ميدان الترجمة ونقل حقول معرفية وفكرية صعبة، بفضل تشجيع انبثاق فئة من المثقفين المغاربة الاستثنائيين الذين مكنهم تعليمهم المزدوج الرصين من تجاوز الوساطة إلى خوض غمار الإنتاج من زاوية نقدية ضخت دماء جديدة في الفكر العربي عموماً، ورفعت إنتاجهم  الحديث إلى مستوى الإنتاج الذي حقق السبق وطنياً وعربياً في سياق ما بعد – كولونيالي (عبد الله العروي، عبد الكبيرالخطيبي …).

وتمثل فترة السبعينيات، وهي نفسها مرحلة انبثاق مؤسسة النشر بالمغرب، بداية تشكل البعد الآخر للجامعة المغربية الذي يترجمه التفكير في تجديد المقررات بفعل عملية التثاقف. ومما يثير الانتباه في هذه الفترة تدشين مسار حركة الترجمة النقدية الصادرة في كتب باسترداد الإنتاج النقدي المغربي بالفرنسية. ومع أن الحصيلة الترجمية لسنوات السبعينيات لا تتعدى كتابين اثنين هما: الرواية المغربية والتراجيديا كنموذج الذي يجمع بين التأليف والترجمة، فإن هاتين الترجمتين المركزتين على إنتاج يتأسس على الفلسفة وعلم الاجتماع والأدب والمسرح، مضافاً إليهما المقالات والدراسات المترجمة -وخاصة منها دراسات لوسيان غولدمان، وبوريس، وإيخنباوم، ورولان بارت -المنشورة في ملاحق الجرائد (العلم، المحرر..) وفي المجلات العربية والمغربية (آفاق، وأقلام، والثقافة الجديدة…)،  ترجمتان تحملان داخلهما رهان التجديد الذي سيتم الحرص على تحقيقه في الثمانينيات.

وإنه لأمر دال أن تفتتح الترجمة النقدية مسارها في مغرب الثمانينيات بنقل إنتاج الخطيبي النقدي (الاسم العربي الجريح وفي الكتابة والتجربة)؛ فهذا الإنتاج بالإضافة إلى كونه إنتاجاً طلائعياً في مجال تداخل الاختصاصات، يترجم نزوع المثقف المغربي إلى التفاوض مع الفكر الفرنسي والغربي تعميماً من زاوية مابعد- كولونيالية. مما يفيد، أن عملية ترجمة الدراسات الأدبية عن الفرنسية في المغرب كانت تسير جنباً إلى جنب مع تأليف مغربي استثنائي- عالي المستوى، ومع تطبيقات نصية هامة للمناهج المستنبتة بالعربية (القراءة والتجربة لسعيد يقطين مثلا ). فتطبيقات وتأويلات متميزة بالفرنسية تم الحرص على استعادة نماذجها التفتيقية المثرية للحقل النقدي والفكري المغربي والعربي (الكتابة والتناسخ لعبد الفتاح كيليطو)، لتصبح الترجمة الداخلية بذلك من بين أبرز الظواهر في مسار الترجمة الأدبية ببلادنا منذ انطلاقتها في السبعينيات إلى اليوم .

بهذا يجوز القول إن ثمانينات القرن العشرين تعد مرحلة حاسمة في مجال ترجمة الدراسات الأدبية بالمغرب، ليس فقط لأنها رسمت مسارات الفترات التالية لها، وإنما لأن المترجمين الذين وحد بينهم الفضاء الأكاديمي وسيادة حساسية فكرية جديدة تشكل قطيعة مع الحساسية السابقة، ركزوا في اختياراتهم على النصوص المؤسسة وأصول الخطاب النقدي الجديد التي فعلت آلية تدارك التأخر التاريخي. ففي هذه الحقبة تم التركيز على ترجمة رولان بارت، الذي سيصبح الثابت الترجمي في الفترات اللاحقة، بهدف الإحاطة بسيرورة تطور عمله النقدي، مما فتح آفاق النقد المغربي على حقل السيميولوجيا في تزامن مع ترجمة نصوص الشكلانيين الروس والبنيويين والبنيويين التكوينيين، فمنظور ميخائيل باختين لعلاقة الماركسية بفلسفة اللغة وتنظيره للخطاب الروائي، إلى جانب تنظير جورج لوكاتش، مع الانفتاح على المقاربة التداولية ومستجدات حقل الأدب المقارن.

وعلى إثر صدور ترجمة الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة جنباً إلى جنب مع بداية ولوج عالم أمبرطو إيكو والاهتمام بالنموذج السيميائي لتحليل النصوص، حدد النقد المغربي الآفاق التي سيشتغل ضمنها والمجالات التي سيوليها عنايته مستقبلاً. ويؤكد قصر المدة الزمنية الفاصلة بين صدور كثير من الأصول النقدية وترجماتها المغربية، توفر الحرص آنذاك على متابعة المشهد النقدي الغربي والوطني الفرنكفوني قدر الإمكان. أما بالنسبة للغات الترجمة، فإذا استثنينا ترجمات بعض الدراسات المعدودة في مجالات الاستشراق والتراجم وتاريخ ونظرية الأدب من الفارسية والروسية والإسبانية، نستنتج هيمنة اللغة الفرنسية بصفتها لغة مصدراً ولغة وسيطاً في نفس الآن. وعموماً، يمكن تلخيص الظواهر الترجمية التي أفرزتها حقبة الثمانينيات في اتصال بالحقبة السابقة، والتي سيتم ترسيخها لاحقا، فيما يأتي:

– تكفل المترجمين الذين ينتمون إلى حقلي الفلسفة والأدب أساساً بعملية اختيار النصوص المصدر، وتحفيز دور النشر على نشر الترجمات (إبراهيم الخطيب ،محمد بنيس ، عبد السلام بنعبد العالي، محمد سبيلا، محمد البكري، سعيد علوش، محمد برادة، أحمد بوحسن، أحمد المديني، محمد الولي، محمد العمري، عائشة جرير، حميد لحميداني، حسن بحراوي، مصطفى المسناوي، سعيد بنكراد، رشيد بنحدو، الحسين سحبان، …).

– تصدير الترجمة بخطاب مقدماتي ذاتي أو غيري يؤكد ،من جهة، انخراط جميع الفاعلين مترجمين ومؤلفين بل و”فقهاء مترجمين” في حراك تجديد الفكر والآليات النقدية (محمد العابد الفاسي، إبراهيم الخطيب، عبد الفتاح كيليطو، سعيد يقطين …)، ويعكس ،من جهة أخرى، وعي المترجمين  بأهمية دورهم وبحدوده في ذات الوقت.

– تقديم الترجمة المغربية بصفتها مصححة لمسار الترجمة العربية (ظاهرة تعدد الترجمات للأثر الواحد)، في نفس الوقت الذي تقدم فيه بصفتها فتحاً (علم الأدلة لرولان بارت ،ترجمة محمد البكري على سبيل التمثيل).

– طغيان التوجه الفردي في الترجمة، مع تسجيل حضور الترجمة الثنائية وبنسبة أقل الترجمات الجماعية.

– تدشين حركة الترجمة الذاتية التي ستتعزز لاحقا.

– تفعيل حركة مراجعة الترجمة.

– بروز ظاهرة التحام مترجم بمؤلف معين (محمد برادة ، إبراهيم الخطيب /رولان بارت ، عبد السلام بنعبد العالي، عبد الكبير الشرقاوي/ عبد الفتاح كيليطو، سعيد بنكراد /أمبرطو إيكو، ألجرداس جوليان غريماس …).

– إعادة طبع نسبة مهمة من الترجمات النقدية ( الدرجة الصفر للكتابة، درس السيميولوجيا، مبادئ في علم الأدلة، المقاربة التداولية، الكتابة والتناسخ، …)، وفي نفس سنة صدور الترجمة أحياناً (البنيوية التكوينية والنقد الأدبي، درس السيميولوجيا)، مما يدل على الإقبال العربي على الترجمات المغربية المسنودة بصيت الكتاب والمفكرين المغاربة الذين يوازي التأليف لدى أغلبهم عملية الترجمة.

– ظهور مؤسسات النشر الخاصة الداعمة للكتاب المترجم (توبقال/ أفريقيا الشرق… ).

– دعم بعض المجلات لنشر الترجمات: الحوار الأكاديمي والجامعي/ دراسات سال/ علامات.

وإذ نؤكد أن رولان بارت بتآليفه حول البلاغة الجديدة ولذة النص والسيميولوجيا، يمثل ركناً ثابتاً في ترجمات التسعينيات، نسجل في المقابل تعزيز ظاهرة الترجمة الداخلية من خلال نقل أعمال بعض النقاد العرب (أمجد الطرابلسي، وجمال الدين بن الشيخ تحديدا)، مع التركيز على أعمال عبد الفتاح كيليطو التي تعد حالة نموذجية في هذا المضمار. كما نسجل ظهور مترجمين جدد من قسم الدراسات العربية وأقسام الدراسات الأجنبية، وحد بينهم وبين مترجمي الثمانينيات المستمرين في أداء دورهم الإطار الأكاديمي المولد والشاحذ في آن واحد للرغبة في تغطية جميع الاتجاهات التنظيرية والنقدية الحداثية وما بعد الحداثية معززة بالتطبيقات (علم السرد، الشعرية، التحليل السيميوطيقي ،الأسلوبية، الأدب العجائبي، نظريات القراءة، حوارات في الفلسفة والأدب والتحليل النفسي إلخ…/  محمد صالحي، عبد المنعم بونو، عبد الكبير الشرقاوي، لحسن أحمامة، سعيد بنكراد، خالد التوزاني، عبد المجيد جحفة، الجيلالي الكدية، عبد الرحيم حزل، فريد الزاهي، عز العرب الحكيم بناني، مصطفى النحال، عبد الرحمن بوعلي، محمد مشبال، محمد معتصم، إبراهيم أولحيان …، إلى جانب محمد العمري، محمد الولي، عبد السلام بنعبد العالي، حميد لحميداني، حسن المنيعي، … ) .

وقد ساهمت التشكيلة الجديدة للمترجمين – باستحضار الدراسات الأدبية المترجمة المنشورة في المجلات والملاحق الثقافية – في التحرر النسبي من سلطة وساطة اللغة الفرنسية بالترجمة المباشرة عن لغات كبار الكتاب والنقاد الغربيين : عن الإسبانية (كارلوس فوينطس) والألمانية (فولفغانغ إيزر)، وعن الإنجليزية بنسبة أكبر(شلوميت كنعان، ستفان أولمان، جورج لا يكوف -مارك جونسون، ميخائيل ريفاتير، إيزر، فان دايك، روبرت هولب …).

وتجدر الإشارة إلى أن تطور نسبة ترجمة الدراسات الأدبية في الألفية الثالثة- مع تسجيل الحضور المحتشم للمرأة في هذا المجال، مقارنة بحضورها المتزايد في مجال نقل الإبداع عن لغات مختلفة-، تطور مواز لتنامي الخطاب النقدي حول الترجمة في هذه الحقبة. ففي الألفية الثالثة شهد الحقل الثقافي المغربي تزايداً ملحوظاً في نسبة ترجمة الدراسات الأدبية، إذ صدر تقريباً ما بين سنة 2000 وسنة 2011 ثمانية وستون كتاباً مترجماً في مجال الدراسات الأدبية، مع العلم أن الترجمات المغربية الصادرة في المجلات المغربية والعربية تفوق هذا العدد بكثير. وحسب إحصاءات مؤسسة الملك عبد العزيز، يشكل عدد ترجمات الدراسات الأدبية من سنة 2015 إلى سنة 2018 نسبة مهمة من مجموع الترجمات المغربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع تسجيل التحاق اللغتين الإيطالية و العبرية (وإن بنسبة رمزية) بقائمة اللغات المصدر بالنسبة للمترجمين المغاربة، وتنامي حضور الإنجليزية بفضل الحرص على ترجمات الأصول. والحال أن بيان نشر الكتب في المغرب خلال 2017-2018 السالف الذكر، أكد أن اللغة الإنجليزية استطاعت أن تتقدم الإسبانية وأن تحتل المرتبة الثانية بعد الفرنسية بنسبة 18،54 ℅، للعلوم الإنسانية والاجتماعية فيها النصيب الأكبر .

ولعل أهم ما يسترعي الانتباه في ترجمات الألفية الثالثة تعميما – إلى جانب التنويع اللغوي، وتزايد عدد المترجمين المنخرطين في عملية النقل من مختلف المعاهد والأقسام الجامعية في ظل استمرار حضور الأسماء السابقة، تركيزها على الاتجاهات الفكرية والنظرية ما بعد – الحداثية والتيارات النقدية ما بعد البنيوية وما بعد -الكولونيالية  (ميشيل بوتور، خورخي لويس بورخيس، ريتشرد هارلند، إيتالو كالفينو، موريس بلانشو، أدريان مارينو، بيير شارتييه، ماري جوزي مونزاين، ميلان كونديرا، دافيد لوبروتون… / خالد أمين، حسن  الطالب، نزهة حفو، عبد النبي ذاكر، نعيمة بنعبد العالي، محمد مساعدي، محمد مخطاري، محمد الرامي، عبد المجيد النوسي، محمود عبد الغني…، إلى جانب عبد السلام بن عبد العالي، سعيد علوش، أحمد بوحسن، سعيد بنكراد، أحمد المديني، محمد مشبال،…)، مع اهتمام ملحوظ بالمجال السيميائي، وتخصيصاً كتابات أمبرطو إيكو التي افتتحت بها الألفية الثالثة عهدها (الأثر المفتوح)، وربطت من خلالها الترجمة المغربية العلاقة مع التفكيكية، كما أضاءت عالم السرد وهي ترسخ المجال، بواسطة ترجمة كتابات من قبيل التأويل بين السيميائيات والتفكيكية ونزهات في عالم السرد، إضافة إلى كتابات تجديدية لأيريك بويسنس، وألجيرداس جوليان غريماس، وجاك فونتيني، ويوري لوتمان.

ويندرج هذا الاهتمام ضمن العناية القصوى بفن التأويل والقراءة تعميماً (هانس روبرت ياوس، ﺘﻴﺭﻱ ﺇﻴﺠﻠوﻥ، فولفغانغ إيزر، سيغــــــفريـــــد شميدت، مارك فورمالي، فيليب صورلس، رولان بارط، عبد الفتاح كيليطو،…)، جنباً إلى جنب مع العناية بشعرية الترجمة وشعرية القصيدة والشعريات الجديدة في الدراسات المسرحية والالتفات إلى المنظورات النقدية الأمريكية اللاتينية، وتحديد مفاهيم الأنواع المستحدثة (التخييل العلمي)، فاستنبات حقول جديدة (المتخيل السياحي) وفتح الآفاق على جغرافيات ثقافية مغايرة، بالتوازي مع الحضور النسبي لترجمات الشكلانية والبنيوية.

وللتدليل أخيراً على مدى تأثير النمو المطرد لترجمة الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية تعميماً، منذ السبعينيات إلى اليوم في حقل التأليف بالمغرب، رغم النقص والمعوقات، وعلى مدى نجاحه في قلب المعادلة بين العربية والفرنسية، نحيل على المشهد الذي رسمته إحصائيات مؤسسة الملك عبد العزيز للغات الإنتاج في هذه المجالات خلال 2017- 2018، والذي يضع العربية على رأس القائمة بنسبة إنتاج تصل إلى 18,12%، تليها الفرنسية من بعيد بنسبة 16,25%، والأمازيغية بنسبة 1,37%، والإنجليزية بنسبة 0,87%، فالإسبانية بنسبة 0,26%، والبرتغالية بنسبة 0,13%. مع العلم أن التأليف بالعربية في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية كان نادراً وشبه منعدم خلال الحقب السابقة عن الطفرة التي عرفتها الترجمة في مغرب الثمانينيات تخصيصاً.

4-تركيب

رغم غياب جغرافيات ثقافية وازنة من مشهد الترجمة الإبداعية في المغرب ،وضعف تمثيلية جغرافيات أخرى (إنتاج جزر الأنتيل، والهند، وأوروبا الشرقية، وإنتاج إفريقيا جنوب الصحراء الأنجلوفونية، والقوقاز، …)، يعد هذا المشهد الذي يشبه ورشاً مفتوحاً باختراق أكبر في المستقبل لعوالم هذه الثقافات بواسطة لغاتها الخاصة أو عن طريق لغة وسيطة، ولو بتمثيلية رمزية، تدل على ذلك الترجمات الأخيرة التي التفتت إلى أعمال روائيي وشعراء الثقافة اليابانية والثقافة الصينية -التي نتوقع أن يتم التفاعل معها بعمق قريباً بفعل الدينامية التي يعرفها تدريس الصينية بالجامعة المغربية – إلى جانب الالتفات ولو بشكل تمثيلي إلى إنتاجات كتاب ينتمون إلى الثقافات: اليونانية، والإيطالية، والنمساوية، والنرويجية، والتركية، والبرازيلية، والأنتيلية، والهولندية، فالجورجية…، من قبيل إنتاجات: موراكامي هاروكي، ماي جاو، كيغو هيغاشينو، دوريان سوكيغاوا، نيكوس كازنتزاكيس، ستيفان زفايغ، نودار دومبادزي، نيكو لوكيبانيدزي، أولاف هاوكه، ….).

في المقابل، يؤكد مشهد ترجمة الدراسات الأدبية استمرار الأكاديميين المغاربة – في الغالب- في تحمل مسؤولية تحديث وتجديد الثقافة بواسطة الترجمة، بالاتكاء على عصاميتهم وعلى جهودهم الفردية في البحث عن الدعم واستثمار الفرص لفائدة الثقافة المغربية لعدم توفر أي منظمة حكومية أو غير حكومية مغربية خاصة داعمة لحركة الترجمة ومساهمة في تقنينها، مع سعي واضح إلى مواكبة التيارات والاتجاهات المختلفة وإلى تعزيز تنويع المصادر النظرية والمنهجية ببوادر الانفتاح على لغات أخرى…، مما سيؤدي مستقبلاً إلى مزيد من تقليص هيمنة اللغة الفرنسية على المشهد الترجمي المغربي بفعل سلطة الإرث الاستعماري، وهي اللغة التي شكلت على مدى عقود وسيلة المثقف المغربي الأولى لتدارك التأخر التاريخي. وفي هذا السياق، نشير إلى أن تنامي نسبة حضور الإنجليزية في الترجمة الأدبية المغربية مع توجه واضح نحو نقل الدراسات الأدبية في مقابل انحصار الإسبانية في ترجمة الإبداع، يعد مؤشراً دالاً على تأثير مركزية اللغة المصدر دولياً في تنوع الحقول والأجناس التي يتم نقلها عنها.

 

الهوامش

1انظر :

-Edition et Livre au Maroc-Rapport annuel (2017-2018) / Fondation du Roi Abdul-Aziz Al Saoud, en ligne: http://www.fondation.org.ma/web/article/108

2- انظر: البيانات الحالية لحركات الترجمة في المنطقة الأورو-متوسطية: مشروع أطلقته مجلة ترانس أوروبيان ومؤسسة آنا ليند الأورو-متوسطية للحوار بين الثقافات ،بإدارة جيسلان غلاسون ديشوم وجيما أوباريل، تنسيق: أناييس – تريسا خاتشادوريان، ترجمة جمال شحيد، 2018، الرابط:

www.ahewar.org › debat › show.art.asp

3- سعيد علوش، خطاب الترجمة الأدبية من الازدواجية إلى المثاقفة (المغرب الحديث ،1912-1956)، منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، 1990.

4- مزوار الإدريسي:

-“المعتمد”: منسيات الحداثة الشعرية، العربي الجديد، 17 نوفمبر 2015، الرابط:

https://www.alaraby.co.uk › culture › 2015/11/17

– “كتامة” تاريخ قصير لترجمة ضد التيار، العربي الجديد، 28 نوفمبر 2015، الرابط:

https://www.alaraby.co.uk

5- رودريغيز سييرا فرانسيسكو مانويل، ضون كيخوطي في الريف: مشروع ترجمة بتطوان في ظل الحماية الإسبانية، الرابط:

https://www.academia.edu

 

       6-Edition et Livre au Maroc-Rapport annuel (2016-2017), op.cit., en ligne :

https://www.academia.edu › Edition_et_livre_au_Maroc_2016-2017

7-Mohamed -Sghir Janjar, L’édition au Maroc: 1955-2003. Etat des lieux,  Références maghrébines, Casablanca ,juin 2005.

8-انظر في هذا الشأن: عبد الله العمد، أوضاع الترجمة في المغرب(في سبيل إقرار الخطة الوطنية للترجة، دار بالماريس بالرباط، 2012.

9-انظر : الترجمة في المغرب: أية وضعية ؟ وأية استراتيجية ؟، منشورات وزارة الثقافة، 2003.

.10- Richard  Jacquemond

    – Les Arabes et la traduction : petite déconstruction d’une idée reçue, La pensée de midi, N. 21, 02/2007.

-Les flux de traduction entre le français et l’arabe depuis les années 1980: un reflet des relations culturelles, Gisèle Sapiro, Translatio Le  marché de la traduction en France à l’heure de la mondialisation, CNRS Editions, 2016 (HAL01514934).

-La traduction en arabe du roman mondial (1991-2015).Jalons pour une enquête, Maxime Del Fiol et Claire Mitatre (dir), Les Occidents des mondes arabes et musulmans , XIXe-XXIe siècles ,2018(HAL01838369).

-انظر في هذا الشأن مثلا :11

-Michael Peyron, Traduction en anglais et en français de textes amazighs en prose et /ou en vers, en ligne :

http://michaelpeyron2.canalblog.com/archives/2013/01/20/26202174.htm

-Hassan Banhakeia, La traduction poétique amazighe, Harmattan, 2017.

12- سعيد يقطين ، الأدب والمؤسسة والسلطة : نحو ممارسة أدبية جديدة، المركز الثقافي العربي ، بيروت – البيضاء، 2002.

13-انظر بهذا الصدد:

– شعرية الترجمات المغربية للأدبيات الفرنسية، منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، 1991

– ترجمة العلوم الإنسانية والاجتماعية في العالم العربي المعاصر، تحت إشراف ريشار جاكمون، منشورات مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالبيضاء / مؤسسة كونراد أدناور بالرباط، 2008.

وانظر أيضاً:

– Mohamed -Sghir Janjar, Traduction et constitution de nouveaux champs des  savoirs en langue arabe, in Transeuropéennes, Avril /2010,en ligne :

http://transeuropeennes.org/fr/articles/221/Traduction_et_constitution_de_nouveaux_champs_des_savoirs_en_langue_arabe.html

– Akram Odeh, La traduction des connaissances scientifiques en arabe : état des lieux , défis et perspectives,  Meta , N.61, Les Presses de l’Université de Montréal, 2016.

 

 

 

- فاتحة الطايب

أستاذة الأدب المقارن، كلية الآداب / الرباط

تعليق واحد

  1. محمد بعقوب اسماعيل

    مقال متميز ينير الطريق للباحثين في مجال الترجمة وللباحثين في مجال العلوم الانسانية. شكرا للاستاذة الدكتورة فاتحة الطايب

أضف ردا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.